صخب هادر للكآبة

مالكة حبرشيد
2015 / 8 / 6

كتبنا كثيرا ..
كي لا نضيع
فلم ضعنا وتاه الحرف منا ؟
كم سابقنا الشمس
وفي النهاية صرنا
ظلا ملقى على الجدار
كم كتبنا بطاقة اليأس
وبنينا بإسمنت الاحتراق
كأنما اختارنا القدر
لبناء دارات للأشقياء
في عالم فسيح بالتوبة
محاصر بالذنب

أيها الغائب الغريب
عد قبل الموعد بقليل
لنتناول وجبة الصمت معا ...
في الصحن ذاته
تعال ..
وانسكب مع تدرجات الدخان
لا تبخل على المنفضة بالأعقاب
كيما يعرج الذهول نحو نقطة
تجمع بين الصخب الهادر للكآبة
والرسائل الـ تفضح وجه الانتظار
بعدما سقطت عنه الأقنعة
في سلة المهملات
كم تحمل هذه السلة من أسرار
بعيدا عن دغدغة المكتب
وبرودة الزجاج !

إلى هنا .. مازال الزمن بعيدا
يطقطق فصوله
فوق تعب الشارع
الشرفات مثقلة بمخلفات الانتظار
القطط تنكش الأكياس مبتهجة
بعدم رغبتنا في الأكل
تتمنى لو أن كل الأيام
تمتليء بالاستغناء
بضجر بهيج
يجعل حياتها أعيادا
والأجفانَ مثقلةً بالسبات
التباشير الأولى للرحيل

هدهدنا الشعر كثيرا
عله يسيطر على الأجواء
يستدرج الأرواح
نحو سنة ضوئية
تنير أجهزتنا العصبية
فإذا المراحل تتوالى
في تشنجات
حتمية
..فاستسلمنا للغبن

ما كان الحرف ليغير موضعه
مهما اشتدت الريح..
واهتزت الآآآآآه
حين عجز الفلاسفة
عن فك ألغاز الكون
صرخوا في وجه العقم
وكنا علقة عالقة
برحم الغموض
حولها تتراقص الذرات
الفاقدة للمعنى !

الشعراء لا يعترفون بالهزيمة
هكذا تقول المنابر
المكتظة بالأصوات
في زمن يطيب المهازل
بالكولونيا
يمنح الغباء
المزيد من الجلال
كلما أجاد حلق ذقنه
تفنن في رسم شواربه
وفرك أسنانه مليا ....
قبل القراءة ثلاثا
وبعدها .. لا حرج !!