حول مقال - دستور الأقليات السوريّة - لكاتبه حسان القالش

ربحان رمضان
2015 / 11 / 10

في مقال كتبه السيد حسان القالش ونشرته الحياة بنسختها الورقية يوم السبت / السابع من نوفمبر ، كما نشرته صفحة كلنا شركاء الألكترونية بنفس التاريخ قرأت فكرا يعود بأصوله إلى الفكر القومجيالأحادي الذي لايعترف بشراكة الأخر ، فكر يتعلق بقومجية البعث القابل للانهيار ، وهذا لايعود إلى تقضيل القالش لقوميته أو لدينه على انهما أفضل من غيرهما قوميا ودينيا َ وانما لأن القالش تربى في مدارس العصبية البدوية - القبلية التي فرضتها أنظمة الديكتاتورية المتعاقبة على سورية بعد الاستقلال بفترة قصيرة .
لم يوضح السيد القالش المقصود بالأقليات تماما َ ، وحبذا لو وضح الأستاذ من هي تلك الأقليات ، أنا لم اعرف ماذا يقصد بالأقليات ، هل هي أقليات قومية ، أم أقليات أثنية .
لم يحدد من هي تلك الأ قليات لأنه لا يعترف وعلى مايظهر أساسا بشئ اسمه اقليات ضمن سورية التي وبالرغم على دخول العرب اليها في القرن السابع الميلادي لم تصبح عربية صرفة بعد ، ولا يزال في سوريا شعب آخر تواجد عبر التاريخ في منطقتها الشمالية هو الشعب الكردي ، إضافة إلى السريان الذين تحولوا إلى أقلية عددية بسبب هجرة أولادهم إلى خارج سوريا منذ زمن طويل .
بالتأكيد تختلف الأقليات فيما بينها نوعاً وهوية وانتماء حيث أن منها الأقلية الدينية والأقلية اللغوية ، والأقلية المذهبية ، والأقلية القبلية ـ العشائرية
وأيضا الأقلية الإقليمية ، والأقلية الثقافية ، والأقلية السياسية والأقلية الاقتصادية ـ
الاجتماعية .. الخ .
أي منها تعبرها أقليات عزيزي القالش ، هل ممكن أن تعرفنا على الأقليات المقصودة في مقالتك هذه ؟؟
إذا اعتبرت صديقي القالش أن هناك أقليات قومية في سورية كانت قد هاجرت في " زمن ما " من خارجها كما هو الحال بالاخوة الأرمن ، أو الشركس ، ، أؤكد لك أن هناك قوميتان أساسيتان في سورية هما القومية العربية ، والقومية الكردية ، والكرد شعب سيما وأنه لم يأتي من خارج سوريا وانما وجد على أرضها منذ آلاف السنين وأجداده هم الهوريين والميتانيين الذين زوجوا نفرتيتي لفرعون مصر ، لن أجادلك في كيفية دخول العرب أرض دمشق في القرن السابع بعد الميلاد بل سأقول تجاوزا َ أن كلا القوميتان لهما الحق في تقرير المصير الذي يعتبر من المبادئ الأساسية في القانون الدولي باعتباره حقا مضمونا لكل الشعوب ، و أتمنى أن لاتنسى وأنت الداعي إلى اسقاط النظام الديكتاتوري = الاستبدادي بأن هناك صلة قوية ومباشرة بين مفهوم حق تقرير المصير ، وبين مفهوم حقوق الإنسان كفرد أو جماعة عرقية أو ثقافية في ظل النظام الديمقراطي المنشود بعد اسقاط نظام الاستبداد ، وأهمية هذا الحق هي أنه يشكل الإطار العام الذي تندرج ضمنه الحقوق الأخرى التي سيمتلكها السوريون عندما تتحرر سورية من الاستعمار الروسي الداعم لنظام الاستبداد القائم في دمشق .
الأستاذ حسان القالش في مقالك " دستور الأقليات السوريّة " تجادل نفسك مع نفسك عن اقتراح أضافته تشريعات سورية حيث تقول : " لا بد من الإقرار بأن استبعاد السوريين من البحث في هذه المسألة هو إهانة لهم ولتاريخهم .. "
أنا أقول : أنه لو ساهم السوريين بمجملهم ، سواء نخبهم أم عامتهم في ايجاد الحل المناسب لشراكة ديمقراطية بين أطياف سكان سوريا من عرب وكرد وسريان وأقليات قومية منذ خروج الفرنسيين من سوريا وحتى الأن لما انفتح المجال لا للغرب ولا للشرق لوضع الحلول الدولية ، وربما فيما بعد تدخلات فعلية لفرض حقوق تلك الأطياف التي أسماها أقليات .
كتبت ذات مرة في مقال لا يحضرني اسمه أنه من الخطر الكبير أن تبقى النخب العربية تغض الطرف وتتجاهل وجود الشريك الكردي في سورية ، ولو أن العرب حلــّوا مشكلة اليهود في فلسطين قبل احتلالها وقبلوا يومها بدولة فيدرالية لما فرضت بريطانيا وجود دولة اسرائيل فيما بعد ، ولما خلقت العداوة اللانهائية بين المسلمين واليهود على ارض فلسطين .
يومها قلت أن خوفي يزداد جرّاء نكران " النخب " العربية لحقوق الشعب الكردي وأن يجري للكرد ماجرى لليهود ،أتمنى أن لاتفهم كلامي أن يكون الكرد يهود بل أتمنى أن يفهم شركاء الكرد " اخوتنا العرب " معنى التعدد القومي في بلد واحد كي لايفرض حق تقرير المصير من جهة خارجية فرضا ، ولألا يحدث معنا ماحدث مع اليهود الذين اضطهدت ديانتهم أثناء حكم العثمانيين ، ولم تعي حينها الحكومات العربية موضوعة شراكة ديانتين في بلد واحد ، ففرضت بريطانيا العظمى دولة اسرائيل وجرى عداء تاريخي بين الشعبين العربي والاسرائيلي .
والمؤسف هنا، أن من بين المبررات الحقيقيّة لهذا الاستبعاد الذي تناقشه صديقي القالش هو رخاوة النخبة السياسية المعارضة لهذا الموقف القومجي التي من المفترض بها أن تخوض في هذه القضية الهامة في بلدنا الذي يتطلع الى الحرية والديمقراطية المتعدد القوميات والأديان .
هذا الأمر يتطلّب وجود رجال " وهنا لا أقصد الرجال فقط " بل النساء معهم نخب قادرة على رسم ملامح العقد الاجتماعي والقانوني لسورية المستقبل والعمل على تنفيذها بعكس مايعتقده القالش الذي اعتقد أن هذا الاستبعاد سيساهم في تكريس مسألة الأقليّات كعقدة من عقد عدم الاستقرار وإدامتها ذريعة للاحتلال الأجنبي والتجاذب الدولي .
أخي حسان القالش أؤكد لك ولغيرك أن الأقليات في سورية كانت موجودة ، وهي موجودة بالفعل ، وستبقى والحل ليس بإغماض العين بل بحل القضية في الاعتراف بها بها أولا ، وافساح المجال لتقرير مصيرها بنفسها ضمن إطار وحدة الوطن السوري ثانيا .
السيد القالش يخطئ كثيرا عندما يعتبر أن " .. أخطر ما في الأمر يكمن في «دسترة الأقليّات» إن صحّ التعبير " ، وعندما يتابع قائلا : " .. وهو ما يختلف في معناه ومقاصده عن مجرّد إقرار بتنوّع المجتمع السوري الكبير وضرورة أن يحيط الدستور بهذا التنوّع .. " وثم " .. فالوصول إلى أمر واقع يدستر الأقليّات هو إقرار باستحالة اندماج أو تعايش المكونات السورية ضمن إطار دولة - أمّة حديثة، إضافة إلى كونه يمنع أي محاولة مستقبليّة لتجاوز هذه الاستحالة، وهذا يعني في شكل أو في آخر إعادة إنتاج لقانون الملل العثماني الذي سيعيد بدوره إنتاج الأحقاد بسبب الفرز والتمايز اللذين سيتسبّب بهما، وما ينجم عن ذلك من نشوء طبقة أو فئة من أصحاب «الامتيازات» المحمييّن دستوريّاً وربّما دوليّاً."
لأ ، يا أستاذ القالش ، هذا الكلام غير مصيب ، وأرجو أن تفهم بأن تجاوز وجود الشعب الكردي والأقليات القومية والدينية هو المصيبة الكبرى بعينها ، وهو الذي سيفتح الباب فعلا لتدخل دولي " فوقي " يهدف إلى حل القضية وانصاف أولئك الناس غصبا عني وعنك ، ، وأنك إ ذ ضربت مثلا في تجاهل السوريون لمصطلح الأقليات عام 1928، ضمن تشريعات الدستور السوري وقتها ، تؤكد على رؤية قصيرة النظر لوحدة سورية التي نسعى إليها أن هذه الرؤية بعيدة عن مبدأي المساواة والمواطنة كليا َ ،
وإذا كنت تعتقد أن تجاهل وجود الأقليات في سورية أثار أعجاب سلطة الانتداب الفرنسي وقتها فإنه سيثير حقد القوميات والأقليات القومية في هذا الزمن الذي حصلت غالبية شعوب العالم فيه على حقها الشرعي في تقرير مصيرها بنفسها .
عزيزي قبولك بالأخر هو الذي يقوي وحدتنا الوطنية ، وتجاهلك لشركك ، " الأخر" هو فصام وإضعاف للوحدة الوطنية المنشودة ، لسش لارضاء الغرب ولا ارضاء الشرق كما تعتقد ، وإنما إرضاء لشركاءك في وطن ساهمنا في تحريره ، وفي بناءه وفي النضال لتحرره من الاستبداد معا .
الوطن ليس لك وحدك ، الوطن لي ولك ، لنا جميعا .. راجع نفسك وتعال لنحررها معا من الروس والايرانيين ومن النظام الذي اغتصب الحكم وأنت راضِ ، وفرط بالجولان واسكندرون ، وقمع لفترة طويلة السوريين بحجة المقاومة والممانعة والدفاع عن المقدسات .
= = = = = = = = = = = = = = = =
كانب وناشط كردي - سوري