لماذا أعلن رشيد بوجدرة الحاده جهارا؟

كامل الدلفي
2015 / 6 / 6

لم يترك روائي عربي بصماته في تجربتي السردية مثل رشيد بوجدرة مناصفة مع عبد الرحمن منيف.وكنت كلما دارت الايام على رأسي وفاقمت أزماتها بوجهي اهرع لادس عيني وقلبي وروحي في رواية له او لمناصفه فاجدني أقوى روحا واصلب جنانا .لاني اخرج من عالمي والج عالم المتخيلات السردية وابتني لذتي في التبادل العلائقي المنتشر في الصفحات .فدمت صلبا مقاوما تيارات الإغراء السلطوي ومعارضا سياسيا واجتماعيا للسلطة والكهنوت والاقطاع .فامتزج الحب مع مفردات الوعي والأسلوب في ترميز اشياخي في الفكر ومن بينهم ذلكما القطبان (بوجدرة -منيف).وأدركت أن الخطاب السردي العربي الحديث فاق غيره من ممكنات العقل في الوصول الى تحديد علل التردي والخيبات والانكسار برؤى فائقة ومنطقية فالسرد الادبي اضاف على دوره مقاما فلسفيا ومعرفيا اخذ معه تلابيب المقدمة بين صنوف الخطاب .
لأبي جدرة خصائصه المعرفية الفذة وأدواته الفلسفية الحديثة التي رضعها من ثدي بقرة الفلسفة الحديثة السوربون وهل من غير باريس تنطلق المدارس الفكرية الحديثة؟
وهو الإدرك في غمار الفلسفة ومتغيراتها الابستومولوجية والاعرف بان المسالة الاساسية في الفلسفة لم تعد كما هضمناها في القرن العشرين من الاسبق المادة ام الوعي ؟وإن الصراع بين المادية والمثالية لم يعد في واجهة الاهتمام الفلسفي .لأن المعطى و المتغير في علوم القرن21قفزة تماثل تاريخ النوع الإنساني برمته .فقد أدرك الإنسان مخطوطه الجيني وألف باء وجوده المبهم .
بينما الوجود الإنساني في الضفة الأخرى يؤسس عالمه الشفاف المنطقي الحر يرسف في ضفتنا الشرقية وجود الإنسان تحت جبال الجهل والخوف والاستبداد والرذيلة والعدم المطلق باسم الرب والتخطيط من مدعي وكالته على الأرض وعلى الشرق خصوصا.
الاستبداد الفكري والاجتماعي والسياسي أنهى أقطاب النزاع ليؤسس قطبية مستبدة واحدة تتقيا برازا يوزع الإنصاف لجميع ذوي الحجا.أمام غياب تام لمظاهر الرفض الجماعي .
تحول الرفض إلى موقف شخصي محدود أمام قطعان القبول والطاعة ،اختفت مظاهر الصراع بين التيارات والمدارس الفكرية .هذا ما اولد اليأس لدى المثقف العلماني واليساري في مواجهة المد السلفي الفكري والمسلح والمدعم بالوصفة الأمريكية (الربيع العربي)انتخابات جاهزة لحصد الاصوات واستلان مقاليد الحكم الى الابد.
هكذا انتحر اليسار الجماعي أمام المتغير الكوني في المنطقة.
رواية التفكك تحدثت بنبوءة مجسمة عن الانهيار اليساري لقد أدرك عقل بو جدرة قبل عقدين من الزمن وقدم لنا مخططا تفكيكيا عن هزيمة اليسار والتقدمية والعلمانية والحرية في تجربة الشيوعي الجزائري .
هو المتنبي العارف المدرك ما الذي يجعله في مواجهة الماكنة المقدسة وجها لوجه.
اليأس من إعادة الروح في الجسد اليسار ي
اليأس من إعادة الروح إلى الجماعية
اليأس من الثورة الشعبية
كل ذلك لن يأتي ما تبقى بيديه سوى الموقف . الشخصي .قال كل شيء ليصنع اختلافه الأمثل