-وأرقص-.. ومضات سيرة ذاتية تداعب الحياة

محمود عبد الرحيم
2015 / 10 / 25

كتاب " ... وأرقص" للكاتبة والمترجمة سهير صبري الصادر عن "دار العين" للنشر، من الكتب التى استمتعت بقراءتها مؤخرا، ورغم انه يحمل خطأ توصيف "مجموعة قصصية" غير أنه أقرب لتوصيف السيرة الذاتية لكن في شكل ومضات ولغة مكثفة وحكايات مختصرة للغاية ومشاهد يومية من الماضي والحاضر، تمارس فيها تمارين البوح والفضفضة ونقل خبراتها الانسانية ومشاركتها مع الاخرين بشكل سلس وعفوي وبلغة تخلو من البهرجة وبكثير من التأمل والشفافية والصدق.
وتبدو كما لو كانت تطبق ما ذهب إليه أرسطو، حين اعتبر ان الفن والمسرح بشكل خاص محاولة لتطهر الذات.
كما أن الحكايات التى هي بطلتها الواقعية والتى تشتبك مع الآخرين من الأهل والأصدقاء والرفاق، وحتى الغرباء، تقدم لنا شخصية عنيدة وصامدة ومقاومة تعرف كيف تعبر فوق أحزانها وآلامها وتنظر بشكل إيجابي للأمور، وتستقي من كل تجربة، مهما كانت قاسية، حكمة أو درسا ينم عن نضج فكري وتأمل فلسفي للذات والآخر وتفاعلهما اليومي في المسرات والأزمات المختلفة.
وكثيرا ما تجعلك تتوحد مع حكايتها وتندمج معها وتتعاطف مع هذا الموقف أو الشخص أو تشاركها لحظات المرح أو الغناء أو الرقص وهذا التنوع والمزيج الواسع من الانفعالات الإنسانية المختلفة.
ولعل اختيار اسم " وأرقص" كعنوان للكتاب كان موفقا، ويلخص شخصية الكاتبة أو بطلة الحكايات، لما تحمله هذه العبرة من دلالة قوية عن التحدي ومحاولة التخلص من الاحباطات، نظرا لقوة الرقص في التخلص من الطاقة السلبية، ومحاولة التوازن وعدم الرضوخ لتأثير الجاذبية الأرضية أو قانون السقوط، وهو ما تم التعبير عنه في رسم الغلاف لفتاة ترقص رقصة لا ندري تحديدا هل رقصة بالية أو رقصة التنورة الصوفية، وما يوحي كل منهما من معاني جمالية وروحية.
فتحية لهذا الكاتبة التى امتعتني بتجربتها الصادقة ذات العمق والبساطة والايقاع السريع اللاهث الذي لا يدع فرصة للملل أو النفور.
*كاتب وناقد مصري
Email:mahmoudreheem@hotmail.com