ضدَّ التيّار !

يحيى علوان
2015 / 7 / 28

ضـدَّ التيـار !!

(2)


" إنْ ذَبُلَتْ زهـرةٌ في شجرةٍ ، أو ماتَتْ ،
فلا يعني أَبَـداً أَنَّ الشجرةَ قد ماتَتْ ..!"

إحتفَلَ الغرب الرأسمالي ، وما زالَ بـ "نهاية الشيوعية والماركسية ".. بل حتى بـ"نهايةِ التأريخ" ..!
فهل إنتهتْ ، حقَّاً ، أحلامُ البشرية ولم يبقَ منها غَيرَ اللهاث وراء "المال" ؟!
في إعتقادي، أنها لم تنته ، إلاّ إذا فَنَتْ البشرية!، فـ "إنْ ذَبُلَتْ زهرةٌ في شجرةٍ ، أو ماتَتْ فلا يعني
،أبداً، أَنَّ الشجرةَ قد ماتتْ !"
وأذا باعَ البعضُ "مُثُلَه" ، فأنَّ أحلامَ البشرية غيرُ قابلة للبيع أو المُقايضة ! إنْ لم تستسلم
لعمليةِ "التبليـد "! (ي.ع)




لـوقا الإنجيلي (80 م)

كلُّ شيءٍ مشترك

كانت جمـاعةُ المؤمنينَ قلباً واحداً وروحاً واحدة ، لَمْ يَقٌلْ أيَّاً منهم أنَّ حاجياته هي ملكيته الخاصة ،
إنما كانت ملكيةَ الجميع [ omnes habibant omnia communia] *





وردَ في " قصص الرُسل " عن المسيحية الأولى ، وكانت إستمراراً لأنجيل لوقا ، والتي يبدو أنَّ أنهما كُتبتا من
من قبل الشخص نفسه ، لكن لا يوجد ما يؤكد ذلك موَثَّقاً ، كان لوقـا وثنيّاً ، يمارس مهنة الطب . وبعد إنتقاله إلى
الإيمان ، رافق الرسول بولص في رحلاتٍ تبشيرية ، وكذلك إلى روما . كتبَ عن توسّع وإنتشار المسيحية . وكانَ
في مركز إهتمامه العلاقة بين المسيحية واليهودية وكذلك الوثنية .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* العهد الجديد ، قصص الرُسُل ، إصحاح لوقا ، ج2 ،ص 44






سيغموند فرويد(1933)

بشارة بمستقبلٍ أفضل

ضمن سلسلة محاضراته عن "التحليل النفسي" ، تطرّق فرويد (1856 – 1939) إلى الماركسية والتحولات ، التي
حدثت في روسيا :

مما لا شكّ فيه أنَّ مَتانةَ الماركسية لا تكمن في فهمها وتفسيرها للتأريخ ، وما يترتبُ عليه من تنبؤٍ
بالمستقبل ، بل في بَرهَنَتها الذكية/ الثاقبة على التأثير القسري للظروف الإقتصادية للناس على
مواقفهم الفكرية والأخلاقية والفنية . وبذلك كشَفَتْ عن سلسلة من الصلات المترابطة والتبعات ،التي
أُهملَتْ تماماً حتى الآن .

ففي وقتٍ تُعلنُ فيه أُممٌ أنها تنتظرُ الخلاصَ عبر تمسُّكها بالتقوى المسيحية ، فأنَّ التحولاتِ الجارية
في روسيا – رغم بعض الإجراءات المنفردة غير المُسرَّة – تُنبيءُ/ تؤشّرُ إلى مستقبلٍ أفضل . لكن ،
للأسف لا يُنبؤنا شكُّنا، ولا يقينُ الآخرين ، بما ستؤول إليه هذه المحاولة (في روسيا).
فقد يُبرهن لنا المستقبلُ ، أَنَّ هذه المحاولة ، ليس أمامها حظوظٌ كثيرة لإحداثِ تغييراتٍ جذرية في
النظام الإجتماعي ، ما لمْ نتوصَّلْ إلى إكتشافاتٍ جديدة تُمكِّننا من السيطرة أكثرعلى قوى الطبيعة ، كي
تسهُلَ مهمةُ تلبيةُ حاجاتنا . عندها ، فقط ، تغدو ممكنة إقامةُ نظامٍ إجتماعي ،لا يُُنهي العَوَزَ لحاجات
الجماهيرالمادية ، فقط ، إنما يُغذّي الحاجات الثقافية للفرد أيضـاً . على أنه سيتعين علينا أنْ نكافح طويلاً
ضد العقبات ، التي يخلقها أي نظامٍ إجتماعي يفرضُ تقييداتٍ تتنافى مع الطبيعة الإنسانية .*




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* سلسلة محاضرات ، مدخل في التحليل النفسي . 1933 :سيغموند فرويد ،ج1،ص603 – 608 ،
فرانكفرت أًمْ ماين 2000