ضِدَّ التيار ! (4)

يحيى علوان
2015 / 8 / 13


ضـدَّ التيّـار !

(4)

" إنْ ذَبُلَتْ زهـرةٌ في شجرةٍ ، أو ماتَتْ ،
فلا يعني أَبَـداً أَنَّ الشجرةَ قد ماتَتْ ..!"

إحتفَلَ الغرب الرأسمالي ، وما زالَ بـ "نهاية الشيوعية والماركسية ".. بل حتى بـ"نهايةِ التأريخ" ..!
فهل إنتهتْ ، حقَّاً ، أحلامُ البشرية ولم يبقَ منها غَيرَ اللهاث وراء "المال" ؟!
في إعتقادي، أنها لم تنته ، إلاّ إذا فَنَتْ البشرية!، فـ "إنْ ذَبُلَتْ زهرةٌ في شجرةٍ ، أو ماتَتْ فلا يعني
،أبداً، أَنَّ الشجرةَ قد ماتتْ !"
وأذا باعَ البعضُ "مُثُلَه" ، فأنَّ أحلامَ البشرية غيرُ قابلة للبيع أو المُقايضة ! إنْ لم تستسلم لعمليةِ
"التبليـد "! (ي.ع)


جيرار وينستانلي ( Gerard Winstanley (1649

الملكية الخاصة أساس
كل السرقات والحروب

الملكية الخاصة أساس كل الشرور ، كل الحروب وسفك الدماء ، كل السرقات وقوانين العبودية .
فما دام الحُكّام يعلنون أن الأرضَ مِلكهم ويُعلونَ شأن الملكية الخاصة ، لن يرى الناس البسطاء
الحريةَ أبداً .



[ جيرار وينستانلي ( 1609-1676 ) نشرَ خلال الثورة الإنكليزية نبذة عن الشيوعية الطوباوية
وجهها إلى البرلمان والجيش و مجلس بلدية لندن وإلى عموم الناس . أسَّسَ ، سويةً مع أتباعه
ومناصريه ، كومونة فوق أرض تابعة للبلدية .. بيد أنَّ الإقطاعيين والقضاء التابع لهم ، قاموا
بهدمها بعد سنةٍ على قيامها .. النص أعلاه مأخوذٌ من كتابه الموسوم "المساواة في مملكة
الحرية" لايبزك 1988 ص 50 ]




جورج برناردشو George Bernard Shaw (1901


الشيوعيةُ خَلاصي

[ في المخطوطات لسيرة حياته التي كتبها عام 1901 ، يتطرّق برناردشو الأيرلندي
الأصل(1856 – 1950 ) إلى موقفه من المؤسسات التابعة للدولة والبلديات ،
بأعتبارها بنىً يستفيد منها النظام التالي على الرأسمالية لبناء الإشتراكية والشيوعية ]:




لقد أضحت الشيوعية خَلاصي ومنقذي . فرغم كوني لا أملكُ قرشاً واحداً ، لديَّ مكتبةٌ فخمةٌ في
بلومزبيري، وغاليري لوحات ، لا يقدَّرُ بثمن في ساحة الطرَف الأغَرّ، وآخر في بلاط هامبتون ،
دونَ أنْ يكونَ لديَّ خَدَمٌ أو أنْ أدفَعَ إيجـاراً . (1)



[ في أواسط القرن المنصرم ، سيصعِّدُ من موقفه إزاء شيطنة الشيوعية ] :

أنا كاثوليكي وشيوعي ، (الكلمتان تعنيان الشيء نفسه بالنسبة لي) أمتلك ما يكفي من الفطنة والذكاء
لأدركَ بأنَّ حضارتنا ، بما هي عليه الآنَ ،عاجزةٌ عن البقاء والإستمرار لأسبوعٍ واحدٍ بدونٍ القاعدة
الشيوعية الواسعة ، التي تُشرفُ عليها الدولة كشبكة الطرق والشوارع والجسور والإنارة ومحطات
المياه ، المحاكم والمدارس والكنائس وأجهزة القضاء ، هيئات الإدارة ، الجيش والأساطيل والقوات
الجوية وسواها .. كلُّ ذلك أضعه أمامَ الجَهَلَةِ ، الذينَ لا يفقهونَ من الشيوعية إلاَّ أنها سُبَّة رخيصة ،
وأَنَّ الشيوعيةَ مصدرٌ لكلِّ ما هو عفنٌ ومُقَزِّزٌ .(2)



[ وفي مكانٍ آخر يطالب أن لا يُنظرَ للفقر على أنه "شرٌّ لا بُدَّ منه " ... ويدعو إلى
إلغائه ، فعودته تشكل بالنسبة للمجتمع البشري مرضاً خطيراً يجب الحؤول دونه (3) .
وقد إعتبرَ تتأميمَ المصانع خطوة نحو تحقيق الإشتراكية](4) :



كما ترونَ أنَّ إنتقال المصانع الخاصة إلى ملكية الدولة أو الإدارات المحلية ، يؤدي إلى تخفيض أسعار
المنتجات ، التي نحتاجها جميعاً ، لذلك فأننا نؤيد الإجراءات ،التي يتخذها برلمانٌ وإدارات محلية معادية
للأشتراكية أصلاً ، في نقلِ هذه المِلكيات الصناعية إليها ، وقد تضطرُّ تحتَ ضغط ، حتى الناخبين المحافظينَ ،
إلى القيام بالمزيدِ منها مستقبلاً . (5)


[ لكن الأمر الحاسمَ بالنسبة له كان المساواة في الإجور] :


يُمكنكم ، إنْ شئتم ، أَنْ تُراجعوا وتقرأوا كل التوضيحاتِ وكلَّ ما كُتِبَ عن الإشتراكية . يمكنكم أَنْ
تدرسوا ما كتبه توماس مور عن الإشتراكية الطوباوية ، نظريات الإنكا ، وتأمُّلات سان سيمون ،
شيوعية فويّير وروبرت أُُوين وما تسمى بالإشتراكية العلمية لكارل ماركس والإشتراكية المسيحية
لدومهيرن كنغسلي ومؤَلَّف " الجديد من بلادٍ لم تنوجد بعد" لقداسة موريس ويليام موريس ( وهو
قطعةٌ أدبية تجدرُ قراءتها في كل الأحوال ) والإشتراكية الدستورية لسدني وبياتريس ويب وما صَدَرَ
عن جمعية الفابيين المحترمة وغيرها كثير من الصنوف الرائعة للإشتراكية ، التي صاغها شبابٌ لَمْ
تتوفَّر لهم الفرصة ليشتهروا .. ولكن مهما كان ما يتمتعون به من فطنة وذكاءٍ، إلاّ أنهم لم يتوصّلوا
إلى المطالبة بالمساواة في الأجور ، وهو ما يمكنه أَنْ يُنقِذَ الحضارةَ من الإحتضار . فحكمةُ
"أَنَّ القوتَ / الرزق أولاً ، ومن ثمَّ تأتي الفضيلة " قديمةٌ ، قِدَمَ أرسطو ، وجديدة مثل هذا الكتاب .
فشيوعية المسيح وإفلاطون وكبارُ المصلحين الدينيينَ ، تحتلُّ دون أدنى شكٍ ، نفس الأهمية كشرطٍ
أساسيٍّ لإقامةِ مملكةُ الربِّ على الأرض .(6)


[ في مسرحيته " عودة إلى مينتوسالم " يُقَوِّلُ برناردشو، فرانكلين - الشخصية الرئيسة
في العمل – ما يفكِّرُ ويؤمن هو به ] :



إنْ لَمْ تستطيعوا تنظيم الإشتراكية ، لنْ تستطيعوا تنظيمَ الحياة في الحضارة ، وهو ما يعني
النكوصَ والإرتدااد إلى البربرية .(7)



يُمكنُ لثورةٍ سياسية أَنْ تكونَ ضروريةً ، لكَسرِ سلطةِ أعداءِ الإشتراكية ، إذا رفضوا القبولَ بإصلاحٍ
يتمُّ عن طريقِ البرلمان ، وقاوموا ذلك مستخدمينَ العنف ، عن طريقِ ما يسمى اليومَ فاشيةً ، أو عن
طريقِ إنقلابٍ يُقيمُ ديكتاورية الرأسمال . إذْ لا يُمكنُ لثورةٍ عنفيةٍ أو سلسلةٍ من الإجراءات السلمية
والإصلاحات البرلمانية ، لذاتها أنْ تُقيمَ الإشتراكية . ذلك أنها ليست شعاراً إنتخابياً ولا مانشيتاً للحرب
، بل تقسيماً مُتأمَّلاً ، بصورةٍ جيدة ، لتوزيع الإنتاجِ والثروة العامّة بطريقةٍ تضمنُ للجميع المساواة
في الدخل . لذلكَ فأنَّ الإشتراكيينَ ، الذينَ يعرفون ويفهمونَ ما يريدون ، هم ضِدَّ إراقة الدماء .(8)

... علينا أنْ نناظلَ بالفكر وبمباديء سياسية ، لأننا لا نستطيعُ خوض النضالِ بالسيوف . (9)




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1) " ستة عشرة مخطوطة لسبرة ذاتية " / فرانكفورت – ماين 1962 ص 78
2) نفس المصدر / ص116
3) " مقدمة إلى السياسيين عن اليمقراطية "فرانكفورت – ماين1965 / ص537
4) هذه النظرة ليست دقيقة . فقد أثبتت الممارسة عكس ذلك. ففي ظلِّ مرونة النظام الرأسمالي في التعامل
مع أزماته، إضطرَّ إلى إجراءاتٍ مؤقتة بـ "تأميم" بعض المؤسسات لأنقاذها من الإفلاس.. ولمّا تتعافى
وتبدأ بتحقيق أرباح ، تجري خصخصتها ثانية– وهو ما قامت به ثاتشر في سبعينيات القرن المنصرم –
.. بعبارة أخرى مختصرة " جَتمَعَةُ الخسارة وخصخصةُ الأرباح "!! (ي.ع)
5 ) نفس المصدرفي (3) / ص327
6) " دليلُ إلى إمرأةٍ ذكية ، عن الإشتراكية والرأسمالية "برلين 1928 / ص 126 ، تشارلس كينغسلي
(1819 – 1875 ) كانَ قائداً لحركة المسيحيين الإجتماعية .. أما موريس (1834 – 1896 )
فكانَ فناناً تشكيلياً ، كاتباً ومصلحاً إجتماعباً.
7) " عودة إلى مينتوسالم " برلين – الطبعة الثامنة 1926 / ص207
8) نفس المصدر في (6) ص 436
9) نفس المصدر في (3) / ص 23