-النكبة-:إحياء الذاكرة وإلاصرار على التحرير

محمود عبد الرحيم
2015 / 5 / 15


إنها ذكري النكبة تعود من جديد، وتستدعي معها مشاهد قاسية لمذابح الصهاينة بحق أهلنا في فلسطين، وكذلك التهجير والتشريد، ومآسي لا تزال حية وتداعيات كارثية نجني حصادها المر حتى الآن، خاصة مع تحول التقاعس والتخاذل العربي الرسمي إلى تواطؤ ومشاركة في جرائم العدو، ومحاولة محو الحقوق الأصيلة وتزييف الوعى والحقائق والذاكرة الجمعية وحرف الأنظار عن المغتصب المحتل، بل ووضعه في مرتبة الأصدقاء وحلفاء اليوم، مع استنساخ نكبات عربية جديدة بيد الحكام العرب، خاصة قوى الرجعية العربية، التي تدفع ثمنها الباهظ الشعوب، وتحول واقعها لجحيم شديد الوطأة، فيما يستتب أكثر أمن الصهاينة ويحققون المزيد من المكاسب وينعمون بأكثر ما كانوا يطمحون " الأرض المنهوبة والأمن" بأموال وسلاح العرب أنفسهم الذين يبذلون أقصى ما في وسعهم لتحقيق نظرية الأمن الصهيوني، ومواجهة كل ما يمثل خطرا علي الكيان الاستعماري الاستيطاني ولو مستقبلا.
إنها ذكرى النكبة تعود لتذكرنا بالتقصير في مسئولياتنا جميعا عن رفع الظلم عن شعب يبحث لعقود عن حريته وإستقلاله وحقوقه العادلة، وإزالة آثار العدوان وتصفية الاحتلال الغاشم، ومواجهة شاملة للصهاينة ومن يقف وراءهم، ويتخذهم شوكة في ظهر العرب، ورأس حربة للمشروع الأمبريالي الذي لم تتوقف أطماعه في المنطقة، فإما يستنزفها عن أخرها، أو يدمرها ويتركها نهبا للفوضى والخراب، مثلما رأينا ذلك جليا في دول عربية شتي.
إنها ذكرى النكبة التي علينا أن نجدد إحياءها، لا نتجاهلها أو نعتبرها مجرد ذكرى أليمة لا نريد استرجاعها، أو شيئا من الماضي ولى وأنتهى.
فهي مناسبة لنتذكر أنها نكبة عربية وليست فلسطينية فحسب، وأن المشكلة ليست كما يريد البعض أن تنحصر في شقها الفلسطيني فحسب، تنتهي بتنازل الفلسطينيين على مائدة التفاوض العبثية، وتجاهل حقوقهم المشروعة ,تضحيات أجيال ومعاناتهم لسنوات، فيما الأصل أن صراعنا كشعوب عربية من المحيط للخليج مع الصهاينة لم ينته بعد، وأنه صراع وجود وحدود.
وعلينا أن نعي جميعا أن الهدف الأسمى لنا كعرب جميعا هو تحرير الأرض وتحرير الإنسان،على طول وعرض الخارطة العربية، وليس فقط في فلسطين المحتلة، ومحاولة الخروج من مستنقع التطبيع أو القطرية والطائفية البغيضة.
فالمعركة لم تُكتب نهايتها بعد، والثأر لا يزال حيا في نفوسنا كشعوب عربية، مهما طال الزمن وتعقد الصراع أكثر، وخرجت الدول العربية واحدة تلو أخرى من معادلة كل من المواجهة وميزان القوى، بل صارت الأنظمة العربية أقرب للصهاينة من الأشقاء الفلسطينيين، ويبادرون لتقديم فروض الولاء والطاعة لكل من واشنطن وتل أبيب والسعى حثيثا لخدمة المشاريع الصهيوأمريكية، وخوض حربهما بالوكالة كالمواجهة الدائرة حاليا مع إيران أو الارهاب المزعوم، وحرف الأنظار عن حقيقة الخطر الحقيقي والعدو الحقيقي واستحقاقات المواجهة الفعلية والجادة والمخلصة التى تعمل لصالح الأوطان والشعوب لا ضدهما.
في ذكري النكبة، علينا أن نظل نتذكر أن الصهاينة هم العدو الحقيقي لأمتنا العربية، وأن جرائمهم لا تسقط بالتقادم، وعلينا أن نعلم أولادنا أنه لا مستقبل دون وحدتنا العربية، والالتفاف حول القضية الفلسطينية لقيادة نهضة مستقلة ومصير أفضل، وصيانة الأمن الجماعي العربي الذي لا يتحقق لكل دولة على حدة، ولا يستقيم مع اتفاقيات الاستسلام مع العدو ك"كامب ديفيد" و"وادي عربة" و"أوسلو" أو التعاون المشترك الأمني والاقتصادي وغيرهما، أو الاستقواء بالخارج.
وعلينا في ذكرى النكبة، أن نتذكر المقولات الخالدة للزعيم العربي الكبير عبد الناصر الذي حمل مخلصا هم القضية الفلسطينية على عاتقه حتى رحيله، حيث تعد منطلقات حقيقية لتحرير الأرض وإستعادة الحق المسلوب " فما آُخُذ بالقوة لا يسترد بغير القوة" وليس عبر التفاوض العبثي وموائد الاستسلام والتنازلات المجحفة، و"تحرير فلسطين يبدأ من القاهرة" أي تحرير مصر من التبعية ووجود حاكم وطني مؤمن بدور ومسئولية ومكانة مصر الدولة العربية القائدة وقاعدة التحرر والمواجهة مع الاستعمار القديم الجديد والصهيونية وملهمة الشعوب نحو استعادة حقوقها وحرياتها وانتزاعهما بالقوة العادلة.
كاتب صحفي مصري
Email:mahmoudreheem@hotmail.com