عن أسس قلعة بني داعش 3 - الله وقرآنه

سعود سالم
2015 / 9 / 25

الصنم الأول الذي يجب أن نوجه له ضرباتنا هو الله بذاته المقدسة، هذا الوثن الذي يكبل العقول ويعمي البصيرة ويحتل الأحلام. هذا الله الدكتاتور سيد الطغاة وملك ملوك الدنيا والآخرة، الله العظيم الذي لاإله إلا هو، السيد الجبار المنتقم الحسيب المذل المانع المنتقم المتكبر الضار الرقيب المهيمن القوي القهار المميت .. هذا الله لا بد أن يسقط ويتخلى عن سلطته وأساطيله ومدرعاته. ولكننا لن نقتله، فنحن لسنا قتلة، ولن نغتاله بالسم، ولن نطلق عليه الرصاص، ولن نفجره بالديناميت، ولن نشق رأسه بفأس أو ساطور ولن نقطع رأسه كما يفعل أزلامه وأتباعه المسطولين برائحة الدم كالضباع، كما أننا لن نعلقه في حبل مشنقة ولن نذبحه بسكين، فنحن شعب مسالم، لا نقتل أحدا ولا نريد أحدا يقتلنا. إننا فقط سنجره من لحيته وننزله من على عرشه النوراني ونضعه في مكانه المناسب في فترينة زجاجية في متحف الآثار الوطني، قسم الآلهة، بجوار آلهة الفراعنة والإغريق والفينيقيين والرومان وغيرهم. هذا الله، مهما كان المضمون أو المعنى الذي نضعه وراء هذه الحروف وهذه الكلمة، يجب أن يسقط اليوم أو غدا أو الأسبوع القادم، فأيامه معدودة، وقوائمه وهنت وجذوره تفسخت ولم يعد له أي مستقبل، وسيموت بالعطش والوحدة والبطالة واليأس وربما بالملل. فهذا الله الذي يستعمر العقول ويستعبد البشر لا بد من تصفية حسابه اليوم مرة واحدة، ولن نطلب منه حتى دفع الفاتورة، فقط تصفية الحساب، وطي هذه الصفحة السوداء من تاريخنا. في هذا الزمن الذي يتزايد فيه هؤلاء الذين يقايضون ويشترون ويراهنون ويزايدون بإسمه وعلى حسابه، لا مفر لنا من القول جهرا وأمام الجميع بأن الله بضاعة لا نريدها ولن نشتريها لا بالجنة ولا بالحوريين ولا بالحوريات ولا بأنهار الحليب والعسل، إنها بضاعة لاتساوي حتى رطل من الملح .. فنحن على هذه الأرض نتنفس حريتنا، لا نسعبد أحدا ولا نريد أحدا يستعبدنا. ولسنا في حاجة إلى إله ولا نبي ولسنا في حاجة إلى قائد أو مرشد أو معلم سماوي ولا أرضي ولا بحري ليخطط لنا حياتنا ويرشدنا إلى الطريق المستقيم في كيفية التعامل مع من يسرق أو يقتل أو يعتدي أو يستعبد أو يستغل أويمارس العنف ضد الآخرين. هذه أمورنا وشؤوننا نستطيع بإنسانيتنا البسيطة أن نقننها ونجد لها الحلول المناسبة بدون الرجوع إلى خرافة الثواب والعقاب والجنة والنار. لقد علمنا التاريخ وتجربة الواقع بأن الحلول الإلهية للأمور الإنسانية لم تنجح حتى الآن في إجتتاث الفقر والظلم والإضطهاد والعنف والسلطة، بل على العكس من ذلك، نرى أن كل الشعوب وكل الأمصار والأصقاع التي يسيطر عليها الله، هي في الحضيض الأسفل من الفقر والتخلف والتعاسة وتفشي العنف السياسي والإجتماعي، وإنتشار الرشوة والمحسوبية والفساد المالي والإداري والجشع والتمسك بصولجان السلطة والإلتصاق بالكراسي، وإهدارأبسط الحقوق الإنسانية في الحياة الكريمة. فلا حرية مع الله .. وإنما الإستسلام والعبودية والركوع والسجود والإنبطاح والخنوع والخضوع والطاعة والإمتثال والرضوخ والإنصياع وخفض البصر .. والخوف هو المادة الأولى من دستور العبيد .. عبيد العقيدة .. عبيدالمال ورأس المال .. وعبيد الله. وإذا كان الله، كما يبدو هو رأس المصائب والكوارث الـتي حلت وما زالت تحل بهذه البلدان البسيطة، وهو الأساس الذي ترتكز عليه كل الأصنام الأخرى، فإن سقوطه أو إستقالته أو إحالته على التقاعد أو حتى مجرد هروبه للسعودية، سيعجل في سقوط بقية الأصنام ويسهل عملية تفتيتها الواحدة تلو الأخرى.
-;---;--وبعد سقوط الله، يجب شن الحرب على كلامه، كلام الله، أي القرآن ككتاب مقدس، ووثن يقبله ويتمسح به المؤمنون ويرددون آياته وسوره ليل نهار، به يصلون وبه يقسمون ويحكمون وبه يكفرون ويقتلون، وبه يمنعون ويحرمون ويحللون. وإذا كان الله مجرد فكرة أو خرافة، فالقرآن كتاب ونص له وجود مادي وحقيقي، مكتوب ومطبوع بحبر على ورق، ومنه آلاف وملايين النسخ موزعة في كل أنحاء المعمورة. ويحتوي على آلاف الكلمات والآيات والسور، التي تكون أحكاما وقوانينا وحدودا يجب تطبيقها كما هي حسب رغبة بعض خلفاء الله في الأرض والآمرون بحكمه. فالهدف إذا هو إسقاط القدسية عن هذا النص ومحتواه، فهو كلام عربي ينتمي إلى بيئة عربية وتاريخ عربي محدد ومعين ويعكس طبيعة هذه البيئة وظروفها الإجتماعية والسياسية ويعكس كذلك شخصية كاتب أو كتاب هذا النص ومن جمعه وثبته ونسقه في صورته النهائية التي وصلتنا. ولا أحد اليوم يمكن أن يصدق وجود علاقة سببية بين فكرة الله وبين نص القرآن، إلا إذا أفترضنا سوء النية. فكيف لإله في مقام الله كما يدعون يمكن أن يقول كلاما مثل: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ. هذا كلام لا ينطق به إلا إنسان ذكر لحل مشكلة إجتماعية تخص الذكور على حساب النساء، ومع ذلك هناك من يصدق أن هذا القانون هو قانون إلهي يجب تطبيقه اليوم في مجتمعاتنا المعاصرة، فليس لدينا ما نقوله لهم سوى أننا نرفض هذا القانون حتى ولو أن الله حقا هو الذي بعثه إلى محمد على إيميله الشخصي. نرفض نص القرآن جملة وتفصيلا حتى ولو كان كلام الله، لأن نصوصه لا تناسبنا وتتناقض مع عقولنا وتحد من حريتنا في إختيار حياتنا، ولأننا نعتقد بأن النساء مساويات للرجال إن لم يكن أفضل. وأنه لا يمكن لأي مجتمع إنساني مهما كان متخلفا أن ينظم أمور حياته اليومية المتعلقة بكيف يأكل وكيف يشرب وكيف يبول وكيف يمارس الحب، كيف يلبس وكيف يتكلم وكيف يسلم وكيف يسير في الشارع وكيف يغطي رأسه وكيف يحلق لحيته، معتمدا على قوانين وقواعد من زمن آخر ومن كوكب آخر.