الإخوانجية صناعة غربية في خدمة الثورة المضادّة

سالم لعريض
2015 / 6 / 7

يقول أحد المفكّرين السياسيين و خبيرا بالإخوان المسلمين:

" جمال عبد الناصر قاوم الإخوان طيلة فترة حكمه فأعدم من أعدم و زجّ في السجون من زجّ فمات في سريره
أما أنور السادات فقد أطلق سراحهم من السجون و عوّض لهم عن تلك السنين من المال العام و تحالف معهم و مكّنهم من النشاط الحرّ و العمل السياسي العلني و شرّكهم في الحكم فاغتالوه"
لماذا أطلق هذا الخبير هذه الفرضية و ما مدى صحّتها؟

تاريخ الإخوانجية تاريخ عمالة وغدر

الإخوان المسلمين عملوا تحت إمرة بريطانيا و أمريكا واسرائيل والسعودية لسنوات. ويعود الفضل في إعادة بعث الإخوان المسلمين سياسا لتخريب الربيع العربي لفيضان التمويل المادي والدعم الغربي الصهيو-أمريكي السياسي في الغرف المغلقة.
جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية وأخواتها لهم تاريخ طويل من العمالة

لما كان الإستعمار المباشر هو الشكل البارز في العلاقات الدولية الغير متكافئة و لما قام الوطنيون بمقاومة الإستعنار المباشر و يهددون مصالخ الدول الإستعمارية
و لما أرادت بريطانيا محاربة القوى الوطنية التحررية في الدول العربية المستعمرة، وجدت في الأصولية الإسلامية ضالتها واستخدمت جماعة الإخوان في ذلك.
وفي تلك الفترة قام حسن البنا بتأسيس حركة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928 بدعم بريطاني مباشر، إذ قامت شركة قناة السويس البريطانية بتمويل البنا وجماعته، في خطة وضعتها الاستخبارات البريطانية لتعزيز الأصولية الإسلامية، كما استخدم الملك فاروق الإخوان في محاربة خصومه من الشيوعيين والوطنيين المصريين.

وبفعل السخاء البريطاني في تعزيز الأصولية إزداد عدد أفراد الإخوان ليصل إلى إلى الآلاف في مصر، كما لاقت صدى في القدس ودمشق وعمّان، ولم تكن الاستخبارات البريطانية وحدها من تعاونت مع جماعات الإخوانيات، بل سعت إلى ذلك أيضاً الاستخبارات الروسية والألمانية والأميركية.
ويعدّ فكر الإخوان المسلمين امتداداً لفكر السوري محمد رشيد رضا، ويعود للأخير وضع حجر الأساس لتلك الأفكار في مجلة "المنارة" ومهاجمة الوطنيين المصريين، واصفاً إياهم بالكفار الملحدين.
وقام البنا بإستكمال المشروع و بمجرد أن اعلن عن جماعته قامت بريطانيا ببناء مسجد له في الإسماعيلية ليكون مقراً رئيساً لحركته الإخوانية.

في عام 1932 انتقل حسن البنا إلى القاهرة، ونقل مقره إلى هناك، وعلى مدى 20 عاماً كان ينفذ أجنداته السياسية، تحت غطاء إسلامي، واستطاع اختراق مؤسسات عدة بزرع خلايا فيها مثل القصر الملكي والضباط المحافظين في الجيش وحزب الوفد (العدو اللدود للإخوان).
أما الخطوة الكبرى، فكانت في عام 1936 بتشكيله فرقاً شبه عسكرية، تمت تسميتها بالجوالة أولاً ثم بالكتائب، وكان لها شأن عظيم، لدرجة أن الملك فاروق نفسه كان يستعين بها لحمايته، بل إنه أوكلهم بالترتيبات الأمنية المتعلقة بحفل تنصيبه عام 1937.
وفي خضم الحرب العالمية الثانية قامت جماعة الإخوان بتأسيس جهاز للاستخبارات خاص بها عام 1942، وقد ارتكب هذا الجهاز العديد من الجرائم مثل تنفيذ الاغتيالات وحرق ونهب ممتلكات اليهود المصريين، وكأنهم يقدمون هدية لإسرائيل بهروب يهود مصر إلى إسرائيل بحثاً عن الأمان، كما لم يسلم الشيوعيون من هجمات الإخوان، وتمكنوا من اختراق الحركة الشيوعية عام 1944.

استطاع حسن البنا تعزيز نفوذه على نطاق واسع داخل مصر وخارجها، وكان يتمتع بعلاقة جيدة مع بعض الحكام العرب وقادة الجيش في مصر، وكان الملك وبريطانيا يباركون أعمال البنا نظراً لموافقتها لمصالحهم.
واليوم ثبت للجميع أن جميع المنظمات الإرهابية كالقاعدة وداعش وأنصار الشريعة و أنصار بيت المقدس والنصرة وأجناد مصر وغيرها من المنظمات المتطرفة كلها خرجت من رحم جماعة الإخوان و تأتمر بأوامرها
وهي حركات إخوانية تتبنى العنف تحت راية الإخوان وأنها صناعة إخوانية تعتنق فكر سيد قطب التكفيرية والبنا..

وأنها المدرسة التي خرجت منها كل الجماعات المتطرفة التي تتاجر بالدين وترفع راية الإسلام زوراً وبهتاناً و التي جعلت شبابنا بخطابها المتستر بشعارات دينية هدفاً نموذجياً للاستقطاب وحطباً لكل نارٍ توقد في كل منطقة أو بؤرة للإرهاب باسم الجهاد مستغلين حيرة شبابنا وعاطفتهم الثورية الجياشة..

هذه الجماعة بجميع أفرعها وعلى رأسها القاعدة وداعش أثبت التاريخ أنها تنظيمات إرهابية ملطخة بالدماء والإرهاب والقتل وخيانة الأوطان وترويع الآمنين والمستأمنين و الجيش و الأمنيين.
يرتدون عباءة الجهاد الإسلامي، وهم أكثر من يخالفونه، وأكثر من شوه صورة الإسلام والمسلمين في كل العالم بصورة غير مسبوقة تاريخياً، وظلت هذه الجماعة حصان طروادة للغرب ومستعدة أن تتعاون معه منذ تأسيسها على يد حسن البنا ابن الساعاتي اليهودي الأصل وقد وجد فيها الغرب والصهيونية ضالتهم

فأمريكا عندما طرحت مشروع الشرق الأوسط الجديد لم تطرحه ترفاً ولا عبثاً حينها فالإخوان كانوا من أهم عناصر هذا المشروع الذي أرادت أمريكا من خلاله إعادة إعادة تقسيم الشرق الأوسط بما يخدم إسرائيل وإعادة إنتاج الديكتاتورية بغطاء ديني إخواني و إجهاض الثورات و القضاء على الحكومات الوطنية حكومات جبهة الصمود و التصدي لإتفاقية كامب ديفيد في يوم ما

ففكر تكفير الآخرين وإثارة النعرات الطائفية فكر يخدم أمريكا وربيبتها إسرائيل مع أن هذه الجماعات الظلامية التكفيرية الإجرامية التي تحمل أفكاراً سوداوية هدامة لها سوابق عدة في العمالة والارتهان للخارج فقد كانت في مصر مرتهنة لبريطانيا قبل دخول الأمريكيين إلى المنطقة
وهي أيضاً من قامت بتسليحهم بغية اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر كما رفضت هذه الجماعة الدفاع عن مصر أيام العدوان الثلاثي في عمالة واضحة ومكشوفة مثلها في اليمن فقد ظهر حزب الإصلاح على علاقة قوية بأمريكا
وظهر التدين خدعة منهم وقدموا النص الديني على الأولويات الاجتماعية والاقتصادية وأرادوا إقصاء كل الأصوات الأخرى ليبقى صوت الإخوان
فالمشروع الإخواني ليس مشروعاً إسلامياً ولا عربياً وهذا ما ظهر من خلال تاريخهم الحافل بالإجرام

وعلى خلاف ما يروجه قادة الجماعة من أنها جماعة سلمية دعوية.

إلا أن تاريخها ملطخ بالكثير من الدماء والعمليات الإرهابية، وما يحدث في مصر من بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي أكبر دليل على أنها جماعة إرهابية
هذه الجماعات جعلت من أهدافها الأولى تدمير العرب لمصلحة الغرب

وهذا ما حدث في مصر و تونس و ليبيا و اليمن فبعد عام على حكم الإخوان بدأت الأكاذيب الإخوانية التي بنيت على مدى 82 عاماً تتساقط من أنهم سيحررون القدس وأنهم ماضون لتدمير إسرائيل لنراهم يفعلون العكس وعلى لسان الريس مرسي المحسوب على هذه الجماعة (صديقي العزيز وغيرها من عبارات التقدير والاحترام لرئيس الوزراء الإسرائيلي) وأننا سنحافظ على اتفاقية كامب ديفيد كذلك قطع العلاقة مع سوريا والتماهي بعلاقتهم مع إسرائيل
كما وقفوا في تونس ضد إدراج تجريم التطبيع مع إسرائيل في الدستور التونسي

أما في ليبيا فقد قاموا بتخريبها و إشاعة الموت و الخوف في كل أرجائها و أصبحت مكانا لكل المجرمين و السفّاحين و الجريمة المنظمة بكل أنواعها و إختصاصاتها
وظهر فشلهم في إدارة أوضاع البلاد في كل من مصر واليمن و تونس و ليبيا إذ لا يوجد لهم معالم واضحة الأهداف في خدمة المجتمع فأوجدوا مشكلة الأمن الغذائي والأمن الاجتماعي وعملوا على تفكيك النسيج الاجتماعي للمجتمع وحتى بعد أن قام الشعب المصري بثورته التي استعاد فيه ثورته من لصوص السلطة الإخوان عادت الجماعات لممارساتها القديمة بانتهاج سلوكها السابق القتل والإرهاب من أجل استرداد السلطة المستحيلة التي ساهم الغرب بتقديمها لهم بعد الربيع العربي
..
لم يكن اختيار الغرب لدعم جماعة الإخوان المسلمين ترفاً ولا عبطاً بل بعد دراسة مستفيضة أن الإخوان المسلمين هم من سوف يساهم في أمن إسرائيل في المنطقة وأنهم سوف يقدمون كثيراً من التنازلات التي سوف تجعل أمنها فوق كل اعتبار وأنها القوة الوحيدة في المنطقة
إن الأشخاص الذين تعلموا وعرفوا حقيقة الأحداث الحالية ودورها في إعادة تشكيل الواقع الجيوسياسي للعالم العربي، يعلمون جيداً أن الأحداث الدائرة في الشرق الأوسط أو غيرها من البلدان العربية ليست أكثر من استخدام للعامة لتنفيذ مخطط تمت هندسته منذ سنوات بدقة فائقة، وقام كل ممثل في هذا المخطط بتجربة أدواره منفرداً أو مع زملائه لمرات عدة قبل ظهورهم على المسرح لتقديم الحدث الحقيقي
.
وكان حصان طروادة فيه الإخوان الذين انشغلوا بالتظاهر والادعاء بكراهية ومعاداة أمريكا وإسرائيل وفي الواقع.. كلما زاد الخطاب المعادي لأمريكا وإسرائيل عن الحد بشكل مبالغ فيه وغير منطقي في الخطب البلاغية..
كلما كان الشك أكبر في كون المتحدث يتواصل مباشرة مع الغرب ويستخدم خطاباته الهجومية في خلق دخان كثيف ليخفي الحقيقة..

ولعل أحدث عملية خطف الجنود الإسرائيليين الأخيرة التي جرّت إلى حرب غزة أحد الأدوار التي قامت بها حماس الفرع للجماعة الإخوانية الأم لإحراج نظام الرئيس المصري السيسي..

أما بالنسبة لفرع التنظيم الإخواني في السعودية فإنهم ظلوا طوال سنوات عديدة الفكر الأحادي المتطرف في المجتمع وقد استخدموا كل الطرق والأساليب التي تخدم أفكار جماعة الإخوان المسلمين.

وقد لقي الوطن والمجتمع بسببهم كثيراً من صنوف المحن والتشكيك وعدم الولاء للوطن والانتماء إليه وهم أول من سعى إلى خلق الفتن في المجتمع من أجل فك اللحمة الوطنية ونسيجها الاجتماعي القوي وشككوا المواطن في تاريخه و قدراته و منجزات وطنه وقياداته وعلمائه
وساهموا من خلال خطابهم الذي يحمل الشحن العاطفي من إثارة كثيراً من القضايا الاجتماعية والفكرية والأمنية مثل تبني خطابات القاعدة ومسلماتها وقضايا الموقوفين أمنياً والتركيز على قضايا اجتماعية بسيطة (علاج مريض أو حفرة لم تردم) وتضخيمها في أذهان العامة والدهماء من أجل إثارتهم

و قد استغلوا جميع المنابر والمعاقل التربوية والجمعيات الخيرية التي يتواجدون فيها لخدمة أهدافهم الحزبية البغيضة أكثر من خدمة الوطن الذي قدم لهم الخير والعطاء والحماية من أجل مصلحة الحزب وقد مرت بلداننا بكثير من المحن والأزمات وبدلاً من أن يكونوا عوناً لها
فتحولوا لمعاول هدم وتشكيك كما حدث أثناء حرب اليمن في أواخر الستينات الميلادية وحرب الخليج ثم ظهر وجههم الكالح على حقيقته بعد أن تولت جماعة الإخوان سدنة الحكم في العديد من البلدان العربية فظنوا أنهم انتصروا فأعماهم الغرور وخرجوا من جحورهم للعلن..
و أثبتوا لنا أنهم كانوا يمارسون التقية.. ثم ظهرت صورتهم أكثر قبحاً بعد عزل مرسي و سقوذ حكم الإخوان في تونس لولا خيانة النداء للإرادة الشعبية وتابع الجميع مناحاتهم وصوت عويلهم على مواقع التواصل و في الشارع و إثارتهم للنعرات الجهوية و القبلية و دعواتهم للعنف و العصيان..