الرق في موريتانيا لا الرسول الكريم - من يخش من الموريتاني محمد ولد الشيخ امخيطير؟

إلهام مانع
2015 / 8 / 23

من يخش من الموريتاني محمد ولد الشيخ امخيطير؟
الرق في موريتانيا لا الرسول الكريم

من يعبأ لحياة الموريتاني محمد ولد الشيخ امخيطير؟
تساءلت الناشطة الحقوقية إنصاف حيدر، زوجة الكاتب والحقوقي المسجون رائف بدوي في مقال نشرته صحيفة الإندبندنت .
من بالفعل؟
شاب في الثلاثين من عمره.
من موريتانيا.
بلد فقير.
بلد بعيد.
من يعبأ له؟

مر خبر الحكم عليه بالإعدام في يناير ٢٠١٤ مرور الكرام.
كأن حياة إنسان لا معنى لها.
وحياة الإنسان في مجتمعاتنا لا معنى لها بالفعل.

حينها قيل لنا إن قضيته قضية ردة.
الرجل كتب مقالاً إعتبره رجال الدين الموريتانيين مسيئاً لشخص الرسول الكريم.
لكن قضايا الردة في مجتمعاتنا تخفي وراءها الكثير.
عندما تعلق الأمر برائف بدوي، قيل لنا إن قضيته قضية إساءة للإسلام.
وعندما تمعنا اكثر في قضيته ادركنا أن الموضوع يتعلق بإنتقاده لمؤسسة دينية تخنق حياة المواطنين والمواطنات في المملكة. أدركنا ان القضية تتعلق في الواقع بموقع فكري على الإنترنت شجع المشاركين والمشاركات فيه على التفكير والمطالبة بتغيير يحترم الإنسان في المملكة.

وكما في قضية رائف، إذا تمعنا قليلاً في قضية الكاتب الشاب محمد ولد الشيخ امخيطير، سنجد أن قضيته تتعلق جوهراً بظاهرة الرق، العبودية، في موريتانيا.
القضية تتعلق بالعبودية في موريتانيا لا بالرسول الكريم.

نحو عشرة إلى عشرين في المائة من سكان موريتانيا يعيشون في حالة رق/عبودية.
وبالرغم من أن الحكومة قد حظرت الرق في موريتانا منذ نحو عشرين عاماً، واصدرت قانوناً يعاقب من يمارسه في عام ٢٠٠٧، إلا ان المنظمات الأممية والحقوقية الدولية تشير إلى أن الحكومة الموريتانية لم تتخذ بعد من الإجراءات الجدية التي تؤدي فعلاً إلى إنهاء هذه الممارسة البشعة.

وكما تعتمد المؤسسة السياسية السعودية على دعم رجال الدين لإضفاء غطاء من الشرعية على نظامها، فإن النخبة السياسية الموريتانية دخلت في تحالف مع رجال الدين ولوبي مالكي العبيد من اجل الحفاظ على بقاءها السياسي. وكلٌ مستفيد من هذا التحالف، يغترف من بئر لاينضب من مزايا ومصالح.

لب المشكلة في موريتانيا أن المؤسسة الدينية تروج لتفسير ديني يبرر العبودية ويشرعنها بإعتبارها ممارسة إسلامية سليمة.
قلتُ دائماً ان الإسلام هو ما نفعل نحن به.
وفي هذه الحالة، فإن رجال الدين ومالكي العبيد يستخدمون هذا الدين من اجل إستعباد إنسان حر.
يقولون لنا إن هذا امر "شرعي".
وقبلهم برر مالكو العبيد في الولايات المتحدة واوروبا هذه الممارسة البشعة بإستخدام الإنجيل.
وكلٌ يبرر.
وكلٌ يقول "الدين يقول".
وهم من يقولون.
هم من ينتهكون.
هم من يجترأون على حرية الإنسان وكرامته.

ضمن هذا الإطار يأتي مقال محمد ولد الشيخ امخيطير.
فمقاله ليس اكثر من تذكير بالتفسيرات الدينية من سيرة النبي الكريم التي يستخدمها هؤلاء الشيوخ لتبرير العبودية في موريتانيا.
ببساطة، كل ما قاله الشاب المفكر هو أن التفسيرات الدينية المستخدمة تبرر العبودية في بلاده، وان الوقت حان لتفسير جديد.

أعود واقول، القضية تتعلق بظاهرة العبودية في موريتانا لا بالرسول الكريم.

هل نسيت ان اقول لكما (عزيزي القاريء عزيزتي القارئة) ان الشاب المفكر الموريتاني ينتمي إلى فئة الحراطين، العبيد السابقين؟ وأنه في الواقع ناشط يعمل ضد العبودية في بلاده؟
لم يكن من قبيل الصدفة إذن أن محاكمة محمد ولد الشيخ أمخيطير تمت في وقت شنت فيه السلطات الحكومية حملة إعتقالات لناشطين معروفين ضد العبودية، وعلى رأسهم بيرام داه عبيد.
لم يكن أيضاً من قبيل الصدفة أن أول منظمة موريتانية ادانت الحكم ضده كانت منظمة غير حكومية ناشطة ضد العبودية، إيرا، مبادرة إحياء حركة القضاء على العبودية في موريتانيا.

هذه الخلفية تشرح لنا لماذا رفضت المحكمة قبول توبة محمد ولد الشيخ امخيطير.
حسب الشريعة الإسلامية توبته كانت تعني إطلاق سراحه.
لكن الشاب المفكر كان يهدد بفكره النظام الإجتماعي للعبودية في بلاده.
كان لابد من كتم صوته.
قوانين الردة والإساءة للدين تستخدم في مجتمعاتنا من أجل تبرير ابشع الإنتهاكات الإنسانية.

إنصاف حيدر لم يغب عنها مغزى ما يحدث لهذا الشاب المفكر.
زوجها رائف بدوي يقبع في السجن لأنه تحدى نظام كهنوتي متخلف.
وصاحبنا الموريتاني ينتظر الإعدام لأنه تحدى التفسيرات الدينية في بلاده.
وكلاهما يطالبان بإصلاح جذري.
كلاهما يصران على ان مواطنيهم ومواطناتهم يستحقون ويستحقن المساواة، والعدالة والكرامة.

وهي دافعت عنه في مقالها في الإندبندنت.
وتساءلت من يعباً لحياة موريتاني فقير؟

الشاب يطالب بالقضاء على العبودية في بلاده.
وهو سيدفع حياته ثمناً لشجاعته.
ولذا رجوتكما ان تهتما لقضيته ولو قليلا.
فالقضية في النهاية تخصكما.
فمثله قلة نادرة تجرؤ على التفكير من اجل التغيير.
من اجلكما.
لا تتركاه وحده.
وأبحثا عن الإنسان فيكما.
حر. حره.
يطالبان بحرية ناشط ضد العبودية.