عن المثلية الجنسية - صعب هذا الحديث

إلهام مانع
2015 / 6 / 10

عن المثلية الجنسية
قصتهما
صعب هذا الحديث.

فتح الموضوع اساساً ونقاشه دون تحيزات وغضب ولعان ثم سب واتهامات بخرق المحظورات، كل هذا سيكون صعباً بعد فتحه.
لكن وقت هذا الحديث الان.
اليوم.
الان.
في هذه اللحظة.
ليس غدا. ليس بعد غد.
فتجاهله لن يغيبه عن الواقع.
ورغم كل الازمات التي تمر بها منطقتنا، او بالأحرى بالتحديد بسبب كل ما تمر به منطقتنا من أزمات، فإن وقت الحديث عن هذا الموضوع حان.
الان.

احدثكما، عزيزتي القارئة، عزيزي القارئ، عن المثلية الجنسية.
يسمونه فاحشة. يسمونه لواطاً. يسمونه سحاقا.
وانا أسميه بأسمه: مثلية جنسية.
عن حق إنساني.
في أن يكون الانسان كما هو.

وحديثي له قصة.
قصُتها.
حكتها لي. واخجلتني بثقتها.
وهي قصة اعرف مضمونها.
فقد رأيتها تحدث وتتكرر. يقصها علي شاب عربي. تقصها علي شابة عربية.
وكلٌ يشكي. كلٌ يعاني. كلٌ مضطهد.
كلٌ يبحث عن قبول المجتمع به/بها، كما هو، كما هي. دون احكام دينية او أخلاقية مسبقة.
فالمسألة، تظل إنسانية في الصميم.
موجودة في كل المجتمعات.
موجودة في الطبيعة.

إستأذنتها في الكتابة عن موضوعها. فأذنت لي.

عربية.
قد تكون سعودية.
قد تكون مصرية.
قد تكون عراقية.
قد تكون مغربية.
قد تكون بحرينية.
قد تكون سودانية.
قد تكون يمنية.
وقد تكون ليبية.

تعرضت لتحرش جنسي منذ طفولتها.
ولأن مجتمعاتنا تخاف من الجسد. تخاف من الجنس. خافت الطفلة من أن تتحدث مع أمها.
فعندما تحرش بها شخص وهي في الثالثة ولم تكن مدركة لما يفعله، ضربتها أمها ضرباً مبرحاً.
كأنها المسؤولة عن دناءة ذلك الشاب.
ولذا عندما تعرضت لتحرش ابشع، من رجل يفترض فيه أن يكون مثل ابيها، خافت أن تفتح فمها. خافت من الضرب. خافت من الأذى.
وفي النهاية كانت هي من وضع حداً لذلك الإستغلال الجنسي.
هي التي وجدت الشجاعة كي توقفه.

لكن بصمات ما حدث إلتصقت بها.
خافت من الرجل.
كرهته.
ولا اعني بذلك ان مثليتها الجنسية متعلقة بهذا الإستغلال الجنسي.
فهناك من تعرضن إلى التمييز الجنسي.
وهناك من تعرضوا إلى التمييز الجنسي.
ورغم ذلك عندما قررن/قرروا الارتباط بشخص، بحثوا عن شخص من الجنس الآخر.
في المقابل، الكثير من الدراسات اظهرت أن المثلية الجنسية ليست امرأ "مخُتلقاً": يولد الإنسان بميول جنسية ـ منهم ومنهن من يميل/تميل إلى الجنس الآخر. ومنهن ومنهم من تميل/يميل إلى نفس النوع. نفس الجنس.

وهي ادركت منذ كانت في الحادية عشرة من عمرها أنها "مختلفة".
ادركت انها تميل إلى نوعها. إلى جنسها.
وعندما كبرت ودخلت طور المراهقة وقعت في حب صديقتها. وبادلتها الصديقة الحب.
لكنه حب ممنوع.
حب يعاقب عليه المجتمع ويعاقب عليه القانون في بلداننا.

وكان القانون يعاقب هذا الفعل في بلدان اخرى، في بريطانيا على سبيل المثال. لكن القانون تغير مع تغير نظرة المجتمع، وإحترامه لحرية الشخص في إختيار الشريك الذي يختاره والشريكة التي تختارها؟
وبالطبع الأمر ليس محسوما إلى يومنا هذا.
لازال النقاش محتدا هنا في العديد من البلدان الاوروبية وشمال أمريكا حول حق المثلي والمثلية في الزواج.
ونعم، سنجد ان هناك من لا يتقبل المثلية المجتمعية، ويرفضها.
لكنه وهي لن يفرضا هذا الرأي على المثلي او المثلية.
وعندما يتعرض المثلي والمثلية إلى الأذي وهذا قد يحدث ايضاً، فإن عقاب القانون يكون صارما.

لكنها تحب.
وغريب ان يعاقب القانون إنساناً لأنه احب.
الأغرب ان نطالب بقتله.
المثلي الرجل يقتل بالرمي من مكان مرتفع.
هذا ما تفعله داعش.
وتختلف الطرق في القتل في شبه الجزيرة العربية.
وفي مصر يعاقب القانون بالحبس. لإرتكاب ما نسميه فاحشة.
وانا اصر أن اسميه حباً.
وسواء عاقب القانون بالقتل او السجن، وسواء ان سماه فاحشة، فإن المثلي والمثلية لن يغيبا عن مجتمعاتنا. هم وهن جزء من مجتمعاتنا. ويعانون ويعانين كثيراً. من الخوف. من الإحساس المستمر بالعار، ومن مجتمع لن يقبل بهما إلا اذا اتقنا فن النفاق والكذب.

وأعرف صديقاً رفض ان يكذب وصارح اسرته، فحاول اخوه قتله! فأضطر الصادق إلى الهروب.

أما بطلتنا فقد إضطرت إلى الكذب. وتزوجت غصباً عنها.
لكنها مع الوقت وجدت ان الكذب يخنق.
يقتل الروح.
يخنق الحياة في اجسادنا.
فإختارت طريقاً مختلفا.
قررت أن تبني نفسها.
وكانت قد عكفت على الدراسة لأن سلاح العلم كان مخرجها.
وعملت حتى إستقلت.
ثم طلبت الطلاق.

ولأنها ستضطرغصبا إلى الكذب دوما في مجتمعها، هاجرت. وتحولت إلى دولة تقبلها كما هي.
تقبلها كما هي.
دون احكام مسبقة.
آه يا أوطاننا.
كم أنت طاردة.

إذن أعود واقول لكما: أعرف ان فتح هذا الموضوع صعب.
وخاصة في زمن المخاض والحروب الذي نعيشه اليوم.
لكن فتحه في كل الأوقات صعب.
لن يكون اقل صعوبة في أوقات السلام.
وتجاهلنا له لن يغيبه عن واقعنا.
ولعل الوقت لذلك قد حان ان نكسر الكثير من المحظورات ونتحدث عن الموضوع بصراحة.
والأهم، حان الوقت على الإصرار أن إحترام حق الإنسان في ميوله الجنسية، هو حق إنساني صميم.
ليس هبة.
بل حق.
يجب إحترامه.

لا تعاقبوا من يحب.
عاقبوا الكراهية.
أما الحب؟
فليس في الحب ما يشين.