دلفينُ بُنيَّتي

يحيى علوان
2015 / 5 / 27

أسابيعَ إنقضَتْ مع " الدلفين القاتل"*
ودلفينُ إبنتي مُعلَّقٌ في برواز على الحائط ، ليسَ كدلفين محمد**!
يَرمُقني ... كنتُ وعدته ببحرٍ وصَحبٍ يلعبُ معهم ...
مُسمَّراً في فضاء اللوحة ، سئمَ وحدته ،
يحلمُ بصحبٍ يغسلُ وإياهم موجَ البحرِ ...
رشيقاً ، قَفَزَ من زجاجِ اللوحة ،
....................
....................

السوّاحُ مساكين ، يشدّون على كاميراتهم ، يظنونَ أنه يُرقِّصُ الهواءَ تحيةً لهم ،
فيما هو يبحثُ عنّي ليلتقطَ صورة تذكارية لعدمِ وفاء الإنسان بوعده ....!
أم تُراه أرادَ أَنْ يؤبِّدَ رصاصةً تَلصفُ بأتجاه عاشقينِ لِتُغلِقَ العِناقَ ..؟!

سأسرقُ سراجَ السهرةِ ، أَنسَلُّ إلى الشاطيء ... أختلِسُ قليلاً من البحرِ ، قبلَ أَنْ
يَتيبَّسَ دلفينُ بُنيَّتي على الحائط ...





ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* "الدلفين القاتل" لؤلوءة الكاتب الإيطالي ستيفانو داريغو، رواية تقع في (1471) صفحة ،عدّها النقاد بأنها واحدة
من أبرز روايات العصر الحديث، جعلوها بمصاف روايات بروست وكافكا وجويس وملفل، لا بَلْ هناك مَنْ جعلها
توازي إلياذة هوميروس ! لأول مرة وبعد 40 عاماً على صدورها ، تمّت ترجمتها إلى لغة غير الأيطالية / الألمانية ،
ونُشِرت قبلَ شهرين عن دار فيشر ، في حين إعتذرت دور النشر الأوربية الأخرى عن ترجمتها على إعتبار أنها
عمل صعب! ليس باليسير نقله إلى الأنكليزية أو الفرنسية وسواهما . وقد أخذت من موشيه خان 12 سنة في نقلها
إلى الألمانية ، بعد أن أمضى ثلاث سنوات يتحاور مع مؤلفها وصديقه ستيفانو، يستفسرمنه لفك رموزها وكشف
مغاليقها،لأنَّ فيها إشتقاقاتٍٍ وتراكيب لغوية خاصة بصاحبها ، لم تألفها المعاجم، ناهيك عن الشعر الكثير المبثوث
فيها. (ي.ع)
**محمد هو الأبن الأصغر للراحل، الشاعر الجميل رشدي العامل . كان رشدي قد وعد محمد ،على سبيل الدعابة،
أنْ يهديه دلفيناً حقيقياً بعيد ميلاده عام 1974. ولـمّا حلَّ الموعد طالب الصغير أباه بما وعد ... غير أنَّ رشدي أوغلَ
في الدعابة فقال لمحمد أن الدلفين موجود بنهر دجلة، مربوطٌ تحت جسر الجمهورية .. وهكذا ظلَّ محمد يلحُّ على أبيه
أن يأخذه إلى هديته ... ورشدي يكركر مستمتعاًً بمخيلة محمد ، فيما كان الراحل عبد المجيد الونداوي وكاتب السطور
يحاولان إنهاء دعابة رشدي.. إلخ