اقتصاد الدولة الاسلامية : الغزو والنهب !

الشهيد كسيلة
2015 / 8 / 31

البعض يقول الدولة الإسلامية والبعض يختار لها اسم الدولة العربية والبعض أنهى الخلاف بين الفريقين بتسميتها الدولة العربية – الإسلامية ما نودّ إثارته هنا هو التساؤل عن اقتصاد هذه الدولة منذ عهد النبي إلى نهاية الغزو والتوسّع المسمى "فتوحات".
خزينة الدولة الإسلامية اغتنت من أموال النهب حيث أباح النص القرآني الغزو والاستيلاء على أموال الضحايا واعتبار الأسرى سلعة للبيع وجعل النص القرآني في تلك الأموال المنهوبة نصيبا لله وللرسول مما لم يعرف له تاريخ الأديان السماوية مثيلا ويمكن الرجوع إلى الواقدي لمعرفة عدد مغازي الرسول وتقدير الأموال المتحصّل عليها من تلك الغزوات.
http://www.aljawadain.org/library/files/PDF/811.pdf
ومع أن النص القرآني نصّ على مصدر آخر جعله أحد أركان الإسلام وهو ركن الزكاة إلا أنّ خزينة الدولة الإسلامية ظلت على الدوام تغتني من أموال الغزو خاصة في عهد الخلفاء الأربعة وخلفاء بني أمية وإذا كان أبو بكر قد شن حربا على من رفضوا دفع الزكاة فإن خلفاءه من بعده لم يكونوا في حاجة كبيرة إلى تلك الزكاة فقد أغنتهم خزائن كسرى وغنائم مصر وشمال أفريقيا عن تلك الزكاة.
هذا عمر بن الخطاب الذي يقدّسه المسلمون السنّة ويعتبرونه العدل المطلق ويقدمونه في خطابهم على أنه القدوة والمثال ، لنا أن نسأل اليوم ما هو مصدر مالية دولته ... أليست أموال خزينته من غنائم الغزو ... وهو غزو هجومي عدواني على شعوب آمنة لأن التاريخ لم يحدّثنا أبدا بأن السوريين أو العراقيين أو المصريين أو الأمازيغ في شمال أفريقيا قاموا بالهجوم على دولة الأعراب في شبه الجزيرة العربية ولذلك فان ما يشيعه دعاة الإسلام السياسي اليوم من أن الفتوحات كانت لرد العدوان ما هو إلا أغاليط يخادعون بها عامة المسلمين .
لا تُخفي مصادر التاريخ الإسلامي موارد بيت مال دولة الرسول وخلفائه وهي الفيء والغنيمة والجزية والخراج والزكاة وانظر إلى ترتيب الزكاة في الأخير لأنها سنوية أما باقي الموارد فيمكن تحصيلها في أي وقت فإذا فرغت الخزينة نودي للجهاد وجهزت الجيوش ... ألم يدع احد مهرجي الفضائيات من أئمة الوهابية إلى إحياء الغزو وان المسلم إذا قلت موارده عليه أن يغزو مذكرا بحديث يقول : جعل رزقي تحت ظلال السيوف.
لو كانت الدولة العربية-الإسلامية دولة ملكية أو إمبراطورية أو دولة مدنية لقلنا أن الاستيلاء على أموال المغلوبين لا تخلو منه أي حرب لكن أن تكون الدولة دينية تدّعي أنها تطبق تعاليم السماء ثم تستبيح الأعراض والأموال فهذا شيء لا يقبله العقل ولا تقره الأخلاق وهو منافٍ للمثل العليا.
إذا كانت السينما تحت حصار الفقهاء لم تتمكن من تقديم مشاهد الغزو المنظم الذي انطلق من يثرب مبارَكا من قبل رسول الإسلام الذي أغرى جنده بالنيل من بنات بني الأصفر فان داعش تقدم لنا على المباشر صورة حية لما كان عليه الغزو الإجرامي المرعب المسمى "فتوحات" الذي نشر الخراب أينما حل ... ولأول مرة تعرف البشرية دولة متمددة حتى أصبحت إمبراطورية يقوم اقتصادها على اللصوصية وعلى الجريمة المنظمة كما يقال اليوم يسندها كتاب يقول المسلمون انه وحي منزل يشرِّع للاسترقاق والسبي وملْك اليمين ونهْب الأموال دون حساب ويأتي المتحذلقون من مشايخ الفضائيات ليقدموا لنا هؤلاء المجرمين السفاحين في صورة القدوة الحسنة والعدل الإلهي المطلق فاللص مهما كان عادلا في توزيع المال المسروق يظل لصا .