الحجاب و السّفسطة - 3

نهى سيلين الزبرقان
2015 / 6 / 18

كنت من مدة كتبت مقال من جزئين بعنوان “ الحجاب والسفسطة” ، وهو مقال بحثي يستند على قرائتي لتفاسير الطبري وابن كثير في الايات التي يسميها الاسلاميون أيات الحجاب ، والتي على أساسها يتم فرض الحجاب على المرأة المسلمة …
المهم هذان المقالان آثار حفيظة بعض المتأسلمين وكتبوا مقالات بعنوان “الرد على سفسطة نُهي الزبرقان”، و ردهم علي هذين المقالين بمقالات ، هذا إن دل علي شيء انما يدل أنني لمست مربط الفرس و برهنت لهم أن فرضية الحجاب هي سفسطة المفسرين ، وليس فرض الهي ،،،
المهم لازم نعرف مامعنى السّفسطة ؟ كلكم في يوم من الايام درستم هذا المفهوم في دروس الفلسفة … السّفسطة هي المغالطة و التّمويه و المخاطبات العامة .

ساضع لكم أهم النقاط التي ناقشتها في المقالين فيما يخص الحجاب

أنّ الآيات التى هي حجة الأسلاميين فى فرض الحجاب أو مايسمى باللباس الشّرعي هي الآية 31 من سورة النور، والآيتين 53 و 59 من سورة الآحزاب، هذه الآيات هم محور اللباس الشّرعي بالنسبة لكل الأسلاميين.
-;-فالمعروف أنّ الأسلاميين دائما يموهون الحقيقة ، فهم كالزئبق الذي ينزلق من بين يديك فلا تستطيع أن تمسكه، وهذا راجع لكثرة السّفسطة الذي يحتويها الموروث الدين الأسلامي ، ولأبين لكم عن السّفسطة في الموروث الدّيني سأتطرق الى الآية 31 من سورة النور تقول الآية :
-;-" وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ …"



“فمثلا في هذه الاية الزينة هي أكبر لغز ، وبمأن هاته الزينة غير محددة في هاته الآية بل هي من الأحاجي والمعميات ، فراح المفسرون يكتبون صفحات وصفحات في تفسير جملة “وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا “ …
-;-
فجملة " مَا ظَهَرَ مِنْهَا " فقط جعلت الطبري يتخبط في التفسير لانه هو نفسه لايعرف ماهي هذه الزينة التى يُمكن للمرأة اظهارها ؟؟؟ اذا ليحل مشكلته يلجأ الى روايات رُويت عن عبد الله بن مسعود ، وابن عَبَّاس ، وعائشة….


فيقو ل الطبري :

1ـ أن الظاهر من الزينة عند ابن مسعود هو : الثياب، فالزينة التى تُظهرها المرأة هي "الثياب". ..ورأي ابن مسعود معناه أن المرأة تلبس مثل نساء طالبان ، يعني لايظهر منها شيء الا الثياب !!!!!!! أي كل المرأة عورة !!!

2ـ أن الظاهر من الزينة عند بن عباس هو:الْكُحْل , وَالْخَاتَم , وَالسِّوَارَانِ , وَالْوَجْه والكفين …ورأي بن عباس هو الحجاب الذي نراه اليوم، يعني تغطي المرأة كل جسدها وتترك الوجه والكفين فقط !! أي كل جسد المرأة عورة الا الوجه والكفين…


3ـ أن الظاهر من الزينة عند عائشة هو: الْوَجْه و نصف الذراع …ورأي عائشة لم يُطبق لا اعرف لماذا ؟ أي لانرى المرأة اليوم تترك نصف ذراعهيا ظاهران…

كما ترون أن “الظاهر من الزينة” هو عامل مجهول و يحتمل الف معنى ، ولذا كما رأينا سابقا أن الطبري وضع ثلاث اراء لمعنى “الظاهر من الزينة”، و كما لاحظتم ان هذا المعنى تغير من راوي الى أخر، عند بن عباس هو "الوجه والكفين و أليات الزينة"، وعند ابن مسعود هو "الثياب" وعند عائشة هو “الوجه ونصف الذراع” ، رغم أن الجملة هي واحدة { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا }، فحسب عائشة الذي يظهر هو الوجه و نصف الذراع ، و عند بن عباس يقول الوجه والكفين ، وعند بن مسعود يقول الثياب .

بعد قراءة تفسير الطبري تقفز الي ذهنك عدة تساؤولات الا وهي :

- من سنصدق عائشة ام بن مسعود ام بن عباس ؟؟ وأيهم على صواب عائشة أو ابن عباس أو ابن مسعود ؟؟
وكيف سنثق في روايات تناقلها الرواة بعد موت أصحابها بعشرات السنين ؟؟ هل يمكننا أن نصدق مثل هذه الروايات وأخذها بجدية و الاعتقاد بانها هي المقدس؟؟

- لماذا لم يُفسر “الظاهر من الزينة على أنه “الحلي الثمينة “ و ليس له علاقة بجسد المرأة ؟؟ الم يمنع الرسول اصحابه من لبس خواتم الذهب ؟؟ لماذا ربطها المفسرون بجسد المرأة ؟؟ رغم أن كلمة الزينة هي كلمة لها معنى مستقل عن جسد المرأة، أي الزينة هي كل مايُتزين به المرء …

-;-- الم يكن الله قادر أن يحدد ماهي الزينة و ماذا يعني بالزينة الظاهرة ؟؟؟؟ عوض أن يترك المفسرين يتخبطون في المعنى …
-;-

الحقيقة أن المرآة المسلمة المسكينة تلبس حسب رأي عبد الله بن مسعود و بن عباس و عائشة، و ليس لهذا الحجاب علاقة بالفرض الإلهي .لأن الآيات التي يستندون عليها في فرض الحجاب هي آيات فيها الكثير من الغموض في معانيها و ليست صريحة ومفهومة، واذا كانت المعاني غير مفهومة فأن الناس سيتجهون الى السفسطة لشرح المعاني، والى سلسلة الرواة " حدثني فلان عن فلان عن علان..... “ . و كما رايتم أن المشكلة في الغموض الذي يحتويه القرآن، لهذا ياتون المفسرون بتأويلات سفسطائية لان اللفظ يحتمل الف معنى و معنى …


-;-
-;-
-;-لذا صدق الدكتور مراد وهبة لما قال " لما ارادت اوربا أن تخرج من العصور الوسطى ، قام فلاسفتها بعمل جبار للخروج من هذه الحقبة، وهناك اثنين من الفلاسفة لعبا دورا مهما في نهضة أوربا و هما "بيكن" و "ديكارت" ، بيكن قال لكي نتحرر من العصور الوسطى لابد من التخلص من الخرافات و الاوهام الموجودة في العقل ، اما ديكارت قال " لابد من استعمال المفردات الواضحة والمتميزة والابتعاد عن الألفاظ الغامضة، يجب أن تُستعمل اللغة بدقة لكي نتحرر ونخرج من الخرافات ..”

وتحية لاصحاب العقول ….

-;-