أعتذر من الطفل في يوم عيده

ربحان رمضان
2015 / 5 / 24

بعد أيام قليلة .. .. في الأول من حزيران تحديدا ً سيطل علينا اليوم العالمي للطفل ، وسورية تثخن بجراحاتها حيث ثكلت آلاف الأمهات أبناءها وأطفالها بفعل الحرب المجرمة على السوريين من جانب قوات قمع النظام المتمثلة بقوى المخابرات والجيش الأسدي المدعوم من ايران وعملاءها في المنطقة .
أربع سنوات مرت وكل يوم امهات سورية الحرة والأبية تبكي أبناءها .. منهم من سقط شهيد ، ومنهم من غيبته زنازين السجون والمعتقلات ، وآخرون خرجوا على وجوههم في بلاد الله تعتصر قلوب امهاتهم المرارة والحزن .
أربع سنوات أغلقت خلالها آلاف المدارس والمعاهد التعليمية بسبب الحرب .. أي أن نظام الاستبداد لم يكتفي بالابادة الجماعية التي يمارسها بحق السوريين ، بل ويدفعهم باتجاه الجهل والغباء المتشح بالسواد .
إن تمسك النظام اللامنطقي والبعيد عن الديمقراطية والحياة المدنية بكرسي الحكم خلق مجموعات التكفير ، وساعد على قدوم الغرباء إلى بلادنا ليعيثوا فيها اجراما وتخريب.
هذه المجموعات لاتقتصر على طائفة ، لأن الغرباء من كل الطوائف ، ابتداء من داعش وانتهاء بحالش وجيوش الحسن والحسين ، وجميعها لاتفرق بين سوري وآخر ، تقتل الكل ، والخسارة يتحملها ابن البلد .. كبيرنا وصغيرنا ، ويقع العبئ الأكبر على الطفل الذي يفقد أباه وأمه وأخيه وأخته ..
يطل يوم الطفل العالمي ، والعالم سلبي ، يتفرج على المسرحية التي يلعبها النظام مع داعش موحيا أنهما مختلفان ، لكن النتيجة هو ابقاء النظام خوفا من تسلط صنيعته التكفيرية .
فعلى الرغم من أن سورية تعتبر أحد أعضاء المجتمع الدولي ، وعضو في هيئة الأمم ، وسبق أن وقعت على جميع المعاهدات الدولية الخاصة بشؤون الطفل فإنها تنتهك حقوق الطفل بمنهجية مبرمجة بغية تطويع السوريين وجعلهم عبيدا ً لعصابة الحكم التوليتارية ،
المادة السادسة من بيان حقوق الطفل التي اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 44/25 المؤرخ في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1989 ورد في فقرتها الأولى مايلي :
1. تعترف الدول الأطراف بأن لكل طفل حقاً اصيلاً في الحياة.
غير أن الذين وقعوا على هذه الفقرة وأبدوا التزامهم بها تهربوا من المسؤولية ووقفوا يتفرجوا على اطفالنا تموت بغاز " "
انها عين الحقيقة .. تهربوا وتخاذلوا ، أولهم وعلى رأي الشاعر الفلسطيني أحمد مطر " انظمة " بلاد العرب أكفاني "
النظام في سورية ينتهك حقوق الانسان ، وحقوق الطفل بشكل خاص .. لقد ورد في المادة الثامنة - الفقرة الثانية مايلي :
- إذا حرم أي طفل بطريقة غير شرعية من بعض أو كل عناصر هويته، تقدم الدول الأطراف المساعدة والحماية المناسبتين من أجل الإسراع بإعادة إثبات هويته.

أطفالنا ايها الناس ، أنهكهم التشرد و الفقر والجوع والألم ، وقد جرد بعضهم الجنسية السورية لأنهم ولدوا لأبوين كرديين ، ومنعوا من أن ُسموا بأسماء كردية وفق المرسوم رقم "122" لعام 1992 ..
أطفالنا هدهم المرض، وشبح الجهل قادم لا محالة نتيجة قصف النظام لمدارسهم ومراكزهم التعليمية ، و نتيجة لتساقط اَلاف الصواريخ والقنابل "الذكية" و " العنقودية"، والكيميائية وغيرها، على رؤوسهم ورؤوس أهاليهم في بيوتهم، ومحلات سكنهم ..
مشاكل وخيمة تنتظر أطفالنا جلها ينطوي على نتائج اَنية ومستقبلية هي الآثار النفسية المدمرة للحرب وزيادة أعداد الذين يعانون من الصدمة والإنهيار والخوف والقلق والإكتئاب الشديد والضغط النفسي والكوابيس ..
كتب الكاتب الأســتاذ كريم شاهين عن حالات مشابهة تحدث في لبنان قائلا :
" .. وتسلط حالة أميرة الضوء على أزمة الصحة العقلية المدمرة التي تنتشر بين الأطفال السوريين اللاجئين، وكثير منهم فرّ من الدمار في وطنه إلى لبنان، ليواجه المعاناة من الآثار النفسية للنزوح، إضافة إلى الاستغلال والتوترات المشتركة والعنف الداخلي. وأدى الضغط إلى إصابة كثيرين بأمراض عقلية، بما في ذلك اضطرابات القلق، والاكتئاب ومشكلات النمو. ونزح ما يربو على نصف مليون طفل إلى لبنان، وتخلف أربعة من بين كل خمسة منهم عن الدراسة. وما يزيد على مليون طفل سوري أصبح لاجئاً في لبنان ودول أخرى .. "
وأضاف ماقاله السيد " أنطوني ماكدونالد " ، رئيس قسم حماية الأطفال لدى «اليونيسيف» في لبنان: «يمكننا أن نزعم مطمئنين أن غالبية السكان القادمين من سوريا يعانون بدرجة ما من ضغط الدم». وأضاف: «إن الأطفال والمراهقين يعانون من صدمات نفسية عندما يصلون إلى لبنان نتيجة الفقر وظروف العيش ونوبات العنف المتقطعة والافتقار إلى المدارس، التي تضيف إلى التوترات في الداخل ".
وأشار أخصائيون نفسيون وأطباء يعملون مع الأطفال السوريين في دول الجوار إلى أن أعراض أمراض نفسية تصيب الأطفال السوريين مثل : «الرهاب» و«الهستيريا» و«الخوف أثناء الليل» وأنه لا يزال البعض يعيش في ذهنية «محاولة النجاة»
كان بودي أن أهدي أطفالنا طاقات ورد بمناسبة يومهم العالمي ، لكن الواقع يفرض علي وعليكم ايتها الأخوات والاخوة .. ياأحرار سورية ، وأصدقاء سورية أن نطالب المجتمع الدولي في التدخل من أجل انقاذ أطفالنا ، ومساعدتنا في التخلص من نظام القتل ومعه أدواته التكفيرية التي ساعدت في تمديد فترة البقاء .
والتخلص من قوات الامبراطورية الفارسية الطامعة في بسط نفوذها على سورية ولبنان بمساعدة وليها حسن نصر الله وحزبه الذي يمنى بالخسارات الفادحة كل يوم جراء مساعدته لنظام الاستبداد الحاكم في دمشق .
اعتذر شديد الاعتذار لأطفالنا الأعزاء لأني لم أستطع أن أحررهم من نظام بشار الأسد .
= = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

* كاتب وسياسي سوري .