الأساس الإقتصادي للنظام السياسي القائم بالمغرب وبناء الطريق الثوري

امال الحسين
2015 / 6 / 2

إن التحليل العلمي المادي للأساسي الإقتصادي العالمي في علاقته بالأساس الإقتصادي بالدول الكومبرادورية يشكل منطلق عملية البناء النظري للطريق الثوري والموجه النظري لسيرورة وصيرورة الصراعات الطبقية بين البروليتاريا والبورجوازية في اتجاه حسم السلطة، ففي عصر الإمبريالية باعتبارها أعلى مراحل الرأسمالية يتم تحديد الأساس الإقتصادي بالدول الكومبرادورية انطلاقا من دراسة علاقتها بالدول الإمبريالية، في العلاقة بين الرأسمال الإمبريالي والرأسمال الكومبرادوري، في التناقض بين الديمقراطية البروليتارية والديمقراطية البورجوازية، في التناقض بين الثورة الإشتراكية والثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، ولذلك فإن الأساس الإقتصادي للصراعات الطبقية بالمغرب يتم تحديده انطلاقا من مستوى إندماج الرأسمال الكومبرادوري في الرأسمال الإمبريالي وتداعياته على التناقضات الطبقية والإجتماعية بالمجتمع المغربي.
إن النظام الكومبرادوري بالمغرب في الفترة الراهنة يعرف انفراجا سياسيا واقتصاديا بعد استكمال شروط عملية اندماج الرأسمال الكومبرادوري في الرأسمال الإمبريالي، التي بلغت حدتها مع استكمال أشواط خوصصة المؤسسات المالية والصناعية والفلاحية والخدماتية الوطنية وتفويتها للشركات الكومبرادورية والإمبريالية في ظل تطبيق قوانين التجارة العالمية الإستعمارية الجديدة، ووضع خيرات البلاد تحت التصرف المباشر للرأسمال الإمبريالي الذي فتح للرأسمال الكومبرادوري هامشا من الإستثمار بالخارج لتسهيل ترسيخ السياسات الإستعمارية الجديدة بإفريقيا والخليج العربي، وكان لاندماجه في كتلة الرأسمال الكومبرادوري بالخليج العربي دور كبير في دعم مشاريعه الإستعمارية الجديدة بالخارج وتأهيله عسكريا عبر تزويده بالعتاد الحربي لدحر حركات التحرر بأفريقيا والشرق العربي وتسهيل استغلال خيرات الشعوب بها من طرف الرأسمال الإمبريالي، وعقد الإتفاقيات الإقتصادية والتحالفات العسكرية مع الإمبرياليتين الفرنسية والأمريكية طبقا لبنود السياسات الإستعمارية الجديدة لتجنب سقوط النظام الكومبرادوري بالمغرب بعد الإنتفاضات الشعبية العربية في 2011، طبقا لاستراتيجيات السياسات العسكرية الإمبريالية بأفريقيا والشرق العربي لقطع الطريق أمام الثورات الوطنية الديمقراطية الشعبية بشمال إفريقيا والشرق العربي والسيطرة المطلقة على الطاقة وخاصة البترول والغاز الطبيعي ودعم وجود الكيان الصهيوني كقوة عسكرية استراتيجية.
إن الوضع السياسي الراهن بالمغرب يخضع اليوم لتقلبات أوضاع الرأسمال المالي الإمبريالي الذي يعيش أعمق أزماته المالية والإقتصادية بعد تعميق التناقضات الداخلية والخارجية بين الإمبرياليات التقليدية (دول أوربا الغربية، أمريكا الشمالية، أستراليا، اليابان) والحديثة (روسيا، الصين، الهند، البرازيل، جنوب إفريقيا)، هاتان الكتلتان اللتان تتصارعان من أجل التحكم في سيطرة الرأسمال المالي الإمبريالي على الحياة السياسية والإقتصادية والثقافية عالميا وبالتالي سيطرة هاتين الكتلتين على ثروات الشعوب بالدول الكومبرادورية، في ظل المنافسة الإقتصادية والعسكرية بينهما من أجل إعادة تقسيم العمل عالميا لجعل الدول الكومبرادورية أكثر تأهيلا للخضوع للسياسات الإستعمارية الجديدة، وساهمت زعزعة استقرار الدول الكومبرادورية بشمال إفريقيا والشرق العربي بعد انتفاضات 2011 في عملية إعادة تأهيل النظام الكومبرادوري بالمغرب حتى يلعب دور الدركي بهاتين المنطقتين الجيوستراتيجيتين في ظل إشتعال نيران الحروب اللصوصية بالعراق وسوريا واليمن وليبيا.
إن البناء النظري للطريق الثوري يخضع لوضع تصور سياسي ثوري لحسم السلطة لصالح ديكتاتورية البروليتاريا عبر تحديد الطبقات الإستراتيجية في الصراعات الطبقية بالدول الإمبريالية في علاقتها بالطبقات الإستراتيجية بالدول الكومبرادوية، في العلاقة بين الطبقة العاملة بالدول الإمبريالية ونظيرتها بالدول الكومبرادورية، في العلاقة بين الحركة العمالية بالدول الإمبريالية ونظيرتها بالدول الكومبرادورية، في العلاقة بين التحالف الطبقي بين الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء، في العلاقة بين التحالف الحربي بين هاتين الطبقتين والتحالف الإقتصادي بينهما خلال الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية.
وإذا كان الخط الأيديولوجي للطريق الثوري يشكل الأساس النظري للخط الثوري الذي يحدد سيرورة وصيرورة الصراعات الطبقية بين البروليتاريا والبورجوازية باعتبار أيديولوجيتهما الطبقية مشكلتان تاريخيا عبر الصراعات الطبقية بينهما باعتبارها المحرك الأساسي للتاريخ، فإن الخط السياسي للطريق الثوري يشكل الأساس النظري للممارسة السياسية الثورية التي تحدد أرضية النضال الثوري انطلاقا من ضبط الأساس الإقتصادي للوضع السياسي الراهن الذي يشكل أرضية الصراعات الطبقية الراهنة. ويدخل في تحديد الأساس الإقتصادي للنظام الإجتماعي المعين جميع مظاهر الحركة الإجتماعية المادية والثقافية لمجمل الطبقات والفئات المتصارعة خلال عملية الإنتاج، أي جميع الطبقات والفئات التي توجد في صلب الصراعات الطبقية بين الطبقات المنتجة والطبقات المسيطرة على وسائل الإنتاج، ففي المجتمعات الرأسمالية تكونت طبقتان أساسيتان : الطبقة العاملة التي تبيع قوة عملها وهي طبقة ثورية والطبقة البورجوازية التي تستغل قوة عمل الطبقة العاملة وهي طبقة رجعية، أما باقي الطبقات والفئات (أشباه البروليتاريا، الفلاحون المتوسطون والصغار والفقراء، التجار المتوسطون والصغار والكادحون/الفراشة، الحرفيون، التقنيون، المهندسون، الأطباء، المحامون، الأساتذة، الطلبة، المعطلون ...) أي الطبقة الوسطى وعلى رأسها البورجوازية الصغيرة المثقفة، فهي تتدحرج بين أيديولوجيتي هاتين الطبقتين المتصارعتين حول السلطة رغم أن فئات الطبقة الوسطى تشارك في عملية الإنتاج بشكل من الأشكال أو توجد خارج عملية الإنتاج وتتعرض لاستغلال الطبقة البورجوازية.

الطبقة البورجوازية الكومبرادورية وأسس بناء الرأسمال الكومبرادوري

منذ بروز الإستعمار الجديد بالمغرب بعد استكمال أطوار الإستعمار القديم الفرنسي ـ الإسباني تشكلت أسس الدولة الكومبرادورية ذات الجذور العميقة الضاربة في الرجعية باسم الوراثة الملكية ثقافيا، المدعومة سياسيا واقتصاديا بعملية إندماج الرأسمال الكومبرادوري في الرأسمال الإمبريالي عبر :
ـ عملية تمركز الرأسمالية في الزراعة (توزيع أراضي المعمرين على المعمرين الجدد، السيطرة على أراضي الجموع وأراضي الفلاحين الصغار، السيطرة على مصادر المياه) عبر بناء مشاريع استثمارية رأسمالية كبرى على هذه الأراضي من طرف الكومبرادور والملاكين العقارين الكبار (العائلة الملكية، كبار ضباط الدرك والجيش والشرطة، الوزراء، البرلمانيين، مدراء الشركات الكبرى والمجموعات البنكية، رؤساء الجماعات الحضرية والقروية، بقايا الإقطاع ...) وبناء السدود لتزويدها بالمياه، وتحويل غالبية الفلاحين الصغار إلى فلاحين فقراء بدون أرض أو عمال زراعيين بالإقطاعيات الكومبرادورية في ظل العبودية الرأسمالية.
ـ عملية خوصصة المؤسسات المالية الصناعية والفلاحية والخدماتية (شركات المواد الإستهلاكية، شركات المناجم والمعادن، شركات الصيد البحري، شركات النقل البري والجوي والبحري، المجموعات البناكية، البريد، النقل الحضري، الكهرباء والماء الصالح للشرب ...) وتفويتها للبورجوازية والكومبرادور وطرد العاملات والعمال من العمل وتسييد عدم الإستقرار في العمل.
وهكذا تم وضع أسس دعم الرأسمال المالي الكومبرادوري للسيطرة على الأساس المادي للإقتصاد الوطني بدعم من الرأسمال المالي الإمبريالي (البنوك المركزية للدول الإمبريالية، صندوق النقد الدولي، البنك العالمي، بنوك دول الخليج العربي)، من أجل دعم الأساس الإقتصادي للإستعمار الجديد وفسح المجال لهيمنة الشركات الإمبريالية على الرأسمال المالي الكومبرادوري عبر الإستثمار في المشاريع الرأسمالية الكبرى (المناجم والمعادن، الصيد البحري، صناعة السيارات والآلات، الطاقة الشمسية، المطارات والموانيء والطرق السيارة)، وفسح المجال للشركات البنات والحفيدات الإمبريالية في الإستثمار الرأسمالي المتوسط والصغير (النقل الحضري، الكهرباء والماء الصالح للشرب، المشاريع الفلاحية، التجارة ...).
ومن أجل فسح المجال لاندماج الرأسمال المالي الكومبرادوري في الرأسمال المالي الإمبريالي تم فتح المجال للإستثمار الكومبرادوري في الدول الإفريقية بعد تفويت مجمل الشركات الإستهلاكية والخدماتية للشركات الإمبريالية (المواد الغذائية، الإتصالات، النقل الحضري)، وسيطرته على مصادر الطاقة (المناجم والمعادن، الكهرباء والماء) وهيكلة المؤسسات المالية عبر الهولدينغ الكومبرادوري والمجموعات البنكية، وخلق مجموعة من الصناديق السوداء (محمد5، الحسن2، محمد6) من أجل السيطرة على الدعم المالي الإمبريالي (التنمية البشرية، التنمية الفلاحية) الذي يستهدف عرقلة الحركات الإحتجاجية بالبوادي بدعوى الحد من الهجرة إلى المدن وبالتالي دعم السلطة الكومبرادورية بالبوادي عبر مشاريع وهمية يتم بواسطتها نهب المال العام.
وقد تم حشد الرأي العام الجماهيري حول سياسة الإستثمار اللاوطنية عبر تجنيد جمعيات تعمل في مختلف المجالات الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، ويتم دعمها من أجل نشر الفكر الرجعي الإنتظاري والتبعية للرأسمال الكومبرادوري المهيمن على الإقتصاد لتركيز استغلال الطبقات الشعبية من طرف الكومبرادور، وخلق مجال للزبونية والمحسوبية والمنافسة من أجل الفوز برضا السلطات بالجهات والأقاليم لتمرير سياسة الإرشاء والإرتشاء عبر سرقة المال العام، مما ساهم في انتشار الممارسات الإنتهازية لنشطاء الجمعيات الذين يتسابقون إلى التقرب من السلطات ورؤساء أجهزة الدولة الكومبرادورية، مما شكل فئة من الطبقة البورجوازية الصغيرة التي تتطلع إلى التسلق الطبقي عبر المجالس البلدية والقروية والإقليمية والجهوية والغرفتين البرلمانيتين، وتلعب الأحزاب الإصلاحية والنقابات دورا هاما في تركيز الإنتهازية في أوساط مناضليها بتشجيعهم على قيادة هذه الجمعيات التي تؤهلهم إلى الفوز في الإنتخابات التشريعية والجماعية.

الطبقة العاملة والفلاحون الصغار والفقراء

لقد نشأت الطبقة العاملة منذ دخول الإستعمار القديم في أوائل القرن 20 بعد بروز المنشآت الصناعية بكبريات المدن المغربية والتي عرفت تطورا كبيرا في مرحلة الإستعمار الجديد، وكان للطبقة العاملة دور كبير في المقاومة المسلحة بالمدن بتحالف مع جيش التحرير بالبوادي الذي يقوده الفلاحون الصغار والفقراء مما أسس قوة سياسية ـ اقتصادية بفضل التحالف العمالي ـ الفلاحي ضد الإستعمار القديم، ولبناء أساس الإستعمار الجديد عمل تحالف الكومبرادور والملاكين العقاريين الكبار وبقايا الإقطاع بتصفية جيش التحرير والمقاومة المسلحة الشيء الذي فتح المجال أمام بعض فئات البورجوازية الصغيرة إلى التشكل كقيادات بيروقراطية حزبية ونقابية، وأصبحت الطبقة العاملة حبيسة نضالاتها الإقتصادوية التي تخدم الأهداف السياسوية للأحزاب الإصلاحية التي تتحكم في النقابات العمالية، أما الفلاحون الصغار والفقراء فلم يستطيعوا الخروج من نفق التبعية للرأسمال الكومبرادوري نظرا لتهميشهم من طرف البيروقراطية الحزبية والنقابية وإبعادهم عن العمل السياسي والنضالي النقابي بعد تأسيس نقابة الإتحاد المغربي للشغل في 1955، وأصبح التحالف الطبقي الذي تم بناؤه خلال مرحلة النضال الثوري ضد الإستعمار القديم يتلاشى لتنعزل هاتين الطبقتين الإستراتيجتين عن بعضهما البعض ويتم إخفاق الطريق الثوري إلى حد يتم فيه استغلالهما ضد مصالحهما الطبقية (دعم الملاكين العقاريين الكبار من طرف الفلاحين الصغار والفقراء بالبوادي ودعم الباطرونا من طرف العمال بالمدن أثناء الحملات الإنتخابية).
إن تحرير هاتين الطبقتين الإستراتيجيتين من قيود القيادات البيروقراطية الحزبية والنقابية باستطاعته بعث التحالف الطبقي السياسي بينهما في أفق التحالف الإقتصادي لبناء الطريق الثوري، في ظل تحقيق التحالف الحربي بينهما عبر الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية بقيادة الحزب الماركسي ـ اللينيني، ولكون الفكر البورجوازي الصغير يحكم أسلوب حياة الفلاحين الصغار والفقراء فإن الطبقة العاملة هي المؤهلة تاريخا لقيادة الطريق الثوري عندما تكون في مستوى فرز طليعتها الثورية، والصراعات الطبقية بالمغرب تبين مدى تخلف هاتين الطبقتين عن قيادة الصراع الطبقي للإعتبارات التالية :
ـ كون الطبقة العاملة المتعلقة تاريخيا بالبوادي لم يكتمل لديها مستوى الوعي الطبقي السياسي فرغم أنها تشكل القوة الأساسية في الإنتاج (المنجميون، السككيون، البحريون، عمال النسيج، العمال الزراعيون، العمال بالصناعات الإستهلاكية والخدماتية ...)، إلا أنها معزولة عن العمل السياسي والنقابي ومقيدة بقيود شغلية قمعية استعبادية تجعلها لا تفكر إلا في المطالب الإقتصادية التي سطرتها لها البيروقراطية النقابية مما يجعل وعيها حبيس النضال الإقتصادي، فلا تستطيع ربط واقعها المادي بالوضع العام السياسي الذي تعيشه مختلف الطبقات الشعبية داخل الطبقة الوسطى (أشباه البروليتاريا، الفلاحون المتوسطون والصغار والفقراء، التجار المتوسطون والصغار والكادحون/الفراشة، الحرفيون، التقنيون، المهندسون، الأطباء، المحامون، الأساتذة، الطلبة، المعطلون...)، مما يحول دون قدرتها على تجاوز النضال الإصلاحي إلى مستوى النضال الثوري الذي يتجاوز الصراع ضد الحكومة إلى مستوى الصراع ضد الدولة، وذلك عبر إثارة جميع مظاهر الإضطهاد البوليسي التي تمارسها أجهزة الدولة ضد الجماهير الشعبية غير المرتبط ارتباطا مباشرا بالنضال الإقتصادي والتي تعتبر أساسية في جذب الجماهير إلى العمل السياسي، والنضال السياسي ضد جميع مستويات مظاهر الإضطهاد الذي تمارسه الدولة على الجماهير الشعبية إلى جانب النضال الثوري من أجل الحرية والإشتراكية. فالطبقة العاملة لا يمكنها أن تكون "واعية لذاتها" إذا لم تستطع التعبير عن المظاهر الإجتماعية لباقي الطبقات والفئات المضطهدة، بشكل علمي مادي حيث وعيها بنفسها لا يتم بمعزل عن معرفتها بواقع جميع الطبقات والفئات المضطهدة، فتوجيه الطبقة العاملة إلى "وعيها بذاتها" لا يمكن أن يجعل منها الطبقة الثورية القادرة على الإستقلال الأيديولوجي والسياسي عن باقي الطبقات الإجتماعية،.لذا يجب بلورة الوعي الطبقي السياسي في أوساط الطبقة العاملة من أجل بلورة مفهوم الطليعة الثورية البروليتارية قائدة الديمقراطية البرولينارية في ظل ديكتاتورية الطبقة العاملة، والطبقة العاملة المغربية بعيدة كل البعد عن هذا المستوى من الوعي الطبقي السياسي مما يجعل من مهمة البناء النظري للطريق الثوري عملية جسيمة تتطلب تغلغل الفكر الماركسي اللينيني في أوساط الحركة العمالية.
ـ كون الفلاحين الصغار والفقراء يعيشون تحت سيطرة فكر بقايا الإقطاع مما يجعلهم فئات وسطى متخلفة رجعية تعمل ضد مصالحها غير قادرة على إدراك حلفائها الطبقيين، ذلك ما يتجلى في ممارساتها المقيدة بمنطلقات قبلية ما قبل ـ رأسمالية حيث طغيان المصالح العائلية على المصالح الطبقية، الشيء الذي يجعل الفرد داخل الأسرة الفلاحة تابعا لمصالح رئيس العائلة التي ينتمي إليها والذي يستغل موقعه الطبقي للسيطرة اقتصاديا وسياسيا مما يعرقل بروز الوعي الطبقي السياسي لديهم كحلفاء إستراتيجيين في الطريق الثوري، وكان لأساليبهم التقليدية في الإنتاج دور كبير في تخلف وعيهم مما يجعل إمكانية بلورة عمل ثوري في صفوفهم يتطلب جهودا مضاعفة، إلا أن بروز فئات الفلاحين الفقراء بدون أرض نتيجة هجوم الكومبرادور والملاكين العقارين الكبار وبقايا الإقطاع على أراضي الفلاحين الصغار ومصادرة أراضي الجموع، وإقامة المشاريع الفلاحية الإستثمارية الرأسمالية على هذه الأراضي واستغلال المعادن بأراضي الجموع ساهم في بروز العمال الزراعيين والعمال المنجميين بالبوادي تخوضون نضالات كفاحية قادرة على بلورة الحركة الإحتجاجية في صفوف الفلاحين الصغار، وبروز حركات احتجاجية بالبوادي ساهمت في بلورة حركة نضالية كفاحية في صفوف الفلاحين الصغار والفقراء من أجل حقوقهم الطبيعية في الماء والأرض والثروات الطبيعية، مما يوحي بإمكانية تأثير نضالات العمال المنجميين والزراعيين على تثوير الفلاحين الصغار والفقراء بالبوادي في اتجاه بروز وعي طبقي سياسي بالبوادي، يحرك الصراعات الطبقية بالبوادي إلى جانب نضالات الطبقة العاملة الصناعية بالمدن لتشكل مجمل هذه الطبقات كثلة طبقية تحرك دينامية الصراعات الطبقية في اتجاه بناء الطريق الثوري.
ـ كون الطبقة العاملة والبورجوازية هما الطبقتان اللتان تشكلان أساس الصراعات الطبقية في النظام الرأسمالي فإن الطبقة الوسطى وعلى رأسها البورجوازية الصغيرة المثقفة تتدحرج بين أيديولوجيتي هاتين الطبقتين المتصارعتين حول السلطة، والفئات المشكلة للطبقة الوسطى تتجه دائما صوب الإصلاحية عكس ما يتجه إليه النضال الثوري عبر النضالات الإصلاحية من استعمال التحريض الإقتصادي ليس فقط من أجل الإصلاحات ولكن لمطالبة الحكومة أولا وقبل كل شيء ب"أن تكف عن أن تكون حكومة استبدادية"، والنضال السياسي ضد جميع مستويات مظاهر الإضطهاد الذي تمارسه الدولة على الجماهير الشعبية إلى جانب النضال الثوري من أجل الحرية والإشتراكية، والطبقة الوسطى غنية بالمقدمات الثورية التي خلفها النظام الرأسمالي خاصة لدى الفئات المثقفة من البورجوازية الصغيرة المؤهلة أن تقف إلى جانب المطالب الثورية في مرحلة من الصراعات الطبقية التي تقودها الطبقة العاملة، لهذا أكد لينين على دور الطبقة البورجوازية الصغيرة أثناء البناء الإشتراكي حيث تستفيد البروليتاريا من المقدمات التي خلفها النظام الرأسمالي عبر استثمار مؤهلات البورجوازية الصغرى، والطبقة الوسطى في اتساع كبير بالمغرب نتيجة طغيان الإحتكارية للرأسمال الإمبريالي والسيطرة الإقتصادية للرأسمال المالي الكومبرادوري حتى أصبحت بعض فئاتها لا يختلف مستوى عيشها كثيرا عن مستوى الطبقات الشعبية الواسعة التي تعيش في مستوى الفقر المدقع.
إن الإستغلال والقمع والطرد والإضطهاد وكل سياسيات النظام الكومبرادوري اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي تجعل النضالات الجماهيرية تزداد اتساعا، هذه النضالات الجماهيرية بتعدد أساليبها النضالية تظهر مدى استعداد الجماهير الشعبية للنضال الثوري مما يضع أمام الماركسيين اللينينيين المغاربة أهمية التنظيم أكثر فأكثر، فالحركة الجماهيرية رغم حجمها الواسع تلازمها عوائق التطور حيث بقاء وعيها في المستوى الحسي رغم التطور الهائل الذي عرفته الصراعات الطبقية ببلادنا، مما يعرقل التنسيق فيما بينها ويجعلها حركة غير قادرة على تحقيق مطالبها رغم ما تقدمه من تضحيات جسام، ويشكل انتشار المسلكيات الليبرالية وما قبل ـ رأسمالية في أوساط الطبقة العاملة والفلاحين الصغار والفقراء والتي تركزها في أوساطهم ممارسات البورجوازية الصغيرة من أشباه المثقفين في الأحزاب والنقابات أكبر العوائق في بلوغ مستوى الوعي الطبقي السياسي في الصراعات الطبقية، وفي ظل غياب حزبها الطبقي الثوري/الحزب الماركسي ـ اللينيني تظل بعيدة عن بلورة النضال السياسي الثوري في أوساطهم لعدم قدرة الطبقة العاملة على قيادة الصراعات الطبقية مما يبرز أهمية أداة الدعاية والتحريض الجماهيري من أجل البناء النظري للطريق الثوري.

الطبقة الوسطى والأحزاب التحريفية والإصلاحية

تعتبر الطبقة الوسطى (الفلاحون والتجار والحرفيون المتوسطون والصغار، أصحاب الشركات الصغرى، المحامون، المهندسون، الأطباء، الأساتذة، الموظفون الصغار بالإدارات العمومية وشبه العمومية، المعطلون، الطلبة...) التي تشكل فيها مشاريع البوجوازية الصغيرة العمود الفقري للدعم المادي والثقافي للنظام الرأسمالي، حيث تشكل المشاريع الصغرى التي تقيمها بعض فئات هذه الطبقة مجالا حيويا لبعث وتجديد دماء الرأسمال المالي الإمبريالي والكومبرادوري، وتشكل فئاته المختلفة دعما ماديا لنشر الإصلاحية والتحريفية والإنتهازية عبر العمل على تغلل الفكر البورجوازي الصغير في أوساط الجماهير الشعبية والطبقة العاملة بصفة خاصة، ولما كانت البورجوازية الصغيرة حاملة للفكر الإصلاحي فإنها تجد في فترات أزمات الفكر الثوري أرضية تغلغلها في أوساط الجماهير الشعبية خلال فترات تراجع النضال الثوري لتطويع الطبقة العاملة وتسخيرها خدمة للمشاريع الرأسمالية الإمبريالية والكومبرادورية.
إن تجربة جل الحركات الإحتجاجية التي تعرفها الساحة الجماهيرية وإخفاقاتها المتكررة تعبير صارخ على إخفاقات الفكر البورجوازي الصغير، وخير تعبير على ذلك إخفاقات حركة 20 فبراير التي قادتها البورجوازية الصغيرة شبه المثقفة نحو الموت والفناء، ولقصور نظر هذه الطبقة ذات الطبيعة الإصلاجية والممارسات الإنتهازية فإنها تعيش على هامش التاريخ حيث نراها تتشبث بعفوية حركة الجماهير منذ رفع شعاراتها الإصلاحية في 20 فبراير 2011، والتي لا تقوى على الصمود أمام هجوم الكومبرادور على مصالح الشعب المغربي وعلى رأسها المصالح الطبقية للطبقة العاملة والفلاحين الصغار والفقراء، حيث تم إقصاء مصالح الطبقة العاملة في المشروع النضالي الإصلاحي لحركة 20 فبراير مما جعلها حركة عقيمة غير قادرة على الصمود أمام تجاهل الدولة الكومبرادوري لمطالبها الإصلاحية، بل واستهزأت من مطالبها لما أنزلت من جديد دستورا ممنوحا يشرع بشكل كبير لديكتاتورية ملكية مطلقة والذي أيدته القوى الإصلاحية الحزبية والنقابية بشكل مباشر بالتصويت لصالحه أو غير مباشر بمقاطعة التصويت ليعرف الوضع السياسي الراهن تكريسا صريحا لدولة الكومبرادور، وبقيت أحزاب التحريفية الإنتهازية متشبثة بحركة 20 فبراير التي ترى فيها عزاءها من النكسات التي تعيشها أيديولوجيا وسياسيا وتنظيميا والتي تكرسها نضاليا في صلب النضالات الإصلاحية.
وتشكل الحركات الإحتجاجية أهم التعبيرات النضالية للبورجوازية الصغيرة المهيمنة على النضالات الجماهيرية للطبقات الإستراتيجية في الصراعات الطبقية عبر النقابات والجمعيات الحقوقية والإجتماعية والثقافية، وتعتبر الحركة الطلابية بقيادة الطلبة الماركسيين اللينينيين أهم تعبيرات النضالات الإحتجاجية ذات البعد الثوري إلى جانب النضالات الجماهيرية لجماهير المعطلين، التي يمكن لها أن تلعب دورا هاما في بلورة عمل نضالي ثوري إذا ما تم اندماج نضالاتها في أوساط نضالات الطبقات الإستراتيجية في الثورة وعلى رأسها الطبقة العاملة ذلك ما يمكن تسجيله في العلاقة ببعض الحركات الإحتجاجية للعمال والفلاحين.
وتشكل البورجوازية الصغيرة للأحزاب الإصلاحية والنقابات التابعة لها أكبر عائق لبلورة النضالات الجماهيرية الثورية في أوساط الطبقة العمالة والفلاحين الصغار والفقراء، فخلال نصف قرن من الإنتهازية تمت بلورة مفهوم القيادة البيروقراطية داخل الأحزاب الإصلاحية والنقابات التابعة لها، وتشكلت أرستقراطية وبورجوازية عمالية داخل الحركة العمالية المغربية في خدمة المشروع السياسي الكومبرادوري ضد مصالح الطبقة العاملة المغربية وحلفائها مما يكبل النضالات الكفاحية الجماهيرية الثورية، وعملت الأحزاب التحريفية بالحركة الماركسية ـ اللينينية المغربية على تعزيز صفوف المد البيروقراطي النقابي عبر المساهمة في تفريخ نقابات حزبية بورجوازية صغيرة تساهم في ضرب وحدة الطبقة العاملة وحلفائها، مما حال دون قدرة الطبقة العاملة على الدفاع عن مصالحها الإقتصادية وبلورة نضالات جماهيرية ثورية في ظل فقدانها لحزبها الثوري القادر على قيادة الصراعات الطبقية ضد ديكتاتورية دولة البورجوازية الكومبرادورية.

الحركة الماركسية ـ اللينينية وأزمة التنظيم الثوري

خلال العقد الأخير، انتعشت الحركة الماركسية اللينينية المغربية إن على مستوى الإنتاج الفكري أو على مستوى النضال الكفاحي في أوساط الجماهير الشعبية إلا أن هذا الإنتعاش لم يخل من انتكاسات على المستوى التنظيمي والتناحر بين فصائلها، حيث تعرف تياراتها صراعات مريرة زادت من حدة التناقضات التي خلفتها نكسة سنوات الثمانينات فانشطرت بداخلها فروع تيارات متعددة تتفرع باستمرار حتى كادت تكون هذه الظاهرة عقيدة التطور السلبي للحركة والمعرقل الأساسي للبناء النظري للطريق الثوري، إن الحركة الماركسية اللينينية المغربية تضم بالفعل قوة شبابية جبارة لو تخلصت من شكلها التناحري وارتقت إلى المستوى الوحدوي التنظيمي لتصبحت قوة هائلة تذيب ثلوج سنوات من الجمود الفكري والعقائدي داخل الحركة الماركسية ـ اللينينية المغربية لإخراج التنظيم الثوري إلى الواقع الملموس، ولو تم توظيف كل الجهود التي تم تصريفها في التناقضات الثانوية الداخلية في اتجاه تغلغل الفكر الماركسي اللينيني في أوساط الطبقات الإستراتيجية في الثورة، لتم تقصير مسافة بلوغ الطريق الثوري عقودا من الزمن يتم فيها تكنيس التحريفية الإنتهازية التي عمت مكامن جسم الحركة التي اخترقتها طعنات الإصلاحية ضد كل ما هو ثوري فكرا وممارسة، ورغم ذلك فإن الفكر الثوري ما زال صامدا أمام كل هذا الزحف التحريفي الإنتهازي الذي يعمل يوميا على تغيير مساحيقه بأقنعته ثورية وهمية تستهوي الشباب الفاقد للهوية الأيديولوجية الثورية وتشكلت تنظيمات خرافية وهمية باسم قادة الفكر الماركسي التحريفي.
هل الحركة بحاجة إلى هذا العدد الهائل من التيارات والتيارات الفرعية ؟ إلى هذا العدد من التسميات والتسميات الفرعية ؟ إلى الصراعات الهامشية حول ما يسمى تعسفا الوضوح الأيديولوجي والسياسي والتنظيمي ؟ ولماذا كل هذه التفرعات والفروع المضادة ؟ أليس ذلك من صلب قولبة القبلية في لباس أيديولوجي ؟ أوليس ذلك من قبيل البؤس الفكري والسياسي والصبيانية في الحركة الماركسية ـ اللينينية ؟
إنها بالفعل أزمة الفكر الثوري التي تمزق جسم الحركة الماركسية ـ اللينينية المغربية، حتى أصبح الكل يشك في الكل والكل يتربص بالكل وانتشرت الممارسات الليبرالية في صفوف الماركسيين اللينينيين إلى حد أصبح الكذب هواية يتعامل بها الكل مع الكل باسم السرية، حتى أصبحت السرية عملا تعسفيا يمارسه الكل على الكل حتى في نفس النفق الضيق إلى حد تنعدم فيه الثقة بالنفس يسود فيه تبادل التهم والدعاية والدعاية المضادة باسم التمويه والسرية، حتى أصبح الكل عدو الكل في ظل منح الشرعية العدو الحقيقي الذي جهز كل أجهزته السرية والعلنية لاختراق وتمزيق جسم الحركة فأصبحت المغامرة احترافا ثوريا للزج بالمناضلين في السجون من أجل الحصول على العملة الصعبة التي يشكلها ما يسمى تعسفا الإعتقال السياسي، فأصبحت مقولة "الإعتقال قضية طبقية" مقولة مبتذلة مفتوحة على جميع الإحتمالات يتناولها الكل ضد الكل بالمزايدة السياسية وانتعش الإعتقال في صفوف المناضلين المكافحين بسجون النظام الكومبرادوري الدموي.
إن وضع الحركة الماركسية ـ اللينينية المغربية مصاب بالمرض الطفولي في الشيوعية مما يتطلب نشر الفكر الماركسي اللينيني في أوساط جماهير الشباب الثائر وكنيس التحريفية الإنتهازية من الحركة، ولن يتحقق ذلك إلا ببناء منظمة ماركسية ـ لينينية تضم الثوريين المحترفين قادة الفكر والممارسة، قادرين على بلورة ممارسة ثورية صلبة من أجل بناء الطريق الثوري.