قراءة في كتاب : فجر الثورة الإشتراكية العالمية

امال الحسين
2015 / 6 / 9

إستراتيجية وتكتيك الثورة الإشتراكية العالمية

صدر الكتاب باللغة الفرنسية في ماي 2013 من طرف "الجهاز النظري للحزب الماركسي ـ اللينيني بألمانيا" برئاسة "ستفان إنجل".
يحتوي الكتاب على مقدمة وخاتمة وثلاثة أجزاء :

الجزء الأول : الإستراتيجية البروليتارية والطابع العالمي للثورة الإشتراكية
الجزء الثاني : إستراتيجية وتكتيك الرأسمال المالي العالمي في الصراعات الطبقية ضد البروليتاريا العالمية وحلفائها
الجزء الثالث : إستراتيجية وتكتيك الماركسيين ـ اللينينيين للثورة العالمية

في قراءة لمقدمة الكتاب نقف على منظور "الحزب الماركسي ـ اللينيني بألمانيا" لتفسير الوضع العالمي الذي اعتبره جديدا بدخوله مرحلة جديدة من مراحل الإمبريالية منذ التسعينات من القرن 20، وانطلق في بناء تصوره للثورة الإشتراكية بعد قراءته للوضع العالمي الجديد في إصداره لكتاب "ظهر في مارس 2003 كتاب "التنظيم الجديد للإنتاج العالمي : شفق الآلهة على ال"نظام العالمي" (لارمتون، باريس 2005). يحتوي على تحليل ماركسي ـ لينيني للتنظيم الجديد للإنتاج، المطروح منذ بداية التسعينات في الإقتصاد الرأسمالي العالمي". ويعتبر الحزب أن "التغيير الذي عرفه الأساس الإقتصادي الرأسمالي قد قاد التناقضات الأساسية بين الصفة الإجتماعية للإنتاج والصفة الرأسمالية للملكية إلى حد ظهرت فيه مرحلة جديدة لتطور الإمبريالية".

وارتكز الحزب في تحليله على سلطة الإحتكارات العالمية وتأثيرها على النظام العالمي الجديد "في الوقت الحاضر، يأخذ وضع الإنتاج الرأسمالي أساسا صفة عالمية نجده تابعا لإملاءات الرأسمال المالي العالمي المسيطر بدون منازع، الذي يتألف من 500 من كبريات الإحتكارات العالمية ويعتمد على سلطة البلدان الإمبريالية". وقد أكد الحزب أن لهذا التطور تداعيات على تطور القوى المنتجة التي "أعطت عالمية الإنتاج الإجتماعي دفعة قوية لتطور قوى الإنتاج1". واعتبر الحزب أننا نعيش مرحلة الإتجاه للمرور نحو الشيوعية "لقد ارتقت الشروط المادية السابقة لمجتمع بدون استغلال الإنسان للإنسان على الصعيد الدولي". لكن ليس بالشكل الذي عرفته الإمبريالية عند ولادتها إنما "في الوقت نفسه، يضع هذا التطور مسائل الشروط الإجتماعية التقليدية في مجالات تتعدى بشكل واسع الآثار الإقتصادية والسياسية والإجتماعية التي ظهرت لما تشكلت الإمبريالية في بداية القرن 20". واعتبر الحزب أن شروط الحل النهائي آخذة في التشكل "يمر التناقض الأساسي العام في عصرنا بين الرأسمالية والإشتراكية في اتجاه الحل مما لم يكن من قبل".

وأعطى الحزب نظرة عن تأثير اقتصاد الدول الوطنية بهذا التحول ودوره في دعم الرأسمال المالي "شيئا فشيئا، يبقى دور إقتصاد الدول الوطنية مرهون بيد الكرتيل المالي العالمي المسيطر بدون منازع، من طرف دول إمبريالية مسيطرة ومنظمات عالمية تابعة لها". واعتبر الحزب أن الدول الوطنية إنما هي خادمة الإمبريالية "مع العلم أن الدول الوطنية تبقى ضرورية للنظام الرأسمالي باعتبارها أدوات السلطة وسيطرة كبريات الإحتكاريات المقيمة بها، من أجل احتواء الصراعات الطبقية البروليتارية في هذه الدول، وأيضا ضرورية في صراع المنافسة في الأسواق الدولية وفي الصراع من أجل السيطرة الدولية". وأكد الحزب على أهمية القوى المنتجة الثورية العالمية وعلاقتها بالدول الوطنية "القوى المنتجة الثورية العالمية تتمرد ضد علاقات الإنتاج الرأسمالية2 المنظمة على مستوى الدولة الوطنية". واعتبر الحزب أن من ملامح التطور الطاريء على النظام العالمي الجديد والذي لم يكن معروفا من قبل هو التعاون بين الإمبرياليات وحلفائها لاحتواء الأزمة العالمية التي لم يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية بهذا الشكل "هذا لم يكن أبدا أكثر وضوحا إلا أثناء تدبير الأزمة من طرف المسيطرين من خلال الأزمة الإقتصادية والمالية التي انفجرت في خريف 2008 : وحده التعاون العالمي بين جميع القوى الإمبريالية الحاسمة قادر، على الأقل مؤقتا، على إنجاز هذا التدبير للأزمة بشكل ناجع، في إطار لقاء G20 المنظم خصيصا لهذا الغرض. قادر أيضا على تعطيل التناقضات الحادة جدا والتأثيرات الحادة الناتجة عن هذه الأزمة العالمية الإقتصادية والمالية الأكثر عمقا، على الأقل بعد الحرب العالمية الثانية. وأكد الحزب أن فاتورة محاولة احتواء الأزمة العالمية غالية جدا "لكن كان سعر المشاكل المطروحة ثقيلا والتي لم يتم حلها بل تعمقت وتم دفعها إلى المستقبل".

وتبقى تداعيات الأزمة العالمية حسب الحزب تلازم النظام العالمي الجديد في ظل المنافسة بين الإمبرياليات "الإكراهات الإقتصادية لصراع المنافسة العالمية تلازم أجهزة إحتكارات الدولة، خاصة الحقوق والمكتسبات الإجتماعية الممنوحة والمكتسبة عبر كبريات النضالات منذ الحرب العالمية الثانية. وبالتالي، قدرات النظام الرأسمالي لاحتواء الجماهير تتقلص أيضا". مما له تأثير كبير على عدم استقرار الدولة البورجوازية حسب الحزب "أدوات الدولة البورجوازية تتجه نحو فقدان القدرة على التدخل التي اكتسبتها في الديمقراطية البورجوازية، ذلك هو شكل الإحتواء الذي يرجع إلى ديكتاتورية الإحتكارية منذ عقود". ووجه الحزب انتقاده لسياسة الديماغوجية للدول الإمبريالية التي تعيش تناقضات صارخة في ظل الديمقراطية البورجوازية "تحت صيحة الحرب الديماغوجية ل"النضال ضد الإرهاب"، يتقوى إتجاه رد الفعل بالداخل والقمع بالخارج إلى أبعد حدود في جميع البلدان الإمبريالية، مما يكشف شيئا فشيئا أن الديمقراطية البورجوازية مهزلة والطبيعة الطبقية للمجتمع البورجوازي ومعها دولتها إنما هي ديكتاتورية الإحتكارات". ويعتبر الحزب كتابه حول الوضع العالمي الجديد مرجعا أساسيا في تصوره السياسي والإستراتيجي في اتجاه مجتمع بديل مجتمع اشتراكي "في كتاب "التنظيم الجديد للإنتاج العالمي : شفق الآلهة على ال"نظام العالمي" قدمنا الدليل على أن التنظيم الجديد للإنتاج العالمي يمر إلى مرحلة جديدة للتحول التاريخي للرأسمالية في اتجاه الإشتراكية. لا يمكن أن تصل إلى النضج إلا حسب تفاعل العوامل الموضوعية والذاتية للصراعات الطبقية". ولاحظ الحزب أن من مميزات الألفية الثالثة كون التناقضات في احتداد كبير في اتجاه بروز دور قوى اليسار في الصراعات الطبقية "في مجمل التطورات المتناقضة منذ تغيير الألفية، يبدو تكوين إتجاه عالمي نحو اليسار باعتباره ظاهرة مهمة، باعتباره ظاهرة محددة في تطور الوعي الطبقي للطبقة العاملة وأوسع الجماهير". واعتبر الحزب أن الصراعات الطبقية في الوضع العالمي الجديد تنذر بمستقبل حافل بتحولات كبيرة "تنذر بوضوح، السمات تتضاعف وأن حالة الهدوء نسبية في الصراعات الطبقية، والتي تسري خلال عقود، قد تبدد نهائيا" حيث يرى الحزب نشوء بروليتاريا عالمية قادرة على اكتساب الوعي الطبقي في اتجاه التضامن العالمي ضد الإمبريالية "تكونت البروليتاريا الصناعية العالمية في الأنظمة العالمية للإنتاج المندمج : يتضاعف بشكل سريع وحول بنية الطبقة العاملة أكثر عالمية. في النضالات المتطورة، تضع قوتها بالدليل، تبدأ بالحصول على الوعي بضرورة التضامن العالمي. تبحث عن منفذ اجتماعي وتنفتح أكثر على المنظور الإشتراكي. فجر طفرة جديدة للنضال من أجل الإشتراكية ينبعث".

واعتبر الحزب أن "التحليل الماركسي ـ اللينيني للتطور الجديد للإمبريالية في كتاب "التنظيم الجديد للإنتاج العالمي : شفق الآلهة على ال"نظام العالمي"، ليس إلا خطوة أولى من أجل التهييء إلى الحقيقة الجديدة. وتعتبر الإستنتاجات النظرية والعملية جد مهمة والتي يجب أن نستخلصها من أجل تطور الإستراتيجية وتكتيك البروليتاري".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. تتكون القوى المنتجة من العمال ومهاراتهم وتجاربهم، وسائل الإنتاج (الثروات المعدنية، المعامل، وسائل النقل، الأدوات، الآلات) وتنظيم الإنتاج (تقسيم العمل).
2. تكونت علاقات الإنتاج من ملكية وسائل الإنتاج، علاقات العمال أثناء الإنتاج وتوزيع المنتوجات.