تظاهرات ساحة التحرير وشعور البعض باللاجدوى

عصام عبد العزيز المعموري
2015 / 8 / 12

تظاهرات ساحة التحرير ..وشعور البعض باللاجدوى
الاستاذ المساعد الدكتور عصام عبد العزيز المعموري- بعقوبة - العراق

يقول المتخصصون بعلم النفس أن الأفكار شأنها شأن الأمراض الفايروسية تنتقل بالعدوى ولكي لاتنتقل أفكار المحبطين من تظاهرات ساحة التحرير نقول لهم بأنها لم تذهب سدى ويمكن ذكر بعض ما جنيناه من هذه التظاهرات كالآتي :

1- ازالة حاجز الخوف : كانت الغالبية العظمى من أبناء شعبنا يخشون الحديث عن الفساد وحيتانه حتى همسا" وجاءت التظاهرات الأخيرة وما نجمت عنها من قرارات لم نكن نتوقعها تثبت أن (كثرة الدك يفل الحديد) ..وأن السلطة كانت تحسب لهذه التظاهرات حسابا" لم يتوقعه حتى المتظاهرون بسرعة الاستجابة ولو جزئيا" لبعض مطالبهم ..وفي علم الحيوان يقال أن الأسد يشم رائحة الفريسة ويعرف مدى خوفها فاذا شعر بأن الفريسة لا تخشاه يتركها وكذلك العلاقة بين السلطة والجماهير ..من كان يعتقد أن حادثا" بسيطا" في تونس تمثل بانتحار بو عزيزي يؤدي الى انهيار السلطة البوليسية الجبارة لزين العابدين بن علي ..انها نمور ولكن من ورق .
2- اجبار السلطة على ملاحقة الفاسدين : من خلال تدريسي في الدراسة المسائية لعدة كليات للقانون أرى تهافتا" لا نظير له من الشباب على هذه الكلية وفي يوم ما سألت أحد المتقدمين للكلية عن السبب فقال لي : (دكتور خلينة نتكلم بصراحة ..في الصف الثالث ننتمي لأحد الأحزاب القوية وبعد التخرج نصير اقل شي مدير ناحية أحسن ما نبقى مستقلين وعشرين سنة وما نحصل على وظيفة) ..هنالك شيء يعانيه شبابنا الآن اسمه (الاحتراق النفسي ) وهذا ناتج من الاحباط لديهم من المقارنة ..أعرف شابين تخرجا في نفس العام في اختصاص السياسة قبل ثلاثة أعوام فأصبح الأول دبلوماسيا" في احدى دول الخليج لأنه منتم لأحد الأحزاب السياسية المتنفذة والثاني صانع في مقهى يعد ويقدم الشاي للزبائن ..المقارنة في الدخل تتضمن أرقاما" فلكية .
نحن في العراق ضحايا لما يسمى (الذكاء الاجتماعي ) ..فاذا كنت متفوقا" في دراستك في العراق فاكتب على نفسك الفقر لأنك سترتقي السلم بسرعة سلحفاتية ويجب أن تكون مستقيما" 100% لأنك لا تجد حزبا" أو جهة تدافع عنك ..وأول درجات الثراء لدينا في العراق تبدأ من الفشل الدراسي ..فتأمل ما يجري لدينا في الخلافات العشائرية يأتيك أناس لم يتجاوزوا الابتدائية يمتلك ذكاء" اجتماعيا" مفرطا" ينال من خلاله أعلى الاجور لتحويل الباطل الى الحق .
ان أقل ما صنعته التظاهرات الأخيرة هو اجبار السلطة على ملاحقة الفاسدين ولو شكليا" ..وأختزن في ذاكرتي مثلا" اسبانيا" يقول : ( الطفل الذي يصرخ وحده الذي ينال حليب الأم) ..لقد صرخت الجماهير ونالت الصرخة الاولى حليب نصف دسم ونأمل في الصرخة الثانية أن ننال حليب كامل الدسم من خلال متابعة حيتان الفساد الكبيرة ..قال لي أحد أصدقائي العاملين في دائرة النزاهة : ( في دائرتنا نتابع الذي يسرق بملعقة شاي صغيرة ونترك الذين يسرقون بكيلات الشفل)0
لو كان الأمر بيدي لوضعت القائمين على الشأن الأمني والمالي من غير المسلمين ..فتأملوا وزير المالية اليهودي (حسقيل ) الذي شهد عصره قمة النزاهة المالية وقمة التخطيط حتى أننا نضرب المثل به الى يومنا هذا ونقول لمن يجيد التقشف وحسن التخطيط ( يا أخي لاتحسقلها الى هذه الدرجة) ..وهذا الاستنتاج لم يأت من فراغ فحالات الفساد المالي لدى غير المسلمين قليلة جدا" قياسا" لنا نحن معشر المسلمين ولايعني ذلك انتقاصا" من المسلمين ولكن الباحث العلمي يجب أن يتعامل مع النتائج بموضوعية محضة بعيدا" عن
العواطف