الدكتور العبادي لمسات من حرير لا يد من حديد..

كامل الدلفي
2015 / 8 / 27

تظاهرة الجمعة بعد غد الموافق 28 اب 2015 ستكون مفرقا في طريق الازمة العراقية الوعرة ، الايقاع الحركي للجميع لن يكون حسب رتابته المعهودة منذ شهر ، اطراف المشهد سيعرّضون خطواتهم باتجاه الوضوح ، الفعل و رد الفعل ، البحث عن معالم الطريق ، النوايا وحسن الظن استنفذت ، السلات الفارغة تريد ان تمتلأ ، براغماتية النفس ، جدوى الحراك ، المصطلحات تريد تشكيلاتها التطبيقية، الاصلاح واقعا كيف يمكن له ان يجسر صلته بحياة الناس ؟.
الضرب بيد من حديد ، غير اللمسات بيد من حرير ، ما يأخذنا الى تعظيم شكوكنا حول قدرة رئيس الوزراء الدكتور العبادي ، في انجاز حلا موفقا للازمة القائمة وبصدد ذلك نقدم الاعتبارات الآتية:
1- انه يتناول الامور الان بنفس المنهج المتبع لديه قبل اعلانه ركوب موجة الاصلاح ، فالجميع يعرف كيف وصل الرجل الى منصب رئيس الحكومة ، وفي ظل اي اشتراطات تحاصصية واقليمية و دولية ، فهنا تكمن رخاوة الموقف ، و خلل بنية الارادة نحو التغيير ، بالاضافة الى انه يريد انتهاج الاصلاح انطلاقا من حاضناته التقليدية ( التحالف الوطني –حزب الدعوة) التي قادت البلاد الى الازمة موضوع الاصلاح بركنيها الفساد و الفشل .
2- انه لم يتقدم الى الراي العام ببرنامج اصلاح واضح المعالم بسقف زمني محدد،فهو يعتمد الاجتهاد الشخصي ،بحسب ما تؤول اليه طبيعة الصراعات الفوقية ، في مجتمع السلطة الحاكمة.
3- الرجل يبدو منكمشا وفي موقف الدفاع ، لحماية نفسه ومواقفه ،مثل حمامة مسالمة امام هجوم صقور ضارية- رفاق الدرب – بينما كان الاجدر ان يتحرك مهاجما لقلع الثورة المضادة لبرنامجه الاصلاحي.
4- لم يستطع ان يشكل فريقا اصلاحيا من القوى السياسية المختلفة ، انما حصر الامر بنفسه ،و الجميع ينتظر وليس من جديد يتناسب مع الوعود .
5- بعد مرجعية الامام السيستاني ،ليس من مرجعية دينية اخرى اعلنت تاييدها للبرنامج الاصلاحي، بما يعني عجز الرجل عن فك اتحاد المصالح العميق بين تلك المرجعيات والطبقة السياسية المشمولة باجراءات الاصلاح ، فلم يتمكن من تجريد خصومه من الرعاية الابوية التي ينعمون بحمايتها وتاييدها كحصن حصين.
6- من سوء الحظ المفرط ان تزامن برنامج الاصلاح مع انخفاض العائدات النفطية لاقتصاد يعتمد بالدرجة القطعية على تلك العائدات ،فاصبح العراق لايستطيع ان يغطي نفقات مالية كثيرة كنفقات الحرب والرواتب والديون وغيرها ، والرجل يبدو غارقا بالدعاء لرفع اسعارالنفط ، وكان لزاما ان يتجه صوب التكنوقراط العراقي فهناك اسماء تمتلك حلولا ناجعة لتلافي الازمة ، مثل الدكتور احمد الجلبي والدكتور مهدي الحافظ والدكتور سنان شبيب وسواهم، فهم قادرون على صناعة الطريق لتوفير اموال تسد العجز المالي لخبرتهم واطلاعهم على تجارب دولية متشابهة نهضت من تجارب العجز المالي ،وتسيير اقتصاديات ناجحة.
7- لم يول بالا للمحرك الاساس التظاهرات بعد استجابته الاولى ، وبدا مهملا في حماية المتظاهرين من الاعتداءات والاندساس ، كما في بغداد والبصرة وبابل ، ويبدو كأنه ينظر اليها كأي احد ينظر الى شريك ثقيل ، يتمنى الخلاص منه ، بينما المتظاهرون يواصلون عنادهم الى اخر المطاف.