ريح الغواية

فضيلة معيرش
2015 / 6 / 14

كثيرًا ما ألقتْ بجَسدِها بجوارهِ علَى الأريْكةِ الأرجُوانِية التي اقْتنتْها مَع زَوجِها الصادق ذاتَ تفَاهُم . ما كانتْ تعْنِيها النظَرات الفضُولية للْجِيرانِ وهي تسْتقبلُه وقتَ الغذاء بلِذة غامضَة تسْتدْعِيه فَهو زمِيلُها ورئِيسُها في العَمل ، تَقِفُ مَعه فِي شُرفَة مكشوفة الأحاسِيْس إلا مِنْ نبْضِه وهو يَسرد ُعليْها أخْبار َالمُعجبات ونِيته الخالِصة فِي الارْتِبَاط بها إنْ هي انفَصلتْ عَن زَوجِها . في المَساءِ حيْن عَودةِ الصادق تُغْدقُ علَيه من التَرحِيبِ ما يُبهجٌه : يومُك كان شاقاً، سفركَ بالشاحنةِ للاسترزاقِ مضنٍ ما كانتْ تروقُها انتقَادَات أهْله ووشْوشَات الجيرانِ وهي عَائِدة مِن عَملِها … حِينَ أرادَ زوْجُها تَطهِيْر سُمْعَته مِنْ خُبْثِها أخَذهَا للعَيْشِ مرةً ثانِية مَع أهْلِه ، شَاطَرتْهُم العَدَاء بَقي الصادق وحْدَه وسَط شَارع الشك ، خاصة حِيْن تَذكَر أنهَا دائماً تُوصلِه إِلَى مُنتصَف المُعاناة راجياً الشفاءَ مِنها تارةً وتارة ًيكذبُ ظنهُ فيْها …فهِي لمْ تنْجبْ لهُ رغمَ السنواتِ السبع التي مضتْ . كانَتْ كل مَساء تسْتقِبله وهي تحترفُ المسكنةَ ، وحينَ ارتفعَ صـــــــــوتُ عتابهُم قررَ الاستقلالَ بها مرةً أخرى. ذاتَ صباح هَاتفَها لتُرافقُه في نزهَة لإحدَى المدُن الساحِلية …أجابتْ مازِحة : وهلْ ترفَض دعــوَة رئِيسي في العَمل ، وقدْ تذكرتْ أن زوجها يرتَدي ثقَتــــــه بها وهي كعَادتها ترتَدي المُراوغة والتضْلِيل …أخبَرتْه وهِي تجَاوِره في السيارة بِخُبث : أنتَ تتــــــربعُ علَى عَرش قلْبي أمين . رد بِغرور : انتصاراتِي في
عالمِ الغواية تشْهدُ لي . في إحْدى المُنعرجات وهي تطربُ لأغنية شبابِية ، رفعَتْ نظرهَا لتجِدَ شاحِنةَ الصادق ملْء عينيْها ، رمقَها على عجَل بنظْرة صامِتة حزِينَـــة اسْتدارتْ للْوَراء لتَخلَع فرْحتها وتَرتَدي دهْشتها …كان دخانُ الشاحنة يحْجبُ الفَضاء….
القاصة : فضيلة معيرش الجزائر