الى الياسمين الجريح

مالكة حبرشيد
2015 / 9 / 2

لملمني من عتبات الضياع
حيث تقاطعت الحضارات
قبل أن تلتهمني خفافيش الظلام
أين " زيوس" ليحملني على ظهره
ويعبر عباب البحر
لإنقاذ أسطورة خطها الأغارقة
ومسحت آثارها بيانات الصمت
بعدما لوثت مياه " أبسو" الرقراقة
لتسقي آلهة الطاعون
الدماء العذبة

الصباحات مكتظة بالرحيل
الظهيرة مثقلة بالعويل
والليل....يحمل المقابر
إلى وجهة مجهولة
خوفا من رميم الغضب

الكمان لم يسطع ترميم خارطة الوطن
ولا الطبلة رسمت الحدود
الدخان أقوى
والعيون أصابها الرمد
أيها الياسمين المعنى بالدمع
حاولت دوما مخاتلة القدر
تكديس الأحلام
بين النهد والنهد
كيما يفقد الفجر الهوية
كانت سلال اللعنات قد امتلأت
والصبح أصابه الأرق

أم القرى بعيدة
والبحر مسور بالحديد
قالت " ميركل"
: سنخبر أطفالنا أن مكة كانت قريبة
والعرب لجؤوا إلينا
المجر أقرب
الأسلاك ترسم خارطة جديدة
لأحلام ملغاة
وتواريخ لم تصل في موعدها
لتاج مرصع بالأشلاء
يدوسه الزمن الغبي
والبيانات العاهرة
حين خلت القبيلة من الحراس

أيها العابرون فوق الجثث
كم طويتم المسافات كي تسكنوا خاصرتي
كم بضحكاتي زينتم دروبكم المجهولة
هاتوا ذنوبي
اجمعوا سرابيلكم
كيما يتعثر التاريخ
خذوا رماد نجومكم المنطفأة
أعيدوا إلي شمسي
قد عبرت عقارب الزمن
حان فتح الجرح
تضميده بأعشاب بحر
انفجر من عمق الخيانة
هذي النذبة العذراء
تراود انتظار الغريب في عزلته
لها حزن تمجده الأسطورة
بابتهالات الجوع
تراتيل العطش
واستعارات الابتسامة
كل الأحاجي تقول أني :
وجدت قبل الصخر
ببحار وسنين
كانت السحب تتهجاني
كي تمطر في موعدها الظمآن
والياسمين يؤثث احتفالات الفجر

خجولة صلواتنا
تصاعد فيها نداوة الخيانة
في الأعماق يتناسل الندم
ولا أحد يعرف حتى اللحظة
لم ينام الخفاش مدلى ؟
لم يردد الببغاء الكلام ؟
ولا لم تنحني السنابل المثقلة ؟

هذي قيودنا الثقيلة
تطرق أبواب المستحيل
لن تتوه كما دائما
في شعارات الاجترار
ابتهالات الدراويش
وفتاوي الزمن الغبي
لن نحمل صور " جيفارا "
قد بهتت ملامحه
في العيون المتربصة

للياسمين غد مشرق
لن يخلف ميعاد " عشتار"
معول الموت
لن يخطيء الهدف
وسيعود تموز وفي كفه
سيف الشام ....وكتاب الإغريق !