قراءة في كتاب : فجر الثورة الإشتراكية العالمية - ج 3

امال الحسين
2015 / 6 / 17

إستراتيجية وتكتيك الثورة الإشتراكية العالمية

صدر الكتاب باللغة الفرنسية في ماي 2013 من طرف "الجهاز النظري للحزب الماركسي ـ اللينيني بألمانيا" برئاسة "ستفان إنجل".

يحتوي الكتاب على مقدمة وخاتمة وثلاثة أجزاء :

الجزء الأول : الإستراتيجية البروليتارية والطابع العالمي للثورة الإشتراكية
الجزء الثاني : إستراتيجية وتكتيك الرأسمال المالي العالمي في الصراعات الطبقية ضد البروليتاريا العالمية وحلفائها
الجزء الثالث : إستراتيجية وتكتيك الماركسيين ـ اللينينيين للثورة العالمية

قراءة في مقدمة الكتاب

إعتبر الحزب أن الفكر البورجوازي تعيش أزمة عميقة لكون مصالح الإمبريالية في الأسواق العالمية تكبله "بالعكس إن النظرية والعلم البورجوازيين يغرقان في أزمة عميقة، لكون استعبادهما الشديد لصالح، الصراع من أجل السيطرة على الأسواق العالمية وصيانة الإمبريالية يكبلهما بشكل بسيط". ويرى الحزب أنه بالمقابل يتطور الفكر اليسار في أوساط الحركة العمالية وأوسع الجماهير "من جهة أخرى، تيار نقدي ـ اجتماعي علمي يتطور بالتفاعل مع الحركة العمالية والشعبية". وأكد الحزب أن المعرفة التقدمية تتولد خلال الصراعات الطبقية بشكل ديلكتيكي "لا تتكون المعارف التقدمية المهمة إلا عبر الصراع ضد منافسة الكفاءات وضد آلية البحث لصالح استغلال الرأسمال باستعمال الديلكتيك والمادية".

واعتبر الحزب أن الإنتهازية والتحريفية تقفان ضد كل فكر تقدمي إن الذي يريد وضع تحليل ذي صلة بالتطور الإجتماعي يجب أن يتحرر من أنين الإنتهازيين والتحريفيين المعتدلين المتير للشفقة". وأكد على أن أزمة التجربة السوفييتية أثرت على الإنتهازية والتحريفية اللتان لم تستطيعا التخلص من أوهم الفكر الإشتراكي ـ الإمبريالي السوفييتي منذ عهد خروتشوف "لكون هؤلاء دائما مشلولون بسبب أغلال الإتحاد السوفييتي الإشتراكي ـ الإمبريالي والنظام "الإشتراكي الواقعي" المزعوم الذي تدعي ممارسته. الإفلاس التام للإتحاد السوفييتي قد مسهم عميقا حيث لا يريدون أبدا الإعتراف بتغييرات الإصلاحية ـ البورجوازية للصفة الطبقية للإتحاد السوفييتي منذ عهد خروتشوف والمؤتمر 20 للحزب الشيوعي السوفييتي في 1956". وأكد الحزب أ، نمط تفكير هؤلاء بورجوازي صغير تحريفي ولا يعترفون بحقيقة الإشتراكية ـ الإمبريالية بالإتحاد السوفييتي "وهم يسترشدون بنمط تفكيرهم البورجوازي الصغير التحريفي، يرفضون بشدة هيكلة الرأسمالية في البلدان الإشتراكية السابقة والطبيعة الإصلاحية للإشتراكية ـ الإمبريالية السوفييتية". ولكونهم لا يستطيعون تجاوز أوهامهم فهم يعيشون خارج الصراعات الطبقية المحرك الأساسي للتاريخ "طالما لم يتجاوزوا هذا النمط من التفكير بشكل تلقائي، لن يستطيعوا الخروج من هذه القطيعة التاريخية للإستنتاجات الضرورية لتطوير الصراع الطبقي البروليتاري".

واعتبر الحزب الأحزاب الديمقراطية ـ الإجتماعية بأوربا أحزابا إصلاحية وهي نتاج أزمات الإمبريالية وتشارك في جرائم الأحزاب الإصلاحية الجديدة ضد الثورة "وكذلك، الأصلاحيون يوجدون في موقع دفاعي وتوتر عميق. إلا بعض الإستثناءات، جميع الأحزاب الديمقراطية ـ الإجتماعية بأوربا قد غرقت في جرائم الأحزاب بشكل جدي خلال السنوات الأخيرة. بدائل اليسار الإصلاحي والإصلاحيين الجدد قد نشأت باعتبارها منتوج هذه الأزمات ـ كاليسار بألمانيا ـ تبدو على أنها غير قادرة على فهم طبيعة التطور الإجتماعي واستخلاص عبره استنتاجات ثورية". وهي تعتبر أن الرأسمالية بدأت تتطور مع ما يسمى العولمة وتحلم بالدولة الإجتماعية ووهم العدالة الإجتماعية في ظل الرأسمالية "في نظرهم، ال"رأسمالية المتوحشة" وال"نيولبرالية" بدأت تقدمها مع ال"عولمة"، تطور مؤسف، لكن قابل للتصحيح في إطار النظام الإجتماعي الرأسمالي. إنه وهم رجوع مزعوم ل"دولة اجتماعية"، أمل نهضة "إقتصاد اجتماعي للسوق" وأيضا حلم "عدالة اجتماعية" في ظل الرأسمالية دون أن يجدوا جوابا لسؤال اللحظة".

ولاحظة الحزب أن الإمبريالية تغييرت من ناحية الشكل للحفاظ على مضمونها الطبقي المرتكز على الإستعمار واضطهاد الشعوب "طبعا، بعد الحرب العالمية الثانية، غيرت الإمبريالية طرقها التطبيقية في الإستغلال والإضطهاد". واعتبر الحزب أن مقاومة الشعوب للإستعمار القديم ساهم في تكوين قطب معادي للإمبريالية "تكوين معسكر اجتماعي في أكثر من ثلث العالم وتطور النظام الإستعماري القديم بفضل حركات التحرر المسلحة وضعها بشكل هائل تحت الضغط". رغم أن الإمبريالية استطاعت الحد من تطور الوعي الطبقي مما أرغمها على تنازلات عن مكاسب اجتماعية دون مقاومة من أجل نشر الفكر البورجوازي ـ الصغير "من أجل تقويض مستدام للوعي الإجتماعي للطبقة العاملة، على الأقل بالحواضر الإمبريالية، الإحتكارات المسيطرة تجد ضرورة ـ ليس فقط بألمانيا الغربية ـ تطبيق إصلاحات اجتماعية، في غالب الأحيان بدون نضال، تحت طائلة مضاعفة تقدم نمط التفكير البورجوازي الصغير الإصلاحي في أوساط الحركة العمالية". لقد تم هدوء نسبي في الحركة العمالية بسبب سياسة تحسين أوضاع العيش "بدون شك، تمكن المسيطرون من الوصول إلى هدوء نسبي في الصراعات الطبقية خلال عقود مع تشجيع أوضاع العيش والعائلية البورجوازية الصغيرة حتى في أوساط الطبقة العاملة، ومع تكوين نظام متكامل للتفكير البورجوازي الصغير".
واعتبر الحزب ما يسمى تحسين الأوضاع الإجتماعية ليس إلا "بازارا اجتماعيا" غير ضروري أمام المنافسة الإمبريالية من أجل السيطرة على السوق العالمية لذلك يتم محاربة المكاسب الإجتماعية "منذ التنظيم الجديد للإنتاج العالمي مع التفاقم الهائل لصراع المنافسة العالمية، ال"بازار الإجتماعي" لا يبدو إلا حملا غير ضروري بالنسبة للرأسمال المالي العالمي، مع العلم بوضع بداية غير مرغوبة في معركة من أجل السيطرة على الأسواق العالمية. إذن، القائمون على السلطة يحاربون المكاسب الإجتماعية. لكن ما يتم، يدمر أساسا ماديا مهما لمصداقية "دولتهم الإجتماعية"".

واستنتج الحزب أن الإمبريالية استطاعت صياغة "نظام ذكي" وهو نمط التفكير البورجوازي ـ الصغير من أجل السيطرة البورجوازية ومحاربة الوعي الطبقي "خلال السنوات الماضية، وضعوا نظاما ذكيا لتشجيع وبلورة، إنه نمط التفكير البورجوازي الصغير باعتبارها طريقة مركزية لشكل سيطرتهم الديمقراطية البورجوازية. بعد الحرب العالمية الثانية، نمط التفكير البورجوازي الصغير الإصلاحي تغلغل عميقا في الحركة العمالية العالمية، قوض بشكل دائم الوعي الطبقي وأعاق تطور الصراعات الطبقية خلال زمن طويل".

واعتبر الحزب أن للنتائج السلبية للتفكير البورجوازي الصغير تأثير كبير على نشأة الحزب الماركسية ـ اللينينية للطبقة العاملة "لنمط التفكير البورجوازي الصغير الحالي نتيجة اللاتنظيم الممنهج للنشأة الجديدة للحزب الماركسي ـ اللينيني للطبقة العاملة. جعل المسيرين الذين أفرزهم غير قادرين على استخلاص نتائج بناءة لهيكلة الرأسمالية وانحطاط التحريفية في الحركة الشيوعية والعمالية القديمة". الشيء الذي دفع هؤلاء للهروب إلى الأمام بتحميل الماركسية ـ اللينينية انتكاساتهم عبر أحزابهم البورجوازية الصغيرة "ما ذهبوا إليه بعيدا أكثر هو أنهم مستعدون لوضع إنتكاساتهم الخاصة على ظهر الماركسية ـ اللينينية. يؤكدون ذلك في حركات البيئة البورجوازية الصغيرة، البورجوازية الصغيرة الديمقراطية أو البورجوازية الصغيرة المسالمة، وبعض الدوائر القبلية القديمة لمسرح "الماركسية ـ اللينينية" ناجحين حتى في الحصول على مناصب وزارية".

وأكد الحزب أن محاربة الفكر الماركسي ـ اللينيني لم تستطع تنحيته في أوساط الحركة العمالية "بالتأكيد، فإن نمط التفكير البروليتاري قادر على الدفع بشكل مؤقت حتى في الحركة العمالية، لكن لم تتم تنحيته، حيث هو نتاج، عن قانون متأصل، في المجتمع الرأسمالي الطبقي وعبر تقليد عميق متجذر في الحركة العمالية".

وأصر الحزب على محاربة الفوضوية واللاتنظيم في الحركة الماركسية ـ اللينينية والحركة العمالية العالمية نظرا للشروط المادية لأزمة الإمبريالية التي تفتح الأبواب لتغلغل الفكر الماركسي ـ اللينيني في أوساط الجماهير العمالية "اليوم، هذا النظام يجب أن يحد مركزا من واقع الفوضوية، الإرتباك واللاتنظيم في الحركة العمالية والشعبية، حيث في نفس الوقت الفقر يتضاعف، المواجهات الحربية ترتفع والبيئة يتم تدميرها بشكل كارثي. نظام نمط التفكير البورجوازي ـ الصغير ينهمك أكثر فأكثر في نشر أفكاره ضد ـ الشيوعية الحديثة كحاجز ضد تطور وعي اجتماعي. مع ذلك، فإن المسيطرين يطمئنون أنفسهم بشكل كبير من الوهم الذي يعيشون على أمل سلطة إبقاء الجماهير بعيدا عن النضال من أجل الإشتراكية، باعتباره بديلا اجتماعيا، خلال مرحلة غير محددة".

واعتبر الحزب أن واقع الإمبريالية الذي ينتج أزمات مزمنة للرأسمال إنما يتطور بشدة في اتجاه أمة عامة توحي بنضج الشروط المادية للثورة الإشتراكية العالمية وسقوط الإمبريلية "الميل العام للإمبريالية إلى إنتاج الأزمات يتطور كونيا، يشكل حاليا نمط وجود مميز. الأزمة المزمنة الحالية على أساس التنظيم الجديد للإنتاج العالمي، الأزمات المالية والإقتصادية التي تسير في اتجاه الإنفجار في فصائل أكثر متقاربة وبعنف أكثر قوة، الأزمات السياسية الكامنة أو المفتوحة، الخطر العام للحرب، أزمة البيئة التي تتفاقم بشكل كارثي، كارثة المناخ الموشكة التي تهدد البشرية جمعاء، أزمة الإستعمار الجديد، أزمة النظام العائلي البورجوازي وفي الأخير أزمة العلوم وأيديولوجيا البورجوازية التي تشكل ظواهر عالمية. إنها تشكل الأساس المادي العام لولادة أزمة عالمية ثورية، شروط موضوعية وذاتية لحدوث نضج الثورة الإشتراكية العالمية".