مقدمة كتاب فجر الثورة الإشتراكية العالمية

امال الحسين
2015 / 6 / 22

إستراتيجية وتكتيك الثورة الإشتراكية العالمية

صدر كتاب "فجر الثورة الإشتراكية العالمية" باللغة الفرنسية في ماي 2013 من طرف "الجهاز النظري للحزب الماركسي ـ اللينيني بألمانيا" برئاسة "ستفان إنجل".

في قراءة لمقدمة الكتاب نقف على منظور "الحزب الماركسي ـ اللينيني بألمانيا" في تفسير الوضع العالمي الذي اعتبره جديدا بدخوله مرحلة جديدة من مراحل الإمبريالية منذ التسعينات من القرن 20، وانطلق في بناء تصوره للثورة الإشتراكية بعد قراءته للوضع العالمي الجديد في إصدار له سابق "ظهر في مارس 2003 كتاب "التنظيم الجديد للإنتاج العالمي : شفق الآلهة على ال"نظام العالمي" (لارمتون، باريس 2005). يحتوي على تحليل ماركسي ـ لينيني للتنظيم الجديد للإنتاج، المطروح منذ بداية التسعينات في الإقتصاد الرأسمالي العالمي". ويعتبر الحزب أن "التغيير الذي عرفه الأساس الإقتصادي الرأسمالي قد قاد التناقضات الأساسية بين الصفة الإجتماعية للإنتاج والصفة الرأسمالية للملكية إلى حد ظهرت فيه مرحلة جديدة لتطور الإمبريالية".

مقدمة كتاب " كتاب فجر الثورة الإشتراكية العالمية"

في الوقت الحاضر، يأخذ وضع الإنتاج الرأسمالي أساسا صفة عالمية نجده تابعا لإملاءات الرأسمال المالي العالمي المسيطر بدون منازع، الذي يتألف من 500 من كبريات الإحتكارات العالمية ويعتمد على سلطة البلدان الإمبريالية. أعطت عالمية الإنتاج الإجتماعي دفعة قوية لتطور قوى الإنتاج1". واعتبر الحزب أننا نعيش مرحلة الإتجاه للمرور نحو الشيوعية "لقد ارتقت الشروط المادية السابقة لمجتمع بدون استغلال الإنسان للإنسان على الصعيد الدولي. في الوقت نفسه، يضع هذا التطور مسائل الشروط الإجتماعية التقليدية في مجالات تتعدى بشكل واسع الآثار الإقتصادية والسياسية والإجتماعية التي ظهرت لما تشكلت الإمبريالية في بداية القرن 20. يمر التناقض الأساسي العام في عصرنا بين الرأسمالية والإشتراكية في اتجاه الحل مما لم يكن من قبل.
شيئا فشيئا، يبقى دور إقتصاد الدول الوطنية مرهون بيد الكرتيل المالي العالمي المسيطر بدون منازع، من طرف دول إمبريالية مسيطرة ومنظمات عالمية تابعة لها. مع العلم أن الدول الوطنية تبقى ضرورية للنظام الرأسمالي باعتبارها أدوات السلطة وسيطرة كبريات الإحتكاريات المقيمة بها، من أجل احتواء الصراعات الطبقية البروليتارية في هذه الدول، وأيضا ضرورية في صراع المنافسة في الأسواق الدولية وفي الصراع من أجل السيطرة الدولية. القوى المنتجة الثورية العالمية تتمرد ضد علاقات الإنتاج الرأسمالية2 المنظمة على مستوى الدولة الوطنية. هذا لم يكن أبدا أكثر وضوحا إلا أثناء تدبير الأزمة من طرف المسيطرين من خلال الأزمة الإقتصادية والمالية التي انفجرت في خريف 2008 : وحده التعاون العالمي بين جميع القوى الإمبريالية الحاسمة قادر، على الأقل مؤقتا، على إنجاز هذا التدبير للأزمة بشكل ناجع، في إطار لقاء G20 المنظم خصيصا لهذا الغرض. قادر أيضا على تعطيل التناقضات الحادة جدا والتأثيرات الحادة الناتجة عن هذه الأزمة العالمية الإقتصادية والمالية الأكثر عمقا، على الأقل بعد الحرب العالمية الثانية. لكن كان سعر المشاكل المطروحة ثقيلا والتي لم يتم حلها بل تعمقت وتم دفعها إلى المستقبل.

الإكراهات الإقتصادية لصراع المنافسة العالمية تلازم أجهزة إحتكارات الدولة، خاصة الحقوق والمكتسبات الإجتماعية الممنوحة والمكتسبة عبر كبريات النضالات منذ الحرب العالمية الثانية. وبالتالي، قدرات النظام الرأسمالي لاحتواء الجماهير تتقلص أيضا. أدوات الدولة البورجوازية تتجه نحو فقدان القدرة على التدخل التي اكتسبتها في الديمقراطية البورجوازية، ذلك هو شكل الإحتواء الذي يرجع إلى ديكتاتورية الإحتكارية منذ عقود. تحت صيحة الحرب الديماغوجية ل"النضال ضد الإرهاب"، يتقوى إتجاه رد الفعل بالداخل والقمع بالخارج إلى أبعد حدود في جميع البلدان الإمبريالية، مما يكشف شيئا فشيئا أن الديمقراطية البورجوازية مهزلة والطبيعة الطبقية للمجتمع البورجوازي ومعها دولتها إنما هي ديكتاتورية الإحتكارات. في كتاب "التنظيم الجديد للإنتاج العالمي : شفق الآلهة على ال"نظام العالمي" قدمنا الدليل على أن التنظيم الجديد للإنتاج العالمي يمر إلى مرحلة جديدة للتحول التاريخي للرأسمالية في اتجاه الإشتراكية. لا يمكن أن تصل إلى النضج إلا حسب تفاعل العوامل الموضوعية والذاتية للصراعات الطبقية. في مجمل التطورات المتناقضة منذ تغيير الألفية، يبدو تكوين إتجاه عالمي نحو اليسار باعتباره ظاهرة مهمة، باعتباره ظاهرة محددة في تطور الوعي الطبقي للطبقة العاملة وأوسع الجماهير. تنذر بوضوح، السمات تتضاعف وأن حالة الهدوء نسبية في الصراعات الطبقية، والتي تسري خلال عقود، قد تبدد نهائيا. تكونت البروليتاريا الصناعية العالمية في الأنظمة العالمية للإنتاج المندمج : يتضاعف بشكل سريع وحول بنية الطبقة العاملة أكثر عالمية. في النضالات المتطورة، تضع قوتها بالدليل، تبدأ بالحصول على الوعي بضرورة التضامن العالمي. تبحث عن منفذ اجتماعي وتنفتح أكثر على المنظور الإشتراكي. فجر طفرة جديدة للنضال من أجل الإشتراكية ينبعث.

التحليل الماركسي ـ اللينيني للتطور الجديد للإمبريالية في كتاب "التنظيم الجديد للإنتاج العالمي : شفق الآلهة على ال"نظام العالمي"، ليس إلا خطوة أولى من أجل التهييء إلى الحقيقة الجديدة. وتعتبر الإستنتاجات النظرية والعملية جد مهمة والتي يجب أن نستخلصها من أجل تطور الإستراتيجية والتكتيك البروليتاري.

ظواهر جديدة وتحولات أساسية للتطور الإجتماعي يلازمها دائما سباق من التفسيرات وشرعنة النظريات الإجتماعية البورجوازية. بحر من الأخبار الجديدة المتغيرة للنظريات الميتافيزيقية ـ المثالية تفيض بها دور النشر، قنوات التلفاز والمواقع الإلكترونية. مع محاولات إنقاذ ما يمكن إنقاذه من القصص البورجوازية، أو لوضع أخريات جديدة في العالم للتعلق بالماضي أكثر. بشكل خاص متحمس هم المدافعون على العلوم الإقتصادية البورجوازية مع نظريات حول الرأسمالية كما هو بعد ودائما ال"أحسن من جميع الأنظمة".

كلما تضيق قوة إقناعهم بين الجماهير أكثر كلما يمنحون موقعا لوسائل إعلام مناهضي العولمة ـ البورجوازيين الصغار الإنتهازيين من مختلف الإتجاهات. هم يحاولون، مع أكثر أو أقل سعادة، تقديم رقم عالي من البهلوانية : من جهة، يزيلون الستار بفطنة كبيرة على الآثار التي لا يمكن إنكارها، معادية للجماهير، للتنظيم الجديد للإنتاج والتوزيع العالمي، من جهة ثانية، ينشرون مقترحات أكثر عبثسة إصلاحية وتحريفية من أجل هيكلة النظام الإمبريالي العالمي، بهدف الهروب من الإستنتاج الوحيد الثابت، وهو الثورة.

التنظيم الجديد للإنتاج العالمي ليس نمو قبلي للوقاية بل هو حتمية الثورة "النيولبرالية" للنظام الرأسمالي العالمي، كما يتظاهر به مناهضو العولمة والإنتهازيون البورجوازيون الصغار، لكن نتيجة جوهرية لذلك، الذي تكهن به ماركس ولينين من قبل. هذه النتيجة التي لا مفر منها في تطور وعي الطبقة البروليتارية للطبقة العاملة، وعاجلا أم آجلا، نشر الصراعات الطبقية إلى حد كبير ضد الشروط السائدة والمرور بها إلى حلها التاريخي.

إن عالمية القوى المنتجة بشكل لا مفر منه يستوجب تدريب وتسريع عالمية الصراعات الطبقية. هي علامات بما ليس فيه شك توحي أن هذه العملية في حركة تامة سابقا يمكن ملاحظتها في العالم بأسره : غليان ثوري وطني بأمريكا اللاتينية بعد مطلع الألفية الثالثة، الحركة التمردية الديمقراطية بالبلدان العربية منذ 2011، الإضرابات والإحتجاجات العمالية بأوربا على مستوى المجموعات والقطاعات، أيضا الوطنية، توافق دائم لشكل ومضمون نضالات الجماهير عالميا للدفاع عن الحقوق الإجتماعية. الإحتجاجات في العالم بأسره ضد العدوان الإمبريالي لأمريكية وبريطانيا على العراق في 2003، التهييء وإنجاز التنسيق على المستوى العالمي للندوة العالمية للمرأة بفنزويلا في 2011، وفي الأخير وخاصة الإحتجاج بالعالم أجمع ضد المسؤولين عن كارثة البيئة العالمية.

عالمية الصراعات الطبقية وتشجيعها من طرف المنظمات الثورية لا يعني أن الصراعات الطبقية في إطارها الوطني لا تلعب دورا أساسيا. بالعكس تكشف تفاعلا عالميا للصراعات الطبقية الوطنية والعالمية الذي يغتني ويتقوى بشكل متبادل.
البنية العالمية للإمبريالية تنهار. في صيرورة ثورية على المستوى العالمي، معقدة ومتناقضة، يجب، خطوة خطوة، تسليم المكان لاتحاد الدول الإشتراكية بالعالم، إذا ما رفضت الإنسانية أن تعيش في ظلام البربرية الرأسمالية. لكن لا أحد يمكن أن يقول في الوقت الحاضر في أي فاصلة من الزمن ستتم هذه الصيرورة وأية ضحايا ينتج عن هذا الإنقلاب التاريخي للمجتمعات الطبقية. لكن توجه التطور في بداية القرن 21 واضح : الإتجاه المركزي في العالم هو تهييء الثورة الإشتراكية العالمية !

يجب على الإستراتيجية والتكتيك الماركسي ـ اللينيني تحليل بشكل صحيح وفي جميع مظاهره التطور الإجتماعي الجديد، الصراعات الطبقية العالمية وانعكاسها في الوعي وفي الصراعات الطبقية العمالية وأوسع الجماهير ضد الإستغلال والإضطهاد من طرف الرأسمال المالي العالمي المسيطر بدون منازع والنظام الإمبريالي العالمي". وأكد على أهمية تحليل العناصر الجديدة الملازمة للنظام العالمي الجديد "وبالخصوص، يجب تحليل تطور العناصر الجديدة والتغيرات الأساسية للصراعات الطبقية العالمية البارزة منذ التنظيم الجديد للإنتاج العالمي والتي مازالت تتشكل في المستقبل.

من خلال هذا التحليل نستنتج إمكانيات جديدة، مهام وموارد الحركة الماركسية ـ اللينينية، ثورية وعمالية عالمية. يعني اكتشاف بالتحديد، وراء القوى المدمرة الكارثية للإمبريالية، التهييء المادي للإشتراكية على المستوى العالمي، كيف يتجلى ذلك خاصة في تطور القوى المنتجة الثورية، في عالمية الإنتاج الرأسمالي وفي النضالات والأشكال الجديدة لتنظيم الطبقة العاملة وأوسع الجماهير. هذا التهييء المادي للإشتراكية للإتجاه العام السائد في النظام الإمبريالي العالمي أنتج الأزمات وهي الأسس الموضوعية المتناقضة لمخرج جديد للنضال من أجل الإشتراكية على المسرح العالمي.

خاصية الإنتاج الرأسمالي وحاجته المستبدة لإدماج آلاف العمليات الإنتاجية المختلفة ومئات الملايين من المنتجين في الأنظمة الإنتاجية المدمجة على الصعيد العالمي. بواسطة نمط التفكير الديلكتيكي ـ المادي، الإنسانية قادرة على التحكم في العمليات العالمية الضخمة جدا والأكثر تعقيدا دائما في الإنتاج وإعادة إنتاج حياة الإنسان، من أجل خدمة الإنسانية جمعاء في الإشتراكية/الشيوعية وجعل مرحلة جديدة من وحدة الإنسان والطبيعة ممكنة.

بالعكس إن النظرية والعلم البورجوازيين يغرقان في أزمة عميقة، لكون استعبادهما الشديد لصالح، الصراع من أجل السيطرة على الأسواق العالمية وصيانة الإمبريالية يكبلهما بشكل بسيط. من جهة أخرى، تيار نقدي ـ اجتماعي علمي يتطور بالتفاعل مع الحركة العمالية والشعبية. لا تتكون المعارف التقدمية المهمة إلا عبر الصراع ضد منافسة الكفاءات وضد آلية البحث لصالح استغلال الرأسمال باستعمال الديلكتيك والمادية.

إن الذي يريد وضع تحليل ذي صلة بالتطور الإجتماعي يجب أن يتحرر من أنين الإنتهازيين والتحريفيين المعتدلين المتير للشفقة. لكون هؤلاء دائما مشلولون بسبب أغلال الإتحاد السوفييتي الإشتراكي ـ الإمبريالي والنظام "الإشتراكي الواقعي" المزعوم الذي تدعي ممارسته. الإفلاس التام للإتحاد السوفييتي قد مسهم عميقا حيث لا يريدون أبدا الإعتراف بتغييرات الإصلاحية ـ البورجوازية للصفة الطبقية للإتحاد السوفييتي منذ عهد خروتشوف والمؤتمر 20 للحزب الشيوعي السوفييتي في 1956. وهم يسترشدون بنمط تفكيرهم البورجوازي الصغير التحريفي، يرفضون بشدة هيكلة الرأسمالية في البلدان الإشتراكية السابقة والطبيعة الإصلاحية للإشتراكية ـ الإمبريالية السوفييتية". ولكونهم لا يستطيعون تجاوز أوهامهم فهم يعيشون خارج الصراعات الطبقية المحرك الأساسي للتاريخ "طالما لم يتجاوزوا هذا النمط من التفكير بشكل تلقائي، لن يستطيعوا الخروج من هذه القطيعة التاريخية للإستنتاجات الضرورية لتطوير الصراع الطبقي البروليتاري.

وكذلك، الأصلاحيون يوجدون في موقع دفاعي وتوتر عميق. إلا بعض الإستثناءات، جميع الأحزاب الديمقراطية ـ الإجتماعية بأوربا قد غرقت في جرائم الأحزاب بشكل جدي خلال السنوات الأخيرة. بدائل اليسار الإصلاحي والإصلاحيين الجدد قد نشأت باعتبارها منتوج هذه الأزمات ـ كاليسار بألمانيا ـ تبدو على أنها غير قادرة على فهم طبيعة التطور الإجتماعي واستخلاص عبره استنتاجات ثورية. في نظرهم، ال"رأسمالية المتوحشة" وال"نيولبرالية" بدأت تقدمها مع ال"عولمة"، تطور مؤسف، لكن قابل للتصحيح في إطار النظام الإجتماعي الرأسمالي. إنه وهم رجوع مزعوم ل"دولة اجتماعية"، أمل نهضة "إقتصاد اجتماعي للسوق" وأيضا حلم "عدالة اجتماعية" في ظل الرأسمالية دون أن يجدوا جوابا لسؤال اللحظة.

طبعا، بعد الحرب العالمية الثانية، غيرت الإمبريالية طرقها التطبيقية في الإستغلال والإضطهاد. تكوين معسكر اجتماعي في أكثر من ثلث العالم وتطور النظام الإستعماري القديم بفضل حركات التحرر المسلحة وضعها بشكل هائل تحت الضغط. من أجل تقويض مستدام للوعي الإجتماعي للطبقة العاملة، على الأقل بالحواضر الإمبريالية، الإحتكارات المسيطرة تجد ضرورة ـ ليس فقط بألمانيا الغربية ـ تطبيق إصلاحات اجتماعية، في غالب الأحيان بدون نضال، تحت طائلة مضاعفة تقدم نمط التفكير البورجوازي الصغير الإصلاحي في أوساط الحركة العمالية. بدون شك، تمكن المسيطرون من الوصول إلى هدوء نسبي في الصراعات الطبقية خلال عقود مع تشجيع أوضاع العيش والعائلية البورجوازية الصغيرة حتى في أوساط الطبقة العاملة، ومع تكوين نظام متكامل للتفكير البورجوازي الصغير.

منذ التنظيم الجديد للإنتاج العالمي مع التفاقم الهائل لصراع المنافسة العالمية، ال"بازار الإجتماعي" لا يبدو إلا حملا غير ضروري بالنسبة للرأسمال المالي العالمي، مع العلم بوضع بداية غير مرغوبة في معركة من أجل السيطرة على الأسواق العالمية. إذن، القائمون على السلطة يحاربون المكاسب الإجتماعية. لكن ما يتم، يدمر أساسا ماديا مهما لمصداقية "دولتهم الإجتماعية".

خلال السنوات الماضية، وضعوا نظاما ذكيا لتشجيع وبلورة، إنه نمط التفكير البورجوازي الصغير باعتبارها طريقة مركزية لشكل سيطرتهم الديمقراطية البورجوازية. بعد الحرب العالمية الثانية، نمط التفكير البورجوازي الصغير الإصلاحي تغلغل عميقا في الحركة العمالية العالمية، قوض بشكل دائم الوعي الطبقي وأعاق تطور الصراعات الطبقية خلال زمن طويل.

لنمط التفكير البورجوازي الصغير الحالي نتيجة اللاتنظيم الممنهج للنشأة الجديدة للحزب الماركسي ـ اللينيني للطبقة العاملة. جعل المسيرين الذين أفرزهم غير قادرين على استخلاص نتائج بناءة لهيكلة الرأسمالية وانحطاط التحريفية في الحركة الشيوعية والعمالية القديمة. ما ذهبوا إليه بعيدا أكثر هو أنهم مستعدون لوضع إنتكاساتهم الخاصة على ظهر الماركسية ـ اللينينية. يؤكدون ذلك في حركات البيئة البورجوازية الصغيرة، البورجوازية الصغيرة الديمقراطية أو البورجوازية الصغيرة المسالمة، وبعض الدوائر القبلية القديمة لمسرح "الماركسية ـ اللينينية" ناجحين حتى في الحصول على مناصب وزارية.

بالتأكيد، فإن نمط التفكير البروليتاري قادر على الدفع بشكل مؤقت حتى في الحركة العمالية، لكن لم تتم تنحيته، حيث هو نتاج، عن قانون متأصل، في المجتمع الرأسمالي الطبقي وعبر تقليد عميق متجذر في الحركة العمالية.

اليوم، هذا النظام يجب أن يحد مركزا من واقع الفوضوية، الإرتباك واللاتنظيم في الحركة العمالية والشعبية، حيث في نفس الوقت الفقر يتضاعف، المواجهات الحربية ترتفع والبيئة يتم تدميرها بشكل كارثي. نظام نمط التفكير البورجوازي ـ الصغير ينهمك أكثر فأكثر في نشر أفكاره ضد ـ الشيوعية الحديثة كحاجز ضد تطور وعي اجتماعي. مع ذلك، فإن المسيطرين يطمئنون أنفسهم بشكل كبير من الوهم الذي يعيشون على أمل سلطة إبقاء الجماهير بعيدا عن النضال من أجل الإشتراكية، باعتباره بديلا اجتماعيا، خلال مرحلة غير محددة.

الميل العام للإمبريالية إلى إنتاج الأزمات يتطور كونيا، يشكل حاليا نمط وجود مميز. الأزمة المزمنة الحالية على أساس التنظيم الجديد للإنتاج العالمي، الأزمات المالية والإقتصادية التي تسير في اتجاه الإنفجار في فصائل أكثر متقاربة وبعنف أكثر قوة، الأزمات السياسية الكامنة أو المفتوحة، الخطر العام للحرب، أزمة البيئة التي تتفاقم بشكل كارثي، كارثة المناخ الموشكة التي تهدد البشرية جمعاء، أزمة الإستعمار الجديد، أزمة النظام العائلي البورجوازي وفي الأخير أزمة العلوم وأيديولوجيا البورجوازية التي تشكل ظواهر عالمية. إنها تشكل الأساس المادي العام لولادة أزمة عالمية ثورية، شروط موضوعية وذاتية لحدوث نضج الثورة الإشتراكية العالمية.

في العمق، ليس لدى المسيرين الإصلاحيين والتحريفيين أي بناء للهدف ضد النظام الرأسمالي المتسم باستعباد الإنسان للإنسان، إذا كانت فقط الإختلالات الوظيفية للرأسمالية قد تم تخفيفها وإن كان هناك بعض الفتات في صالحهم. وهم غير قادرين على استيعاء التغييرات التاريخية للوضع العالمي الجديد "كيف يمكن لأناس بهذا النوع من التفكير أن يستطيعوا فهم والإعتراف بأنه حاليا يتشكل وضع تاريخي عالمي جديد ؟ وضع لا يمكن فيه للبشرية أن تتراجع لكن يجب أن تسير إلى الأمام ! تطور تاريخي عالمي، في أفق لا يمكن أن يكون إلا تحرير الإستغلال والإضطهاد لن يغرق في البربرية كليا.

خلال العقود الأخيرة، تشكلت بروليتاريا صناعية عالمية خلال عملية التقسيم العالمي للعمل على مستوى الأنظمة العالمية للإنتاج المندمج. إنه اليوم الشكل الذي يجب والذي يمكن أن يكون على قمة النضال العالمي ضد الإمبريالية ومن أجل الإشتراكية. في هذه النضالات الإقتصادية والسياسية، لا يمكن أن تستمر إلا إذا تغلبت على التفكير البورجوازي الصغير من حيث المنافسة وتقود صراعات طبقية تلك التي تصبح أكثر فأكثر ما فوق ـ وطنية (Transnationale) في الشكل والمضمون.

يتم تأهيل "شعبوي اليمين" بشكل غامض من طرف وسائل الإعلام البورجوازية، تقود الأحزاب والسياسيين الغارقين في الرجعية والفاشيين عمليا حملتهم الهوجاء ضد الأجانب. وهم يريدون أيضا تقويض الوعي الطبقي العالمي المتزايد. على البروليتاريا الصناعية العالمية أن تواجه هذه الشوفينية الرجعية المفتوحة بعنصريها، ديماغوجيتها الإجتماعية وشعاراتها المنافقة "ضد الموجودين في الأعلى"، ومعارضة بشكل قاطع هذه الفاشية. فقط البروليتاريا الصناعية العالمية قادرة على قيادة كل الطبقة العاملة، إلى ما وراء الحدود، إلى الثورة العالمية، وكذلك دخولها في النضال من أجل تحرير أوسع الجماهير المنخرطة في الصراع ضد بورجوازياتها والدول الوطنية، وإعطائها اتجاها وأفقا. من أجل ذلك، ربح التأثير الحاسم على هذه البروليتاريا الصناعية العالمية هو أفضل مهمة وأيضا مشتركة أكثر فأكثر بين الماركسيين ـ اللينينيين وجميع الثوريين عبر العالم أجمع.

بدون أي شك، توجد الطبقة العاملة العالمية في وضع الدفاع الإستراتيجي في مواجهة الرأسمال المالي العالمي. الذي استمر عدة عقود مما تطلب من الثوريين الكثير من أخلاق المقاومة والتوقعات. لكن الهجوم الإستراتيجي للإمبريالية في ركود منذ زمن طويل. في الكثير من الدول الرأسمالية المتقدمة، بدأت الطبقة العاملة بالفعل مواجهتها الإستراتيجية المضادة. الإنتفاضات ضد ـ امبريالية في مواجهة الإستغلال والإضطهاد الإستعماري الجديد تتنامى في بلدان أمريكا اللاتينية وأسيا وأفريقيا تعتبر علامة: الجماهير ترفض الخضوع لسيطرة الإمبريالية العالمية. نضال من أجل الدفاع عن الثروات الطبيعية ضد فخ الإستعمار الجديد، ضد الجوع وتدمير أسس الوجود الطبيعية، للتغلب على بقايا الهياكل الرجعية الإقطاعية وشبه ـ إقطاعية بالبادية، من أجل ديمقراطية جديدة على طريق الإشتراكية، كل ذلك هو وتبقى عنصرا وفي نفس الوقت أهم احتياطي فوري لٌلثورة البروليتارية العالمية.

مع جميع اختلافات الصراعات الطبقية بمختلف البلدان، البروليتاريا العالمية في حاجة، بالتحالف مع جميع المضطهدين، إلى نقطة مرجعية مشتركة: الثورة الإشتراكية العالمية. التنسيق وتثوير الصراعات الطبقية يجب أن يجمع الحركات ومنظمات الجماهير التقدمية، الديمقراطية والثورية في قوة واحدة عالمية، التي تتفوق على النظام الإمبريالي العالمي. في الإستراتيجيات والتكتيكات البروليتارية المحترمة، يجب أن نأخذ بعين الإعتبار الشروط الملموسة الإقتصادية، الإجتماعية والسياسية لكل بلد في نفس السياق مع العلاقة العامة للثورة العالمية. أيضا، تبدو الإستراتيجية والتكتيك البروليتارية العالمية مثل جوقة لمختلف استراتيجيات وتكتيكات بروليتارية للأحزاب العمالية الثورية بالبلدان المعينة.

الإستنتاج الأساسي للوحدة الديالكتيكية للتقارب العالمي والخصوصيات الوطنية، إنه وجود أحزاب ماركسية ـ لينينية مستقلة بمختلف البلدان. إستوعبت من الإنحطاط التحريفي للحركة الشيوعية القديمة استخرجت منها استنتاجاتها، خاصة فيما يتعلق بخطر التيار التصفوي نتيجة نمط التفكير البورجوازي الصغير في أوساط الحركة العمالية والثورية الشعبية. هذه الأحزاب يجب أن تكون واضحة على المستوى الأيديولوجي، متشبثة بالصراعات الطبقية وأكثر تعلقا بالطبقة العاملة وأوسع الجماهير.

نما نقاش مبدئي في الحركة الماركسية ـ اللينينية الثورية والعمالية العالمية : يتجلى في معرفة مدى صحة الإقرار بالثورة الإشتراكية العالمية باعتبارها هدفا استراتيجيا مشتركا، وكيف يمكن أن يتم التوافق بين الإستراتيجية والتكتيك البروليتارية من أجل التهييء وتنفيذ الثورة العالمية.

بالنسبة للدغمائيين، الثورة لا تعني شيئا آخر سوى نسخ وجبات الثورات المؤكدة وإعلانها برثاء كبير ـ بغض النظر عن الشروط الملموسة من بلد لآخر أو لظواهر جديدة والتغييرات المهمة للنظام الإمبريالي. عندما يسمحون لإخفاقاتهم الحتمية، يضعونها غالبا على حساب الماركسية ـ اللينينية، يتخلون بارتعاش عن الثورة ويتحولون غالبا إلى تصفويين منفتحين ومدافعين عن الإمبريالية. تعدد الإنقسامات في الحركة الماركسية ـ اللينينية العالمية والعمالية ليست إلا نتيجة مرفوضة لهذا الإتجاه. الدغمائيين من هذا النوع يستخفون بالثورة العالمية ويسيئون لها، بينما منذ ماركس وإنجلس، كانت دائما نقط مرجعية مهمة لكل استراتيجية وتكتيك ثورية للبروليتاريا. حاليا، مع التنظيم الجديد للإنتاج العالمي، الشروط الإجتماعية من أجل ثورة بروليتارية وصلت بالكاد إلى النضج.

بينما التحريفيين، لا يجازفون حتى بطرح مسألة الثورة. خيالاتهم غير قادرة على اعتقاد إمكانيات حدوث اهتزازات جديدة ثورية ضد القوة الخارقة للرأسمال المالي العالمي. وأيضا، يقتنعون أن لا أمل في مواجهة سياسات "النيولبرالية"، يظهرون بأكثر الأشكال المختلفة اليسارية الإصلاحية والعبث في البرلمانية البورجوازية، من أجل، في نفس الوقت، تهريب مهم أكثر، للنضال الثوري لتغليب الإمبريالية ومن أجل الإشتراكية، أو في طريق وضع حذر ضدها بخوف كبير.

يجب على الثوار في العالم أن ينهمكوا على وضع قوانين الثورة العالمية وتهييئها. التجارب التاريخية مع الإستراتيجية وتكتيك الثورة العالمية، كما تمت صياغتها من طرف ماركس، إنجلس، لينين، ستالين وماو تسي تونغ، تسجل في عملية نقاش تاريخي وتخضع للتطبيق في شروط مراحلها، يجب أن يتم تحليلها بطريقة النقد والنقد الذاتي.

توحيد الحركة الماركسية ـ اللينينية، الثورية والعمالية العالمية لا يمكن أن يتقدم إلا بقدر ما تستخرج تعاليمها من إشكالية نمط التفكير بداخل هذه الحركة.

اليوم، تركيز تفوق نمط التفكير البروليتاري في النضال ضد نمط التفكير البورجوازي الصغير في الحركة الماركسية ـ اللينينية، الثورية والعمالية العالمية قد أصبح، على المستوى العالمي، الشرط المفروض لكل تهييء حافل بالنجاح للثورة العالمية. في مختلف البلدان، هذه القاعدة الأساسية للمهام يجب أن تتم بدقة فائقة ـ مع احترام جوهرها العام المشترك.

لن تتم طفرة جديدة من أجل الإشتراكية إلا على أساس نوعية جديدة للعالمية البروليتارية في النظرية والتطبيق للحركة العالمية للماركسية ـ اللينينية والعمالية. ذلك ما يمارس قوة جديدة جذابة على الجماهير، بشكل خاص على الطبقة العاملة والشباب. يجب على الماركسيين ـ اللينينيين عبر العالم أن يتمكنوا من المسائل الأيديولوجية، السياسية والتنظيمية لتهييء الثورة العالمية. الأساس الجيد لذلك هو تسريع الصراع الطبقي الثوري وتشكيل الأحزاب في مختلف البلدان.

طبعا، عملية معينة معقدة لا يمكن أن تنتظم إلا بإشراك جميع المنظمات وجمع الأحزاب الثورية المهمة، وتضطلع وتقود بشكل جيد على أساس نمط تفكير وعمل علمي وبروليتاري.

بواسطة كتاب "فجر الثورة الإشتراكية العالمية"، يريد الحزب الماركسي ـ اللينيني بألمانيا تقديم محاولته النظرية لهذه المهمة الكبيرة للثوريين في العالم أجمع. الكتاب لم يوضع إلا عبر نقاش وتنسيق الثوريين في العالم أجمع. طبيعيا، لا يستطيع ولا يريد المطالبة بوضع خط عام للحركة الماركسية ـ اللينينية العالمية، الثورية والعمالية، الماركسيون اللينينيون بألمانيا بتحملهم المسؤولية لوحدهم، يعتبر خطهم التوجيهي ويمكن أن يكون مرجعية باعترافهم. لكن هذا الكتاب يجب أن يكون دفعة ومساهمة من أجل العملية الضرورية في نقاش نظري متين وتعاون عملي في الحركة العالمية الماركسية ـ اللينينية، الثورية والعمالية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. تتكون القوى المنتجة من العمال ومهاراتهم وتجاربهم، وسائل الإنتاج (الثروات المعدنية، المعامل، وسائل النقل، الأدوات، الآلات) وتنظيم الإنتاج (تقسيم العمل).
2. تكونت علاقات الإنتاج من ملكية وسائل الإنتاج، علاقات العمال أثناء الإنتاج وتوزيع المنتوجات.

ستفان إنجل
مارس 2011