الأطفال ليسوا بخير ( جيش الأطفال الذي بنته الولايات المتحدة في جنوب السودان)

فضيلة يوسف
2015 / 5 / 21

لم أعتقد انه سيُطلق النار علي حقاً. لم يكن هناك غضب في عينيه. قد لا يكون إصبعه في أي مكان بالقرب من الزناد ، وأشار بالسلاح نحوي ، كان صبياً وكان يحمل بندقية AK-47. كان ذلك مثيراً للأعصاب. لا أعرف عمره ، قد يكون 16 عاماً، وربما 18 أو 19 عاماً. ولكن كان هناك عدد قليل من الجنود في مكان قريب ،أطفال لا تزيد أعمارهم عن 15 عاماً. عندما كنت في سنهم، لم يُسمح لي بالسياقة ، التصويت، الشراب، الزواج، المقامرة في كازينو، العمل في هيئة محلفين، استئجار سيارة، أو شراء تذكرة فيلم من النوع R. كان إلزامياً أن أكون في المدرسة. ويُحدد القانون عدد ساعات العمل التي يمكنني القيام بها ، ويُحظر علي العمل في وظائف تعتبر خطيرة جداً للأطفال - مثل تشغيل آلات الخلط في المخابز أو إصلاح المصاعد. وأستطيع القول بكل ثقة أن أحداً لم يفكر بوضع سلاح في يدي. ولكن هناك أناس يقبلون ذلك وهناك كثيرون في الواقع. حكومتهم - حكومة جنوب السودان - على ما يبدو تقبل ذلك ، وكذلك حكومتي حكومة الولايات المتحدة.
الصورة القنبلة
كان هناك سبب لتوجيه هذا الفتى سلاحه نحوي. وهناك أكثر من سبب ، في الواقع أنا جلبت ذلك لنفسي. كنت أفعل شيئاً يضعني في ورطة، ولم أُساعد نفسي. لقد حاولت التقاط الصور. حسناً، أنا التقطت صورة ، أكثر من صورة. وكثيراً ما أثار التصوير الفوتوغرافي الغضب في جنوب السودان. التقاط الصور للشيء الخطأ ، قد تُجبرك السلطات على حذف الصور، أو مصادرة الكاميرا الخاصة بك، أو ربما الأسوأ. وقع الحادث خلال موسم الأمطار في العام الماضي على مشارف مكان مبلل بمياه الأمطار قرب ملكال، وهي مدينة دمرتها الحرب الى الشمال من العاصمة جوبا. آل المطار، بالقرب من ضفاف النيل الأبيض، إلى مهبط للطائرات. ويبدو أن أحداً لا يستخدم البنائين الأزرق والأبيض الآن. وبدلاً من ذلك، تُشاهد قوات حفظ السلام التابعة الباردة العينين الرواندية وشاحنات قوات الأمم المتحدة، وناقلة جند مدرعة أو اثنين، وصولاً الى المدرج.
هذا هو المكان الذي كنت فيه عندما وصلت، طائرة بيضاء كبيرة نسبياً.. انها من الضرورات لمدينة ملكال. وإذا لم تكن رحلة لبرنامج الأغذية العالمي، فإنها تحمل الإمدادات اللازمة لبعض المنظمات غير الحكومية أو طائرة للأمم المتحدة مثل تلك التي جلبتني هناك، والتي كنت أنتظر لتأخذني بعيداً. هذه الطائرة البيضاء التي لا يمكن وصفها ، كانت مختلفة. عندما توقفت طائرة ( Canadair CRJ-100) ، المكتوب على ذيلها Cemair، وفُتح بابها، لم ينزل منها المجموعات النمطية من ركاب الطائرات ،على الأقل ليس في البداية. نزلت مجموعة كبيرة من الشبان يرتدون زياً مموهاً ويحملون بنادق هجومية ومدافع رشاشة. وكان في استقبالهم على المدرج عشرات من الشبان المسلحين بالمثل الذين وصلوا في قافلة دقائق معدودة فقط قبل وصول الطائرة. أنا لم أر شيئاً مثل ذلك، ولذا فإنني أخرجت هاتفي وحاولت أن آخذ خلسة عدداً قليلاً من الصور، ليس خلسة بما فيه الكفاية، ويبدو أن القائد رصدني ، فغضب، وتوجه إلي ، ولوّح بإصبعه "لا". ثم إن هذا الصبي المسلح ب AK-47، الذي كان قد وصل في القافلة، تحوّل نحوي - بعد نظرة الضابط – ومعه بندقيته ، وأنا تحركت بسرعة ليكون القائد بيني وبينه، وأعدت بسرعة هاتفي في جيبي واعتذرت مراراً وتكراراً.
تم توظيف ما يقرب من 13000 طفل في الجماعات المسلحة في جنوب السودان، وفقاً لصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف). بالإضافة إلى ذلك، أجبرت الحرب الأهلية التي قامت هناك لمدة ما يقرب من عام ونصف العام حوالي 400000 من الشباب الخروج من المدارس. كيف جاء هذا العدد الكبير من الأطفال المتضررين من النزاع، ولماذا يجدون أنفسهم يخدمون في الجيش الوطني، وقوة التمرد الرئيسية، وغيرها من الميليشيات يحتاج الى شرح. يوجد الكثير لفعله مع الحروب الأهلية التي بدأت عام 1950 ، واستمرت أكثر من خمسة عقود، بين متمردين في الجنوب ضد الحكومة في الشمال ، فيما كان في ذلك الحين بلداً واحداً: السودان. وتشمل العوامل الأخرى اتفاق السلام عام 2005 الذي أدّى إلى استقلال جنوب السودان وتحولت قوات حرب العصابات إلى الجيش الوطني، تعتبر الأبقار في هذه الثقافة الريفية الأفضل لأنها تجلب الأموال ويُستخدم الأطفال الصغار للدفاع ضد الغارات على الماشية، فضلاً عن القيام بها. ومباريات الضغينة المسلحة بين الفرقاء السياسيين الذين يمثلون مجموعات قبلية مختلفة في جنوب السودان والتي بدأت في كانون الاول عام 2013. وإضافة لكل هذا معاً تم طمس أي تقدم ملموس في الآونة الأخيرة نحو تخليص جنوب السودان من ويلات الجنود الأطفال. أوه نعم، وإلى هذا المزيج يضاف أيضاً عامل الولايات المتحدة، البلد الذي، كما قال عضو مجلس الشيوخ الأمريكي، والآن وزير الخارجية جون كيري ، ساعد على إخراج جنوب السودان إلى حيز الوجود.
جيش أمريكا الأفريقي :
بدأت الولايات المتحدة في عام 1996، بتزويد المتمردين في جنوب السودان بالمعدات العسكرية من خلال الجارات القريبة إثيوبيا، وإريتريا، وأوغندا لأنهم يحاربون من أجل الاستقلال. وبعد عقد من الزمان، وبعد انتهاء الحرب الأهلية عبر اتفاق السلام، بدأت واشنطن رسمياً بتقديم "المساعدة" العسكرية لجيش التحرير الشعبي، وفقاً لوثائق وزارة الخارجية.
وبدون ضجة وبعيداً عن أعين المتطفلين من الصحافة، شنت الولايات المتحدة حملة منسقة لتحويل الجيش الشعبي من قوات حرب عصابات إلى جيش مهني محترف. عندما سألت في الآونة الأخيرة عن هذا التدريب، قال Rodney Ford ، المتحدث باسم مكتب الشؤون الأفريقية في وزارة الخارجية : "بدأت الحكومة الأميركية برنامجاً دفاعياً شاملاً مهنياً في [السنة المالية] 2006 [و] استمر بعد الاستفتاء واستقلال جنوب السودان حتى كانون أول 2013. وشملت هذه المساعدة البنية التحتية، والمركبات، والتدريب في مجال حقوق الإنسان، والخدمات اللوجستية، والإدارة، والخدمات الطبية، والقضاء العسكري، والاقتصاد، والتدريب على اللغة الإنجليزية بين مجموعة واسعة من المواضيع العسكرية الأخرى. أنجزت حكومة الولايات المتحدة، على سبيل المثال، برنامجاً طبياً شاملاً مع الجيش السوداني الجنوبي انطوى على شراء مستشفيات ميدانية متنقلة، وبناء العيادات، وتدريب الممرضات وتحسين البنية التحتية الطبية العسكرية ".وأكد Ford أيضاً أنه لم يتم تزويد الجيش السوداني ب"معدات فتاكة" وأشار إلى أن الدروس كانت تهدف الى "إعطاء الجنود الأدوات والمهارات التي من شأنها أن تعود بالنفع على السكان المدنيين." وبدا تقريباً وكأنها بنت فيلق السلام في جنوب السودان.
كان هناك أكثر من ذلك ، في الواقع . لم يكن الدعم الأمريكي جهداً لوجه الله ، العيادات الطبية والتعليم في مجال حقوق الإنسان. و التدريب وتجهيز الحرس الرئاسي، بناء مقر الجيش الشعبي الجديد في جوبا. تجديد مركز التدريب في كلية القيادة والأركان لتحرير السودان في مالو، وهي بلدة شمالي العاصمة. وبناء مقر فرقتين للحركة الشعبية في بلدتي مابيل ودوار. وكذلك برامج تدريب للضباط وكبار المدربين، ونشر "فريق استشاري للتدريب" لتوجيه إصلاح الاستخبارات والاتصالات، وغيرها من الوظائف الرئيسية. وتم توظيف المدربين من كينيا وإثيوبيا في وقت لاحق لتعليم المهارات العسكرية الأساسية للمجندين في الجيش الشعبي لتحرير السودان. وتوفير اتصالات آمنة وبيانات إلى المقر العام للجيش الشعبي لتحرير السودان، وتطوير القوات النهرية حتى وصلت إلى 16 من الزوارق التكتيكية. وبناء الشرطة العسكرية، وتدريب قوات كوماندوز من قبل القوات الاثيوبية، وإنشاء أكاديمية ضباط الصف في مابيل يدرب فيها مقاولون من القطاع الخاص وأفراد الجيش الأمريكي في وقت لاحق، وفقاً لتقرير شامل يركز على السنوات 2006-2010 أعده Richard Rands من المعهد العالي للدراسات الدولية والتنمية في جنيف، هذه القائمة تشمل فقط جزءاً من جهود واشنطن.
بدأت الولايات المتحدة خلال وقت مبكر بين عامي 2000 و2006، بتوطين الآلاف من اللاجئين "الأولاد الضائعون" الذين فروا من الحرب الأهلية في جنوب السودان في المدن في جميع أنحاء الولايات المتحدة، لكن معاناة إخوتهم واخواتهم استمرت في جنوب السودان "المقاتلون الأطفال". وبتزايد الضغط الدولي وتضاؤل الحرب الأهلية، تم تسريح 20000 من الجنود الأطفال من الجيش الشعبي، وعلى الرغم من ذلك بقي آلاف منهم لمجموعة متنوعة من الأسباب، بما في ذلك النقص الحاد في فرص أخرى للعمل.
تعهد الجيش الشعبي بحلول عام 2010، بتسريح جميع الجنود الأطفال بحلول نهاية العام، وما زال ما يقدر ب 900 طفل يخدمون في الجيش. وفي العام التالي، ووفقاً لشروط الاتفاق الذي أنهى الحرب الأهلية، صوّت شعب جنوب السودان من أجل استقلالها. وبعد ستة أشهر، في 9 حزيران ، أصبح جنوب السودان أحدث دولة في العالم، وأصدر الرئيس باراك أوباما بياناً قوياً لدعمها: "أنا واثق من أن أواصر الصداقة بين جنوب السودان والولايات المتحدة ستتعمق في السنوات القادمة. وسيقوم السودانيون الجنوبيون بالعمل الشاق لبناء بلدهم الجديد، وتتعهد الولايات المتحدة بتقديم الدعم لتوفير الأمن، والتنمية، والحكم الذي يمكن أن يلبي تطلعاتهم واحترام حقوق الإنسان "، تعمل الولايات المتحدة جهداً لصب المليارات من الدولارات عبر المساعدات الإنسانية، فضلاً عن مئات الملايين من الدولارات من المساعدات العسكرية والأمنية، إلى جنوب السودان" ، بينما لا يزال الجنود الأطفال في الجيش الشعبي .
وهنا النقطة الهامة في كل هذا: يحظر قانون منع الجنود الأطفال ، الذي أقره الكونغرس في عام 2008 و صدر في عام 2010، على الولايات المتحدة تقديم المساعدات العسكرية لحكومات تستخدم الأطفال كجنود. وهذا يعني منع إدارة أوباما من تقديم مساعدة عسكرية لجنوب السودان في عام 2011. لكن الحكومة، تعتمد على تقنية لتبرير فعلها- مدعية أن قائمة البلدان الممنوعة أُعدت قبل ظهور جنوب السودان رسمياً إلى حيز الوجود .استمر دعم واشنطن للجيش الشعبي والميليشيات التي تجند الأطفال وانضمت للجيش. فتحت الولايات المتحدة أبواب الكليات العسكرية ومراكز التدريب والكليات والجامعات لأفراد الجيش الشعبي. ففي عام 2010 و 2011، على سبيل المثال، قدم دافعو الضرائب الأمريكيين فاتورة بعضهم لحضور دورات في الكليات العسكرية وسلاح المدفعية والمخابرات، ومدارس المشاة. وفقاً لتبرير ميزانية 2013 في الكونجرس تم تقديم عشرات الملايين من الدولارات خصصت أيضاً ل "التجديد، والعمليات، وصيانة مراكز التدريب ومقر قيادة الفرقة. والمساعدة الاستشارية الاستراتيجية والتشغيلية؛ وحدة التدريب المهني الفردي؛ والاتصالات وغيرها وتزويد الجيش السوداني بالمعدات غير الفتاكة ". كل ذلك، وفقاً لوثائق رسمية في وزارة الخارجية، وقد صممت المساعدات لتعزيز" الجيش الجنوبي مهنياً ليكون قادراً على المساهمة بشكل إيجابي في تحقيق المصالحة الوطنية وفيما بين بلدان الجنوب ".وفي الوقت نفسه الذي كانت الولايات المتحدة فيه تُحاول تحويل الجيش الشعبي إلى جيش وطني، وبدأ الجيش الامريكي يعمل في بؤرة استيطانية في المناطق النائية من جنوب السودان، وفي مركز العمليات المشتركة في نزارة، عملت فرقة صغيرة من قوات العمليات الخاصة الأميركية مع المخابرات العسكرية السودانية الجنوبية عملية (ملاحظة البوصلة)، وهي عملية تركز على تدمير قاتل لجيش الرب للمقاومة بقيادة جوزيف كوني (جيش الرب للمقاومة). عملت طائرات ومروحيات جوية تشغل من قوات من القطاع الخاص، لنقل القوات الأمريكية داخل وخارج مخيم صغير، كان يستخدم من قبل أفراد العمليات الخاصة لتدريب قوات الجيش الشعبي على كل شيء من مهارات التنقل والهجمات بطائرات هليكوبتر وكمنطقة انطلاق لغارات مشتركة ضد جيش الرب للمقاومة في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وحتى أسابيع قليلة قبل اندلاع الحرب الأهلية في جنوب السودان عام 2013، كان مشغلو القوات الخاصة يجرون تدريبات عسكرية هجومية في نزارة. بينما تقوم الولايات المتحدة بضخ المال والجهد في بناء القوات المسلحة في البلاد اشتكت جماعات حقوق الإنسان مراراً من استخدام الأطفال في الجيش. هذا لا يعني أن إدارة أوباما غضت الطرف عن هذه الممارسة، بل أسوأ من ذلك بكثير.
في 28 أيلول 2012، على سبيل المثال، أصدر مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية جوني كارسون بياناً قوياً ضد استخدام الأطفال كمقاتلين. "حماية ومساعدة الأطفال المتضررين من النزاعات المسلحة ومنع التجاوزات ضدهم هو أولوية بالنسبة للولايات المتحدة،" وأعلن : "نحن لا نزال ملتزمون بإنهاء التجنيد غير المشروع واستخدام الجنود الأطفال، بما في ذلك في جمهورية الكونغو الديمقراطية (زائير سابقاً)." ذهب كارسون إلى الإشارة أن التمسك بأحكام قانون منع الجنود الأطفال، يُلزم الولايات المتحدة بحجب مساعدات أمنية معينة عن جمهورية الكونغو الديمقراطية (وإن لم يكن كل منها). وفي اليوم نفسه، أصدر الرئيس أوباما بياناً خاصاً به، يتنازل فيه عن تطبيق قانون منع تجنيد الأطفال فيما يتعلق بعدة دول (ويُسمح للرئيس القيام بذلك). وقد أدرج جنوب السودان ضمنها على أساس أن مثل هذا القرار من أجل "المصلحة الوطنية للولايات المتحدة." ولم يكن، الأمر في مصلحة الأطفال في جنوب السودان، "لا توجد على الإطلاق أي إرادة سياسية لحل مشكلة الجندي الطفل"، أوضح مسؤول لي. وفي أيلول 2013، أصدر أوباما تنازلاً آخراً - على شكل مذكرة الى وزير الخارجية كيري – دولة جنوب السودان مؤهلة للحصول على مساعدات عسكرية أمريكية والتراخيص اللازمة لشراء المعدات العسكرية، مشيراً مرة أخرى إلى المصلحة الوطنية.
وبحلول نهاية العام، دخل جنوب السودان في حرب أهلية داخلية ، وخاصة مع قبيلة الدينكا، التي بقيت موالية لحكومة الرئيس سلفا كير وآخرون، معظمهم من قبيلة النوير العرقية، وتورط أفراد من الجيش الشعبي على الفور تقريباً في المجازر الجماعية، بما في ذلك قتل المدنيين من قبيلة النوير. ارتكب الحرس الرئاسي، المدرب والمجهز من قبل الولايات المتحدة قبل بضع سنوات، جرائم وحشية. ونفذت قوى المعارضة المشار إليها ، الجرائم الخاصة بها، بما في ذلك مذابح واسعة النطاق للمدنيين من قبيلة الدينكا وغيرها. وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية تقريراً، ساخطاً " كانت هناك تقارير عن التجنيد الإجباري من قبل القوات الحكومية وتجنيد واستخدام الجنود الأطفال من قبل القوات الحكومية والمناهضة للحكومة منذ اندلاع النزاع في 15 كانون الأول، 2013 " – هذا السلوك الذي قال عنه الرئيس لوزير الخارجية في المصلحة الوطنية الأميركية قبل بضعة أشهر.
الأطفال ليسوا بخير
"لقد عملنا بشكل وثيق مع الجيش الشعبي للتأكد من القضاء على ظاهرة الجنود الأطفال أو الأطفال المرتبطين مع الجيش ولذلك أولوية قصوى"، أوضح مسؤول في وزارة الدولة لي عبر البريد الإلكتروني مؤخراً. " وذكرت الأمم المتحدة أنه لا يوجد " جنود أطفال " في الجيش السوداني الجنوبي على الرغم من أن بعضهم لا يزال يعمل في ثكنات الجيش الشعبي للطبخ والتنظيف، الخ قبل النزاعات الأخيرة ." وهذا ليس صحيح تماماً. قبل اندلاع الحرب الأهلية، "تم التحقق من قبل الأمم المتحدة من تجنيد واستخدام 162 طفلاً، ومعظمهم بين 14 و 17 سنة من العمر، "99 منهم مع الجيش الشعبي، 35 مع ميليشيا متحالفة قائدها يدعى ديفيد ياو ياو، 25 مع قبيلة النوير، وثلاثة مع الشرطة الوطنية لجنوب السودان . "وتم تحديد الأطفال المرتبطين بالجيش الشعبي لتحرير السودان في الثكنات العسكرية، وارتداءهم الزي العسكري للجيش الشعبي لتحرير السودان وكذلك تلقي تدريبات عسكرية في مناطق النزاع"، وفقاً لمكتب الممثل الخاص للأمين العام المعني بالأطفال والصراعات المسلحة. "وبالإضافة إلى ذلك، هناك تقارير عن تجنيد واستخدام 133 من الأطفال لم يتم التحقق منها وقت كتابة هذا التقرير."وقد ساء الوضع منذ كانون الاول عام 2013، "لقد أُصبنا بخيبة أمل شديدة لرؤية التقدم الذي تم إحرازه نحو وضع حد لتجنيد واستخدام الجنود الأطفال منذ الاستقلال يتراجع بشكل خطير بسبب النزاع الذي اندلع في كانون الاول" قال لي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي Ned Price العام الماضي . "جندت كل من القوات الموالية للحكومة والمتمردين واستخدمت الجنود الأطفال في الصراع الحالي، ونحن ندعو كلا الجانبين لوضع حد لهذه الممارسة. "وبحلول شهر أيار عام 2014، قدّرت اليونيسف أن 9000 طفلاً تم تجنيدهم في القوات المسلحة من كلا الجانبين في الحرب الأهلية، على الرغم من حقيقة أنه في ظل "القانون الدولي والسوداني الجنوبي على حد سواء، التجنيد القسري أو الطوعي للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً، سواء كان عضواً في جيش نظامي أو ميليشيا غير رسمية ، محظور. ويقدر أن هذا العدد قد نما إلى 13000 قبل نحو عام ، وقد تعهد الجيش الشعبي والمعارضة لإنهاء تجنيد الأطفال. وافقت حكومة كير وفقاً للأمم المتحدة في أواخر حزيران على "إعادة تنفيذ خطة العمل التي وقعت في عام 2012 لإنهاء ومنع تجنيد واستخدام الأطفال من قبل الجيش الشعبي لتحرير السودان. "هناك القليل من الأدلة، مع ذلك، أنه تم ترجمتها إلى آثار ملموسة على أرض الواقع على الجانبين . قال دانيال بيكيل، مدير قسم أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش (HRW) في وقت سابق من هذا العام : "على الرغم من الوعود مجدداً من قبل الحكومة وقوات المعارضة أنها ستتوقف عن استخدام الجنود الأطفال، لا يزال كلا الجانبين يجندون ويستخدمون الأطفال في القتال"، "وفي ملكال، تأخذ القوات الحكومية الأطفال من أمام مجمع الأمم المتحدة. "وعرضت مصدر مسؤول داخل الأمم المتحدة تقييماً مماثلاً. وقالت لي في الآونة الأخيرة عبر البريد الإلكتروني خبيرة أخرى في المنظمة " يدرك الجيش الشعبي تماماً أن اثنتين على الأقل من الميليشيات التي تقاتل الآن مع الحكومة والتي تم دمجها في الجيش تستخدم وتجند العديد من الجنود الأطفال ولكن لم يتخذ أي خطوات مهمة نحو إجراءات عقابية"،. وأضافت أنها تعرف أيضاً ان الجيش الشعبي لا يبذل جهوداً كبيرة للحد من تجنيد الأطفال .
عُقد اجتماع برئاسة سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة Samantha Power لمجلس الأمن بشأن الأطفال والصراعات المسلحة في الخريف الماضي، أعلنت فيه: " يجب مساءلة الجناة وضرب المجموعات التي تفشل في تغيير سلوكها بشكل مؤلم. "وقال مسؤول في وزارة الخارجية رفض الكشف عن اسمه زار جنوب السودان لي : أعربنا عن قلقنا إزاء تجنيد الأطفال من قبل أطراف متعددة في الصراع الحالي." ولكن قبل أشهر - فقط بعد اسابيع من إعلان Power وما يقرب من عام بعد الحرب الأهلية في جنوب السودان - أصدر الرئيس اوباما بالفعل تنازلاً جزئياً آخر يسمح بتقديم الدعم المتواصل لهذا البلد، على الرغم من الحظر في قانون منع تجنيد الأطفال. عندما سألت عن هذا التناقض، تراجعت وزارة الخارجية، واعترفت بأن الرئيس قد "أذن بتنازل جزئي لتطبيق الحظر في الفرع 404 (أ) من القانون فيما يتعلق بجنوب السودان للسماح بتقديم المساعدة لحفظ عملية السلام، أو" حفظ السلام " . استخدم التمويل لفترة طويلة لتدريب وتجهيز الجيش الشعبي. في هذا المثال، أصرّ المسؤول ان "اياً من هذه الأموال ذات الصلة بهذا التنازل الجزئي استخدمت لتقديم أي مساعدة مباشرة إلى الجيش الشعبي.
ذهب Andy Burnett الناطق باسم مكتب المبعوث الخاص إلى السودان وجنوب السودان، أبعد من ذلك. "نعتذر ، لأن صياغة ردنا لك كانت مربكة،" وقال لي. "كنا نتحدث عن التنازلات التي تم القيام بها في الماضي - المتعلقة ببناء القدرات لجيش التحرير الشعبي. وقد تم هذا التنازل الجزئي مع وجود نية للتضييق " فالمساعدة ستكون لدعم بعض الأنشطة (دعم مراقبي الهيئات الحكومية وأنشطة مكافحة جيش الرب للمقاومة) وأن الحكومة لن تتلقى أي دعم عسكري كبير طالما تتم هذه الانتهاكات، بما في ذلك استخدام وتجنيد الأطفال.
مسدسات لعب ومسدسات حقيقية، والمصالح الوطنية:
كانت الحرب في جنوب السودان كابوسا للأطفال. قدرت UNICEF أن 600000 من الأطفال قد تضرروا نفسياً ، و235000 معرضون لخطر سوء التغذية الحاد هذا العام، وقُتل 680 طفلاً . " تدفن الأمهات أطفالها ... مستوى القتل للضحايا الأبرياء والمدنيين ، ببساطة غير مقبول بأي معيار من المعايير على الإطلاق"، قال وزير الخارجية جون كيري مؤخراً لراديو في جنوب السودان يجب أن يعود قادة جنوب السودان إلى رشدهم" وأضاف "انهم بحاجة للتوقيع على اتفاق حقيقي وعدم إبقاء الشعب ضحايا الصراع على السلطة." وأصر كيري: "هم بحاجة إلى المساءلة."
ولكن ماذا عن مساءلة الولايات المتحدة؟ تتحمل الولايات المتحدة، بعد سنوات من التنازلات، مسؤولية المساعدة على ترسيخ ممارسة استخدام الجنود الأطفال في جنوب السودان ؟ ويرى البعض أن التنازلات التي قدمها الرئيس اوباما ساهمت في إحراز التقدم نحو عدم استخدام الأطفال الجنود قبل الحرب الأهلية الأخيرة.
ومهما كان التقدم قبل الحرب الأهلية، الا أنه قد طُمس قريباً، هل فشلت جهود التدريب التي بذلتها الولايات المتحدة في جنوب السودان ؟ وهل فشل بناء قوة مسلحة خاضعة للمساءلة والمهنية؟ اعترف Andy Burnett بتحمل الولايات المتحدة بعض المسؤولية، لكنه قال إن اللوم يشمل شركاء أميركا في هذا الجهد. "نعم، هذا الجهد الدولي لإصلاح الجيش الشعبي لم يكن ناجحاً في منع شيء من هذا القبيل (انقسام الجيش الشعبي في الحرب) ، لكن هذا الاعتراف، لا يفعل شيئاً يذكر للأطفال الذين يحملون السلاح الآن والذين سوف يفعلون ذلك في السنوات المقبلة في إطار ما يدعوه Burnett "مشكلة اتساع تجنيد الأطفال"، بسبب "المزيد من حالات تجنيد الأطفال من قبل الجماعات المسلحة داخل هذا الصراع ".
خلال سيري في مخيم للمشردين داخلياً في قاعدة للأمم المتحدة في عاصمة جنوب السودان، جوبا، في يوم حارق الصيف الماضي ، شاهدت طفلة ذات ابتسامة كبيرة تلبس ثوباً وردياً مشرقاً ، وصبي أصغر سناً إلى حد ما في سروال وردي وصندل رمادي يطاردون بعضهم البعض خلال الوحل. حمل كل واحد منهم مسدساً صغيراً من البلاستيك الأسود وتظاهرا بإطلاق النار على الآخرين، لعبة كنت ألعبها وأنا صبي صغير.
وهما يتجاريان حولي ويرشاني بالطين والضحكات ، بدأت أتساءل هل سأجد الطفلة بعد سنوات قادمة تطهو أو تنقل المياه للجنود أو أجدها تحمل سلاحاً حقيقياً في يديها. إنها الحقيقة المحزنة ، وهل سأجد الصبي الصغير وقد استبدل لعبته المسدس ببندقية حقيقية على مدرج المطار خارج الطريق في المناطق النائية جنوب السودان. سوف يأتي ذلك اليوم ، وأتصور أنني سوف أشعر بالتوتر فقط كما فعلت في صباح ذلك اليوم في ملكال عندما صوّب جندي صبي سلاحه باتجاهي ، وبعد ذلك لن أشعر بالراحة حول جدال الرئيس أوباما الذي ينظر لمشكلة الجنود الأطفال من باب "المصالح" ،"المصلحة الوطنية للولايات المتحدة." التي ذكرها الرئيس أوباما - ولديه طفلتين – والتي تتفوق بسهولة على مصالح هذا الفتى في ملكال وبقية الأطفال في جنوب السودان.
مترجم
Nick Turse