أسس قلعة بني داعش 5 - خريطة المستقبل

سعود سالم
2015 / 9 / 29

بتفكيك هذا المربع المقدس، الله والقرآن ومحمد والسنة، يسقط هذا السجن الكبير الذي كانت أسواره العالية تحجب عنا الشمس وتمنعنا من التنفس، وتسقط كل المعايير والقيم البالية والقيود والسلاسل المميتة للعقل والخيال والشعور والتي هي السبب المباشر للكارثة الفكرية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية والأخلاقية التي تمر بها مجتمعاتنا بكل أطيافها. وإن كنا لا ننسى، وإن كان هذا موضوع آخر، دور الإستعمار والرأسمالية في استعبادنا وتفقيرنا وتجهيلنا وامتصاص ثروات الأرض التي نعيش فوقها. غير أنه لولا هذا القفص الديني الذي أنغلق علينا منذ أربعة عشر قرنا لربما كانت علاقاتنا مع الغرب الأوربي علاقة مغايرة، ولربما كان للتاريخ مجرى آخر. إن هدف هذا البيان ليس التبرير أو الإستفزاز أو المزايدة، وإنما هو رد طبيعي لما نشاهده اليوم على ساحة الواقع، في تونس وليبيا ومصر وسوريا والعراق ومالي والنيجر وغيرها، حيث الوجود المتعاظم لسفراء الله ورسله مدججين بالسلاح الخفيف والثقيل، تدفعهم قوى الخليج الوهابية، المالية والإعلامية، ومن ورائها فرنسا وبريطانيا وإسرائيل وأمريكا، لإشعال الحرائق وارتكاب المجازر وتأجيج الخلافات والحقد والكراهية في كل المنطقة. ونحن نقول لهم بأن حريتنا لا مساومة عليها ولا تتجزأ. قمنا بالثورة ضد طاغية مثل بن علي والقذافي ومبارك والأسد ليس من أجل حرية الصلاة في المساجد وقتما نشاء، والحق في إطلاق اللحية أو الزواج بأربعة نساء، وإنما من أجل حرية التعبير وحرية التفكير وحرية العقل والجسد، وحرية الحياة الكريمة كما نشاء بدون سلاسل وبدون قيود. ومن أجل بناء مجتمع جديد يتمتع فيه المواطنون - رجالا ونساء وأطفالا- بحريتهم المطلقة بدون ممنوعات ومحرمات سياسية أو إجتماعية أو دينية لبناء فضاء إجتماعي تتفتح فيه قدرات كل فرد على الخلق والإبداع والتطور وحيث يتعاون الجميع ويشاركون في بناء حياة إنسانية تخلو من الفقر المادي والفقر الفكري، وتخلو من الخوف من سلطة الحكام التابعة للدولة ومن السلطات القمعية الدينية والإجتماعية ومن السلطات الإقتصادية لأصحاب المال وأرباب الأعمال.
-;-نريد مجتمعا عقلانيا بشريا خاليا من الآلهة والأنبياء والكتب والكلمات المقدسة. خاليا من الخرافات والغيبيات والميتافيزيقا. نريد مجتمعا مسالما، خاليا من الرصاص والسلاح ، خاليا من الميليشيات والفيالق المدججة بالخناجر والسكاكين، نريد مجتمعا مدنيا يخلوا من الجيوش وجحافل العسكر مهما كان نوعها، مجتمعا مسالما لا يعادي أحدا ولا يعاديه أحد. نريد مجتمعا تكون فيه المرأة مساوية للرجل مساواة مطلقة وبدون مساومة أو إستثناءات، لها كامل الحقوق والحقوق كاملة بدون نقص. مجتمعا يتمتع فيه المثليون بالحرية والمساواة والكرامة مثل بقية المواطنين. نريد مجتمعا إنسانيا متحضرا خاليا من العقاب ومن الإنتقام، خاليا من عقوبة الإعدام، خاليا من السجن التعسفي ومن التعذيب. نريد مجتمعا خاليا من الإستغلال الإقتصادي ومن التفاوت الطبقي، فنحن نرفض أن يكسب الإنسان قوته من عرق وعمل إنسان آخر. نريد مجتمعا خاليا من الطبقات والعنصرية والتفرقة بين من يعيشون على نفس الأرض بحجة اللون أو الجنس أو اللغة أو أي شئ آخر، مجتمعا خاليا من القومية المرضية والأعلام القبيحة والأناشيد الوطنية الحماسية. نريد مجتمعا يتمتع فيه العامل الأجنبي بنفس الحقوق كاملة مثله مثل العامل الوطني. نريد تحرير عقولنا وعقول أطفالنا من براثن هذا الأخطبوط الديني، ونريد تحرير خيالنا وأجسادنا من هذا الكابوس. نريد الحياة كما نريد وكما نتخيل، نريد جنتنا على الأرض الآن وليس غدا. نريد التمتع بنقاوة الهواء وبرودة مياه البحر وبلذة كلمات الحب وجمال الغسق ورائحة المطر والأزهار بدون أن نشعر بأن الله يراقبنا ويسجل الكلمات التي نقولها لأحبائنا، ولا أن يندس في فراشنا ليراقب كيف نمارس الحب ومع من نمارسه. نريد ونريد آلاف الأشياء الأخرى التي قد لا تخطر على بالكم ولا على بالنا، نريد كل ما يمكن أن نتخيله الآن وفي المستقبل، وإرادتنا ورغبتنا في الحياة ليس لها حدود.
22 سبتمبر 2015
"العدميون" و "أنصار البدعة"