مرة أخرى..-لاتصالح-

محمود عبد الرحيم
2015 / 9 / 11


بوصفي عربيا مصريا أولا، وناصريا ثانيا، ومن مناهضي الصهيونية والتطبيع مع الكيان الصهيوني ثالثا، أرفض بشدة اعادة افتتاح سفارة العدو على أرض مصر، وتدنيسها بعلم الصهاينة من جديد.
وهو عار وخطيئة كبرى ترتكبهما السلطة الحالية في حق كل مصر والمصريين، كما أنه إهانة لشهدائنا وتاريخنا النضالي ضد الإمبريالية والصهيونية، واهدار لتضحيات غالية في رد العدوان ومواجهة الخطر الذي لا يزال قائما، ومواصلة لتقييد استقلال مصر وعرقلة نهضتها.
ونجدد في كل مناسبة، القول إن معيار الوطنية وحماية مصالح الوطن والمواطن رهن بموقف حاسم من التبعية الأمريكية والتطبيع مع الكيان الصهيوني والرأسمالية المستغلة.
وطالما كل من يأتي على حكم مصر من بعد الزعيم عبد الناصر يتمسك بهذا الثالوث المدمر، فهو ينحاز، بلا مواربة، ضد ارادة ومصالح المصريين، ويخدم أجندات خارجية.
ولا يحق لأحد من مدعي الناصرية، بعد اليوم، أن ينسب الجنرال السيسي ورجاله لناصر، أو يدعي أنهم يسيرون على خطاه بأى صورة، فهم تلاميذ نجباء في مدرسة السادات/مبارك الاستسلامية، ووجودهم رهن بحماية المصالح الأمريكية وأمن الصهاينة وفتح الباب أمام نهب مصر واستغلال شعبها علي يد الرأسماليين الذين تزاوجت السلطة معهم منذ سنوات بعيدة.
وبالمناسبة، ليس من حق الاخوان كذلك المزايدة في هذا الشأن، فهم أيضا تعاملوا مع كامب ديفيد أنها "بقرة مقدسة" لا يجب الاقتراب منها، بل حمايتها بكل قوة، وكانوا يرددون ،بتهافت وإدعاء كاذب، خطاب انصار السيسي الآن أن الدول المحترمة هي من تحترم معاهداتها والتزاماتها" ،
ونسوا أنها اتفاقية استسلام وتفريط في الثوابت الوطنية وتقييد لسيادة مصر يجب التخلص منها فورا، فضلا عن أن شبكة المصالح التى نشأت حولها عملت على تدمير مصر، وأفسدت أية مشاريع تنموية، وجعلت هذا الدولة القاعدة القائدة مجرد دولة صغيرة فقيرة متعثرة اقتصاديا تستجدي المساعدات والمعونات، وقزمت دورها ومكانتها عربيا وأفريقيا على المستوى السياسي والثقافي.
وجدير بالذكر أن الاخوان الذين يزايدون في تصنع العداء للصهاينة هم الذين تخاذلوا عندما جاءت فرصة للضغط الشعبي بإتجاه قطع العلاقات مع العدو، ولم يشارك أنصارهم إبان انتفاضة يناير في "اعتصام السفارة الصهيونية " لرفض التطبيع وطرد العدو من مصر، وذلك بأوامر من مكتب الارشاد، حتى لا تغضب كل من واشنطن وتل أبيب، فتفسدان سعيهم المحموم، للامساك بالسلطة، ثم انهم توسطوا ومارسوا ضغوطا على حماس إبان الحرب الصهيونية على غزة للدخول في هدنة بأوامر أمريكية بعد تكبد العدو الصهيوني خسائر كبيرة، وحين قام الصهاينة بقتل جنود مصريين على الحدود للمرة الثانية بعد انتفاضة يناير، تم اغلاق الملف سريعا، واستغلاله فقط في إزاحة بعض قيادات الجيش القديمة بترتيب أمريكي لخروج آمن لطنطاوي وعنان.
نعم ثمة علاقة ممتدة وتتجذر بين النظام المصري والصهاينة وهي في اقصى مداها الآن وبمثابة "شهر عسل " طويل، بحجة محاربة الارهاب و"التنسيق الأمني" لهذا الغرض، غير ان واقع الحال هو أن ثمة استغلالا صهيونيا لنقطة ضعف السلطة وبحثها عن شرعية خارجية تعوض شرعيتها الداخلية المفقودة، واستعدادا غير مسبوق من سلطة السيسي لتقديم تنازلات تمس سيادة وكرامة مصر والمصريين، لجهة توفير مظلة حماية دولية ورعاية لسلطته الباطشة الديكتاتورية.
ومع ذلك، سنظل نؤكد أن ما بيننا وبين الصهاينة صراع وجود وحدود معا، مهما تورطت كل الحكومات المتعاقبة في هذا الوحل، وسعت ل"تطبيع ساخن" لتدليل الصهاينة وإرضائهم لنيل حظوة ودعم السيد الأمريكي، وتثبيت دعائم حكمهم الاستبدادي الفاسد التابع المفقود الشرعية، والمدعوم من الخارج.
وسيظل التطبيع في الضمير الشعبي، ومهما حدثت اختراقات أو مر الزمن, عارا ليس بعده عار.
ولن نمل من أن نردد مع الشاعر العربي الكبير أمل دنقل "لاتصالح.."
ونرفع هذا الشعار الذي يجب أن يتحول لقناعة في صدر كل مصري وعربي مثلما كان "لا صلح..لا تفاوض ..لا استسلام" ، و"ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة" مع عدو الأمس واليوم والغد.
*كاتب صحفي مصري
Email:mahmoudreheem@hotmail.com