تداعيات مهاجر فقد ظله

منصور الريكان
2015 / 11 / 10

وتمر بي الأيام مهموماً أدورْ
حتى العصافير انكرتني والصدى يغتالني بدمي يفورْ
وتمر أعوامي سدىً وأكون وهماً حائراً بين السطورْ
غمستها آلهة الهوى
وجناح ذلّي أن أودع قبلتي لحبيبة نامت بفيء مواسم التهجير والتنكيل في الزمن العقورْ
ما شدّني غير البكاء على الصغار اللاثغين بشدو بابا يا زمانْ
أنكرْتني وجعلتني أضحوكة بين الأممْ
لا يا زمان أنا المباع وكلي ضاع أنا المهاجر فاقبليني صرخة صدحت على كل الوجوهْ
عمر تشظى والخفافيش ارتوت مني وهادنني الحدادْ
يا ربّة الأوجاع قلبي عاجز لم يحتملْ
هاتي يديك ودققي بملامح التأريخ أندي من رمادْ
فانا المهاجر من نزيف العيش تنفثني البلادْ
مليون مرة أحتسي ذل الهوانْ
وأقولها يا أخوتي أنا في بلادي عشت مهزوماً مُهانْ
أتذكر الأخوان والوجه الصبوحْ
أمي تقبلني ترش الماء خلفي عند باب البيت تدعو للسماءْ
وتتمتم لله إحفظه وتنتظر الرجوعْ
اتذكر الأولاد يفترشون باحات الشوارع يلعبونْ
وصبية البقال ترمقني وتضحكْ
وأحسها فواحة كالمسكْ
آهٍ أراني حائراً ويداي تمسك جمرة الآلام تسبح في الفضاءْ
أتذكر الحر الشديد وقلب أمي ما أرقّهْ
رسَمَتْ على وجهي النحيل حكاية الأجداد صوت نفيرهم بعد المشقةْ
لكنني أهوي وأسقط يافعاً وتثور ذاكرة التوجع ألف طرقةْ
ما هذه الدنيا تركت حبيبتي والأم تغلي والصديق يقول هاجرْ
وانا أطوف ما بين البلاد غريب حائرْ
الشعر أرقني وأضناني وزاد الهم باحات التناقض في الدفاترْ
أطوي خرابي أمتطي النجمات ناطرْ
ما من رؤى تجتاحني وأدوس وهني للعبورْ
يا هكذا بلد الفساد تزفني نحو المخاطرْ
يا ما وضعتك بين ماء العين منك تجذرت
كل السنين العاتيات بالألم المحضْ
وتعيشني رفض برفضْ
وأنا ببوح بلادي لم تأوي أحبتها أعيش الآن نقضْ
موسوم في أرق الشواطيءْ
وطن سيشنقني بباحة عصفه الموبوء في حرب الطوائفْ
وأراني قد ذعر المغني في مناجاتي وقال ألست خائفْ
هو من يهاجر صوب غربته ويُدفن في المخاوفْ
لا تسأليني حبيبتي أنا ميتٌ حيٌّ ولي ولع الدموعْ
إن مت لا ترمي الشموعْ
نذرٌ عليَّ إن انتشيت أزيد من هيل المراد أغطي دفئي بالضلوعْ
وأعود أعزف ما تبقى من مسيراتي اللواتي عبرن أهوال الحدودْ
لا يا بلادي هل تركت وريثك الشرعي في زمن الفساد والنجاسةْ
وأقول ملأ فمي لتسقط كل أوشال السياسةْ
الممزوجة بالدِين يا لله ماهذي النخاسةْ
سقط القناع على بقايا فعلهمْ
والشاعر المجنون نام يقلب الأوراق يشرب نخب كأسهْ