العراق عيسى بدينه و موسى بدينه .. يا مالكي !

كامل الدلفي
2015 / 8 / 15

على السياسيين العراقيين وفي المقدمة منهم أحزاب الإسلام السياسي , وبالأخص نوري المالكي وحزبه , ان يقرأوا التاريخ العراقي المعاصر جيدا , ويزيدوا من التمعن بطبيعة المجتمع والشخصية العراقية, فأنهم سيجدون وقائع و معطيات تخالف حساباتهم وتخطيطاتهم . فالمجتمع العراقي ينبذ الطائفية ويؤمن بالمواطنة الحرة وهذا يقاطع التجربة السياسية المرتكزة على التمايز الطائفي وعلى المحاصصة , هذا جانب أول, وفي جانب آخر ان طبيعة الشخصية العراقية معتدلة دينيا وغير متطرفة وتميل الى فصل الدين عن أمور الدولة , من اجل حماية حدود المنظومتين , ويؤمن العراقي بطبيعته بحرية الأديان والمذاهب , حتى شاع بين العراقيين المثل القائل ( عيسى بدينه وموسى بدينه ).. , ويعتبر العراقي مسألة التدين من عدمه مسالة شخصية , لا وصاية لأحد على احد فيها .. , واشتهر في ثقافتنا مأثور شائع ( كل لشه تتعلك من كراعها) و (انت و ربك ...) و (محد يطب بكبر احد) و الخ .... اما الجانب الثالث فان العراقيين اعتادوا اراء ووصايا المرجعية الدينية في النجف الاشرف خلال وجودها الطويل , الذي يبلغ مئات السنين والتي تبنت الفصل بين الأمور الدينية والأمور السياسية, وأوصتهم بالاعتدال وحب الوطن و وحدة المسلمين , وحددت دور رجال الدين بإشاعة الفكر الديني , و تفقيه الناس أمور دينهم من حلال وحرام , فحين تأتون بما يقاطع ثقافتنا الطويلة التي تجسدت كجزء نوعي في شخصية العراقيين , فمن الطبيعي جدا ستلقى محاولاتكم الرفض والكره وعدم التأييد.
كان العراقي لا يتقدم على رجل الدين ويعتبر عمامته تاج رسول الله , لكن نظرياتكم الجديدة وممارساتكم اللاعقلانية بين العراقيين قلبت مفهوم رجل الدين ,فأصبحت له خصائص دنيوية تغلب على خصائصه الروحية , فصار يكذب و يزور و يغش ويسرق ويقتل ويسوف وغيره ففقد منزلته في النفس العراقية ,التي ظلت تتمسك بالنموذج التاريخي لرجل الدين الحي في ذاكرتها بمضمونه المتصوف الذي يخجل و يستحي و يعض وينام على الطوى و لا يملك في بيته شروى نقير ويقضي يومه صائما وليله راكعا وان اخذ شيئا من خمس أوصله الى مستحقيه وما يناله الا قسطه المباح ولا تكوى من بعد ذاك جبهته بنار حامية .وكان لفرجه حافظا ولبصره غاضا من أبناء المدرسة الكلاسيكية التي لم تزل تسهر على امن العباد و عيشهم وراحتهم, ولم تعقم زمانا فهي تولد الكبار , كما أولدت الإمام السيد علي السيستاني , الذي ترون مخاصمته ومجادلته وتستقوون عليه بفقه ما وراء الحدود , ولو كان لكم طريق عليه لنفيتموه او قتلتموه فادكروا الله واجتنبوا الطغيان , و جنبوا العراق آثام ما ترتكبون . فان ما تحملونه من آراء وبرامج لا تمت لأهل العراق بصلة وسيظل الصراع معكم قائما ..
وما خلق العراق ليهزم حتى و لو أفنى...