عن المرض الطفولي في الحركة الشيوعية المغربية

امال الحسين
2015 / 11 / 9

عن المرض الطفولي في الحركة الشيوعية المغربية

بين النظرية والممارسة ضجيج من كلام البائسين أيديولوجيا وسياسيا عن قصة الثورة وبطولات الثوار التي تهزم البورجوازية وتقيم دولة البروليتارية الديكتاتورية، لا يستقيم لهم كلام إلا في ظلمات أزمة الحركة الشيوعية وهم حطب النيران التي تأتي على الأخضر واليابس من ربيع الثورة، هم عبيد السماع ببصيرة عمياء يطأطئون رؤوسهم كالنعام أمام الهزات الثورة للجماهير ويتسابقون لقيادتها حتى ترسو على شواطيء البورجوازية، على بطونهم في البسيطة يتحسسون خطى المناضلين الأحرار المؤمنين بالطريق الثوري يتعاقبون الحركة الثورية بكل إصرار من أجل إخمادها، هكذا حال الإنتهازية في كل زمان ومكان خاصة أثناء أزمات الحركة الثورية لما تنتصر البورجوازية على البروليتاريين الثوريين.

ليست الإنتهازية فقط هي التي تعم الدنيا ضجيجا إنما تصاحبها في الطريق عفوية الفوضويين، ليس بالمعنى التنظيمي للكلمة، إنما بالممارسة العفوية التي تجعل من الحركة كل شيء باسم الثورية معتقدة أن الثورة على الأبواب وأننا لسنا في حاجة إلى النضال الجماهيري الإصلاحي ذي الأفق الثوري، في غياب تام للفهم المادي للنظرية الثورية التي تحدد استراتيجية الثورة باستراتيجية البناء التنظيمي الثوري جماهيريا بقيادة البروليتاريا.

وليس فقط الإنتهازية والفوضوية العفوية هما اللتين يملآن الفضاء ضجيجا اليوم إنما الظلامية هي الأخرى تتبنى كل هذا الضجيج الذي يزعج آذاننا، فبينما تنهمك الإنتهازية في تحريف ما يمكن تحريفه من الدياليكتيك الماركسي بدعوى تطوير الماركسية من أجل مسخها بإدماج المفاهيم البورجوازية في قاموسها الثوري، تتألق الظلامية بشوارع المدن وتقول أنها تقود "الثورة الديمقراطية" وهي فعلا تقودها على جماجم النساء والأطقال ودوس جميع مباديء الديمقراطية وحقوق الإنسان، زتتألق الإنتهازية وتعانق المشروع الظلامي "الثوري الديمقراطي" بدعوى التحالف الميداني وتقول أنها انتصرت على الفوضوية العفوية.

ويبقى هذا الثلاثي بضجيجه يشوش المشروع الثوري للحركة الماركسية ـ اللينينية المغربية في حين تنتعش فيه الرجعية باسم الديمقراطية والإقتراع المباشر والتهليل للبرلمانية البورجوازي، هكذا يتسارع هذا الثلاثي لقيادة الحركة الإحتجاجية العفوية للجماهيرية لما تضيق بها الحال في ظل تعميق استغلال البورجوازية لعرق ودم الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء، الذي يهدد الطبقة الوسطى وعلى رأسها البورجوازية الصغيرة "المثقفة" بالعصف بها في تجاه صفوف الطبقات الشعبية، ويستفيق المغامرون التصفويون من سباتهم العميق يهللون بالإنتصار على البورجوازية في شوارع المدن يجرون وراءهم الشباب الثوري في اعتقاد أعمى بأن الثورة على الأبواب.

لقد لاحظ لينين في نهاية القرن 19 وجود مجموعات شبيبية في الحركة الشيوعية بروسيا متعلقة بالحركة العمالية الثورية، وفي دراسته لهذه الظاهرة تأكد له أن هذه المجموعات الشبيبية غير واعية بأهمية الطبقة في تحقيق الثورة البروليتارية، وهي معرضة بشكل سافر لقمع البوليس السياسي الذي يلاحقها ويعتقل بعض قياداتها كلما نضجت شروط حركتها الثورية تاركا بعض رموزها لتتبع تطور هذه الحركة.

وهذه المجموعات الشبيبية غير واعية أن عملها في أوساط الحركة العمالية بشكل عفوي لا يمكن أن يقود البروليتاريا إلى بناء دولتها الديكتاتورية، إنما عملها يندرج ضمن المرض الطفولي في الحركة الشيوعية وأن القول بالثورة خارج الطبقة إنما هو عمل صبياني يقود الحركة إلى الفوضوية العفوية والإنتهازية التصفوية.

وأكد لينين على أهمية دياليكتيك العمل السري والعلني باعتبار التكامل بينهما في ظل التنظيم الثوري السري في علاقته بالعمل الجماهيري العلني، واستخلص من ذلك أسس مفهوم المنظمة السرية في علاقتها بالمنظمات الجماهيرية وشبه الجماهيرية، في نقده لعفوية الجماهير في علاقتها بتقدم وعيها وأهمية العمل التنظيمي السري للثوريين المحترفين، وخلص إلى أنه كلما تقدم وعي الجماهير كلما استوجب ذلك تقدم العمل الثوري المنظم للثوريين المحترفين أكثر فأكثر.

واليوم نلاحظ أن المرض الطفولي في الحركة الشيوعية المغربية تجاوز بعض المجموعات الشبيبية ليشمل كهولا يصرون على تكريس هذا المرض بشكل سافر في أوساط هذه المجموعات.

وهؤلاء السادة الذين يتسم عملهم بالثورية الفوضوية العفوية إنما هم قادة حركة المرض الطفولي في الحركة الشيوعية المغربية، وعملهم هذا يضاهي هجوم الإنتهازية والرجعية على الحركة الثورية المغربية ويساهم بشكل كبير في تدميرها، وهو عمل تندرج ضمن التصفوية التي تدفع بها المغامرة الثورية العفوية التي تدمر كل عمل منظم في اتجاه بناء الطريق الثوري في علاقته باستراتيجية الثورة المغربية.