-التحالف الرباعي-ما له وما عليه(4)

ابراهيم الحريري
2015 / 10 / 17

التحالف الرباعي": ما له وما عليه(4)“

هواجس...

اذا كان للفريق الذي يدّعي تمثيل السنة،او المناطق السنية، هواجسه فيما يتعلق بترجيح التحالف الرباعي لكفّة على كفة في الصراع على السلطة و الثروة(وهذا هوجوهر الصراع بين الكفتين، او داخل كل كتلة على حدة، و احيانا داخل الفريق الواحد، مما يتطور،احيانا، الى تحالفات لا علاقة لها بالأنقسامات الطائفية/السياسية المزعومة، بل بتطمين مصالح المتحالفين، كتلًا اوفرقاً اوحتى اشخاصاً،و ليس هذا هو، الآن،مجال الدخول في تفاصيل ما يسمى ب"العملية السياسية"التي ولدت خديجاً،و ظلت تحت العناية الأميركية، او الأيرانية، او كليهما، المركزة، كما حدث اكثر من مرة)؛ اذاً كان لهذا الفريق، اذن،هواجسه من التحالف الرباعي، فثمة فريق آخر، له،هو الآخر،هواجسه، الا انه يختلف،كلياً ونوعياً،عن الفريقين الرئيسيين المتصارعين؛اعني به التيار المدني الديمقراطي.
فهو لا يدعي تمثيل فئة اوطائفة او مذهب او قومية الخ...بالذات، بل يمثل، او يطمح الى تمثيل، كل هذه الفئات، اي الشعب العراقي باسره، و بالأخص الفئات المحرومة، المتضررة من سياسات الأحتلال و ما خلّفه من فئات نهّابة لاتنمّي ثروتها عن طريق العمل و الأستثمار المنتجيْن ،حتى لو كان رأسمالياً، بل عن طريق سيطرتها على الدولة، واستغلال ذلك لنهب ثروات الشعب باسرع وقت، وبأية وسيلة، وهي لا تتورع عن استخدام اية طريقة، لحماية مكاسبها الحرام، و لتعظيمها، باضهاد منتقديها و حرمانهم من ممارسة حقوقهم الدستورية، سواء باستخدام اجهزة الدولة، او بتكوين مليشيات تمارس اساليب الخطف و الأغتيال و الترويع، و سياسيّو هذه الفئة او الفئات بدل ان يرتفعوا الى مستوى رجال دولة، انحطوا بالدولة الى مستوى مافيا( عصابة او عصابات جريمة منظمة) و تحولوا من رجال دولة ( هل كانوا بالأصل او تصرفوا، يوماً, كرجال دولة؟) تحولوا الى زعماء مافيات، من المستوى الأدنى، الذي يعكس تخلفهم و جهلهم و انحطاطهم.
يضم التيار المدني الديمراطي، حزبيّين ولا حزبيّين، شيوعيين و لبراليّين و مستقلين " من اصحاب الأيدي النظيفة" كما اصطلح اكثر الناس على تسميتهم، نقابيين من مختلف
التخصاصات و المهن، مثقفين: كتاب، صحفيين، فنانين( على تنوع تخصصاتهم) و غير ذلك.
هم اصحاب رؤيا: يحلمون ويسعون من اجل إعادة بناء عراق غني، ليس بثروته، فقط، بل بتنوعه الديني و المذهبي و القومي، في كل المجالات، عراق تلوّنه أطياف الشمس...
يقال انهم (إننا) حالمون؛ فليكُن! ألم يكن الحلم بداية اي تغيير ، في كل ميدان من ميادين الحياة ؟ الا يستحق هذا الشعب الملوّع، المسكين، المشرّد اكثر من ثلث سكانه، الذي تناهبته، و ماتزال، سكاكين الظلم و البطش و الأحتلال بكل ما خلّفه من جرائم ومجرمين و أوبئة،الا نستحق حتى ان نحلم ونسعى، معنا كل الخيّرين، من اجل تحقيق حلمه(حلمنا) بالحرية و السعادة والعدل؟
هذا الفريق لا يسعى لترجيح كفة ضد كفة، بل الى ترجيح كفة الشعب العراقي باسره، و لعب ناشطوه دوراً بارزاً في الدفاع عن مصالح الكادحين و سائر الفئات المحرومة، حتى من أبسط المتطلبات الأولية للحياة ( الكهرباء، الماء، العمل الخ,هذا النشاط الذي تراكم و تطور الى المظاهرات المتواصلة، في كل مكان ممكن، تقريبا( عدا المناطق المحتلة) ليس فقط من اجل حقهم في التمتع بمتطلبات الحياة اليومية، بل ضد من تسبّب في حرمانهم منها، في المقدمة الفساد و الفاسدين.
هؤلاء، او بعضهم، يطرحون تساؤلات مشروعة: الى اي مدى سينعكس عقد" التحالف الرباعي" على الصراع الدائر في العراق ليس ضد داعش، فقط، بل ضد الفساد و من اجل التغيير، و لا يمكن الفصل، ابداً، بين وجهي الصراع هذين، بل يكاد يذهب البعض الى انه من اجل هزيمة داعش ينبغي العمل من اجل ازالة العوامل التي مكّنت لداعش و محاسبة من مكّنها، جنباً الى جنب تعظيم و تركيز الجهد العسكري من اجل دحر داعش.
و لعل ما يحفّز هذه التساؤلات، التي تبلغ،احيانا، حد الهواجس، موقف بعض الجهات النافذة في طهران من المطالب المشروعة التي طرحتها حركة التغيير، بما فيها محاسبة الفاسدين، و اندفاعها الى الدفاع عمن طالتهم الأتهامات بالفساد، و التقصير و الأهمال في مواجهة كارثة سقوط الموصل و تداعياتها ممن تعتبرهم هذه الأوساط (في طهران) اصدقاءها و حلافاءها، هذا الأندفاع الذي مستويات غير مقبولة اثارت غضب اوساط حكومية و غير حكومية، و امتعاض المرجعية الرشيدة، و غير ذلك، مما تداولته الأنباء و الصحف.
يضاعف تساؤلات وهواجس اصحاب التغيير، اندفاع الأوساط التي وقفت موقف المشكّك و المتحفظ الذي يبلغ، في الكثير من الأحيان، حد معارضة، مطالب التغيير التي تبنى بعضاً منها، السيد العبادي، هذه المعارضة التي بلغت، احياناً، محاولات التخريب، و تطورت هنا وهناك الى اختطاف بعض الناشطين و اغتيال بعض آخر، و غير ذلك مما نشهده ،ويتواصل...
و يتساءل اصحاب التغيير:هل سيتحول "التحالف الرباعي" من تحالف لتبادل و تنسيق المعلومات العسكرية و الاستخبارية الى عامل مؤثر في السياسة الداخلية العراقية؟ بتعبير اكثر وضوحا:هل سيتحول الى عامل مرجح في الصراع الدائر لصالح العاملين ضد التغيير؟ و الى اي مدى سيؤثر هذا التحالف على التطور اللاحق للعراق؟ و ينبثق عن هذا التساؤل تساؤل آخر لعلّه لا يقل اهمية:
هل يمكن تفادي ذلك؟و كيف؟

17/10/2015