ما الذي يستحق التظاهر في العراق؟

كامل الدلفي
2015 / 8 / 1


يتردد هنا و هناك ان تظاهرة الأمس خرجت على سوء أوضاع الكهرباء في العراق ، وبما أن الحكومة قد إقالت وزير الكهرباء ،فقد صار الأمر محل اهتمام وأن التظاهرة أتت أكلها وانتهت الحاجة لها وان الحكومة ستتدبر علاج الأمور .
لا احد ينكر ان الكهرباء شكلت واحدة من اسباب التظاهرة اي انها جزئية واحدة من منظومة اخفاقات وقصور قل نظيرها.واذا استجابت الحكومة لنداءات المتظاهرين و إقالت الوزير المعني فهذا لا يغير من الأمور شيئا ، إنما هو حراك مجاملة وتفاعل بين الحكومة وساحة التحرير يوحي بتبادل التفاهم على المستوى الأولي .وقد يراد منه تخفيف التوتر في ساحة التحرير ،و تحجيم الاندفاع عند المتظاهرين ، وقد يصل إلى مستوى يدل على التفكير المبكر بسحب البساط من تحت اقدام المطالبين .ان الرأي الذي اذهب إليه في جدوى التظاهرات والأسباب الموجبة لها ، من جانب ، و العامل الزمني اي التوقيت هل جاء متأخرا ام مناسبا ؟. من جانب آخر .يتجلى في ان الاختلاف هو حول المنهج المتبع من قبل القوى المتسلطة على دائرة القرار السياسي و الإداري في العراق .هؤلاء الذين حفروا نفقا مظلما او دهليز ا غرائبيا امام خط سير الحياة العراقية العامة . .هؤلاء الاسلامويون "أحزاب الاسلام السياسي الحاكمة".الذين اتبعوا لثلاثة عشر عاما منهجا لا يمت بصلة إلى حياة الشعب الواقعية الملموسة وسعوا إلى تحقيق مطالب خيالية غير ملموسة واهرقوا لها ثروات العراق الطبيعية لانتاج شكلا خرائبيا هائلا محوره اللادولة.لقد ركزوا في رومنسية الهدف على حساب حسيته .غيبية المطلب على حساب براغماتيته ..فعلى حساب المكان و البيئة والوطن و السيادة والسعادة والترف و التقدم ظهرت مفاهيم ميتافيزيقية في مقابلة رثة ..كتعمير القبر مقابل تعمير الوطن ..كانت عملية لجمنة غير بشرية /فالناس ليس بمستوى أعلى في مخيلتهم و صولا إلى شعب يستحق مستوى معترف به من حقوق مشتقة من قيم الحداثة و المعاصرة بل الناس في مستوى اقل في مخيلتهم وصولا الى ذوات مجرمة تافهة مذنبة رخيصة او دون بشرية..لا يستحقون العيش بلياقة وترف ونعيم ..
المنهج الغيبي المتزمت لتحقيق اهداف غير حسية غيبية صرفة بثروات مادية محسوسة هائلة .النفط لتعمير حياة القبر مابعد الموت ..فقد منح الاسلامويون أنفسهم
حق التمتع والتصرف نيابة عن العامة ..هذا منهج الضياع الكهنوتي هو مصدر الخلاف او مصدر الهلاك العام ..فالتوقيت للتظاهر لرسم نهاية هذه اللعبة السمجة الحاصلة خارج الواقعية وخارج اسوار الحداثة بات مناسبا جدا ..فالثورة على الهياكل البالية التي خرجت من بين ثقافة القبور ضرورية جدا لر دم المسافة بيننا وبين سكان الكوكب ..التظاهرة أبعد من الكهرباء بكثير ...