قراءة في كتاب : فجر الثورة الإشتراكية العالمية - ج 4

امال الحسين
2015 / 6 / 19

إستراتيجية وتكتيك الثورة الإشتراكية العالمية

صدر الكتاب باللغة الفرنسية في ماي 2013 من طرف "الجهاز النظري للحزب الماركسي ـ اللينيني بألمانيا" برئاسة "ستفان إنجل".

يحتوي الكتاب على مقدمة وخاتمة وثلاثة أجزاء :

الجزء الأول : الإستراتيجية البروليتارية والطابع العالمي للثورة الإشتراكية
الجزء الثاني : إستراتيجية وتكتيك الرأسمال المالي العالمي في الصراعات الطبقية ضد البروليتاريا العالمية وحلفائها
الجزء الثالث : إستراتيجية وتكتيك الماركسيين ـ اللينينيين للثورة العالمية

قراءة في مقدمة الكتاب

إعتبر الحزب أن الإصلاحيين والتحريفيين لا أفق لهم في تسيير أزمة الإمبريالية لكونهم يرضون بالفتات وبعض المصالح "في العمق، ليس لدى المسيرين الإصلاحيين والتحريفيين أي بناء للهدف ضد النظام الرأسمالي المتسم باستعباد الإنسان للإنسان، إذا كانت فقط الإختلالات الوظيفية للرأسمالية قد تم تخفيفها وإن كان هناك بعض الفتات في صالحهم. وهم غير قادرين على استيعاء التغييرات التاريخية للوضع العالمي الجديد "كيف يمكن لأناس بهذا النوع من التفكير أن يستطيعوا فهم والإعتراف بأنه حاليا يتشكل وضع تاريخي عالمي جديد ؟ وضع لا يمكن فيه للبشرية أن تتراجع لكن يجب أن تسير إلى الأمام ! تطور تاريخي عالمي، في أفق لا يمكن أن يكون إلا تحرير الإستغلال والإضطهاد لن يغرق في البربرية كليا".

و لاحظ الحزب تشكل البروليتاريا الصناعية عالمية نتيجة التقسيم الجديد للعمل عالميا ذلك ما يجب اعتباره في كل نضال ضد الإمبريالية عالميا أي تجاوز ما هو وطني إلى البعد العالمي للثورة "خلال العقود الأخيرة، تشكلت بروليتاريا صناعية عالمية خلال عملية التقسيم العالمي للعمل على مستوى الأنظمة العالمية للإنتاج المندمج. إنه اليوم الشكل الذي يجب والذي يمكن أن يكون على قمة النضال العالمي ضد الإمبريالية ومن أجل الإشتراكية. في هذه النضالات الإقتصادية والسياسية، لا يمكن أن تستمر إلا إذا تغلبت على التفكير البورجوازي الصغير من حيث المنافسة وتقود صراعات طبقية تلك التي تصبح أكثر فأكثر ما فوق ـ وطنية (Transnationale) في الشكل والمضمون".

وأكد الحزب أن وسائل الإعلام البورجوازية جاهدة من أجل تأهيل اليمين الشعبوي لتقديمه للجماهير بديلا عن الأحزاب الإصلاحية والتحريفية لعرقلة الحد من مد الوعي الطبقي في أوساط الجماهير بشعارات فضفاضة "يتم تأهيل "شعبوي اليمين" بشكل غامض من طرف وسائل الإعلام البورجوازية، تقود الأحزاب والسياسيين الغارقين في الرجعية والفاشيين عمليا حملتهم الهوجاء ضد الأجانب. وهم يريدون أيضا تقويض الوعي الطبقي العالمي المتزايد". وناشد الحزب البروليتاريا الصناعية العالمية للوقوف ضد الشوفينية الرجعية العنصرية الجديدة وهي الوحيدة القادرة على قيادة نضالات الطبقة العاملة وأوسع الجماهير وهذه هي مهمة الماركسيين ـ اللينينيين وكل الثوريين في العالم "على البروليتاريا الصناعية العالمية أن تواجه هذه الشوفينية الرجعية المفتوحة بعنصريها، ديماغوجيتها الإجتماعية وشعاراتها المنافقة "ضد الموجودين في الأعلى"، ومعارضة بشكل قاطع هذه الفاشية. فقط البروليتاريا الصناعية العالمية قادرة على قيادة كل الطبقة العاملة، إلى ما وراء الحدود، إلى الثورة العالمية، وكذلك دخولها في النضال من أجل تحرير أوسع الجماهير المنخرطة في الصراع ضد بورجوازياتها والدول الوطنية، وإعطائها اتجاها وأفقا. من أجل ذلك، ربح التأثير الحاسم على هذه البروليتاريا الصناعية العالمية هو أفضل مهمة وأيضا مشتركة أكثر فأكثر بين الماركسيين ـ اللينينيين وجميع الثوريين عبر العالم أجمع".

وأكد الحزب أن الطبقة العاملة في الدول الإمبريالية قد بدأت مواجة مضادة لهجوم الإمبريالية رغم كون البروليتاريا في موقع الدفاع الإستراتيجي "بدون أي شك، توجد الطبقة العاملة العالمية في وضع الدفاع الإستراتيجي في مواجهة الرأسمال المالي العالمي. الذي استمر عدة عقود مما تطلب من الثوريين الكثير من أخلاق المقاومة والتوقعات. لكن الهجوم الإستراتيجي للإمبريالية في ركود منذ زمن طويل. في الكثير من الدول الرأسمالية المتقدمة، بدأت الطبقة العاملة بالفعل مواجهتها الإستراتيجية المضادة". كما أن مواجهة الإستغلال والإضطهاد الإستعمار الجديد يوضح بشكل جلي رفض الجماهير للهيمنة الإمبريالية على العالم هو عنصر مهم لتحقيق الثورة البروليتاريا العالمية "الإنتفاضات ضد ـ امبريالية في مواجهة الإستغلال والإضطهاد الإستعماري الجديد تتنامى في بلدان أمريكا اللاتينية وأسيا وأفريقيا تعتبر علامة : الجماهير ترفض الخضوع لسيطرة الإمبريالية العالمية. نضال من أجل الدفاع عن الثروات الطبيعية ضد فخ الإستعمار الجديد، ضد الجوع وتدمير أسس الوجود الطبيعية، للتغلب على بقايا الهياكل الرجعية الإقطاعية وشبه ـ إقطاعية بالبادية، من أجل ديمقراطية جديدة على طريق الإشتراكية، كل ذلك هو وتبقى عنصرا وفي نفس الوقت أهم احتياطي فوري لٌلثورة البروليتارية العالمية".

واعتبر الحزب أن الثورة الإشتراكية العالمية هي المرجعية المشتركة بين جميع الماركسيين ـ اللينينيين والثوريين في العالم مما يتطلب النضال من أجل تهييء الشروط المادية للثورة العالمية من أجل التفوق على الإمبريالية العالمية مما يتطلب وحدة الإستراتيجية والتكتيك الثوريين لدى الأحزاب الماركسية ـ اللينينية "مع جميع اختلافات الصراعات الطبقية بمختلف البلدان، البروليتاريا العالمية في حاجة، بالتحالف مع جميع المضطهدين، إلى نقطة مرجعية مشتركة : الثورة الإشتراكية العالمية. التنسيق وتثوير الصراعات الطبقية يجب أن يجمع الحركات ومنظمات الجماهير التقدمية، الديمقراطية والثورية في قوة واحدة عالمية، التي تتفوق على النظام الإمبريالي العالمي. في الإستراتيجيات والتكتيكات البروليتارية المحترمة، يجب أن نأخذ بعين الإعتبار الشروط الملموسة الإقتصادية، الإجتماعية والسياسية لكل بلد في نفس السياق مع العلاقة العامة للثورة العالمية. أيضا، تبدو الإستراتيجية والتكتيك البروليتارية العالمية مثل جوقة لمختلف استراتيجيات وتكتيكات بروليتارية للأحزاب العمالية الثورية بالبلدان المعينة".

ويعتقد الحزب أن وجود الأحزاب الماركسية ـ اللينينية عبر العالم ضروري في استراتيجية الثورة الإشتراكية العالمية تكون واضحة على المستوى الأيديولوجي ضد التصفوية البورجوازية الصغيرة "الإستنتاج الأساسي للوحدة الديالكتيكية للتقارب العالمي والخصوصيات الوطنية، إنه وجود أحزاب ماركسية ـ لينينية مستقلة بمختلف البلدان. إستوعبت من الإنحطاط التحريفي للحركة الشيوعية القديمة استخرجت منها استنتاجاتها، خاصة فيما يتعلق بخطر التيار التصفوي نتيجة نمط التفكير البورجوازي الصغير في أوساط الحركة العمالية والثورية الشعبية. هذه الأحزاب يجب أن تكون واضحة على المستوى الأيديولوجي، متشبثة بالصراعات الطبقية وأكثر تعلقا بالطبقة العاملة وأوسع الجماهير".

ولاحظ الحزب وجود نقاش حول صحة منظور الثورة الإشتراكية العلمية باعتبارها مرجعية مشتركة في العلاقة بين الإستراتيجية والتكتيك الثوريين عالميا "نما نقاش مبدئي في الحركة الماركسية ـ اللينينية الثورية والعمالية العالمية : يتجلى في معرفة مدى صحة الإقرار بالثورة الإشتراكية العالمية باعتبارها هدفا استراتيجيا مشتركا، وكيف يمكن أن يتم التوافق بين الإستراتيجية والتكتيك البروليتارية من أجل التهييء وتنفيذ الثورة العالمية".

وعارض الحزب التصور الدغمائي للثورة عبر استنساخ تجارب ثورية سابقة مؤكدا على اتخاذ الشروط الملموسة والتغييرات الجديدة في النظام العالمي واعتبر أن الثورة الإشتراكية نقطة مرجعية من منظور ماركس وإنجلس لكن ليس بشكل دغمائي وأن الشروط الحالية قد نضجت لتحقيق الثورة الإشتراكية العالمية "بالنسبة للدغمائيين، الثورة لا تعني شيئا آخر سوى نسخ وجبات الثورات المؤكدة وإعلانها برثاء كبير ـ بغض النظر عن الشروط الملموسة من بلد لآخر أو لظواهر جديدة والتغييرات المهمة للنظام الإمبريالي. عندما يسمحون لإخفاقاتهم الحتمية، يضعونها غالبا على حساب الماركسية ـ اللينينية، يتخلون بارتعاش عن الثورة ويتحولون غالبا إلى تصفويين منفتحين ومدافعين عن الإمبريالية. تعدد الإنقسامات في الحركة الماركسية ـ اللينينية العالمية والعمالية ليست إلا نتيجة مرفوضة لهذا الإتجاه. الدغمائيين من هذا النوع يستخفون بالثورة العالمية ويسيئون لها، بينما منذ ماركس وإنجلس، كانت دائما نقط مرجعية مهمة لكل استراتيجية وتكتيك ثورية للبروليتاريا. حاليا، مع التنظيم الجديد للإنتاج العالمي، الشروط الإجتماعية من أجل ثورة بروليتارية وصلت بالكاد إلى النضج".

واعتبر الحزب أن التحريفية تخاف من الثورة وهي عاجزة أما سيطرة الرأسمال المالي غير قادرة على تصور إمكانية حدوث اهتزازات ثورية وهي فاقدة الأمل في مواجهة سياسات اللبرالية الجديدة "بينما التحريفيين، لا يجازفون حتى بطرح مسألة الثورة. خيالاتهم غير اعتقاد على اعتقاد إمكانيات اهتزازات جديدة ثورية ضد القوة الخارقة للرأسمال المالي العالمي. وأيضا، يقتنعون أن لا أمل لمواجهة سياسات "النيولبرالية"، يظهرون بأكثر الأشكال المختلفة اليسارية الإصلاحية والعبث في البرلمانية البورجوازية، من أجل، في نفس الوقت، وتهريب مهم أكثر، للنضال الثوري لتغليب الإمبريالية ومن أجل الإشتراكية، أو في طريق وضع حذر ضدها بخوف كبير".

وأكد الحزب على ضرورة صياغة قوانين الثورة العالمية حسب ما صاغه معلمو الثورة العالمية الأٍربعة على شكل نقاش عالمي على أساس النقد والنقد الذاتي "يجب على الثوار في العالم ان ينهمكوا على قوانين الثورة العالمية وتهييئها. التجارب التاريخية مع الإستراتيجية وتكتيك الثورة العالمية، كما تمت صياغتها من طرف ماركس، إنجلس، لينين، ستالين وماو تسي تونغ، تسجل في عملية نقاش تاريخي وتخضع للتطبيق في شروط مراحلها، يجب أن يتم تحليلها بطريقة النقد والنقد الذاتي".

واعتبر الحزب ضرورة صياغة تعاليم جديدة داخل الحركة الماركسية ـ اللينينية "توحيد الحركة الماركسية ـ اللينينية، الثورية والعمالية العالمية لا يمكن أن يتقدم إلا بقدر ما تستخرج تعاليمها من إشكالية نمط التفكير بداخل هذه الحركة".

واعتبر الحزب وجود الإعتراف بقوة التفكير البروليتاري لمواجهة نمط التفكير البورجوازي الصغير الذي يعرقل تطور الحركة الماركسية ـاللينينية والعمالية "اليوم، تركيز تفوق نمط التفكير البروليتاري في النضال ضد نمط التفكير البورجوازي الصغير في الحركة الماركسية ـ اللينينية، الثورية والعمالية العالمية قد أصبح، على المستوى العالمي، الشرط المفروض لكل تهييء حافل بالنجاح للثورة العالمية. في مختلف البلدان، هذه القاعدة الأساسية للمهام يجب أن تتم بدقة فائقة ـ مع احترام جوهرها العام المشترك".

واعتبر الحزب أن عالمية التفكير البرولياري الجديد ضروري من أجل طفرة ثورية عالمية جديدة عبر اجتذاب أوسع الجماهير حوله خاصة الطبقة العاملة والشباب مما يتطلب تشكيل الأحزاب الماركسية ـ اللينينية في جميع بلدان العالم "لن تتم طفرة جديدة من أجل الإشتراكية إلا على أساس نوعية جديدة للعالمية البروليتارية في النظرية والتطبيق للحركة العالمية للماركسية ـ اللينينية والعمالية. ذلك ما يمارس قوة جديدة جذابة على الجماهير، بشكل خاص على الطبقة العاملة والشباب. يجب على الماركسيين ـ اللينينيين عبر العالم أن يتمكنوا من المسائل الأيديولوجية، السياسية والتنظيمية لتهييء الثورة العالمية. الأساس الجيد لذلك هو تسريع الصراع الطبقي الثوري وتشكيل الأحزاب في مختلف البلدان".

وأكد الحزب على أهمية اشراك جميع الأحزاب والمنظمات الثورية في جملية تهييء شروط الثورة بتفكير علمي بروليتاري "طبعا، عملية معينة معقدة لا يمكن أن تنتظم إلا بإشراك جميع المنظمات وجمع الأحزاب الثورية المهمة، وتضطلع وتقود بشكل جيد على أساس نمط تفكير وعمل علمي وبروليتاري".

وخلص الحزب إلى أن هذا الكتاب يعتبر ثمرة نقاش عالمية حول الثورة الإشتراكية العالمية وهو يحمل في طياته مساهمة الحزب في هذا النقاش "بواسطة كتاب "فجر الثورة الإشتراكية العالمية"، يريد الحزب الماركسي ـ اللينيني بألمانيا تقديم محاولته النظرية لهذه المهمة الكبيرة للثوريين في العالم أجمع. الكتاب لم يوضع إلا عبر نقاش وتنسيق الثوريين في العالم أجمع. طبيعيا، لا يستطيع ولا يريد المطالبة بوضع خط عام للحركة الماركسية ـ اللينينية العالمية، الثورية والعمالية، الماركسيون اللينينيون بألمانيا بتحملهم المسؤولية لوحدهم، يعتبر خطهم التوجيهي ويمكن أن يكون مرجعية باعترافهم. لكن هذا الكتاب يجب أن يكون دفعة ومساهمة من أجل العملية الضرورية في نقاش نظري متين وتعاون عملي في الحركة العالمية الماركسية ـ اللينينية، الثورية والعمالية".

ستفان إنجل
مارس 2011