مصالح السلطة ومصالح الشعوب والمكايدة السياسية

محمود عبد الرحيم
2015 / 6 / 4

علينا أن نعترف أولا أن ثمة فارقا بين مصلحة الأنظمة الحاكمة ومصالح الشعوب في البلدان المتخلفة، على عكس الدول الديمقراطية المتقدمة التى لا يعبر قادتها الا عن مصالح شعوبهم، ويجتهدون ما استطاعوا لتحقيقها.
وحماية المصالح كما نعلم تتحقق بالديبلوماسية، فان فشلت يتم اللجوء للقوة المسلحة، وهو ما يحدث طوال الوقت وتقوم به الدول الكبرى ذات النفوذ والتأثير.
ووفق هذا المنظور لو قيمنا زيارات السيسي الخارجية، وآخرها زيارة المانيا سنجد أنها مثال مثالي على هذه غياب هذه الرؤية بالمقارنة بقادة محل اعجاب وتقدير كانجيلا ميركل، فكل تحركاته الخارجية لا تستهدف سوى محاولة الحصول على دعم خارجي يعوضه اهتزاز الشرعية الداخلية، كما أنها في معظمها رد فعل على حملات دعاية الإخوان ومحاولة نفي أنه معزول دوليا، فضلا عن استغلال هذه الحركة الواسعة شرقا وشمالا وجنوبا كمجرد ورقة من أوراق الدعاية الموجهة للداخل وتصوريها أنها انجازات وفتوحات تصب في مصلحة الشعب، وحل أزماته في حين انها قفزة في الهواء وهروب من الاستحقاقات الداخلية الملحة.
أي أنه يبحث عن مصالحه فقط دون مصالح الشعب والوطن، المتمثلة في تثبت أركان حكمه المهتز، ولا توجد أية مكاسب، وأنما دفع ثمن هذا اقتصاديا وأمنيا، بل وأحيانا يتم التضحية بمكتسبات ومصالح مصرية كما حدث مع اثيوبيا، أو ما يقدم من تنازلات للصهاينة في سيناء لحماية الأمن "الإسرائيلي"، أو للكفيل الاماراتي والسعودي تحت مسمى تسهيل الاستثمار أو دعم أجندتهم الاقليمية العدوانية"الصهيوأمريكية" كحرب اليمن التى لا ناقة لنا فيها ولا جمل.
على الجانب الآخر، نجد اأن ميركل مثلا تجاوزت المبادئ الديمقراطية ومفهوم حقوق الانسان وضغوط قطاعات داخل المانيا تتحفظ على حكم السياسي، وتعاملت بشكل براجماتي لا لشئ الا لتحقيق مصالح المانيا التى تتمثل في فتح أسواق لشركات المانيا وانجاز صفقات تعود بالنفع علي الشعب الالماني كصفقة شركة "سيمنس" لبناء محطات طاقة، والأهم من ذلك ضمان الحصول على تعاون استخباراتي والاستفادة بخبرة مصر في التعاطي مع الارهاب، خاصة ان ثمة انزعاجا المانيا من تورط بعض مواطنيها في الانضمام للقاعدة أو وداعش ووجود إسلاميين على أراضيها من جنسيات مختلفة تستشعر تجاههم بالخطر.
وبحكم أن لمصر والسعودية بشكل خاص دورا في دعم وتسهيل انتقال متطرفين مسلحين إسلاميين منذ عهد السادات ومبارك، خاصة ما يرتبط بافغانستان والبلقان، لصالح أجندة أمريكية، في مواجهة السوفيت، ثم خبرات التعذيب وانتزاع اعترافات فيما يعرف بفضيحة"السجون الطائرة" ما بعد 11 سبتمبر.
فالمانيا في حاجة لمعلومات استخباراتية تساعدها في حماية الداخل الالماني.
ففي المحصلة النهائية ربحت المانيا مريكل حتى لو داست على مبادئ الديمقراطية وحقوق الانسان، واستقبلت ديكتاتورا وليدا في المنطقة العربية ، ولم تربح مصر شيئا، فيما حصل النظام على مادة دعائية تسوقه دون أية قيمة حقيقية، وخسر الإخوان كالعادة معركة دعائية أخرى تحفزوا لها، لأنهم يفكرون بنفس عقلية السيسي ويلعبون على نفس الأرضية التى لا تخرج عن كونها مكايدة، ومحاولة كل طرف مخاطبة أنصاره وتسجيل موقف مجاني دون رؤية أو فهم سياسي أو مراعاة مصالح الوطن والمواطن.
*كاتب صحفي مصري
Email:mahmoudreheem@hotmail.com