حول التجربة الكوبية

عصام عبد العزيز المعموري
2015 / 8 / 20


حول التجربة الكوبية
الاستاذ المساعد الدكتور عصام عبد العزيز المعموري – بعقوبة- العراق

تستهويني منذ كنت طالباً في المرحلة الإعدادية استطلاعات مجلة العربي الكويتية التي تصطحبنا معها مدينةً مدينة وشارعاً شارعاً بأسلوب متفرد .. ومما قرأت في عدد ديسمبر 2013 استطلاعاً عن كوبا التي ظلت تتمترس بالشيوعية على الرغم من انهيار المعسكر الاشتراكي ليشرب النظام الكوبي وحده مر الحصار الاقتصادي بعد تقلص خياراته ورفض كاسترو الحيد عن الخط الاشتراكي قيد أنملة ولم تمض فترة طويلة على تطبيق بعض السياسات التقشفية حتى خرج آلاف الهافانيين الى الشوارع في آب 1994 محطمين كل شيئ أمامهم واقتحموا المحال والمتاجر بحثا" عن الطعام ولكن رغم ذلك أمر كاسترو بعدم التعرض للجماهير الغاضبة وامتص غضبهم وهذا لم يتوقعه الغرب منه .
ومما يمكن ذكره هنا استنادا" لاستطلاع مجلة العربي ما يأتي :
1- يتقاضى أصحاب المهن المرموقة اجتماعيا" كالطبيب والمحامي والمهندس والاستاذ الجامعي رواتب لا تزيد عن عشرة دولارات شهريا"
2- يحق لكل مواطن كوبي الحصول على رغيف واحد بحجم صحن القهوة يوميا" وثلاث بيضات في الأسبوع ولو حصل يوما" أن أضطر للمبيت في المستشفى فعليه أن يحضر معه غطاء ووسادة .
3- حدث تغيير جذري للسياسة الكوبية بعد انهيار المعسكر الاشتراكي ففي الوقت الذي حرم على أعضاء اللجنة المركزية للحزب اعتناق اي دين في الثمانينيات وما قبلها فان الرئيس كاسترو استقبل في منتصف التسعينيات بابا الفاتيكان وفي حوار له مع مجموعة من الأساقفة قال مخاطبا" لهم : ( لو أقمتم دولة طبقا" للتعاليم المسيحية فانها ستكون مشابهة لدولتنا فأنتم لا تجيزون القمار ونحن قضينا عليه ولن يكون لديكم شحاذون وكوبا هي البلد الوحيد في أمريكا الجنوبية الذي لا يوجد فيه شحاذون ، ولن تسمحوا بأن يبقى طفل متشرد أو جائعا" وفي بلادنا لا يوجد طفل جائع أو متشرد ، ولن تسمحوا بالدعارة التي تكره النساء على بيع أجسادهن ليتحايلن على العيش وفي كوبا صفّينا الدعارة وألغينا التمييز القائم على الجنس ) .
4- ان الشاب الكوبي يسمع بالإنترنيت ولا يستطيع الاستمتاع به
5- في الوقت الذي توقع فيه الكثيرون أن كوبا بعد انهيار المعسكر الاشتراكي سوف ترتمي في أحضان الرأسمالية وكاسترو سيرحل ..فلم يحدث شيئ من هذا فلا كوبا ترسملت ولا كاسترو رحل بالصورة التي تمنوها بل سلّمها لشقيقه
6- يسخر الكوبيون علنا" ممن باعوا الاشتراكية بعلبة كوكاكولا وتحولوا الى شحاذين ويفتخرون بالمقابل بصمودهم الأسطوري حتى اليوم .
دعوة لتقييم التجربة الكوبية دون الوقوع في تأثير الهالة وعدة الأفكار المسبقة