التقرير السياسي الصادر عن الدورة الثامنة للجنة المركزية

الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
2015 / 11 / 24

من أجل تطوير الهبّة الشعبية إلى إنتفاضة شاملة
تقدير موقف وإتجاهات عمل

(1)
الهبّة الشعبية.. حِراك الشباب
1- إندلاع الهبّة الشعبية المتواصلة منذ مطلع تشرين الأول (أكتوبر) 2015 في الضفة الفلسطينية بما فيها القدس المحتلة، قدم جواباً حاسماً بأنها لم تكن مجرد رد فعل على حدث عابر، بل جاءت نتيجة تراكم عدد من العوامل والأزمات، في سياق تعاظم المخاطر على القضية الفلسطينية بفعل إستفحال التوسع الإستيطاني وتفاقم عدوان المستوطنين وجيش الإحتلال ضد الشعب الفلسطيني، وإنسداد الأفق أمام حل سياسي يستجيب للحد الأدنى من الحقوق الوطنية، وفي ظل حالة من الإنقسام السياسي المدمّر، وتدهور مستمر في الأوضاع المعيشية والإجتماعية والإقتصادية.
محاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، التي جاءت تتويجاً لسياسات تهويد القدس والحروب العدوانية الإسرائيلية ضد شعبنا، كانت الشرارة التي أشعلت فتيل الهبّة الشعبية التي إنتشر لهيبها بسرعة إلى سائر محافظات الضفة، وفي قلبها القدس، وأراضي الـ 48، ثم قطاع غزة.
إندلاع الهبّة وسرعة إنتشارها فاجأ العدو الإسرائيلي، وبخاصة بسبب ما تميّز به الشباب الفلسطيني من روح كفاحية عالية، وإستعداد للتضحية وإصرار على مواصلة المواجهات الجماهيرية اليومية، إلى جانب إستخدام المتاح من وسائل نضالية بسيطة للرد على جرائم القمع الدموي التي يرتكبها المستوطنون وجيش الإحتلال.
أولى ثمار الهبّة الشعبية كانت نجاحها في فرض تراجع إسرائيل – ولو مؤقتاً – عن مخطط التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى. كما نجحت الهبّة في إعادة الإعتبار نسبياً لمكانة القضية الفلسطينية على جدول الأعمال الإقليمي والدولي، بعد أن تراجع الإهتمام الدولي بها لصالح أولويات أخرى في المنطقة.
2- هذا الإنجاز، الذي حققته الهبّة الشعبية، خلال الفترة القصيرة المنصرمة، يعزز القناعة بجدواها وأهمية إستمرارها وتصعيدها، حتى تتحول إلى إنتفاضة شعبية شاملة، تجسيداً لخيار المقاومة الشعبية الذي يشكل المحور الرئيسي لإستراتيجية وطنية بديلة، قادرة على بناء معادلة جديدة لتوازن القوى، تفتح الآفاق لإنهاء الإحتلال عبر عملية سياسية جادة، تستند إلى مرجعية قرارات الشرعية الدولية، والإلتزام الإسرائيلي بمتطلباتها وفي مقدمتها وقف الإستيطان، وفي إطار مؤتمر دولي يؤمن رعاية دولية جماعية، بديلاً لصيغة المفاوضات الثنائية العقيمة برعاية أمريكية منفردة ومنحازة لإسرائيل.
وإذا كان تصاعد زخم الهبّة الجماهيرية هو العامل الحاسم في قطع الطريق على خيار العودة إلى المفاوضات بصيغتها القديمة العقيمة، وهو الخيار الذي روّج له وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في جولته الأخيرة، من خلال معادلة «الهدوء مقابل الهدوء»، فإن تطور الهبّة إلى إنتفاضة شعبية شاملة سيمكِّن من فرض إستدارة فعلية نحو خيار الذهاب إلى حلول الشرعية الدولية، ذلك الخيار الذي تناضل أيضاً الجبهة الديمقراطية (ج.د) من أجل بناء الإجماع الوطني عليه. كما أنه سوف يشكل القاعدة المادية لإعادة صياغة العلاقة مع الإحتلال، باتجاه التحرر من قيود أوسلو وإلتزاماتها المجحفة، وتنفيذ قرارات الدورة 27 للمجلس المركزي (3/2015) بوقف التنسيق الأمني والمقاطعة الإقتصادية بمختلف أشكالها مع دولة الإحتلال.
3- المسار الكفاحي للهبّة أكد أهمية الدور المميّز للشباب في تفجيرها، الذي جاء عفوياً وبدون قرار مسبق من أحد، رغم أن الأغلبية الواسعة من المنخرطين في هذا الحراك الشبابي هم من مناضلي وأبناء الفصائل الفلسطينية.
هذا الحراك الشبابي يحظى بتعاطف وإحتضان واسعين من أغلبية شرائح المجتمع. ولكن؛
■-;---;-- علينا أن نلاحظ أن هذا التعاطف لم يتحول بعد إلى إنخراط مباشر في هذه الهبّة الشعبية من قبل قطاعات إجتماعية واسعة، ذلك الإنخراط الذي يضمن إستمرارية زخمها ويشكل الشرط الرئيسي لإنتقالها إلى مرحلة الإنتفاضة الشعبية الشاملة.
■-;---;-- وكما علينا أن نلاحظ أيضاً، بواقعية، أن ثمة شرائح إجتماعية، وإن كانت محدودة، ما تزال تعبر عن ترددها إزاء إستمرار الهبّة الشبابية، بل وتخوفها من خيار التحول إلى إنتفاضة شاملة، خشية من تأثيرات المواجهة المتواصلة مع الإحتلال على مصالحها الضيقة والإمتيازات التي يكفلها لها واقع التعايش مع الإحتلال.
موقف هذه الشرائح، من عالم رجال المال والأعمال والبيروقراطية العليا في المؤسسة الرسمية، يشكل الحاضنة لتوجهات قيادة السلطة في تعاملها مع الهبّة الشعبية، والذي إتسم بمحاولة إحتوائها بحجة الحفاظ على الدم الفلسطيني (وكأن الدم الفلسطيني لم يكن يسفك إلا بعد أن إنتفض الشباب ضد جرائم الإحتلال)، وعدم الإنجرار إلى دائرة العنف التي يخطط لها نتنياهو وغير ذلك من المقولات البائسة. وترافق هذا الموقف الإحتوائي مع محاولات الإستثمار السياسي قصير النفس لهذا الحراك في تعزيز الموقع التفاوضي للسلطة، في إطار إستمرار الرهان الخاسر على دور الولايات المتحدة في تليين التعنت الإسرائيلي وفك إستعصاء العملية السياسية.
(2)
الهبّة الشعبية في حقل التجاذب الداخلي
1- فاجأت الهبّة الشعبية القيادة الرسمية وشكلت لها إحراجاً سياسياً، حين تجاوزت الشعارات الخاوية الداعية إلى ما يسمى بالمقاومة الشعبية «السلمية»، التي تفترض أن ضمان «سلميتها» تجنباً لـ «عنفيتها» رهن بقرار الحركة الشعبية، وليس رهناً بقرار الإحتلال، التي تثبت الوقائع يومياً على لجوئه المتعمد إلى التصعيد القمعي، العنفي والدموي، من أجل وضع الحراك الشعبي أمام أحد خيارين: إما الإنكفاء وصولاً إلى التلاشي، أو الإنتقال المبكر إلى العسكرة على يد مجموعات صغيرة، يسهل على الإحتلال عزلها على طريق تصفيتها.
لقد أثبتت الهبّة الشعبية أن الشارع هو الأقدر على إختيار الأسلوب المناسب ليعبّر عن مشاعره ومواقفه السياسية، بينما رأت القيادة الرسمية في الهبّة مجرد محاولة لجرها إلى حيث لا تريد، أي خارج المعادلة التي لا ترى في الحراك الشبابي إلا وسيلة لتراجع الإحتلال عن إستهدافه للأقصى (على إفتراض أن المسألة محصورة في الخلاف على تنظيم الزيارات للأقصى والصلاة فيه)، إضافة إلى توفير شروط تسمح بالعودة إلى مسار المفاوضات الثنائية مع تحسين جزئي محدود لشروطها.
2- لقد حاول وزير الخارجية الأميركي أن يحاصر القضية المطروحة من خلال الحراك الجماهيري، وكأنها قضية الأقصى وحسب، متجاهلاً كونها بالأساس قضية إحتلال وإستيطان، وحقوقاً وطنية مشروعة لشعب مكافح من أجل خلاصه الوطني.
إن إقتراحات كيري لحل «قضية الأقصى»، على إفتراض أن المسألة محصورة في الخلاف على تنظيم الزيارات الخ.. تعكس مرة أخرى طبيعة السياسة الأمريكية، وطبيعة نظرتها إلى القضية الفلسطينية، وطبيعة الحل الذي تضمره واشنطن لهذه القضية. وإذا كانت جولة كيري قد حاولت أن توحي أن إقتراحاته تهدف إلى فتح أفق جديد للعملية السياسية، فإنها هدفت في الوقت نفسه، لإخماد الهبّة الشعبية، وإخراجها من المعادلة السياسية، والعودة بالقضية الوطنية إلى المعادلات السابقة المختلة بشكل فاقع لصالح الجانب الإسرائيلي. ما يريده كيري هو مفاوضات، تستعيد الآليات والأسس نفسها، وتحت الرعاية الأميركية المنفردة، وبعيداً عن ضغط الشارع الفلسطيني وتأثيراته، ويكون فيها المفاوض الفلسطيني أعزل من كل سلاح.
3- مازالت القيادة الرسمية تماطل في تعاملها مع الهبّة الشعبية، وتسلك بذلك سلوكاً مزدوجاً؛ فهي، من جهة، تحاول أن تصوغ خطاباً سياسياً وكأنه خطاب جديد يتناغم مع الهبّة ومع الغضب الشعبي، وذلك في الحديث المكرر عن الحماية الدولية وعن اللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية (ICC)، وعن وقف العمل بالإتفاقات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي...، دون أن تحوِّل هذا الخطاب إلى خطوات وسياسات عملية ترتقي بمستواها إلى مستوى الحراك الشعبي، ودون أن تتخذ إجراءات عملية تلتزم قرارات الدورة 27 للمجلس المركزي، بما فيه وقف التنسيق الأمني مع الإحتلال، بل إن الوقائع التي تم الكشف عنها من قبل الجانب الإسرائيلي تؤكد أن هذا التنسيق مازال ساري المفعول.
ومن جهة أخرى تواصل القيادة الرسمية محاولات الإستثمار السياسي قصير النظر للهبّة الشعبية، بهدف تحريك المساعي الأمريكية الهادفة لتوفير الأجواء المناسبة لإستئناف المفاوضات (الدائرة حول نفسها) وفق شروط لا ترقى إلى المستوى الذي رسمه المجلس المركزي في قراره بشأن تدويل قضيتنا الوطنية.
وبالمحصلة، فإن القيادة الرسمية تنزع للتعامل مع الهبّة الشعبية من موقع المسايرة على مضض مع المحاولات المتواصلة لوقفها أو إحتوائها والحيلولة دون تصاعدها، لأن هذا من شأنه، إذا ما شق طريقه، أن يضع هذه القيادة في مواجهة خيارات صعبة تتعارض مع رؤيتها السياسية، ومع مصالحها البيروقراطية الضيّقة، ومصالح تحالفاتها الطبقية مع رجال المال والأعمال، وتحالفاتها العربية، التي تعبر عن سياستها ببيانات ونداءات لجنة المتابعة في الجامعة العربية. لقد جاءت الهبّة الشعبية بمسارها المفاجيء، لتسلط الضوء أكثر فأكثر على حقائق السياسة المترددة للقيادة الرسمية، إنعكاساً لبنيتها الإجتماعية وتعبيراً عن مصالحها الفئوية.
4- زخم الهبّة الشعبية نجح حتى الآن في شل محاولات إحتوائها. ولعب إقدام الطلائع الشبابية للهبّة وتصميمها دوراً حاسماً في ذلك. فهي عبّرت عن مستوى متقدم من النضج والوعي، ووجهت رسائل شديدة الوضوح إلى قيادات فصائلها بضرورة التخلي عن الحسابات الخاصة والمصالح الفئوية الضيقة، والإرتقاء إلى مستوى المسؤولية، بتوحيد الصف من أجل الإنخراط في الهبّة الشعبية وتطويرها إلى إنتفاضة شاملة، مهددة بتعميق الفجوة بين الشارع وبين هذه القيادات إذا لم ترتق إلى مستوى مسؤوليتها.
وبهذه الرسائل أطلقت الهبّة الشعبية تفاعلات واسعة على مستوى الوضع الداخلي الفلسطيني، وخاصة فيما يتصل بواقع الإنقسام ومخاطر تعمقه وتحوله إلى إنفصال. وهي وضعت أطراف الإنقسام في قيادتي فتح وحماس أمام إستحقاق الخروج من دائرة المساومات المعيبة على تقاسم السلطة والموقع القيادي، وضرورة توحيد الجهد لإحتضان الهبّة وتوفير أهم متطلبات تطويرها ونجاحها من خلال إنهاء الإنقسام وإستعادة الوحدة.
(3)
القوى الوطنية .. رافعة الهبّة الشعبية
1 – إستقبلت الجبهة الديمقراطية وصف واسع من القوى الوطنية الهبّة الشعبية باعتبارها حدثاً، تعانق فيه العامل الموضوعي مع العامل الذاتي، فتكاملا ونضجا في إطار المواجهة اليومية مع سلطات الإحتلال وعصابات المستوطنين. لقد بنت ج.د سياستها، منذ فترة غير قصيرة، على أن الهبّة لشعبية قادمة لا محالة، مستندة بذلك إلى قراءتها الموضوعية للواقع الفلسطيني، وطبيعة الصراع المزدوج القائم: صراع رئيسي ضد الإحتلال والإستيطان بالدرجة الأولى، وبالدرجة الثانية صراع آخر مع سياسات القيادة الرسمية والسلطة القائمة في كل من الضفة والقطاع، التي تعمقت ملامحها السلطوية أكثر فأكثر، كسلطة تنفيذية تغيب عنها تماماً السلطة التشريعية المعنية بالمراقبة والمحاسبة والمساءلة، والمعنية تالياً بالحد من التجاوزات التي يفاقمها واقع إنفراد السلطة بالحكم من خلال المراسيم وحدها.
2- لقد أثبتت سياسة السلطة، وإلتزامها ببروتوكول باريس الإقتصادي، فشلها في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع الفلسطيني، حيث أكدت التقارير الصادرة، حتى عن الورش التي تنظمها السلطة نفسها، أن الأوضاع الاقتصادية شهدت، في الضفة والقدس، المزيد من التردي كما أكدت سيطرة حالة من الكبت يعاني منها الفلسطينيون جراء الاعتداءات الاسرائيلية، وأن الشباب بشكل خاص يعانون ضغوطاً نفسية وغياب الأمل في المستقبل في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، كإرتفاع معدلات الفقر والبطالة وسوء المناخ السياسي العام الذي عكس نفسه مزيداً من الإحباط.
وتؤكد الدراسات العلمية أن معدل البطالة بين المشاركين في القوى العاملة بلغ 26,5%؛ كما بيّنت إستطلاعات الرأي أن 65% في غزة و 42% في الضفة يرون في الوضع الاقتصادي لأسرهم هذا العام (2015) أسوأ مما كان عليه في العام الماضي (2014). كما أوضحت أن 70% في غزة و 51% في الضفة يرون أن الأمور تسير في الإتجاه الخاطيء، في ظل سلطات الاحتلال، وغياب الدور الفاعل للسلطة الفلسطينية في معالجة مشاكلهم الحياتية. وأوضحت هذه المصادر كذلك أن المساعدات التي تقدم للسلطة، لا يمكن أن يكون لها دور في إحداث تنمية إقتصادية تساعد على تصحيح الأوضاع، لأنها تذهب في معظمها لتغطية المصاريف الجارية في السلطة.
ولعل أكثر الأرقام دلالة على الأزمة التي يعاني منها الشباب الفلسطيني، تلك التي أكدت أن الجامعات والمعاهد الفلسطينية تدفع إلى سوق العمل سنوياً حوالي 40 ألف خريج، فيما لا تستوعب سوق العمل أكثر من 12% من هؤلاء الخريجين بينما يقف الآخرون طويلاً في طابور البطالة، أو يرغمون على العمل كيد عاملة رخيصة في إسرائيل، أو يضطرون إلى الهجرة، أو البحث المستميت عن وظيفة في القطاع العام المشبع، لا بل المتضخم أصلاً.
3- كانت الجبهة الديمقراطية تدرك في تحليلها للواقع اليومي، أن سياسات «السلطتين» في الضفة كما في القطاع، وواقع الإنقسام السياسي في الحالة الفلسطينية الذي دخل عامه التاسع، طال أكثر من اللازم، كلها عوامل شكلت عناصر كبح وشد عكسي، عطّلت نمو الحركة الشعبية، وأعاقت نزولها إلى الشارع، لتشق الطريق لسياسات جديدة.
وفي ضوء ذلك، ناضلت الجبهة الديمقراطية من أجل المساهمة في إزالة هذه العوائق، وفي توفير العناصر الضرورية لإنضاج العامل الذاتي، أي إنضاج الوعي الشعبي بضرورة إتباع سياسات جديدة وبديلة، لسياسات السلطة. وتمثل ذلك في الدور الذي لعبته منظمات ج.د في المناطق المحتلة في مواجهة سياسات الإحتلال ومشاريع الإستيطان، كما لعبته في السجون، في تزخيم نضالات الحركة الأسيرة، بما هي عنصر آخر من عناصر تعبئة الشارع، تمهيداً لانطلاقة مقاومة شعبية شاملة. كما تمثل ذلك في الدور المتقدم الذي لعبته كتائب المقاومة الوطنية الفلسطينية وعموم منظمات ج.د في قطاع غزة إبّان التصدي للإعتداءات والحروب الإسرائيلية، وفي النضال مع الحركة الشعبية لتوفير العناصر لصمود القطاع وثباته، سياسياً وإجتماعياً.
4- لعبت الجبهة الديمقراطية دوراً نشطاً في التحركات السياسية والجماهيرية لإنهاء الإنقسام وإستعادة الوحدة الداخلية، وإتخذت في ذلك مواقف متوازنة أدانت فيها طرفي الإنقسام وحمَّلتهما معاً دون أي تحامل، مسؤولية تعطيل المبادرات والإتفاقات الهادفة لإنهاء الإنقسام.
كما لعبت ج.د دوراً ملموساً، على صعيد الهيئات القيادية في المؤسسة الفلسطينية، خاصة في اللجنة التنفيذية، وفي المجلس المركزي، في دفع الأمور نحو إعتماد سياسات جديدة وبديلة، وقد نجحت مع سائر القوى الوطنية والديمقراطية في توفير الشروط اللازمة للوصول إلى توافق وطني على هذه السياسات، تمثلت في القرارات المهمة التي إتخذها المجلس المركزي في دورته الـ 27 (3/2015)، مع إدراكها المسبق أن نقل هذه القرارات إلى حيّز التطبيق، وأن الإنتقال بالحالة الفلسطينية نحو الإمتثال للسياسات الجديدة، يتطلب خوض المزيد من المعارك السياسية، التي لا تقل، بل تزيد في صعوباتها وتعقيداتها عن تلك المعارك التي خاضتها للتوافق المبدئي على هذه السياسات..
ومن بين هذه المعارك لا تفوتنا الإشارة إلى معركة الدعوة المستعجلة من قبل القيادة الرسمية لعقد إجتماع للمجلس الوطني التي خيضت على مرحلتين: الأولى ضد التذرع بحالة «القوة القاهرة» لإنتخاب لجنة تنفيذية جديدة من خلال جلسة تنعقد بمن حضر، أي بلا نصاب قانوني؛ والثانية ضد عقد دورة عادية للمجلس الوطني قبل أن تستكمل تحضيراتها الوطنية الشاملة، وبأولوية تمثيل جميع مكونات الحركة الفلسطينية في تشكيل المجلس الوطني (إنتخاباً وتوافقاً)، كما وفي تشكيل الهيئات المنبثقة عنه.
(4)
الهبّة في مناطق الـ 48
سرعة انتقال الهبّة الشعبية، بتداعياتها، وفعالياتها إلى مناطق الـ 48، حملت في طياتها الكثير من المعاني الغنية الواجب استخلاصها في صياغة الموقف السياسي الاستراتيجي، وفي رسم التكتيكات الضرورية، التي يفرضها هذا التطور:
1– أكدت فشل إتفاق أوسلو رغم مرور أكثر من عشرين عاماً على ولادته، في الفصل بين مصير أبناء شعبنا في مناطق الـ 48، وخارجها، وأن وحدة هذا الشعب ووحدة مصيره، راسخة في التاريخ والحاضر، لا تضعفها لا الحدود ولا الاجراءات ولا أشكال الحصار المختلفة ولا إتفاقات الإذعان.
2- أكدت وحدة الحالة الفلسطينية في مواجهة المشروع الصهيوني، على جبهات النضال المتعددة، وفي ظل خصوصية كل جبهة وخصوصية أساليبها الكفاحية. وأعادت الاعتبار، في هذا السياق، للبرنامج الوطني الفلسطيني، [البرنامج المرحلي]، في دوائره الثلاث [مناطق الـ 48 – المناطق المحتلة 67 – الشتات] الذي مازال يؤكد صحته، ويؤكد أنه البرنامج الوحيد القادر على صون وحدة شعبنا في كفاحه من أجل حقه في تقرير المصير والعودة والاستقلال، إلى جانب المساواة في مناطق الـ 48.
3- أكدت، كذلك، أن مناطق الـ 48 ومناطق الـ 67 في إطار فلسطين التاريخية، تشكل كل واحدة منها عمقاً إستراتيجياً للأخرى في نضالاتها، وصمودها في وجه الاحتلال والمشروع الصهيوني، وسياسة التمييز العنصري، والقهر القومي، والتنكيل القمعي والسياسي بأشكاله المختلفة، وأن صيغة كفاحية، تربط بين هذه المناطق، في مشروع نضالي وطني موحد، بإمكانها أن توفر للنضال الوطني الفلسطيني آفاقاً جديدة، ومساحات إضافية، على طريق تحقيق أهدافه الوطنية والقومية. الأمر الذي يتطلب توفير مثل هذه الصيغة، عبر ليس فقط تعزيز العلاقة النضالية بين أبناء الوطن الواحد، على قاعدة التنسيق وحده، بل الانتقال بهذا التنسيق نحو مستوى أرقى، تتساند فيه نضالات الحركة الشعبية، وفق البرنامج الخاص بكل منها.
4- أكدت تحركات أبناء شعبنا في مناطق الـ 48 أن قضية القدس، هي قضية كل الفلسطينيين في العالم، وأنها عنوان آخر من عناوين تأكيد وحدة شعبنا الراسخة ووحدة قضيته الوطنية. كما أكدت بالملموس، من خلال خصوصية أوضاع أبناء شعبنا في الـ 48، أن بإمكان الحركة الشعبية الفلسطينية داخل الكيان، أن تحتل الموقع المتقدم، إلى جانب أبناء القدس في الدفاع عن الوجود الفلسطيني والعربي للمدينة وصون مقدساتها، ومكافحة سياسة التهويد والأسرلة، التي تتعرض لها، والدفاع عنها باعتبارها عاصمة الدولة الفلسطينية. إن مثل هذا الواقع، يتطلب تطويراً في الخطط الفلسطينية، للدفاع عن القدس، كما تصونها قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية، آخذاً بالاعتبار، القوة الهائلة التي يوفرها أبناء شعبنا في الـ 48 في معركة الدفاع عن المدينة المقدسة عاصمة الدولة الفلسطينية.
(5)
نحو تسليح الهبّة الشعبية ببرنامج سياسي وطني موحّد
إن المهمة الرئيسية للجبهة الديمقراطية (كما ولسائر القوى الوطنية) في المرحلة الراهنة تتمثل أولاً في تعبئة قواها وزجها في الإنخراط بفعاليات الهبّة الشعبية، بهدف تعزيز زخمها وضمان إستمرارها، والعمل بدأب على توسيع المشاركة الجماهيرية وتأمين إنخراط أوسع قطاعات المجتمع في هذا الحراك، باعتبار ذلك يشكل المفصل الحاسم لتحويل الهبّة إلى إنتفاضة شاملة؛ وثانياً في الارتكاز إلى هذه الهبّة من أجل ترجمة نداءاتها بضرورة إنهاء الإنقسام وإستئناف مسيرة المصالحة بدءاً من تشكيل قيادة وطنية موحدة تشكل المركز القيادي للهبّة، سياسياً وميدانياً، مروراً بعقد اللجنة العليا لتفعيل وتطوير منظمة التحرير، ووصولاً إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وعقد مجلس وطني توحيدي وإجراء إنتخابات عامة شاملة من أجل التجديد والتشبيب الديمقراطي لمؤسسات م.ت.ف بالاحتكام إلى الإرادة الشعبية.
إن هذا يملي علينا، وعلى عموم الحركة الوطنية الفلسطينية والحركة الشعبية بإتجاهاتها المختلفة، إدارة حوارات داخلية على أوسع نطاق، بحثاً عن سُبل وأشكال تطوير الهبّة الشعبية، وصولاً إلى إحراز توافقات من أجل النضال لتحقيق التالي:
1 – تشكيل القيادة الوطنية الموحدة للإنتفاضة، بتمثيل شبابي وازن، عبر مجالس الطلبة في جامعات الضفة والقدس، والإتحادات الشعبية، والنقابات المهنية، وسائر فئات الشعب، يكون لها إمتداداتها الهيكلية وأذرعها الضاربة، في المحافظات والمدن، والمخيمات والقرى، تشكل غرفة العمليات السياسية التي ترسم للانتفاضة إستراتيجيتها، وسياساتها وتكتيكاتها ومهماتها الكفيلة بتوحيد نضالات شعبنا وتطويرها وإدامتها، وتوفير عناصر صمودها وثباتها.
2- الدعوة لعقد إجتماع فوري للجنة العليا لتفعيل وتطوير م.ت.ف، بتكوين هذه اللجنة المعروف، من أجل تحقيق الخطوات التالية:
أ) إنهاء الإنقسام وإستعادة الوحدة الداخلية في الحالة الفلسطينية تحت ضغط الإنتفاضة الشعبية، وإعادة الصلة السياسية والإدارية، وتوحيد المسار الكفاحي بين الضفة الفلسطينية وقطاع غزة.
ب) وضع الأسس الضرورية لتشكيل حكومة وحدة وطنية تتمثل فيها فصائل العمل الوطني وشخصيات وطنية وازنة، وكفاءات تكنوقراطية؛ يكون على جدول أعمالها، توحيد المؤسسات، وتطوير أدائها على أسس من الكفاءة والمهنية، والإعداد لإجراء إنتخابات عامة حرة وديمقراطية على أساس التمثيل النسبي الكامل؛ حكومة تتبنى برنامجاً سياسياً وإقتصادياً وإجتماعياً يوفر عناصر الصمود والثبات للحالة الشعبية، في حراكها الكفاحي ضد الاحتلال والإستيطان، تحت راية الإنتفاضة الشعبية الشاملة، وبما يُغلِّب مصالح العمال والفلاحين واللاجئين وشرائح الفئات الوسطى على مصالح البيروقراطية العليا، ومصالح رجال المال والأعمال الملتقية – موضوعياً - مع حالة التعايش مع الإحتلال.
3- وقف التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال، عملاً بقرارات المجلس المركزي في آذار (مارس) 2015، وتكليف الأجهزة الأمنية لتشكيل الدرع الواقي للحراك الشعبي ضد إعتداءات جنود الإحتلال وعربدات المستوطنين.
4- وقف العمل ببروتوكول باريس الإقتصادي، والتحرر التدريجي من التبعية للإقتصاد الإسرائيلي، وتوفير الأسس الضرورية لبناء إقتصاد وطني، بما في ذلك توفير البدائل ليتوقف العمال الفلسطينيون عن العمل في بناء المستوطنات ومشاريعها الإنتاجية، وفي عموم المشاريع الإسرائيلية، بعد أن نجحت سياسات الإحتلال، مستفيدة من إتفاق أوسلو وبروتوكول باريس، في تحويل المناطق الفلسطينية إلى سوق إستهلاكية للبضائع الإسرائيلية، على حساب قيام إقتصاد فلسطيني وطني، وتحويل العمال الفلسطينيين إلى يد عمل رخيصة في ظل شروط عمل عنصرية مجحفة.
5- إستكمال الهجوم الدبلوماسي على الصعيد الدولي، بهدف نزع الشرعية عن الإحتلال، وعزل إسرائيل، كدولة تنتهك القانون الدولي وتخرج على الشرعية الدولية، وصولاً إلى فرض العقوبات عليها. إن هذا يتطلب:
أ) تفعيل الشكوى الفلسطينية ضد إسرائيل في إرتكابها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين، سيّما الإعتداءات المتكررة على قطاع غزة [وآخرها «عدوان الجرف الصامد»]، وجرائم الإستيطان، والأسرى، والإعدامات الميدانية ضد شبان الإنتفاضة، وإعتداءات المستوطنين ضد المدنيين العزل، وغيرها من الجرائم التي تحفل بها ممارسات الإحتلال وسياساته الدموية ضد شعبنا، في الضفة، بما فيها القدس، والقطاع.
ب) التقدم بطلب رسمي إلى الأمم المتحدة، للمطالبة بتوفير الحماية الدولية لشعبنا، في مواجهة إعتداءات قوات الإحتلال وعربدات المستوطنين وتوفير الغطاء العربي والدولي لهذا الطلب.
ج) إحياء العمل بقرار الأمم المتحدة المتعلق بإزالة جدار الفصل والضم العنصري، والمستند إلى القرار الإستشاري لمحكمة لاهاي الدولية (تموز/ يوليو 2005).
د) إحياء العمل بتقرير غولدستون، ومجموع التقارير الأخرى، التي أدانت في المجلس الدولي لحقوق الأنسان جرائم الإحتلال ضد شعبنا في المناطق المحتلة.
6- الإعلان رسمياً عن إنتهاء المرحلة الإنتقالية وبالتالي التوقف بالعمل باتفاق أوسلو وملحقاته، وطي صفحة المفاوضات العقيمة والعبثية، والدعوة بدلاً من ذلك لمؤتمر دولي، تحت رعاية الدول الخمس الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، والأمانة العامة للأمم المتحدة، لحل القضية الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية، وبما يضمن لشعبنا حقه في الدولة المستقلة كاملة السيادة، وعاصمتها القدس الشرقية، بحدود الرابع من حزيران (يونيو) 67، وحق اللاجئين في العودة إلى الديار والممتلكات التي هجروا منذ العام 1948 .
7- إعادة تفعيل طلب دولة فلسطين نيل العضوية العاملة في الأمم المتحدة، إنطلاقاً من قرار الجمعية العامة الرقم 19/67 (29/11/2012)، وإعلان فلسطين دولة قائمة، لها حق السيادة التي يعطلها إستمرار الإحتلال الإسرائيلي، بكل ما يتطلبه هذا الإعلان من إجراءات على المستوى الدولي، لتوسيع الإعتراف بالدولة الفلسطينية من جهة، وإتخاذ العقوبات الضرورية بحق دولة الإحتلال، وعزلها دولياً، من جهة أخرى.
وفي هذا السياق نجدد التأكيد على رفض الأفكار الفرنسية التي يجري الكلام عن التحضير لطرحها على مجلس الأمن، كونها تنتقص من الحقوق الوطنية بما في ذلك ما جرى النص عليه بوضوح في القرار 19/67، سواء ما خص إقامة الدولة وعاصمتها القدس على حدود 67، أو النص على حل عادل لقضية اللاجئين بموجب القرار 194.
إن مثل هذه المهام النضالية تتطلب، فيما تتطلبه البحث عن أساليب وآليات لتطوير التنسيق بين قوى اليسار الفلسطيني، باعتبارها القوة السياسية المرشحة لشق الطريق أمام الهبّة وتحويلها إلى انتفاضة شاملة، بفضل الرؤية السياسية التي تتمتع بها قوى اليسار، وقدرتها على تأطير الحركة الشعبية في أطر كفاحية متقدمة تستجيب، في آلياتها المختلفة، للمراحل السياسية القادمة.
(6)
إتجاهات العمل في الميدان
إن السقف السياسي الذي رفعته الهبّة الشعبية لعموم الحالة الوطنية الفلسطينية، وخاصة أنها تشكل إستجابة عملية وميدانية للسياسة التي دعت لها ج.د مطولاً، يشكل فرصة غنية لتعزيز دور اليسار الفلسطيني، من خلال الدور المنوط بالجبهة الديمقراطية وتيارها الجماهيري، أو من خلال الأنشطة التنسيقية مع القوى اليسارية الأخرى، وعموم فصائل الحالة الوطنية.
إن هذا يرتب على ج.د تحديد إتجاهات عمل في الميدان في الضفة والقدس والقطاع، كما في بلدان الشتات، نستخلص منها المهمات التالية:
1 - إن المهمة الأكثر إلحاحاً في الضفة الفلسطينية بما فيها القدس تتمثل في إدامة الإشتباك الجماهيري مع الإحتلال، والمواجهات المباشرة مع الحواجز الإحتلالية ونقاط التماس مع المستوطنات. ويملي ذلك النهوض بالمهمات المباشرة التالية:
أ) التعبئة الشاملة لمنظماتنا (هيئات كادرية ومنظمات قاعدية) بموقف الجبهة والمهمات المطلوبة لتوسيع نطاق الإنخراط في الفعل النضالي الميداني للحراك الشعبي، إنسجاماً مع الدور المبادر الذي دأبت الجبهة الديمقراطية على الإضطلاع به في المنعطفات الكبرى.
ب) تعزيز المشاركة الحاشدة والحضور الفاعل لمنظماتنا في الفعاليات النضالية التي تدعو لها لجان التنسيق الفصائلية، والمعروفة بأيام التصعيد والغضب، وإعتماد آليات عمل ملموسة للحشد الحزبي والصديق والتي يتقدمها بالضرورة الكادر القيادي. وفي هذا الإطار العمل على تطوير مشاركة منظمات كتلة الوحدة الطلابية بفعاليات الجامعات وأيام التصعيد الأسبوعية المعتمدة راهناً أو تلك التي يمكن الإتفاق عليها مع الكتل الطلابية الأخرى.
ج) توسيع دائرة المشاركة الجماهيرية لكي تشمل القطاعات الإجتماعية المختلفة (مرأة – عمال – مهنيين) من خلال تفعيل جهود ممثلينا على مستوى المركز والفروع، باتجاه دور أكبر للإتحادات الشعبية والنقابات في تنظيم المسيرات والفعاليات النضالية، سواء عبر المساهمة في التحشيد المشترك مع القوى أيام التصعيد المعتمدة، أو من خلال تخصيص فعاليات نضالية خاصة لكل قطاع.
د) توسيع مساحة المواجهات والإشتباك مع قوات الإحتلال في مناطق وقرى الريف والمخيمات، من خلال تكثيف الجهود لإنخراط منظماتنا في تشكيل لجان الحماية الشعبية والمشاركة بدور فاعل في نشاطها، حيث تشكل لجان الحماية أدوات كفاحية رئيسية في القرى لتصعيد المواجهات وردع إعتداءات المستوطنين وجنود الاحتلال.
ه) إعطاء إهتمام جدي للجانب الإعلامي، سواء لتأمين تغطية مشاركة منظماتنا في الفعاليات والتحركات، أو في إطلاق التصريحات والمواقف والبيانات من ميدان المواجهات مباشرة، عبر المقابلات مع وسائل الإعلام أو التقارير الصحفية. يضاف إلى هذا الدور الكبير والمؤثر الذي باتت تلعبه وسائل التواصل الإجتماعي في نقل الحدث والمعلومة والخبر والصورة عما يدور على الأرض وأهميتها في إبراز النشاط الكفاحي والجماهيري والمقاوم لمنظمات ج.د، الأمر الذي يتطلب تفعيل وإعادة تنظيم عمل هذه الوسائل والمواقع بشكل منهجي وعلمي.
2- أما مهماتنا في قطاع غزة، فتتمثل بالتالي:
أ) مواصلة النضال من أجل الضغط على طرفي الإنقسام من أجل إنهاء الحالة الشاذة التي تعيشها أوضاعنا الفلسطينية، ومواصلة تعبئة الشارع بالدعوة لاستعادة الوحدة الداخلية كشرط ملح من شروط إدامة الهبّة وتطويرها نحو إنتفاضة شعبية شاملة.
ب) مواصلة التحرك مع باقي القوى الفلسطينية وفي مبادرات خاصة بنا، لأجل تأكيد وحدة الموقف والمصير بين الضفة والقطاع، في إدامة الهبّة وتطويرها، والتصدي للإحتلال والاستيطان، بإعتبار أن البرنامج السياسي الذي نعمل على تسليح الإنتفاضة به، هو نفسه البرنامج السياسي الذي يجب أن تتبناه الحركة الوطنية الفلسطينية بفصائلها المختلفة في قطاع غزة.
ج) رفع مستوى اليقظة الأمنية لدى كتائب المقاومة الوطنية الفلسطينية، تحسباً لأي عمل عدواني، قد تلجأ إليه حكومة نتنياهو، في محاولة لخلط الأوراق، والتعتيم على الهبّة الشعبية، وعلى جرائم الإحتلال والمستوطنين في القدس والضفة الفلسطينية.
إن مهماتنا تنافي قطاع غزة، لا تنطلق من موقع التضامن مع الهبّة في القدس والضفة، بل من كون القطاع جزءاً لا يتجزأ من هذه الهبّة، خاصة في ظل الحصار الذي مازال مفروضاً عليه، وفي ظل العدوان الاسرائيلي الذي لم يتوقف ضده إن في إعاقة مشاريع اعادة الإعمار أو في اعاقة بناء وترميم بنيته التحتية المدمَرة والتي تهدد مستقبل وجودة أو في الاعتداءات المتكررة على الصيادين، أو في فرض الشريط الحدودي، أو في عمليات التوغل شبه اليومية داخل القطاع أو في إبقائه على الدوام تحت تهديد الإجتياح والعدوان الموسع.
3- في بلدان الشتات/ دول الطوق، كما هو الحال في قطاع غزة، فإن إندلاع الهبّة الشعبية، وتحولها إلى انتفاضة شاملة، وتسليحها ببرنامج كفاحي بديل، من شأنه أيضاً أن يرفع السقف السياسي لحركة اللاجئين في بلدان الطوق، وبشكل خاص في لبنان، وفي سوريا. هو ما يفتح الأفق أمام منظماتنا بشكل خاص، وأمام حركة اللاجئين بشكل عام، للعمل على محورين رئيسيين:
أ ) المحور الأول هو تعبئة قوانا الحزبية والديمقراطية وعموم الحركة الشعبية من أجل إبتداع الأساليب المختلفة، في دعم الهبّة الشعبية، وإسنادها، بإعتبارها معركة عموم الشعب الفلسطيني، في أماكن وجوده كافة، من أجل الاستقلال والسيادة والعودة. وكذلك إبتداع الأساليب المختلفة من أجل الترويج بضرورة تسليح الهبّة الشعبية ببرنامج سياسي يفتح الأفق نحو الاستقلال والخلاص من اٍلإحتلال.
ب) المحور الثاني هو مواصلة النضال من أجل الحقوق الاجتماعية والانسانية للاجئين الفلسطينيين، كما صاغتها برامجنا الكفاحية على مستوى الاقليم الواحد، وكما فصلتها الهيئات الاقليمية، آخذة بالإعتبار خصوصية كل إقليم، سياسياً وإجتماعياً، حيث تتقدم – في إقليم سوريا على سبيل المثال – مهام الإغاثة وتوفير شورط الحياة الكريمة والآمنة والسعي قدر المستطاع للحؤول دون تفاقم الهجرة..
4- المهمات في بلدان الشتات/ المغتربات. إندلاع الهبّة الشعبية فتح أفقاً جديداً أمام الجاليات الفلسطينية، في بلدان المغتربات، وحيث أمكن في الدول العربية، لتعزيز إلتحامها بالقضية الوطنية، وبهموم الوطن وأحداثه اليومية، كما أنه يضعها أمام سلسلة من المهام السياسية والدعاوية والاعلامية، وأمام مسؤوليات جديدة، للبحث في آليات دعم وإسناد الهبّة الشعبية، وتوفير عناصر صمودها وثباتها، إجتماعياً وإقتصادياً. وفي هذا المجال، تنتصب أمام منظماتنا في بلدان المغتربات المهام الرئيسية التالية:
أ) العمل على تعبئة الجاليات وإستنهاض قواها، للإنخراط في أعمال ومهام إسناد الهبّة ودعمها بالأشكال المختلفة والمتاحة، الأمر الذي يتطلب أن تكون منظماتنا وكوادرنا في مقدمة الصفوف.
ب) تنظيم الأشكال المختلفة من التحركات السياسية مستفيدين من الإمكانات والفرص والقوانين التي تتيح مثل هذه التحركات، إن بهدف تعبئة الجاليات أو في تعبئة الرأي العام المحلي لصالح قضيتنا وتعرية سياسة الإحتلال وإدانتها.
ج) تنظيم أوسع الاتصالات السياسية مع القوى المحلية، لشرح واقع الهبّة الشعبية، وواقع سياسات الإحتلال، بهدف كسب تأييد هذه القوى ببيانات مشتركة تحمل توقيع الطرفين.
د) الإنفتاح، حيث أمكن، على وسائل الأعلام المحلية، في تشريح سياسات الإحتلال، وكشف جرائمه ضد أبناء شعبنا، وتظهير الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وتظهير رؤية الجبهة لتطوير وإسناد الهبّة، ودعوة القوى المحلية للضغط على حكوماتها للاعتراف بدولة فلسطين ودعم طلبها للعضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وتلبية مطالب شعبنا في الحماية الدولية وعقد مؤتمر دولي لحل القضية الوطنية الفلسطينية.
■-;---;--■-;---;--■-;---;--
الهبّة الشعبية محطة تاريخية في مسيرة النضال الفلسطيني، توفر فرصة إستثنائية لصد وإفشال سياسات الاحتلال التوسعية بالاستيطان والتهويد، وأيضاً للخروج من نفق أوسلو ونهج المفاوضات العقيمة، ويكتسب إستمرارها وتوفير شروط تطورها إلى إنتفاضة شعبية شاملة أهمية قصوى لفتح آفاق حقيقية أمام حلول الشرعية الدولية، والخلاص من الاحتلال، وهنا تكمن المصلحة الوطنية لشعبنا، وما تلقيه من مسؤولية وأعباء على عاتق الجبهة الديمقراطية كي تتقدم الصفوف للنهوض بها بكل ثقة إلى جانب جميع القوى والفصائل الفلسطينية■-;---;--
8/11/2015