شيئ من الحقيقة وكثير من الصدق

نبيل تومي
2015 / 9 / 5

منذ أن بدأت أصوات الشعب العراقي تتعالى على أصحاب السلطات رافضة الواقع المزري المعاش ، أرتأت قوى الديمقراطية أن تقف مع رغبات المحرومين فأنطلقنـا في مختلف عواصم العالم بتنظيم مظاهرات داعمة لهذا الحراك الكبير داعمين له من أجل التغير ، ثم أرتأينـا أن يكون الشرف لكل العراقيين في هذه المبادرات والمشاركة بهـا فكتبنـا وعممنـا ودعونا مختلف التنظيمات المدنية والأتحادات والأحزاب والجمعيات وحتى الشخصيات الوطنية والقومية والديمقراطية العاملة على ساحة ستوكهولم العاصمة السويدية وهم أعداد كبيرة جداً ... أستجاب 16 من المنظمات فقط بينهم حزب سياسي واحد وهو الحزب الشيوعي العراقي أمـا بقية الأحزاب فأخفت رؤسهـا في الرمال كمـا تفعل النعامة ، الفرق أن النعامة تفعل ذلك عن شعورهـا بالخطر المحدق بهـا ... ولا نعرف ممَ تخاف هذه الاحزاب الكثيرة أن تشارك في تظاهرات مطلبية أصلاحية بحتة ؟ أمـا أبناء الجالية الآخرين وهم بالألاف والمنظمّين أغلبهم إلى الأندية والجمعيـات والأتحادات لهم أسبابهم الخاصة الأخرى أطرحهـا بعد قليل .
قبل أي شيئ أقول : حينمـا تتعلق المسألة بقضية شعب ووطن بالكامل مهدد بالأنهيار أو التقسيم أو الفناء فمن المفترض من الجميع كائناً من كان أن يلغي جميع أختلافاته أو أجنداته أو افكار الحزب الذي ينتمي أليه أو حتى أن يخسر جزءاً من مصالحة المادية أن تتطلب الأمر ، لأنهـا قضية مصيرية !!!! .
والغريب أن عراقيّ هذا الزمان والناجين من هول المصائب والأزمات والموت والأحقاد والآخرين المنتمين إلى أعراق أصيلة كالأشوريين والكلدان والسريان وأيضـاً المندائيين والتركمـان والكرد الفيليين وآخيراً الايزيديين الفئة الأكثر تضرراً في السنة الأخيرة ، كل هؤلاء ! من المفترض أن يكونوا في مقدمة الحاضرين في التظاهرات أو الندوات أو اللقاءات التي تهم بلادنـا المنكوبة أمـا أهل الموصل بكل مكوناتهـا بالأخص المسيحيين منهم فكأنهم لا ينتمون إلى العراق لا من قريب ولا من بعيد وهم الذين هجروا وسلبوا وقتلوا وجردوا حتى من ثيابهم .... أتمنى أن يكون لهم جواب على هذا التساؤل ...
أغلب الفئات التي ذكرتهـا في السبعة أسطر أعلاه لا تحضر أي تظاهرة رغم أننـا لم ننسَ أحدا في الدعوة وأرسال الرسائل الخاصة لجمعياتهم أو أتحاداتهم أو حتى بأسمائهم الشخصية حقـاً أنهـا مأساة حقيقية حينمـا لا يشعر العراقي بمـا هو عليه أخوه العراقي .
أهلي وأحبتي العراقيين :- مـا بالكـم ؟ ماذا حل بـكـم وأنتم بعيدون عن مـا يحدث لأبناء جلدتكـم ؟ أولسنـا جميعـاً خاسرون إن وصلت وتعمقت مصائب والكوارث على أمتنـا ووطننـا ؟ لمـاذا هذا الأصطفاف والتحزب مجموعة تقف ضد آخرى بسبب انتمائهـا الديني أو الاثني أو او المذهبي أو الطائفي أو القومي أو حتى أصبحت كل مجموعة تنتمي ألى جمعية أو نادي أو أتحاد تعتقد بأنهـا هي الوحيدة التي لا بد أن تكون في الصورة ، أو لا بد أن تكون هي صاحبة الكلمة وتقود المشهد ... مـا هذه الحسابات ؟ متى نرتفع إلى مستوى الشعور بالمسؤلية تجاه وطن ٍ يذبح من الوريد إلى الوريد ؟ متى نتخلص من إرث العشائرية والنرجسية اللعينة راكبة عقولنـا ، متى ننفتح على الآخر ونعتمد الهوية العراقية الواحدة التي تجمعنـأ نحن العراقيين .
أمـا بعد ففروع الأحزاب القومية الكردية والأشورية وكلدانية بمختلف أنتمائاتها وأيدلوجياتهـا فهي الأخرى بعيدة عن المآسي والويلات الواقعة على رؤوس تلك الشعوب ولا تحرك ساكنا فهم ينتظرون الأشارة من أصحاب الأحزاب كأن موضوع لا يهمهم عجبي مـا هو السبب هل أنهم ليسوا عراقيين أم أنهم غيروا أنتمائهم ..... أم تحركهم مصالح بعض المقاعد في البرلمـان أو وزير هناك أو سفير هناك .... أنهـا كارثة حقيقية ...
في ستوكهولم أحزاب ومنظمات أسلامية كثيرة جداً وغالبيتهـا شيعية وتمثل الصورة المصغرة للداخل ... لا بأس .... سؤالي هل الأخوة الشيعة في ستوكهولم ليسوا جزء من شيعة العراق ؟ بتأكيد هم كذلك . وهل شهداء سبايكر لم يكونوا أولاد الشيعة .... بتأكيد هم من عوائل شيعية . كم هي نسبة الشيعة العراقيين الذين تغيرت حياتهم وهم يعيشون في بحبوحة وغناء .... أقول أنهـا لا تزيد عن 5% إذا الـ 60% منهم لا زالوا فقراء معدمين يقتلهم الجوع والفاقه ... وإن كان العراقيون الشيعة مرتاحين فلماذا هاجروا من العراق إذا هم لم يكونوا كذلك .... أذا الأكثرية الشيعية هي المتضررة في الدرجة الأولى فلماذا ترفض قيادات تنظيماتهـا الخروج من أجل دعم تظاهرات أبناء جلدتهـا الجياع والمغدورين والمعوزين والذين في الغالب يعيشون المذلة وعلى الهامش فأين الضمير أيهـا الناس ... على الاقل أخرجوا وأيدوا وأدعموا أمهات شهداء سبايكر .... مـاذا تنتظرون كفى مراوغة وتهريج وكذب وأزدواجية في العلاقات كونوا أبناء العراق .أرفضوا تعميق الخلافات والوقوف لجانب أسيادكم إن كانوا على خطئ كفى خنوعـاً لجلاديكـم ولسارقي خبز ومال أخوتكـم ولا تنسوا مـا قاله الأمام علي ( لو كان الفقر رجلاً لقتلته ) فمـا بالكـم تبيعون إخوتكـم ببضعة دراهم .