-التحالف الرباعي-:ما له و ما عليه(6)

ابراهيم الحريري
2015 / 10 / 21


"التحالف الرباعي":ما له و ما عليه(6)
شلون اوصفك؟

يتبادر الى الذهن لدى الحديث عن التحالف ذلك المقطع الغزلي من قصيدة شهيرة لمظفر النواب، اعني به "شلون اوصفك؟و آني جلمة و انت دفتر؟" هكذا هو الأمر مع التحالف العتيد.حتى اصحابه يحتارون في وصفه.فهو تارة،اول ما اطلق،ولد كاملا مكتملا،و جرى تعميده باسم "التحالف".ثم، على غير سنن الخلق في النمو،أخذ يصغر! فهو"اتفاق" مجرد اتفاق،او "اتفاقية"،ثم هو، اخيرا،غرفة عمليات(كبرى؟ام صغرى؟)فأِذا كان اولياء امر "المخلوق" يحيرون في توصيفه،فكيف بنا نحن الذين اُخذنا، على حين غرة،فاذا هو،نائم،قائم، بين ظهرانينا،لا نعرف متى تم الحمل به؟ اين و كيف اكمل شهوره،التسعة او السبعة؟يقال انه كان قائما منذ حوالي السنة،اذا كان الأمر كذلك لماذا جرى التكتم عليه،كاي حمل غير شرعي؟
بغض النظر عن كل هذه الملابسات الشرعية-غير اشرعية-بالأحرى- التي تستلفت الأنتباه،فانه لا بد من التوقف عند بعض التوصيفات؛فاذا كان حلفا، او تحالفا،فان له شروط عقده و مهامه و مداه،،سياسيا كان ام امنيا ام اقتصاديا،ام جميعها،ينبغي ان تطرح و تناقش وتقر في الهيئة التشريعية،فكيف بها اذا كانت تتضمن التزامات امنية-ازاء بلد آخر،(يمكن توسيعها اوتوماتيكيا لتشمل العراق،بل ان الأمر هو موضع بحث بين الأطراف رغم انه لم يتم الأتفاق،حتى الآن ، على ذلك كما نسمع) و بين اطراف مختلفة،تتيح لها استخدام الأراضي و الأجواء و سائر التسهيلات التي تراها الأطراف المتعاقدة.و هو امر، كما نرى،خطير.
اما اذا كانت مجرد غرفة عمليات،كانت قائمة بالأصل، لتبادل المعلومات الأمنية/الأستخبارية، كما يجري بين العديد من الدول التي تتعرض لمخاطر متشابهة،فلماذا يعلن عنها ألآن،و لماذا يحاط الأعلان عنها بكل هذا الطبل و الزمر؟و هل صحيح ان الطرف الرسمي العراقي لم يحط علما بالأمر قبل الأعلان عنه،و انه كان من ميراث سلفه،و ان السيد العبادي و آخرين(تصريح وزير الخارجية، السيد الحعفري) جرى وضعهم امام الأمر الواقع؟
بغض النظر عن كل هذه الملابسات،و حتى يتم،بل ينبغي ان يتم، توضيحها فانه، لا بد من التطرق الى بعض الأمور التي تعتبر جوهرية، بل بديهية، في اي علاقة، بغض النظر عن تسميتها، بين طرفين او اكثر،اشخاصا كانوا ام شركات ام دول. فهذه العلاقة ينبغي ان ينظمها عقد يناقشه و يضع تفاصيله محامون،كما في العلاقة بين الأشخاص او الشركات، او الخبراء و اللجان القانونية، او اكثر ،حسب طبيعة العقد،سيسية،اقتصادية،علمية الخ...لدى الأطراف المتعاقدة،بما فيها البرلمانات،بل خصوصاالبرلمانات في الدول المعنية.
العقد ،بين الدول خصوصا،هو علاقة قوة،بمعنى انه يلخص مجمل وضع كل طرف من الأطراف المتعاقدة،درجة قوتها،من جميع النواحي،عسكرية،اقتصادية’الخ في اللحظة المعينة،و هذا ينعكس في طبيعة العقد،شروطه، التزامات كل طرف فيهالخ...
و هو، من الناحية الأخرى، تعبير عن مصالح كل طرف من الأطراف المتعاقدة،و مصالحها المشتركة. فما هي مصلحة كل طرف من الأطراف المتعاقدة في اطار ما سمّي ب" التحاللف الرباعي"(احد اسمائه الحسنى!)
لعله من المناسب توضيح كل هذه الجوانب قبل الأنتقال الى استكناه مدى تاثير هذا التحالف،على علاقات القوى المختلفة داخل العراق،و تطوره-اي العراق- اللاحق.

21/10/2015