قصة : وشاح الرغبة

فضيلة معيرش
2015 / 5 / 28

بدت في وشاح الحيرة مكابرة ، تحسست دمعة رفعتها لمصاف المظلومين وحين أطبق صوت الخداع على أنفاسها كانت تتماثل للوفاء منه ، شرعت في إعداد حقائب الذكرى حين رأته يهمس لها خفية ، هــــــو الذي لبس منـــذ زمن شغفه بالجميلات ، لحظة زواج والده ثانيـة . تملكتها رغبة التلصص عليه حين تكررت مرات وقوفه معها ؛ حياة الموظفة الجديدة التي التحقت بمصلحة الشؤون الإدارية منـــــــــذ أيام . كانت على يقين بنجاح غوايتها والفوز به كزوج . ذات صباح وجدت زميلاتها يتهامسن ، تنحنحت رفيدة وقالت : متى تدعيننا لخطوبتك عائشة ؟. أنيس خطب حياة أمس ؟ سلكت أحياء الصدمة ، وتشردت بين أزقة الضياع ، ماجت بها الأرض وارتدت وجوههن أقنعة لا تعرفها ، سارعت بطلب إجازة قصيـــــرة . حين عودتها كانت تجلس بمحاذاة أفراحه ، والذهــــــول مازال يخرس حواسها . انشغل أنيس بترويض عقده ، خاصة عندما اشترط على خطيبته الاستقالة من منصبها الجديد . تفنن في هندسة غروره ، ما كاد يتحرر من عبودية عقده حتى وقع في عبودية محاولة التقرب من عائشة مرة أخرى. كان رصيده لها سابقا الأوهام ،فقررت أن يكون رصيـدها له الآن العــــذاب المضاعف ...كان غروره يختزن ترددها وهي تلبي دعوته إلى الكافيتريا المعهودة ، ارتدت كلماته الوهمية ، وهي تسألـــــه : لماذا فعلت بي ما فعلت ؟ طال صمته ...بادرت دون تردد : برغم ما فعلته لم أقاوم دعوتك ؟. حين عودته إلى البيت انتبه لورقة معلقة على إحدى رفوف الخزانة ، وصور له مع عائشة مرمية هنا وهناك . تسلقت الدهشة محياه ، وقد وجدها حملت حقائبها بما في ذلك ابنه الذي في بطنها ...وقد ذيلت رسالتها ب : تمتع بترف عقدك .
* فضيلة معيرش الجزائر