يوميات ساخنة لقبر يمشي

كامل الدلفي
2015 / 11 / 14


انا رجل لا أعيش عالة على نفط بلادي منذ ولدت .. ارضاء للمواد المعتبرة في قانون العمل ، اعمل 8ساعات في اليوم ..و سبعة ايام في الأسبوع مثل علوج السواد كما ورد وصف اجدادنا الأوائل في صفحات الغزاة الجزريين.
الخبز لذيذ وهو مداف بعرق ولهاث
أنام 6ساعات
اقرأ 5ساعات
وثلاث ساعات حرة
وهناك ساعتان سريتان لأعمال محجوبة
في بغداد محل اقامتي أفتقد الحرية
ليس لكلمتي من مهبط فهي تطير في الهواء ..
صراخي لايثني رجلا يسرقني
أنه يهزا مني ويعاقبني بالتصحر و الفوضى و الفساد و يتهمني باني انتخبته ويسجلني رقما في سجل الناخبين ..
في بغداد لا توجد مصحات للعقلاء
وأي صاحب مكبرة صوت يجبرني ان أسمعه إلى النهاية .
أي شرطي او قريب من شرطي يمكن له أن يمنعني من الوصول إلى عملي ساعتين او أكثر .لأن السيطرات وجدت للهزو منا .لكنها تفيد في جمع العاطلين عن العمل ومنحهم اجرا و فرصة لتسليب المارين بهم .لو لا ذلك فإن نسبة المجرمين تكون اكبر..
انا غير متروك في حالي تماما كما العهد القديم حيث كان أعضاء الحزب الحاكم يلاحقون همساتي بتقاريرهم اللاذعة . .فانهم اصبحوا الان اعضاء في الاحزاب الدينية الحاكمة . وهم الان
أكثر حرصا على خلو الأرض من شر العلماني الرجيم .
في بغداد انا أفتقد السعادة
الحزن هو الثقل المعاكس لقيمة الفرح وحده يأخذ بناصية الروح .
ليس من استعداد لمعانقة وجودية بين الروح و السعادة ..طلاق ابدي ليس ناتج عن مركبات خلقية او نفسية إنما الظروف الموضوعية تلقي بظلالها على مجريات الأمور ونتائجها ..
في بغداد انا أفتقد الأمان
اي مسدس قادر على التصويب إلى صدغي ..اي عتل زنيم قادم من الشيشان او تونس او الجزيرة او من الكنعانيين يمكن أن يفجر نفسه في اي مفرق.
اي سيارة لا أرقام لها يمكن تؤدي مهمتها بإتقان.
اي مسجد يمكن أن يمارس دوره فيما وراء العبادة.
في بغداد أصافح احدا مكرها
وتطير مني القبلات لا تجد مستقرا
هناك دربكة أمام بشريتي
و لكن من الصعوبة ان أفكر بالذهاب إلى رحمة دافعي الضريبة لا عيش في الكنف الأوروبي .
لان السعادة و الامان و الحرية حدود تتعلق بالمكان الأول في مسقط الرأس هن موسيقى يدركها الحس عند تنويمته اللذيذة في مهده الأول وما عدا ذلك صور باهتة من تلك الحدود القيمية المطلقة .