منهج الاحزاب الشيعية قلب الطاولة على رأسها..

كامل الدلفي
2015 / 8 / 23

ان الاحزاب الشيعية في العراق كيفت نفسها للوصول الى الحكم بغطاء المظلومية العامة للشيعة وأن اكبرمؤشر فساد في مسيرتها قبل حصول مناسيب الفساد المالي في حكمها الجاري الان ، انها اقدمت على قطف ثمار الانتفاضة الشعبانية الباسلة لتضعها في سلاتها ودبجت ببهائها مقدمات ارشيفها ويعلم الجميع علم اليقين عن يدها المبلسة من ذلك ,لانهم كانوا في الغالب انفار خارج العراق، والانتفاضة الشعبانية يومذاك حركة شعبية محلية لا ايديولوجيا لها خرجت لاسباب واقعية مفادها هزائم الجيش العراقي في حرب الخليج ..ومن ثم انخرطت في صفوف العمل في المشروع الامريكي الذي تطلب منها وثائق وتاريخا عمليين ، وقوائم باسماء كوادرقيادية في ابعاد مفخمة ، وقد رقع ما يمكن ترقيعه من بنية تركيبية لتلك الاحزاب لتلج بوابة العمل السياسي الجديد ، بعد ان فتح لها سجل البرنامج الطائفي والمكوناتي في مقررات مؤتمر لندن -2002 ، وصولا الى منهج الحاكم المدني الاميركي بول بريمر المجسد للمحاصصة الصريحة..
فقد انفردت الاحزاب الشيعية بجماهير الشيعة واصبحت معها وجها لوجه ..وقد وعدت ببناء دولة أمير المؤمنين علي بن ابي طالب على الارض ونزل اعضاء هذه الاحزاب الى المدن الشيعية والاقضية والنواحي والقصبات بثياب التقوى والتبشير بالنعمة والخير وزوال المظالم والاستبداد وتنفس جمهور الشيعة الصعداء، وتمسكوا بخطاب النجاة الجديد ،وصاروا يرون بمرشحي هذه الاحزاب الى الانتخابات المتلاحقة نجوما هوت من السماء ،فسميت القائمة 169 بالشمعة وتحنت لها الاصابع بالبنفسج وكاد ان يكون الذهاب الى التصويت واجبا شرعيا..
وغرق الشيعة وحين يغرقون يغرق العراق..
كشفت جماهير الشيعة زيف ادعاء هذه الاحزاب في تمثيلها ، وواجهتها بحقيقتها النهائية وهي الفساد المالي والاداري والقيمي والفشل في بناء اسس دولة عراقية ينعم الشيعة فيها بالامان والحياة الكريمة ،فبذر الحاكمون المستبدون رجال الشمعة رصيد الشعب العراقي على ملذاتهم وطيشهم فانفقوا 1000 مليار دولار ثروة كانت كفيلة ببناء وطن مستقر الى الابد ، ووقفوا منهزمين امام ارهاب اسود ياكل بابناء الشيعة ليل نهار وكاد ان يبتلع العراق لولا فتوى الامام السيستاني بالجهاد الكفائي ضد داعش، هذه الاحزاب تمر الان بأزمة عاصفة تكاد تقلع اسسها وبنائها من الارض فاي اسلوب اوصلهم الى ذلك ، انه المنهج المتبع وهو الجزء الاكبر المتبع في خطة ادارتها، فقد استخدمت تلك الاحزاب حيلة اغراق الجمهور العام بالعواطف الدينية والطقوس والشعائر لغرض تعميتها عن مجريات الواقع الملموس وتمرير جرائم الفساد من دون ان ينتبه لها الناس البسطاء ..
اسلوب نقض تركيبة التاريخ الشيعي الغنية الواسعة المتعددة وحصرها بجزئية الشعائر و استبدال الحس الوطني بالحس الطائفي الجزئي .
لقد تجاهلت افاق العقل الشيعي العريق ومظاهر الفكر والتاريخ النضالي والثورات التاريخية وتيارات الاصلاح ورموزها الكبار الذين قادوا العقل الاسلامي ،بطريقة اطفأت مساحات التنوير في عقل الجمهور الشيعي المعاصر ، وحصره في الجزئيات العصبوية، و الشكلية،وانتاج اسلوب جديد من الفقه الذرائعي ،الذي يبيح المحضورات.لقد تم التجهيل بتاريخ ورموز التنويرالشيعي ، الاعضاء الكوادر الانصار المؤيدون ليسوا في متداولهم سيرة اوكتابات او مآثر احد كـ:
محسن الامين والامام محمد حسين كاشف الغطاء والسيد ابو الحسن الاصفهاني وهبة الدين الشهرستاني ومرتضى مطهري ومحمد جواد مغنية و الشيخ احمد الوائلي وغيرهم كثير.لقد جرت سلوكية هذه الاحزاب على المضمون الفكري ظاهرة التسطيح القاتلة والتحول بالعقل الى الغيبية المطلقة والابتعاد عن القدرة الخلاقة في بناء الحياة والاعتماد على انتظار المعجزات ،ناهيك عن اغراق المساحة العقلية بخطاب اعلامي قروسطي تعتمد الفضائيات فيه على الخطاب العاطفي المطلق وخطاب الصراع مع الجماعات المضادة بقصد النيل منها واثبات خطأها او للدفاع عن اتهامات مقابلة. هذه المرئية المغرقة فزت من خلالها جماهير الشيعة لتجد نفسها قد سرقت وجدانها وزمنها ماضيا وحاضرا ومستقبلا وسرقت وطنها من احزاب لبست التقوى برقعا فسقط..
لقد خرجت هذه الجماهير تزحف كل يوم تنادي باسقاط منظومة هذه الاحزاب واحالتها الى القضاء بدافع الفساد والفشل والتقصير..ورفضت منهج التجهيل العصبوي ،ان التظاهرات الجماهيرية عالجت العزلة الطائفية بان عززت قيمة المواطنة وجعلت العراق اولا ولا رمز في التظاهرة غير العراق ولا علم يرفرف سوى العلم العراقي كا جراء بنيوي اولي ورئيس لصناعة تغيير حقيقي شامل
الوعي التاريخي والحضاري للانسان العراقي استيقض ليجعل منهج هذه الاحزاب السبب الذي يقلب الطاولة على رأسها.