نحن والفساد المالي

عصام عبد العزيز المعموري
2015 / 8 / 8

نحن والفساد المالي
د.عصام عبد العزيز المعموري
في يوم ما قال شاعرنا العربي (أبو العتاهية) : ( ان الشباب والفراغ والجدة ....مفسدة للمرء أي مفسدة )...وهذا يعني أن وجود ثلاثة عناصر في الفرد تؤدي به الى الفساد تتمثل أولاها بكون الفرد شابا" في مقتبل العمر وثانيهما وجود الفراغ وثالثهما وجود المال والثروة ...قال لي أحد الأصدقاء الذي كان يعمل مديرا" لأحد المصارف الأهلية قبل خمسة أعوام أن شابا" في مقتبل العمر لا يتجاوز عمره الثانية والعشرين أودع مبلغ مليون دولار في حسابه ..تأملوا المبلغ جيدا" ..ألا يتطلب ذلك تفعيل قانون(من أين لك هذا ؟ ) وليس مبدأ لأن القانون أعلى من المبدأ ..يقول التقرير الذي أعدته اللجنة المالية البرلمانية الى أن (رئيس مجلس ادارة أحد المصارف من مواليد 1989 كان يعمل صانعا" في الفترات السابقة في معمل لنخالة الطحين لكنه بين ليلة وضحاها دخل مزاد العملة وكان يدخل كل يوم بـ30 مليون دولار في عام 2012 )ويكشف التقرير الى أن المصرف الأخير هو من المصارف الخمسة الاولى التي كانت تأخذ نسبة 94%من مبيعات البنك المركزي وأشار التقرير البرلماني الى أن )كل مصرف أهلي اليوم لديه ما لا يقل عن 15 شركة تجارية وهي وهمية جميعها وهي تأتيه يوميا" بمبالغ ايرادات نقد تدخل في حسابها وتحول الى هذه المصارف التي بدورها تدخل في المزاد ) ويتحدث التقرير عن زبائن حرروا عام 2012 شيكات طيارة على مصارف حكومية بمبلغ 5’6 ترليون دينار عراقي وقاموا بشراء 3,7 مليار دولار ..والشيكات الطيارة لمن لا يعرفها هي صكوك بدون أرصدة تمنحها بعض البنوك لزبائن لإتمام بعض عمليات الشراء والضمان .
ويشير التقرير الى أن أحد البنوك حوّل الى الأردن مبلغ 6مليار و455مليون دولار كما قام المصرف ذاته بتحويل مليار و800مليون دولار الى مصرف آخر في الأردن وقام بتحويل أكثر من نصف مليون دولار الى مصرف اردني ثالث وان هذا البنك ارسل الى احدى شركات الصرافة في عمّان اكثر من 5 مليارات و500 مليون دولار وهذا المبلغ اكبر من موازنة الأردن ...والسؤال هنا من المستفيد من هذه الحوالات الكبيرة ؟وأكّد التقرير البرلماني أن كل دولار يتضمن ربحا" مقداره 14دينار وهذا يعني أن المليون دولار تتضمن ربحا" قدره 14مليون دينار فكيف اذا ضربت على 50مليون دينار وغير ذلك من الأرباح الفلكية ..وعندما يتعلق الأمر بعلاوة موظف قدرها 6آلاف دينار يأتيك الجواب :لا يوجد تخصيص مالي لذلك !
هنالك المزيد المزيد مما توصلت اليه نتائج التحقيق البرلمانية يشيب لها الولدان ..
في كل بلدان الأرض هنالك ثلاثة مجاميع يضمنون لمن هو في هرم السلطة عدم فساده وفساد من هم تحت ادارته وهؤلاء الثلاثة هم : المستشارون والبرلمانيون ورجال الاعلام ..ولكن وظيفة المستشار لدينا أصبحت مهنة من لا مهنة له وضمن خانة المحاصصة وعن طريقها يضمن المستشار علاقات أوسع مع مسؤولي الدولة لتمشية أمور عائلته ..والبرلمان مكانا" لمن لم يحصل على وظيفة وزير وبالعكس ..أما مهمة الاعلامي أو مدير الاعلام للمسؤول فأصبحت مع الأسف تلميع الوجه الكالح للمسؤول وتبرير أخطائه.. فمن أين لنا الصلاح ؟
يقول السيد رئيس الوزراء في حديثه للشباب مؤخرا "مستغربا" كيف أن الكثير من الشباب في العراق ينفقون شهريا مبالغ تفوق راتبه شخصيا" وهو رئيس للوزراء.. ويعتقد بعض المختصين بالشأن المالي أن تخفيض رواتب الدرجات الخاصة هو الحل متناسين أن المسؤول لا يعني له الراتب شيئا" ..الأرقام الفلكية التي يحصل عليها تكمن في المقاولات ويعتبر الراتب حصة الأبناء كمصروف جيب ..
يروي لي أحد الأصدقاء الذي كان ومازال يعمل في الاحصاء في احدى دوائر الصحة بأنه قبل عام 2003 يطلب منهم كتابة تقارير شهرية عن عدد المتوفين بسبب الأمراض المختلفة فتأتيهم الاحصائيات من احد الأقضية 200 مثلا" فيقول نكتب (2) فقط واذا كان عدد المتوفين في أرجاء المحافظة (3000) نكتب (3) فقط خوفا" من الاتهام بالتقصير ..الكل تكذب على الكل ..كان الله في عونك أيها العبادي ..هل نضع في كل دائرة (عبادي)...الكارثة لدينا نحن معشر العرب والمسلمين أننا نربط الشرف بالعضو التناسلي فقط ناسين أو متناسين أن الشرف مشتق من الشرفة وهي المكان العالي فالشريف هو السامي عن الدنيئة ..فالمرتشي والمقصر في واجبه والسارق ليس شريفا "مهما اعتمر أو حج أو زكى أو صلى وصام والمرتشية ليست شريفة لو ارتدت أسمك أنواع النقاب والحجاب ..