مرور 62 عام على وفاة المغفور له الأمير جلادت بدر خان

ربحان رمضان
2015 / 7 / 25

منذ أيام قليلة مّرعلى وفاة النابغة ، والكاتب الكردي جلادت بك بدرخان اثنان وستون عام ، ولأن القليل منا يتذكر عظمة هذا الكاتب ، والكثير نسى ماقدمه من أدب وتراث لأبناء شعبه أردت أن أذكر الناس بهذا الرجل تكريما له ، وليكرمه أبناء جلدته كرجل عظيم من عظماء الشعب الكردي في ذكرى وفاته .
المرحوم جلادت بدر خان كان قد أثرى الأدب بكتاباته ، وبصم بقلمه بصمة أدبية ولغوية مهمة حيث تمكن في تحويل الكتابة الكردية من الحرف النبطي إلى الحرف اللاتيني .
لقد ولد جلادت بك بدرخان في السادس والعشرين من نيسان من عام ألف وثمان مئة وثلاث وتسعون في مدينة استانبول التركية .
تتلمذ الأمير الصغير على يد الشاعر عبد القادر كيوي الذي علمّـه اللغة الكردية وأصولها .
واختير عضوا في وفد جمعية تعالي وترقي الكردي عام 1919 أي عندما كان عمره 24 سنة برفقة أخويه كاميران ولأكرم جميل باشا بهدف اعداد قوة عسكرية لتحرير كردستان .
رافق مستشرق انكليزي هو الميجر "نوئيل" بين القرى والقصبات الكردية للوصول إلى جمع آراء ومطالب الكرد قبيل معاهدة سيفر ، وفي تلك الرحلة لفت نظره قضية أثرت عليه فيما بعد ، حيث كان الميجر الانكليزي يكتب مايقولوه الأهالي من تراث وفلكلور باللغة الكردية وبالحروف الللاتينية بينما كان جلادت يكتبها بالأحرف النبطية مما دفعه للكتابة فيما بعد عن هذه الحادثة مايلي " .. فأعجبت بطريقة تدوينه لملاءمة الأحرف اللاتينية للفظ الكردي, فمنذ ذلك الوقت عزمت على الكتابة بالأحرف اللاتينية." .
ورد اسمه في قائمة الذين حكم عليهم بالنفي والقتل عام 1922 من قبل أتاتورك مما اضطره و وأخيه كاميران إلى الهرب الى المانيا ومتابعة دراساتهما العليا حيث درس جلادت في جامعة لايبزغ قسم الحقوق وتخرج بعد ثلاث سنوات .
وبعد تخرجه من جامعة لايبزغ سافر إلى مصر وأقام فيها فترة بسيطة ثم انتقل من هناك إلى لبنان ثم إلى دمشق وتحول بعدها إلى الجزيرة السورية
شارك في انتفاضة آكري دخل سراً إلى تركيا برفقة شقيقه كاميران وعند فشل الانتفاضة التجأ مع زعيم الثورة احسان نوري باشا إلى إيران
ومن هناك التجأ إلى العراق, وأقام فيها فترة وجيزة ثم رحل إلى دمشق, واستقر فيها منذ /شهر آب /1931م
توصل جلادت إلى صيغة جديدة للأبجدية الكردية حيث تضمنت (31) حرفاً وقام بنشر الف بائه في الاعداد الستة الأولى من مجلة هاوار .
عرضت عليه دولة فرنسا المنتدبة نفقة خاصة، فرفضها ليبقى حراً إلى جانب أحرار سوريا، وعرض عليه شاه إيران " بهلوي" منصب وزير مفوض في إحدى الدول الأوربية، فرقضه ايضا َ؟
في سنة 1935 تزوج من الأميرة (روشن بدرخان) ابنة الأمير صالح بدرخان، وقبل بوظيفة في الدولة السورية حيث قام بمهنة تدريس اللغةً الفرنسية في مدرسة الصنائع بدمشق من سنة 1934 ولغاية 1936، ثم عمل محامي لشركة " الريجي " ورئيسا َ لمفتشيها .
عرض على الثوار العرب في فلسطين خلال حرب 1936 مساعدتهم بالرجال والسلاح. وفي سنة 1948م اقترح على الحكومة السورية أن يؤلف فرقة من الكورد تعاون العرب على صد هجمات خارجية.
في الحقيقة يعتبر جلادت بدرخان واضع للأبجدية الكردية اللاتينية. ويعتبر بحق رائدا ً للصحافة الكردية في المهجر حيث أصدر هاوار " الصرخة" في 15/5/1932 وصدر منها 57 عددا, ثم الحق بها ملحق مصور : روناهي " النور" وطبع العدد الأول منها في نيسان 1942 واستمرت حتى ايلول 1944, ثم عادت للظهور في 15 آذار 1945 ثم توقفت نهائيا.
كان يجيد اللغات التالية رحمه الله : الكردية, التركية, الألمانية, العربية, الفارسية, الفرنسية, اليونانية, الإنكليزية, و الروسية.
وفاته
قرأت ذات مرة خبرا غير صحيح مفاده ان جلادت بدرخان توفي تحت التعذيب في المعتقلات السورية ، وبالرغم من وحشية أجهزة القمع السورية لم يكن الخبر صحيحا لأنه وفي عام 1951 اتفق جلادت بدرخان مع صديقه (حسين بك إيبش) على استغلال أراضي الأخير في قرية (هيجانة) شرق دمشق لزراعتها بالقطن واقتضى المشروع حفر بئر عمقه 25 متراً، ونصبت الآلات لسحب المياه ودعى البئر بالبئر قبل خمسة أشهر من وفاته.
وفي يوم 15 تموز 1951 بينما كان واقفا على حافة البئر يشرف على العمال انهار جدار البئر تحته، وتوفي إثر هذا الحادث الأليم رحمه الله ليخلف لنا أدبا وعلما ،أذكر على سبيل المثال :
قواعد الالف باء الكردية دمشق 1932 – صفحات من الالف باء دمشق 1932 – مقدمة المولد النبوي – صلاوات الايزيدين – رسالة إلى مصطفى كمال باشا طبع في دمشق بالتركية – المسألة الكردية بالفرنسية 1934 – القواعد الكردية بالفرنسية 1943 – القواعد الكردية بالكردي والفرنسي طبعة باريس 1990 ترجم القسم الفرنسي إلى العربية عام 1990 – القاموس الكردي الكردي مخطوط اهدته روشن بدرخان إلى الأكاديمية الكردية ببغداد 1971 – مسرحية Hevind – كتاب سينم خان عن قواعد للاطفال – اعرف نفسك بالكردية – وله مجموعة شعرية.
وخلف قاموسا ً باللغة الكردية أهدته زوجه الفاضلة فيما بعد للحكومة العراقية عام 1971
شييع جثمانه في موكب مهيب تقدمته عشرات من أكاليل الزهور، ودفن إلى جانب قبر جده (بدرخان الكبير) !! في مقبرة الشيخ خالد النقشبندي بحي الأكراد بدمشق .
= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =
المصادر :
1 - ماسمعته من والدي محمد أديب رمضان ، المعاصر للمرحوم جلادت بدرخان .
2 - ماورد في المواقع الألكترونية .