مواقف متحركة ... رمال متحركة -3-

ابراهيم الحريري
2015 / 10 / 17

مواقف متحركة...رمال متحركة
يكاد يبدو المشهد العراقي و مواقف المتحالفين/ المتصارعين على حلبته، اشبه بالرقص فوق رمال متحركة، فما كان يبدو ، من وجهة نظر البعض، صحيحا،فيما يعتبره البعض الآخر خاطئا بل يذهب طرف منهم الى حد تخوين الآخر،لكنه سرعان ما يتبادل المتحالفون/المتخاصمون المواقع، فيصبح ما كان خاطئاً،صحيحا مبرّراَ،و بالعكس...
يناقش بعض المعارضين،اوالمتحفظين، على التحالف الرباعي انه يرجح كفة ضد كفة،و يخل بالتوازن الداخلي لمصلحة طرف "الشيعة"ضد الطرف ألآخر"السنة ( مؤسف ان يضطر المرء لأستخدام مصطلحات باتت شائعة، متداولة في الأدب السياسي،مع انها تفتقر الى الدقة. فلا الذين ينصّبون انفسهم ممثلين للشيعة هم حقا كذلك، و ينطبق الأمر على الطرف الآخر)
و هم، اي اصحاب هذا الرأي، يستندون في ذلك الى ان طرفين من اطراف التحالف، اي بشار الأسد و نظامه،وهو يمثل الشيعة( العلويين) يخوضو المعركة، بدعم من ايران (الشيعية)، ضد اطراف المعارضة الأخرى،و هي بأغلبها، متطرفين و ارهابيين ومعتدلين يمكن احتسابها’ من وجهة نظرهم، على الطرف الأخر(السنة).
و برغم ما في المشهد السياسي السوري من تشابك و تعقيد،ليس هنا مجال الخوض فيه،هو في ذلك، لا يقل تشابكا و تعقيدا عن المشهد العراقي، ان لم يفقه. فلا بشار الأسد يدافع عن الشيعة العلويين، اذ تمتلئ سجونه بالمئات من المعارضين العلويين، هذا عدا المئات الذين تمت تصفيتهم بل يدافع عن تسلطه و تسلط اسرته و المستفيدين من نظامه، على الشعب السوري سنة و شيعة و قوميات و طوائف اخرى.
كذلك الأمر فيما يتعلق ب"المعارضة" فهي من التنوع و التشتت مما يصعب متابعة تحركه. ورغم ان النظام السوري و حلفاءه، يحاولون ان يضعوا الجميع في سلة واحدة،الا انه من المعروف ان جبهة النصرة( القاعدة)ووريثتها داعش انما تربت في كنف النظام السوري، وصدّرت لنا من المتفجرات، بما فيها البشرية، ما لا يحصى. هذا في الوقت الذي كانت فيه سورية كعبة و ملاذا للذين يعترضون،الآن، على مشاركة سورية في التحالف، و كان التحالف السوري-الأيراني ،منذ ذلك، بل قبل ذلك،على اشده. و لا يعقل ان ايران لم تكن تعلم بدور النظام السوري في حماية و تصدير الآرهاب الى العراق،الأمر الذي دفع ثمنه العراق، بلدا و شعبا.
فما عدا مما بدا؟ يقال ان الوضع اختلف الآن، و ان ماجرى كان المقصود به "ازعاج" الأميركان.لكن كم خسر الأميركان، بضعة آلاف؟ كم خسر العراق، كم مائة الف ؟ و مازال..
مرة اخرى، ما عدا مما بدا؟
هذا التساؤل مطروح امام الطرفين، المعارض للتحالف و المتحمس له.
هذ ما اقصده بتبادل المواقف، بتحركها من النقيض الى النقيض على رمال متحركة، تحركا خطرا, يكاد يبتلع المتحركين،لكن، قبل كل شيئ الناس!
وعندما يتوقف المتحاججون طويلا عند ايران، التي اصبحت، عقدة الموقف، يسارع المتحمسون للتحالف الى القول ان دور ايران في سوريا لا يتعدى دعم النظام الشرعي،لا ن اسقاط النظام سيفتح الباب امام الفوضى و يستشهدون على ذلك بتجربة ليبيا. لكن الحجة لا تعدم المعارضين، فهم يستشهدون بما يدور الآن في اليمن عندما شجعت ايران الحوثيين ( الزيديين-طائفة شيعية-)على الآنقلاب على الشرعية هناك،ملمحين الى ان وراء دعم الحوثيين رغبة ايران في السيطرة على باب المندب، و الأقتراب من الحدود السعودية ،مذكرين بالصراع التاريخي،طويل الأمد، بين السعودية و ايران على لعب دور حامي الخليج، مجيّشين ،هنا ايضا، المشاعر الطائفية، للتغطية على الجوهر الحقيقي للصراع، اي التفرد بالسيطرة و النفوذ.
و ما دام الشيئ بالشيئ يذكر، فان كاتب هذه السطورحذر في رسالة الى رفيق قيادي في الحزب( الشيوعي العراقي-لعله ما يزال يتذكر)، و كانت الآزمة السورية ماتزال في بداياتها، من تحول الأقتتال في سوريا الى حرب طائفية تشمل المنطقة باسرها، و دعا الى عقد اجتماع طارئ للقوى اليسارية و الديمقراطية في المنطقة, لتدارس سبل مواجهة هذا الموقف .وهاهو الرئيس الفرنسي،هولاند، يحذر من امتداد الصراع الى العالم باسره!
صحيح ان الصراع، سواء في العراق او في المنطقة باسرها،ليس، بالقطع، صراعا بين الشيعة و السنة، بل بين الشعب العراقي و شعوب المنطقة و بين الارهاب، باشد اشكاله وحشية، لكن ينبغي لتحقيق الأنتصار على الأرهاب اجادة تعبئة القوى، كل القوى السليمة، و حرمان العدو من المناورة و من محاولة استمالة بعض القوى، القلقة المترددة، لتتحول، مرة اخرى، الى حاضنة للآرهاب.