كل عام وانتم بنفاق

لطيفة الحياة
2015 / 6 / 18

خــرجت هذا الصباح من بيتـي، فإذا بها مفـــاجأة عـــــظيمة. هدوء تام وسلام يسودان الأحياء والشوارع، الجــــو هادئ والنــــاس هـادئة. لا تكاد تسمع سبا ولا شتما ولا صراخا ولا صخبا ولا عراكا. لم أراهم يتزاحمون ويتسابقون، بل الغريب أنني مررت دون أن يعاكسني أحد معلقا على أناقتي ورشاقتي أو متغزلا بعيوني وصدري وشعري. ماذا حـــــــصل؟ أين ذهـــــب الناس؟ من سرق الشعــــب؟ من هؤلاء الغرباء الذين استعمروا شوارعنا وأحياءنا؟ من سرق ضجيجنا وصخبنا؟ أين ذهب كلامنا الفاحش؟ ماذا حــــدث؟ أين أنا؟
إنه أول يــوم من أيــام شهر رمـــضان المبارك، والناس في حـــفلة تنكـــرية. ثلاثون يوما من التنكر تختفي فيها الشياطين، لأنها تتنكر في زي الملائكة. ثلاثون يوما من التنكر تفتح فيها أبواب الجنة بوجوه ليست لنا، كما تغلق فيها أبواب جهنم بوجوه ليست لنا. ثلاثون يوما من التواطؤ الجماعي على الزيف والنفاق باسم الله.
وبحلول هذه المناسبة التنكرية الكريمة، اسمحوا لي أن أحدثكم بدون قناع. اسمحوا لي أن أبارك لكم ما أنتم عليه، فأقول لكم جميعا:
كل عام وأنتم في تنكر.
كل عام وأنتم بنفاق.
كل عام وحفلتكم التنكرية بخير.
كل عام وأقنعتكم ملونة مزركشة.