-التحالف الرباعي-ما له و ما عليه(5)

ابراهيم الحريري
2015 / 10 / 19


جدل الداخل و الخارج
طرحت في ختام الحلقة السابقة(4)التساؤل التالي:"هل سيتحول التحالف(الرباعي)الى عامل مرجح في الصراع الدائر(بين قوى التغييرو القوى المعارضة،( الى حد العداء اكثر الأحيان)للتغيير لصالح الأخيرة؟و الى اي مدى سؤثر هذا التحالف على التطور اللاحق للعراق؟وينبثق عن هذا التساؤل تساؤل آخر:هل يمكن تفادي ذلك؟و كيف؟"
لا انكر ان هذا التساؤل هو،بالنسبة لي،ليس جديدا،وقد شغلني منذ سنوات،منذ قبل سقوط صدام حسين ونظامه.وكرست لذلك اكثر من مقالة،جمعتهاومقالات اخرى،في كتاب عنوانه"جدل الداخل و الخارج".(صادرعن دار الرواد المزدهرةاواخر 2006)-اي دور العوامل الداخلية و الخارجية في حل الأزمة العراقية-ومن بين ما كتبته في هذاالصدد الرسالة الموجهةالى المؤتمر الخامس للحزب(الشيوعي العراقي) بتاريخ 10/تشرين الأول/1993 (اي بالضبط،قبل 22عاما،تقريبا)وجاء فيها:"لطالما تعرض العراق في تاريخه الحديث للأزمات، و اذا كانت الدولةو انظمتها المختلفة تتفسخ،كان نقيضهاوفي القلب مه الحزب،يلعب،بما يمثله من مشروع مستقبلي(للتغيير)دور اداة توحيد للعراق يحفظ له تماسكه،حتى لو بقدر.لكنه للمرة الأولى، يغيب غيابا بالغ الخطورة،مركز الجذب في حباة العراقيين،و تنحدر الدولةونقيضها،و معها العراق باسره، الى مهاوي التفتت والضياع...و اذ تتعدد الطرق و تتباين المسالك،وبينها من يرهن مستقبل العراق للشركات المتعددة الجنسيةويعادل بين الديمقراطية،و بين التغريب و الأمركة، فانه يبدوملحا،اكثر من اي وقت مضى، الشروع في تكوين تحالف عريض لليسارووالديمقراطيةو التقدم،و يعدل ميزان القوى داخل المعارضة وداخل العراق ويشكل مركز جذب حقيقي،فعال،يستنهض همم العراقيين،ويؤثر على مشروع البديل"
يبدو لي ان الوضع الراهن في العراق،لم يختلف،من حيث الجوهر،رغم كل التطورات التي طرات منذ عام 2003،عما كان كان عليه، ان لم يصبح، من نواحٍ كثيرة,اسوأ.و اسوا ما فيه انه بينما توقع الكثير من العراقيين ان التطورات التي طرات ستفتح الباب لعراق مختلف،فان ماشهدوه وخبروه و ما زالوا،اصابهم بخيبة امل كبيرة.
فالدولةالتي تكونت بعد 2003 تعاني من ضعف بالغ، على كل صعيد و بدات تتحول ازمتها ،بتراكم التعقيدات و الصراعات بين اجنحة النظام،على السلطة و الثروة،والكوارث التي ادت اليها على كل صعيد،بدات تتحول الى ازمة وجود، تهدد العراق في سيادته و استقلاله،ما تبقى منهما!و الأخطر،على صعيد وحدته.وجوده ككيان.
و مع انه بدأت تتطور حركة جماهيرية تحت شعارات مدنية، الا انه لم تتطور،بعد، بحيث تشكل بديلا.صحيح ان ذلك يتطلب وقتا،يقصر او يطول، بحسب تطور الظروف، الا ان التطور السريع للأحداث في العراق و حوله،و في العالم،قد لا يسمح لقوى التغيير ان تأخذ فرصتها في لعب دور هام،مؤثر، على تطور الأحداث.و لقد عبرت عن ذلك في مقابلة اجريت معي على قناة ألآرامية، حين سئلت عن رأيي في اصلاحات د.العبادي، مستعيرا المثل الشعبي الذي يقول:الركَعة زغيرة و الشكَ جبير".
من بين التطورات، التي اشرت اليها"التحالف الرباعي".و هذا يعيدنا الى التساؤل الذي بدات به:"الى اي حد سيؤثر هذا التحالف على التطور اللاحق للعراق؟ وينبثق عن هذا التساؤل تساؤل آخرلا يقل اهمية:هل يمكن تفادي ذلك؟ وكيف؟
كنت انوي ان اجيب على هذا التساؤل في هذه الحلقة، لكن التداعي الذي قاد الى التذكير باوجه الشبه بين الوضع الراهن و بين الوضع قبل سقوط صدام حسين ونظامه،انزلق بي الى ألأطالة، يكفيكم شرهما.