حتمية نزع -الغطاء الشعبي- عن الجنرالات والإخوان

محمود عبد الرحيم
2015 / 7 / 3

حتمية نزع "الغطاء الشعبي" عن الجنرالات والإخوان

*محمود عبد الرحيم:
علينا أن نسلم بأن مصر في كارثة حقيقية، وإن كنا غير قادرين على إزاحة الإخوان وجنرالات مبارك من المشهد في الوقت الراهن، فعلينا على الأقل ألا نعطي لأي منهما غطاءً شعبيا، ونأخذ مسافة من كليهما اللذين يتصارعان على السلطة وليس لأجل مصلحة مصر والمصريين، وحتى نتمكن من رؤية حقيقة الصراع واسقاط الاكاذيب والدعاية السوداء، والتوقف عن التحريض، وخوض معركة ليس للشعب ناقة ولا جمل فيها، وإن كان يدفع ثمنها الفادح رغما عنه.
لكن الاصطفاف وراء عصابة من العصابتين وتصديق دعايته الكاذبة يزيد الانقسام المجتمعي ويهدد الوحدة الوطنية ويهدد بحرب أهلية حقيقية لن تبقي ولن تذر، ولن ينجو أحد منها، سوى من يغذيها ويحرض عليها الذي إن جد الجد سيهربون بطائرتهم الخاصة بعد تهريب أموال الشعب المنهوبة، كما فعل من قبل عدد من رجال الديكتاتور العجوز مبارك، وكما هرب عدد من قيادات الإخوان وكل من تمكن من الفرار حتى من شبابهم.
وما يجب التأكيد عليه أنها ليست حرب شعب وجيش ضد جماعة ارهابية كما يدعي جنرال مبارك وعصابته الذي يغامر بمصير مصر وشعبها من أجل حماية شبكة المصالح الفاسدة الداخلية والخارجية، وتثبت أركان حكمه المنتزع بالقوة والخداع، وليست ثورة شعب ضد العسكر كما يروج جماعة الإخوان الانتهازية التي أبعد ما تكون عن الثورة، ولا هم لها إلا مصلحة عصابتهم، واستعادة سلطة ساقطة.
وفي تصوري، أنه لن تقف دائرة العنف والعنف المضاد وصراع السلطة الدموي بين جنرالات مبارك والاخوان إلا بانتهاج الديمقراطية الحقيقية والعدالة الاجتماعية واحترام حقوق الانسان والقواعد القانونية والدستورية السليمة وليست المصنوعة لحماية مصالح شخص أو مؤسسة أو عصابة.
وحين تعرف مصر الحريات والعدل بكل أشكاله، وتفك الارتباط مع واشنطن وتل أبيب وممالك الخليج، فلن تعرف الديكتاتوريات بوجه عسكري/بوليسي أو ديني، وسنحيا بكرامة دون قلق أوخوف من المجهول أو دخول نفق مظلم لا نعرف نهايته، وساعتها سنلمس الاستقرار والأمان والتنمية بمفهومهم الحقيقي وليس الشعاراتي ولا خلق فزاعات أو دعايات ووعود كاذبة، وسندرك وقتها ما هي الدولة، وليس كما حادث الآن، اختزالها في شخص الحاكم ومؤسساته الفاسدة أو الخلط بينها وبين سلطة مستبدة فاسدة.
وعلينا أن نؤكد أن القوانين الاستثنائية والاجراءات القمعية لن تقضي على العنف، ولكن ستغذي العنف أكثر، فالحريات والعدل هما الحل وليس غيرهما.
وفي هذه الأوقات العصيبة، مصر في أشد الحاجة إلى العقلاء وليس الفاشيست، لدعاة الحرية والعدل وليس التحريض والقمع.
فالعنف والعنف المضاد لن يقود إلا لمزيد من التدمير للبلاد، الذي يجني حصاده المر غالبية الشعب الذي لا ناقة له في صراع سلطة دموي.
وما يجب أن يعلمه الجميع أن مصر لن تبنيها دولة بوليسية تحمي نفسها وفاسدها بالبطش وتكميم الأفواه والدعاية السوداء، ولن تقوم كذلك على أكتاف فاشية دينية مهووسة بوهم التمكين والحكم العضود العابر للحدود.
وكلاهما لا يعنيه من أمر الوطن والمواطن شيئا ، فشعارهما طوال الوقت "إما أنا أو هدم المعبد"
وليكن معلوم للجميع أنه لن يكون لنا قائمة، ونعرف التمدن والخروج من هذا المأزق التاريخي دون تثوير مجتمعاتنا وتغيير جذري شامل يتبني الديمقراطية كآلية للعدالة السياسية وتداول سلمي للسلطة وتمثيل عادل لجميع القوى، والاشتراكية كآلية للعدالة الاجتماعية وضمان عدالة توزيع الثروة وتكافؤ الفرص، وعلمانية تخرجنا من حقبة التخلف والرجعية وميراث الخرافات والخزعبلات، وتدخلنا لعصر التنوير والفكر النقدي والحريات العامة والخاصة وقبول الاختلاف والتنوع.
*كاتب صحفي مصري
Email:mahmoudreheem@hotmail.com