ايران تهدد المغرب

محمد الاغظف بوية
2015 / 7 / 9

فجأة، وبشكل قوي أظهر الحرس الثوري نيات ضد المملكة المغربية، بنشره تقريراً صادماً يصف المغرب بأنه أسير السياسات الصهيونية، بل وتضمن التقرير تهديدات مبطنة ومحاولات لاتهام المغرب بأنه وراء الغرب في سياساته المعادية لجمهورية الخميني. يعتقد خبراء أن هذه التهديدات ليست الأولى، ولا حتى الأخيرة الموجهة للمغرب، لكن التساؤل عن ظرفية وزمن هذا التقرير الذي جاء مباشرةً، بعد بروز نوع من الانفراج في العلاقات المغربية ـ الإيرانية التي عرفت توترات كبيرة، كان آخرها إعلان المغرب تضامنه مع مملكة البحرين، في مواجهة التدخل الإيرانى في شؤونها الداخلية. أوصاف الحرس الثوري الإيراني يمكن اعتبارها بمثابة تهديدات غير مباشرة توجه، أولاً، للاستهلاك الداخلي، على أساس أن الحرس الثورى هو القوة العسكرية التي تحمي الثورة من أعداء الخارج والمغرب بسياساته المؤيدة للشرعية في اليمن، وموقفه من النظام السوري يعتبر في نظر أبحديات الحرس الثوري عدواً محتملاً. وخارجياً، فإن تقرير الحرس الثوري يضع العلاقات الايرانية ـ المغربية في نقطة الصفر، أي العودة مجددا إلى الصراع والقطيعة، علما أن هذه العلاقات لا تتسم بالأخوية، فالمغرب دائما في قلق تجاه إيران وسياساتها، بل يسارع إلى اتخاذ مواقف أكثر جرأة، حتى من دول الجوار الخليجي. لا يقل الموقف الإيراني أهمية وعنفاً عن تهديدات "داعش"، ومحاولاتها الدائمة لاختراق المجال الوطني، والقيام بأعمال عنف، قد تطال البنيات التحتية والأماكن الاستراتيجية. داعش المنظمة الارهابية التي تعمل في شمال العراق وسورية وفي المناطق التي لا توجد فيها قوات النظام السوري، وكذلك سلاحها لايوجه للقوات الإيرانية في سورية أو العراق، ولا حتى المنظمات الموالية لإيران، فسلاحها مركز إما ضد المعارضة السورية، أو للسيطرة على المواقع الاستراتيجية، مثل آبار النفط. يتناغم موقف داعش مع تهديدات الحرس الثوري الإيراني، ما يعنى احتمال وجود تحالف بينهما، أو أن الإرهاب المنظم يوجه من الحرس الثوري الإيراني. تتهم إيران في السابق برعايتها قادة تنظيم القاعدة، وقامت بعمليات تسهيل وجودهم في كل من العراق واليمن. وأسهمت إيران في تأجيج الصراع الطائفي، لأن ذلك يخدم، بشكل مباشر، التيارات المتطرفة، بل سعى النظام الإيرانى إلى ترويج "داعش"، لخنق العالم السني، ووضعه في مواجهة تيارات سنية متطرفة، فالاستراتيجية الإيرانية تقوم على إيجاد عدو داخلي، يخوض حرباً بالنيابة. ونجحت هذه الاستراتيجية مع إسرائيل، بحيث تمول إيران حزب الله، وتقدم أشكال الدعم المادي والمعنوي للبنانيين في مقابل خوض معارك ضد العدو الصهيوني. تتجنب إيران المواجهة المباشرة، فيما يخوض الحزب حرباً بالوكالة. وطبعاً هي الاستراتيجية المتبعة مع البلدان العربية، فتمويل المنظمات الإرهابية وتجنيدهم في المناطق السنية سياسة الحرس الثوري الإيراني العسكرية، بل وتقوم عقيدة الحرس على إيجاد توترات داخلية في صف العدو، ما يسهم في فتح المجال أمام التدخل الإيرانى المباشر. خطاب الهيمنة مشروع إيراني، بدأ مع الخميني، وتواصل مع الحرس الثوري، القوة المالية والعقائدية المهيمنة على السياسة الخارجية لإيران. بدأ التوسع مع فكرة تصدير الثورة، وهي الأيديولوجية التي فشلت بموت الخميني، وانتهت بتغيير ملامح الثورة، فتصديرها لن ينجح بالحرب المباشرة، أو حتى بنشر المذهب المتبع في البلاد عبر المؤسسات الثقافية، فالخطة الجديدة تقتضى زرع عدو مدمر في بلد العدو.