العقل السياسي المهزوم بين المصلحة وادعاء المصالحة

كامل الدلفي
2015 / 6 / 3


التفكير السياسي في العراق لا يترك فرصة للمتابع بغية تصنيفه في مراتب الفكر السياسي المعاصر .
هو مجرد أفعال وردود أفعال محصورة في فضاءين لا ثالث لهما هما المصلحة الشخصية وما يؤثث عليها من منافع والصراع الطاءفي ومشتقاته ، اعتبارا من تخطييء الاخر وتجريمه وتكفيره والحرب عليه والتنابز حول مصالحته.
لم نجد ممارسة سياسية يشار لها بالبنان على انها تمكنت من عبور المحددات الي اشرنا اليها اعلاه .وبهذا عجزت العملية السياسية ان تحقق انجازا حيويا يؤهلها للديمومة في اطار وطني موحد .وهذا القصور البنيوي ليس حكرا على فصيل سياسي دون غيره بل صفة مميزة لجميع الفرقاء.الأمر الذي أوصل العملية السياسية إلى الانسداد والتقهقر والدوران في ساحة الحرب ونسيان ساحة البناء والأعمار التي تم تجاهلها بسبب الانهيار الأمني وتفاقم تحديات الإرهاب .
إلى أين تنتهي خطوط السلوك السياسي ؟
هل الى الوحدة الوطنية واندحار قوى الإرهاب .ام الى التقسيم الثلاثي المزعوم ام الحرب الأهلية الكبرى وإلحاق أجزاء من العراق بالدول الإقليمية الطامعة ام و ام وأم ؟.
كل الاحتمالات واردة .واقواها مايدعمه الأقوياء والمتنفذون في العراق .أمريكا وغريمتها إيران .
الشعب العراقي الحاضر الغائب يراقب باستسلام مجريات الأحداث وقد يصحو بعد فوات الاوان .
غير انه ليس بقادر على النهوض من سباته وتفكيك وجهات النظر الضيقة التي عباها السياسيون برأسه كمسلمات وبديهيات ثابتة مفروغ منها ، فقد تم اقلمته نفسيا وفكريا وثقافيا على ضوء ما فكر له اولءك الساسة وعلى حساب مواطنته وتاريخه ووجوده ، لكن ذلك لا يسد الطريق أمام فرصة للرفض والثورة وتصحيح المسار ،والإيمان بالإرادة الوطنية العليا التي تؤمن بحق كل عراقي بالمشاركة في تقرير المصير ورفض جميع القوى الأجنبية المتداخلة في الشأن العراقي .
الموجة السالبة عالية جدا لكن هناك نقاط ضوء تصلح كدليل عمل للوحدة الوطنية ،فالقصص تتواتر عن اللحمة الوطنية والانسانية التي يبديها سكان المحافظات الغربية خاصة في صلاح الدين والانبار ،فقد قامت عواءل نبيلة في هاتين المحافظتين بحماية جنود عراقيين من سطوة داعش اثناء سقوط المدن بيد داعش وفتح بيوتها لهم وايواءهم واكرامهم لحين عودة الجيش العراقي إلى السيطرة ثانية على تلك المدن .ان ذلك السلوك الكريم والكبير يدلل على سلامة الحس الوطني والإنساني لدى تلك العواءل العراقية المخلصة والتي عملت بحسها العابر للتفرقة والتجزاة والطاءفية وقد يراهن الحس الوطني على احتمال رجحانه بين الحلول المنافسة.لكن هل يقدر العقل السياسي ان يدرك كيف يستفيد من الممكنات التي تلوح له كعناصر قوة حقيقية تفوق برامج الفبركة والاصطناع والنفعية مثل مشروع المصالحة السياسية الذي رصدت له المليارات من الدولارات كبرنامج إعادة الكهرباء الوطنية ولكن