قراءة في كتاب : فجر الثورة الإشتراكية العالمية - ج 2

امال الحسين
2015 / 6 / 12

إستراتيجية وتكتيك الثورة الإشتراكية العالمية

صدر الكتاب باللغة الفرنسية في ماي 2013 من طرف "الجهاز النظري للحزب الماركسي ـ اللينيني بألمانيا" برئاسة "ستفان إنجل".

يحتوي الكتاب على مقدمة وخاتمة وثلاثة أجزاء :

الجزء الأول : الإستراتيجية البروليتارية والطابع العالمي للثورة الإشتراكية
الجزء الثاني : إستراتيجية وتكتيك الرأسمال المالي العالمي في الصراعات الطبقية ضد البروليتاريا العالمية وحلفائها
الجزء الثالث : إستراتيجية وتكتيك الماركسيين ـ اللينينيين للثورة العالمية

قراءة في مقدمة الكتاب

يعتبر الحزب الماركسي ـ اللينيني أن ما لحق الوضع العالمي من ظواهر جديدة وتحولات تكون ملازمة من موجة من محاولات البورجوازية لتبرير ما وقع لتقديم النظام الرأسمالي على أنه هو الأفضل "ظواهر جديدة وتحولات أساسية للتطور الإجتماعي يلازمها دائما سباق من التفسيرات وشرعنة النظريات الإجتماعية البورجوازية. بحر من الأخبار الجديدة المتغيرة للنظريات الميتافيزيقية ـ المثالية تفيض بها دور النشر، قنوات التلفاز والمواقع الإلكترونية"، وذلك استمرارا قصص علماء الإقتصاد البورجوازي في تلميه وجه الرأسمالية وإخفاء وجهها الحقيقي البشع "مع محاولات إنقاذ ما يمكن إنقاذه من القصص البورجوازية، أو لوضع أخريات جديدة في العالم للتعلق بالماضي أكثر. بشكل خاص متحمس هم المدافعون على العلوم الإقتصادية البورجوازية مع نظريات حول الرأسمالية كما هو بعد ودائما ال"أحسن من جميع الأنظمة"".

ويلاحظ الحزب أن محاولات البورجوازية للدفاع عن النظام الرأسمالي لا تلقى صدى في أوساط الجماهير الرافضة للإستغلال وهكذا تلجأ إلى البورجوازيين الصغار الإنتهازيين الذين يصرخون في الشوارع باسم مناهضة العولمة "كلما تضيق قوة إقناعهم بين الجماهير أكثر كلما يمنحون موقعا لوسائل إعلام مناهضي العولمة ـ البورجوازيين الصغار الإنتهازيين من مختلف الإتجاهات." وهم في مسرحية بهلوانية يعيشون تناقضات صارخة حيث يقدون كوارث النظام الرأسمالي وفي نفس الوقت يقدمون حلولا سخيفة هروبا من حتمية الثورة "هم يحاولون، مع أكثر أو أقل سعادة، تقديم رقم عالي من البهلوانية : من جهة، يزيلون الستار بفطنة كبيرة على الآثار التي لا يمكن إنكارها، معادية للجماهير، للتنظيم الجديد للإنتاج والتوزيع العالمي، من جهة ثانية، ينشرون مقترحات أكثر عبثسة إصلاحية وتحريفية من أجل هيكلة النظام الإمبريالي العالمي، بهدف الهروب من الإستنتاج الوحيد الثابت، وهو الثورة".

ويعتبر الحزب أن ما وقع منذ التسعينات من القرن 20 ليس من أجل إنقاذ النظام الرأسمالي من الأزمة المزمنة التي يعيشها "التنظيم الجديد للإنتاج العالمي ليس نمو قبلي للوقاية بل هو حتمية الثورة "النيولبرالية" للنظام الرأسمالي العالمي، كما يتظاهر به مناهضو العولمة والإنتهازيون البورجوازيون الصغار، لكن نتيجة جوهرية لذلك، الذي تكهن به ماركس ولينين من قبل. هذه النتيجة التي لا مفر منها في تطور وعي الطبقة البروليتارية للطبقة العاملة، وعاجلا أم آجلا، نشر الصراعات الطبقية إلى حد كبير ضد الشروط السائدة والمرور بها إلى حلها التاريخي".

وأكد الحزب أن القوى المنتجة المتطور ذات الطبيعة الثورية يتطلب من الماركسيين ـ اللينينيين تهييء شروط الثورة الإشتراكية العالمية المتجلية في الحركات الإجتماعية الإحتجاجية عبر العالم "إن عالمية القوى المنتجة بشكل لا مفر منه يستوجب تدريب وتسريع عالمية الصراعات الطبقية. هي علامات بما ليس فيه شك توحي أن هذه العملية في حركة تامة سابقا يمكن ملاحظتها في العالم بأسره : غليان ثوري وطني بأمريكا اللاتينية بعد مطلع الألفية الثالثة، الحركة التمردية الديمقراطية بالبلدان العربية منذ 2011، الإضرابات والإحتجاجات العمالية بأوربا على مستوى المجموعات والقطاعات، أيضا الوطنية، توافق دائم لشكل ومضمون نضالات الجماهير عالميا للدفاع عن الحقوق الإجتماعية. الإحتجاجات في العالم بأسره ضد العدوان الإمبريالي لأمريكية وبريطانيا على العراق في 2003، التهييء وإنجاز التنسيق على المستوى العالمي للندوة العالمية للمرأة بفنزويلا في 2011، وفي الأخير وخاصة الإحتجاج بالعالم أجمع ضد المسؤولين عن كارثة البيئة العالمية".

وأعطى الحزب الأهمية للنضالات الوطنية في علاقتها بالنضالات العالمية في تكامل تام بينهما لتهييء شروط الثورة الإشتراكية العالمية "عالمية الصراعات الطبقية وتشجيعها من طرف المنظمات الثورية لا يعني أن الصراعات الطبقية في إطارها الوطني لا تلعب دورا أساسيا. بالعكس تكشف تفاعلا عالميا للصراعات الطبقية الوطنية والعالمية الذي يغتني ويتقوى بشكل متبادل".

واعتبر الحزب أن النظام العالمي الجديد في انهيار مستمر في اتجاه ترك المكان لنظام اجتماعي بديل وهو الإشتراكية العالمية "البنية العالمية للإمبريالية تنهار. في صيرورة ثورية على المستوى العالمي، معقدة ومتناقضة، يجب، خطوة خطوة، تسليم المكان لاتحاد الدول الإشتراكية بالعالم، إذا ما رفضت الإنسانية أن تعيش في ظلام البربرية الرأسمالية. لكن لا أحد يمكن أن يقول في الوقت الحاضر في أي فاصلة من الزمن ستتم هذه الصيرورة وأية ضحايا ينتج عن هذا الإنقلاب التاريخي للمجتمعات الطبقية. لكن توجه التطور في بداية القرن 21 واضح : الإتجاه المركزي في العالم هو تهييء الثورة الإشتراكية العالمية !".

وأكد الحزب على أهمية التحليل الماركسي ـ اللينيني للوضع العالمي بشكل صحيح من أجل البناء النظري لطريق الثورة الإشتراكية العالمية "يجب على الإستراتيجية والتكتيك الماركسي ـ اللينيني تحليل بشكل صحيح وفي جميع مظاهره التطور الإجتماعي الجديد، الصراعات الطبقية العالمية وانعكاسها في الوعي وفي الصراعات الطبقية العمالية وأوسع الجماهير ضد الإستغلال والإضطهاد من طرف الرأسمال المالي العالمي المسيطر بدون منازع والنظام الإمبريالي العالمي". وأكد على أهمية تحليل العناصر الجديدة الملازمة للنظام العالمي الجديد "وبالخصوص، يجب تحليل تطور العناصر الجديدة والتغيرات الأساسية للصراعات الطبقية العالمية البارزة منذ التنظيم الجديد للإنتاج العالمي والتي مازالت تتشكل في المستقبل".

ويكمن دور هذا التحليل حسب الحزب في إيجاد الطريق الثوري الجديد عبر التناقضات بين البروليتاريا والبورجوازية للتهييءالمادي للثورةالإشتراكيةالعالمية "من خلال هذا التحليل نستنتج إمكانيات جديدة، مهام وموارد الحركة الماركسية ـ اللينينية، ثورية وعمالية عالمية. يعني اكتشاف بالتحديد، وراء القوى المدمرة الكارثية للإمبريالية، التهييء المادي للإشتراكية على المستوى العالمي، كيف يتجلى ذلك خاصة في تطور القوى المنتجة الثورية، في عالمية الإنتاج الرأسمالي وفي النضالات والأشكال الجديدة لتنظيم الطبقة العاملة وأوسع الجماهير". واعتبر الحزب أن إنتاج الأزمات عبر هذا التناقض في النظام الرأسمالي إنما يساهم في تهييء هذه الشروط المادية للثورة "هذا التهييء المادي للإشتراكية للإتجاه العام السائد في النظام الإمبريالي العالمي أنتج الأزمات وهي الأسس الموضوعية المتناقضة لمخرج جديد للنضال من أجل الإشتراكية على المسرح العالمي".

واعتبر الحزب أن نمط التفكير الديلكتيكي ـ المادي هو الكفيل بتحليل مجمل العمليات الإنتاجية الغزيرة المتناسلة في النظام العالمي الجديد للإنتاج الرأسمالي من أجل قدرة الإنسانية على التحكم في هذه العمليات المعقدة بهدف وحدة الإنسان والطبيعة في ظل الشيوعية "خاصية الإنتاج الرأسمالي وحاجته المستبدة لإدماج آلاف العمليات الإنتاجية المختلفة ومئات الملايين من المنتجين في الأنظمة الإنتاجية المدمجة على الصعيد العالمي. بواسطة نمط التفكير الديلكتيكي ـ المادي، الإنسانية قادرة على التحكم في العمليات العالمية الضخمة جدا والأكثر تعقيدا دائما في الإنتاج وإعادة إنتاج حياة الإنسان، من أجل خدمة الإنسانية جمعاء في الإشتراكية/الشيوعية وجعل مرحلة جديدة من وحدة الإنسان والطبيعة ممكنة".