ضِدّ التيّار (7)

يحيى علوان
2015 / 9 / 17

ضـدَّ التيّـار (7)


" إنْ ذَبُلَتْ زهـرةٌ في شجرةٍ ، أو ماتَتْ ،
فلا يعني أَبَـداً أَنَّ الشجرةَ قد ماتَتْ ..!"(ي.ع)

إحتفَلَ الغرب الرأسمالي ، وما زالَ بـ "نهاية الشيوعية والماركسية ".. بل حتى بـ"نهايةِ التأريخ" ..!
فهل إنتهتْ ، حقَّاً ، أحلامُ البشرية ولم يبقَ منها غَيرَ اللهاث وراء "المال" ؟!
في إعتقادي، أنها لم تنته ، إلاّ إذا فَنَتْ البشرية!، فـ "إنْ ذَبُلَتْ زهرةٌ في شجرةٍ ، أو ماتَتْ فلا يعني ،
أبداً، أَنَّ الشجرةَ قد ماتتْ !"
وأذا باعَ البعضُ "مُثُلَه" ، فأنَّ أحلامَ البشرية غيرُ قابلة للبيع أو المُقايضة ! إنْ لم تستسلم لعمليةِ
"التبليـد "!

" في مَدحِ الشيوعية " كتابٌ أعدَّه ثلاثةٌ ، مِمَّن يُقالُ عنهم بـ"لغةِ اليوم " السائدة! أنْ[ لا سبيلَ إلى
إصلاحهم وإشفائهم من مَرَضِ الشيوعية ]! صدَر الكتاب عن دار "أوسيَتسكي" للنشر ــ هانوفرــ .
يضمُّ الكتابُ بينَ دفَّتيه مجموعة من منتخبات لكتاباتٍ .. تبدأُ بأفلاطونَ .. وحتى ما بعد فشَلِ وإنهيار
" التجربةِ الإشتراكية" ... تتناولُ حلُمَ البشريةِ بنظامٍ عادلٍ ، قائم على المساواة في توزيع الثروة ،
والحرية ، خالٍ من الإستغلال ... هذا الحُُلُمُ ، الذي لم يكنْ "بُدعةً" جاءَ بها كارل ماركس ، كما يتوهم
كثيرونَ ! بل كانَ موجوداً قبلَ ماركس بدهور.. كلّ ما فعله الرجل ، هو أنه قدَّمَ الأساسَ العلميَّ لتحقيقِ
هذا الحلم ، أي نقله من موضوعٍ خياليٍّ (طوباوي) إلى عملٍ ممنهجٍ ، ضمن ظروف التشكيلةِ الإقتصادية
ــ الإجتماعية للرأسمالية . كان ماركس آنذاك يستندُ إلى آخر ما توصَّلَ إليه العلم من حقائق في
النصف الثاني من القرن التاسع عشَر... بعدها حصلتْ تطورات هامة وعاصفة في شتى المجالات
وحقول المعرفة الإنسانية ، مما يستلزم تشخيص ما هَرِمَ في النظرية ، بهدفِ إنتاجِ معرفةٍ علمية جديدة ،
صوب الهدف / الحلم .. ولا يمكن تحقيق ذلك اليوم إلاّ بعملٍ إختصاصي ( Interdisciplinary )
تُشارك فيه فِرَقُ بحثٍ مختلفة .. إلخ وليس عملاً فردياً !



روبسبير( Robespierre(1793 , 1794

المساواة ، جوهر الديمقراطية
الأرستقراطية هي الدولة ، حيثُ يسودُ جزءٌ من المواطنين، أما الجزء المتبقي فهم محكومون/ تابعون .
وايةُ أرستقراطية ! إنها الأسوأ بين كل الصنوف ، أرستقراطية الأثرياء! (1)

متوجهاً إلى خصومه :

ألَمْ يناضل الشعب ، في حينها للدفاع عن حقوقه وكرامته ، أم تراه ساندهم في إستلام السلطة لكي يُبيدوه ؟!
أتُراه( الشعب) ثارَ لينفضَ عن كاهله نيرَ أرستقراطية الإقطاع ، ليقعَ من جديدٍ تحتَ نيرِ
أرستقراطيةِ الأثرياء ؟!(2)

الشعبُ لا يطالبُ إلاّ بما هو ضروري ، يطالبُ بالعدالة والسكينة والراحة.. في حين يريدُ الأثرياءُ مصادرةَ
كلَّ شيء لصالحهم ، والتحكُّمَ بكل شيء . فأستغلال السلطة والعمل من شِيَمِ الأثرياء ، بل
إنه أمرٌ وراثي بالنسبة لهم ، إنهم مُكبِّلوا الشعب . مصلحةُ الشعب ، هي مصلحة عامة ، أما مصلحة
الأثرياء فهي مصلحةٌ خاصة ، لذلك يريدون إرجاعَ الشعب إلى الصفر ، فيغدو الأثرياء أكثرُ بأساً ،
يتحكّمونَ بكل شيء ! (3)

إذا كان هدفُ الشعب إسعادَ الجميع والألتزام بحقوق الأنسان ، ماذا نقول وكيف نوصِّفُ أولئكَ ، الذين
إغتنموا السلطة ولا همَّ لهم سوى تركيع بقية الجنس البشري وإذلالها؟(4)

بيدَ أن الأثرياء ورجال السلطة كانَ لهم رد فعلٍ آخر . إذ شوَّهوا إستخدامَ بعض المفردات في غير
محلها وأساءوا الفكرة العامة عن الملكية ، إذْ أسموا أنفسهم بالمالكين ، وأنهم وحدهم من يستحقون
صفة "مواطن " لأن مصلحتهم الخاصة ألبسوها لباسَ مصلحة الجميع .. ولغرض ضمان نجاح تطاولهم
صادروا كلَّ سلطات المجتمع . أما نحن الناس الضعفاء ! نحن ، الذين نريد العودة إلى المباديء الأساسية
للعدالة والمساواة ، لانزال ننشغل بمثلِ هذه الأحكام المسبقة والتافهة ، دونَ
أن ننتبه إلى أن علينا أن نصوغَ ونُقيمَ دستورنا الخاص ! (5)

وماذا تعني هذه الصورة البرجوازية ، التي يزوقونها بعناية فائقة ؟ ( ...) أنها تُشيعُ بين المواطنين
مقولة :" كُنْ ثريَّاً بأي ثمنٍ كان ، وإلاّ فلا قيمةَ لكَ أبداً !" (6)

فالطريقة الفُضلى والحقّة في إبداء الإحترام للشعب ، لاتكمن في تخديره بتكرار مديح قدرته وحريته،
إنما بالدفاع عنه ضدَّ أخطائه ، ذلك أنَّ الشعب يُخطيء ... لم يُقدِّم لنا أحدٌ فكرة أكثر إنصافاً وعدلاً عن
الشعب غير روسو (جان جاك روسو) لأنه لم يعشق الشعبَ أحدٌ مثله . " الشعب يريد الخير دوماً ،
لكنه لا يراه دوماً ." فمن أجل إستكمال مباديء الحكومات ، تكفي إضافةُ : إن ممثلي الشعب غالباً
ما يرون الخيرَ ، إلاّ أنهم لا يريدونه ولا يسعونَ إليه . (7)

إنَّ قوتَ الناس الضروري ، مُقدّسٌ كما الحياة نفسها. فكل ما هو ضروري ولا يمكن التخلّي عنه ،
يجبُ الحفاظ عليه ، ليكون مضموناً لكل المجتمع أي ملكيةً عامة .(8)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) من "خطابات الثورة الفرنسية"، إعداد بيتر فيشر، ميونخ 1974 ، ص 114
2)المصدر السابق، ص 121
3) نفس المصدر، ص 119
4) نفس المصدر، ص 115
5) نفس المصدر ، ص 117
6) نفس المصدر ، ص 125
7) نفس المصدر ، ص 149
8) نفس المصدر ، ص 244

كثوري برجوازي ، إعتبرََ روبسبير(1758 – 1794 ) الحقَّ في الملكية هِبَةً من الطبيعة ،
لكنه لما غدا من تلامذة روسو مارس نقداً شديداً ضد الثراء والأثرياء. فقد هاجم جشعهم في
التملُّك وتطلُّبهم للسلطة ، بأعتبارهما يشكلان خطراً وعائقاً جدياً للديمقراطية. وعارض بشدة
، خلال الثورة أولئكَ الذين حاولوا إستغلالَ التغييرات السياسية لمصالحم: إنَّ همَّ هؤلاء الإستحواذ
على أكبر قدرٍ ممكنٍ من الخيرات المادية ، وإعتبار هذا النشاط هو المعيار ... وإشاعته بين الناس .
إنحدرَ روبسبير من عائلة حقوقي مُفقَرٍ في آراس. حصل على تعليم حقوقي وإنساني.عام 1781 صار
محامياً في محكمة الأقليم ، وبعد سنة أصبح قاضياً في محكمة جزاء . كان من المتحمسين لأجراء
إصلاحات في نظام القضاء. وفي 1789إنتمى إلى نادي اليعاقبة. وخلال عضويته في الجمعية الوطنية(البرلمان)
مثَّلَ الجناح اليساري .عام 1792 إنتُخبَ لعضوية المجلس العام لكومونة باريس الثورية، ومن ثمَّ في الجمعية العامة.
بعد ذلك أصبح من الناحية العملية قائداً للثورة ، لعام كامل ، بأعتباره القائد الأبرز لحزب عمال المناجم.
وتولّى مع يوست ، أخلص رفاقه ، مهمة الدفاع عسكريا عن الثورة نحو الخارج ، وإستخدم العنف ضد أعدائها
نحو الداخل . وفي 27.7.1794 تمت الإطاحة به والعديد من الثوريين . منحه الناس لَقَبَ "اللا مرتشي ".
تميزت خطاباته بالوضوح والشجاعة والثبات والإخلاص لمباديء الثورة ، في حين وصفه أعداء الثورة ، حتى اليوم ،
بـ"وحشٍ مُتعطّش للدم".